11/1/2024

في إطار الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، التي انعقدت بمدينة الدوحة، قطر، أصدر مؤتمر “طوفان الأقصى ودور الأمة” بيانًا هامًا يتناول التداولات والقرارات التي اتخذها المشاركون خلال الفعاليات.

البيان :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد:

ففي اليوم الخامس والتسعين من معركة طوفان الأقصى والحرب الإجرامية على قطاع غزة والإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني البطل يحيى العلماء المجتمعون في مؤتمر غزة طوفان الأقصى ودور الأمة هذا الجهاد المبارك الذي سطرته المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها ويقدرون صمود الشعب الفلسطيني وثباته رغم ما يتعرض من جرائم إبادة جماعية، وضمن فعاليات اليوم الثالث للجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المخصص للحديث عن طوفان الأقصى وآثاره وما بتعرض له المسجد الأقصى من جرائم صهيونية، فقد عُقدت عدة ندوات وورش عمل لبحث الأوضاع القائمة في قطاع غزة والقدس وما يحيط بالقضية الفلسطينية من مخاطر وتحديات، وقد بين العلماء المتحدثون حقيقة الأوضاع الإنسانية التي يعيشها أهلنا في غزة كما نقلوا صوراً عن الحالة الميدانية البطولية التي يجسدها أبطال المقاومة المجاهدون في سبيل الله، وبحثوا في الآثار التي نتجت عن هذه المعركة، كما تعرضوا لتوصيف الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك والهجمة الصهيونية الشرسة التي يتعرض لها.

ثم انتقل العلماء إلى ورشات عمل تخصصية بحثوا فيها دور العلماء وواجباتهم العملية في نصرة غزة العزة والمسجد الأقصى المبارك، وقد خرجوا بعدد من القرارات والمبادرات والتوصيات:

أولاً: في إطار إيقاف العدوان وواجب العلماء فيه فقد قرر العلماء تشكيل وفود عاجلة من علماء الأمة ورموزها في كل قطر من الأقطار وعلى مستوى الأمة عامة للتحرك بالوسائل كافة للضغط على الحكومات والأنظمة والمؤسسات ذات التأثير لإيقاف جريمة الإبادة الجماعية القائمة بحق أهلنا في غزة وسائر فلسطين.

ثانياً: في مجال الإغاثة العاجلة وكسر الحصار: فقد شدد المجتمعون من علماء الأمة على ضرورة التحرك العاجل لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وذلك من خلال وفود من علماء الأمة تنطلق إلى معبر رفح لفتح المعبر وإيصال الإغاثة الإنسانية لأهلنا في غزة والعمل على إدخال المساكن المتنقلة، كما أكدوا بذل كل سبيل لكسر الحصار الجائر على غزة براً وبحراً.

ثالثاً: في مجال الوعي والفكر: فقد أكد المجتمعون على أهمية بث الوعي العلمي والفكري والتأصيلي الشرعي المتعلق بقضية فلسطين والجهاد في سبيل تحريرها، كما ويوصون بدراسة نتائج طوفان الأقصى المبارك على القضية الفلسطينية وعلى العالم واستثمار نتائجه في الدفاع عن ثوابت الأمة وقضاياها العادلة.

رابعاً: في مجال الواجب الشرعي المتعلق بالحراك الشعبي لشعوب الأمة فقد شدد العلماء على ضرورة الاحتجاجات الشعبية بكل أشكالها ضد العدوان الصهيوني والداعمين له.

خامساً: في مجال البناء المؤسسي: أكد العلماء على ضرورة وجوب إنشاء مؤسسات وبرامج علمية وأكاديمية من أجل خدمة قضية فلسطين والدفاع عن حق الأمة في أرض الإسراء ومواجهة الرواية الصهيونية، ويوصون بعمل تنسيقية لمؤسسات طلبة العلم الشرعي في جميع أنحاء العالم من أجل نصرة القضية الفلسطينية..

سادساً: يوصي المجتمعون الرئاسة والأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتنظيم مؤتمر عالمي للعلماء والمفكرين وأصحاب الرأي في الأمة حول الإرهاب والإجرام الصهيوني والآليات العملية لمواجهته وإيقافه.

سابعاً: يدعو المجتمعون إلى تشكيل مجلس إفتاء عالمي للإفتاء والبحوث والمستجدات الخاصة بقضية فلسطين ورفده بكل ما يلزم من أسباب النجاح والتأثير وتوفير الإمكانات البحثية والعلمية والبشرية التي تضمن حضوره العلمي والشرعي في العالم الإسلامي.

ثامناً: في مجال الإعلام والنشر فقد أكد المجتمعون على أهمية استثمار الوسائل الإعلامية والفضاء الرقمي والتواصل الاجتماعي لخدمة قضية فلسطين، كما أكدوا ضرورة أن يكون للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين دور فاعل في فتح منصات خاصة لدعم القضية الفلسطينية ومقاومتها الباسلة.

تاسعاً: يوصي المجتمعون أن يعمل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على تفعيل أعضائه الناطقين باللغات المختلفة والمقيمين في مختلف أنحاء العالم للتواصل الفعال مع المؤسسات الدولية الفاعلة لنصرة قضية فلسطين والتواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان وتشكيل التحالفات معها وإقامة البرامج والأنشطة والمشاريع المشتركة لمواجهة الباطل الصهيوني ونصرة شعبنا الفلسطيني.

عاشرا: يحث العلماء عموم أفراد الأمة الإسلامية على القيام بواجبهم المفروض على كل قادر منهم بالجهاد بالمال في سبيل الله، وأن تقصير أي فرد بالقيام بهذا الفرض العيني يعد من باب التولي يوم الزحف، قال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} وقال سبحانه: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

وقد اختتم هذا المؤتمر المبارك بإطلاق إعلان الدوحة لنصرة غزة وغيرها من الشعوب المظلومة والمستضعفة، وقد تضمن هذا الإعلان نداء لمؤسسات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم إلى الانضمام إلى هذا التحالف الذي يعكس عمق الفهم الإنساني لقيمة الإنسان وواجب حماية حقوقه والدفاع عنه.

وقد أوصى العلماء المشاركون رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأمانته العامة بتشكيل لجنة تنفيذية تتولى متابعة تنفيذ هذه القرارات والتوصيات.

وفي الختام يتقدم العلماء المشاركون إلى دولة قطر أميرا وحكومة وشعباً ببالغ التقدير وعظيم الامتنان على الجهود المشكورة في نصرة قضايا المستضعفين والمظلومين ولا سيما في غزة العزة.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

نقلاً عن:

https://iumsonline.org/ar/ContentDetails.aspx?ID=32135