في القدس والسّيلة الحارثيّة غرب جنين وفي ‏النّقب

الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين؛ وبعد:

فقد شهدت القدس والضّفة الغربيّة تصعيدًا إجراميًّا صهيونيًّا جديدًا يوم الأحد 12 رجب 1443هـ الموافق 13 شباط “فبراير” 2022م إذ أقدمت قطعان المستوطنين ومعهم رئيس بلدية القدس وقوات الخيّالة الصّهيونيّة على مهاجمة أهالي حيّ الشّيخ جرّاح والمتضامنين معهم وجرح واعتقال العشرات من أبناء شعبنا الفلسطيني مع عدوان على منازل أهلنا في حي الشيخ جراح، وفي مساء اليوم نفسه اقتحمت قوات الاحتلال الصّهيوني بلدة السيلة الحارثيّة غرب جنين لهدم منازل عدد من المقاومين، وقد واجه أبناء شعبنا البطل هذا الاقتحام الإجراميّ بصدورهم العارية وبما يملكونه من إمكاناتٍ بسيطة مما أسفر عن استشهاد أحد أبناء شعبنا وجرح العشرات وهدم منزل أحد المقاومين الأبطال؛ كما لا يزال العدوان الصّهيونيّ مستمرًّا على أهلنا في النقب المحتل في محاولة اقتلاعهم من قراهم وأرضهم بهدم قراهم هدمًا كاملًا، وأمام هذا العدوان الصّهيونيّ الخطير في القدس وجنين فإنّ هيئة علماء فلسطين تؤكّد على الآتي:

أولًا: تحيّي الهيئة أبناء شعبنا الفلسطيني البطل المرابطين في حيّ الشيخ جرّاح الرّافضين إخلاءه وتركه للصهاينة المعتدين، والمتمسكين بحقّهم في البقاء على أرض القدس الحبيبة، والثابتين المجاهدين في الضّفة الغربيّة الذين خرجوا يواجهون الصّهاينة في السيلة الحارثيّة، وأهلنا الرّاسخين في النقب العزيز المتجذّرين في أرضهم رغم كلّ محاولات الاقتلاع الصّهيونيّة، وتحيّي الهيئة سائر أبناء شعبنا القابضين على حقّهم في تحرير الأرض والإنسان والعودة إلى الدّيار في كلّ أماكن وجودهم.

ثانيًا: تستنفر الهيئة كلّ المخلصين في الأمة لإعادة قضيّة حيّ الشّيخ جرّاح إلى واجهة الأحداث من جديد والتفاعل مع هذه القضيّة التي يصرّ العدوّ الصّهيونيّ على تصعيد عدوانه عليه، وهذا من النصرة الواجبة لأهلنا الذين أصبحوا مجددًا في عين عاصفة العدوان الصّهيوني.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ} الشورى: 39

ثالثًا: تؤكّد الهيئة أنّ إقدام العدوّ الصّهيوني على هدم منازل المقاومين الأبطال هو نوعٌ متفرّد من الإجرام والطغيان الذي يجب على الأمّة كلّها أن تواجهه وتعمل على إفشاله، ومن صور إفشالِه الواجبة على أهلنا في فلسطين أن يستنفروا ويحتشدوا بأنفسهم لمنع قيام العدوّ الصّهيوني من هدم المنازل، ومن الواجب على أبناء أمتنا المعطاءة لإفشال الهدم أن تعلن مؤسساتها وأفرادها استعدادهم للبناء الفوريّ لأيّ منزل يهدمه الصّهاينة المجرمون.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} الصف: 10 ــ 13

رابعًا: تؤكّد الهيئة أنّ العدو الصّهيونيّ يمارس في مختلف مناطق فلسطين سياسة الإخلاء والهدم بهدف تهجير أبناء شعبنا الفلسطيني واقتلاعهم من أرضهم وإنما يسوق الذرائع الواهية لذلك من إرادة ردع المقاومة، فلو صح تذرّعه هذا في الضفة الغربيّة فما هي ذريعته لهدم القرى في النقب المحتلّ واقتلاع أهلنا في حيّ الشّيخ جراح من منازلهم؛ إنْ هم إلّا يخرصون.

خامسًا: تدعو الهيئة العالم الذي يرفع شعارات الحرية وحقوق الإنسان إلى التوقف عن ازدواجية المعايير والنفاق في التعامل مع قضية فلسطين والتدخل لوقف هذا الإجرام الصهيوني المتصاعد، وإلا فإن خطر الصهاينة سيصيب مختلف دول العالم الذي يدللهم ويدعمهم.

سادسًا: تدعو الهيئة علماء الأمة وخطباءها ودعاتها إلى أن تكون الجمعة القادمة يوم نصرة لأهل فلسطين الذين يحاول الصّهاينة اقتلاعهم من أرضهم بهدم وإخلاء منازلهم في حي الشّيخ جرّاح في القدس وفي الضفة الغربيّة وفي النقب المحتل.

قال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا} الأحزاب: 39

هيئة علماء فلسطين                                                       .

              13/رجب/1443هـ

              14/شباط “فبراير”/2022م