6/3/2024

د. عمر حماد  عضو هيئة علماء فلسطين

فضيلة الرباط في سبيل الله

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِلَيْلَةٍ أَفْضَلَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ حَارِسٌ حَرَسَ فِي أَرْضِ خَوْفٍ، لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ» رواه النسائي والحاكم في المستدرك وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ووافقه الذهبي.

الشرح والتعليق

1-    تَفضَّلَ اللهُ على عِبادِه بأعمالٍ وقُرُباتٍ لزيادةِ الأجرِ واغتِنامِ الثَّوابِ منه سُبحانَه؛ ليَتحرَّى المُؤمِنونَ أعمالًا مُتنوِّعةً، فمَن فاتَه شَيءٌ أدرَكَ غيرَه، ومِن ذلك الرِّباطُ في سَبيلِ اللهِ، والمحافظَةُ على بِلادِ الإسلامِ؛ فهو من أعظَمِ الأعمالِ التي يَستمِرُّ ثوابُها.

2-    قوله (ألَا أُنبِّئُكم بليلةٍ أفضَلِ مِن ليلَةِ القَدْرِ؟) أي: أفضل منها في الأجرِ والثَّواب.

3-    قوله (حارِسٌ حَرَسَ في أرضِ خوفٍ) وهو ما يُعرَفُ بالرِّباطِ، وهو الَّذي يُلازِمُ ثُغورَ بلادِ المسلِمينَ مع بلادِ الكُفَّارِ لحِراسَتِها، وهذا مِن أعظَمِ الأعمالِ عِندَ اللهِ عزَّ وجلَّ.

4-    قوله (أرض خوفٍ) أي أرض فيها خَوفٌ على الحَياةِ بسَبَبِ عَدُوٍّ، أو أنَّها أرضُ ثُغورٍ، يكونُ فيها حارِسًا للمُجاهِدينَ يحفَظُهم عن الكُفَّارِ، أو غيرِ ذلك مما يُخافُ منه.

5-    قوله (لعلَّه أنْ لا يَرجِعَ إلى أهْلِه)؛ لأنّ الحارِس في حِراستِه هذه لا يَضمَنُ أنْ ينجُوَ بحَياتِه، ويَرجِعَ إلى أهْلِه مرَّةً أخرى؛ وذلِك أنَّه قد يُقتَلُ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وهذه مَرتَبةُ المجاهِدينَ في العِبادَةِ، وهي تَشمَلُ الحجَّ، وطلَبَ العِلمِ، والجِهادَ في سَبيلِ اللهِ بالحَربِ، وغيرَ ذلك مِن العِباداتِ والمجاهَداتِ للنَّفْسِ.

6-    لعلَّ تَفضيلَ ليلةِ الحِراسةِ على لَيلةِ القَدْرِ؛ لأنَّ ليلةَ القَدْرِ يعودُ نفْعُها على صاحبِها، وليلةَ الحراسةِ يعودُ نفْعُها مُتعَدٍّ إلى سائرِ المسلِمينَ، وهذا أفضلُ، ولأنَّ ليلةَ الحراسةِ تُوجِبُ الجَنَّةَ، كما في رِوايةِ أبي داودَ، وفيها قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأنسِ بنِ أبي مَرْثَدٍ الغَنَويِّ بعدَ أنْ باتَ حارسًا لهم: “قدْ أَوجبتَ؛ فلا عليك أنْ لا تَعمَلَ بعدَها”، أي: عمِلتَ عملًا يُوجِبُ لك الجَنَّةَ.

7-    هنيئا لمن رابطوا في (شرق المغازي) لمدة أسابيع، وقد كمنوا للصهاينة وراقبوهم إلى أن أوقعوهم في شر أعمالهم وقتلوهم بما كسبت أيديهم.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الشهادة، وأن يبلغنا منازل الشهداء

والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين

مع تحيات د. عمر حماد

الجمعة 26/1/2024م

الموافق 14/رجب/1445هـ