تأليف: د. مجدي محمد قويـدر  عضو رابطة علماء فلسطين

بحث مقدم لمؤتمر التغيير في نظرية المنهاج النبوي عند الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله (مفهومه وإشكالاته وقضاياه)، المنعقد بتركيا في الفترة 16 و 17 يناير / كانون الثاني 2016 م

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة:

إن التغيير الاجتماعي سنة إلهية ثابتة مطردة أولاها القرآن اهتماماً خاصاً في إطار تفسيره لحركة التاريخ الإنساني، وعرضه لسنن قيام الحضارات وسقوطها، وبينت نصوص القرآن والسنة أن الإنسان هو صانع التغيير في هذه الحياة ، ورتب الله حركة التغيير ونتائجها على إرادته سلباً كان أو إيجاباً، صعوداً أو ارتكاساً، وقد أمر الله الإنسان بالسير في الأرض، والتأمل في تاريخ الأمم؛ لإبصار السنن، واكتشاف القوانين، وإدراكها، وفقهها، ومن ثم التعامل معها بوعي، والتحكم في نتائجها، وعدم تجاوزها للوصول إلى التغيير الاجتماعي المنشود بهدف النهوض بالمجتمع.

والإمام عبد السلام ياسين من المصلحين الذين فقهوا سنة التغيير، وأدركوا سرها، وسبروا غورها، فكرّس لها حياته، وأفنى فيها عمره، تنظيراً وتطبيقاً حتى غدا أحد رواد التغيير والتجديد والإصلاح المعاصر منطلقاً من المنهج النبوي في البناء الحضاري.

والتغيير الاجتماعي عند الإمام عبد السلام ياسين مشروع إصلاحي يتأسس على سنة الله في الأنفس والمجتمعات، ومفاهيم شرعية محددة، وفق منهجية معلومة المسارات، وخطة مرسومة الخطوات، ينهض بها الأفراد والجماعة، وفي هذا البحث نحاول الوقوف على معالم الأصول النظرية لعملية التغيير عند الإمام ياسين، ومقومات البناء والتجديد، ومعوقاتها من وجهة نظر الإمام ياسين في المباحث الأربعة التالية:

المبحث الأول: مفهوم التغيير الاجتماعي.

المبحث الثاني: أصول نظرية التغيير عند الإمام عبد السلام ياسين.

المبحث الثالث: مقومات التغيير عند الإمام عبد السلام ياسين.

المبحث الرابع: معوقات التغيير من وجهة نظر الإمام عبد السلام ياسين.

المبحث الأول: مفهوم التغيير الاجتماعي.

التغيير سنة ماضية في الحياة، وحقيقة قائمة ومشاهدة في المجتمع الإنساني، وقد شغل موضوع التغيير أذهان الكثير من العلماء، والمفكرين، ورواد الإصلاح الذين اتفقوا على قدرة الإسلام على التغيير، والنهوض الحضاري، وتجاوز واقع التخلف والاستلاب الحضاري إلى آفاق التقدم، والرقي، وهذه القناعة الراسخة هي سبب التحرك والمحاولات المتعددة لاسترداد الشهود الحضاري للأمة المسلمة.

ومن رواد التغيير والإصلاح في هذا العصر الإمام عبد السلام ياسين مؤسس جماعة العدل والإحسان، صاحب نظرية المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، والذي تميز برؤيته السننية لتغيير الواقع، وقد خصصت هذا المبحث للكشف عن مفهوم التغيير الاجتماعي عند هذا الرائد الصدوق على النحو التالي:

المطلب الأول: تعريف التغيير لغةً.

تدور مادَّة (غَيَّرَ) في اللُّغة على أصليْن، الأول:  إحْداث شيء لم يكن قبلَه، والثاني: انتِقال الشيء من حالةٍ إلى حالة أخرى، فمن الأصل الأول: (غَيَّرَه): جَعَلَه غَيْرَ ما كَانَ، و(غَيَّرَه): حَوَّلَهُ وبَدَّلَهُ، ومن الأصل الثاني: (الغِيَر)؛ أَي: تَغَيُّر الحال وانتقالها من الصلاح إِلى الفساد([1]).

المطلب الثاني: تعريف التغيير اصطلاحاً.

انطلق الإمام ياسين في بيان مفهومه للتغيير من القرآن الكريم باعتباره مصدر علم التغيير، ومن سنة النبي r باعتبارها النموذج التطبيقي للتغيير فقال: “في طريقنا إلى دولة القرآن، وفي خَطَوات دولة القرآن نحو مجد الإسلام، لا دليل لنا في المهمات، وفي تحديد الأهداف والغاية إلا كتاب الله عز وجل كما طبقته سنة رسوله عليه من الله الصلاة والسلام”([2])، وبين الإمام ياسين أن القرآن يشير إلى منهجية تغيير المجتمع، بنيوياً، واقتصادياً، وسياسياً، وشرع لذلك الشرائع، ورسم له منهاجاً”([3]).

وقد عبر الإمام عن مفهومه للتغيير بقوله: “التغيير الجذري في تصور الإنسان لنفسه وللعالمين الدنيوي والأخروي وللمسؤولية بين يدي الله بعد الموت”([4])، ثم بين الإمام أن هذا التغيير يلمس جوهر الإنسان، ونفسيته، وعقيدته، وأخلاقه، وإرادته، وحركته كلها على الأرض، لتكون حركةً لها غاية، ومعنى، وارتباط بمصيره بعد الموت، وبمصير أمته  في التاريخ”([5]).

فالتغيير عند الإمام عبد السلام ياسين، هو مفهوم أصيل مستمد من القرآن الكريم، يهدف إلى تغيير جوهر الإنسان وهو الأنفس؛ ليغير الإنسان من موقفه، وينتبه لمصيره، ويقبل على نفسه يغير ما بها لتقبل على ربها([6])؛ ليصل إلى غاية تحريره من كل عبودية، ليدخل في عبودية الله وحده ([7])، وهذا يجعل المكلف دائب الحركة لاقتحام مراقي الصعود ومعارج القرب من مولاه عبادة وتبتلاً، ليسعد في الدنيا والآخرة، والتغيير في بعده المجتمعي عند الإمام ياسين ليس مجرد استبدال طبقة بطبقة، أو وضع بآخر كما يحدث في التغيير الثوري تتغير الأشكال، وبنى المجتمع، واقتصاده، وسياسته، ولا يولي مركز التغيير وهو الإنسان وغاية وجوده أي اعتبار([8])، وإنما التغيير الإسلامي إعادة بناء للأمة في مختلف جوانب حياتها الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والأخلاقية، واستنهاض مكوناتها، وتعبئة طاقاتها؛ لتحقيق الاستخلاف الإنساني، وقيام العمران الإيماني  في الحياة الدنيا، ونيل الرضا الله، وسعادة الأبد في دار الخلود يوم القيامة .

المبحث الثاني: أصول نظرية التغيير عند الإمام عبد السلام ياسين:

تميزت نظرية التغيير عند الإمام عبد السلام ياسين بعمق أصالتها المنبعثة من هدايات القرآن وسيرة الرسولr، واستحضار مراحل ميلاد المجتمع الإسلامي الأول، واستكناه سنن الله في الأنفس والمجتمعات، فالتغيير الاجتماعي عند الإمام ياسين ينصب على أعماق النفس الإنسانية، وينفض غبار السنين عن جوهرها وفق رؤية شاملة متدرجة الخطوات يحدوها الرفق واللين للوصول إلى النصر والتمكين، وفي هذا المبحث أتناول أصول نظرية التغيير عند الإمام ياسين على النحو التالي:

المطلب الأول: التغيير سنة ربانية:

اقتضت حكمة الله في الخلق أن تحكم حركة الكون وحركة الاستخلاف الإنساني قوانين وسنن ثابتة مطردة تتكرر نتائجها كلما توفرت مقدماتها، وتوفرت شروطها، وانتفت عوائقها، والقرآن لفت انتباه المسلم إلى هذه السنن الاجتماعية التي تحكم الحياة والأحياء، وطلب منه السير في الأرض، والتوغل في التاريخ البشري؛ للكشف عنها ومعرفتها، ومن ثم الاستفادة منها، ومن أهم السنن التي نبه إليها القرآن الكريم  سنة التغيير الاجتماعي، وقد تناول الإمام عبد السلام ياسين سنة التغيير في الفصل الرابع من كتابه (إمامة الأمة)، منطلقاً  في تأصيلها من القرآن الكريم، حيث ساق الآيتين من سورة الرعد والأنفال قوله تعالى: الرعد: ١١ ، وقوله تعالى: الأنفال:٥٣، وعقب الإمام عبد السلام بقوله: “جاء في القرآن اقْتِرانُ تغيير الأحوال بتغيير ما بالنفس في سورة الرعد،  وسورة الأنفال، قال المفسرون بأن الآيتين تُخبران عن تغيير الله عز وجل نعمته نقمة على قوم جحدوا دينه، والآيتان دالتان أيضاً على حصول العكس في حق مَن غير نفسه من جحود وكُفران لاعتراف وإيمان جرياً على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب”([9]).

فالتغيير الاجتماعي سنة ثابتة لا تتبدل، ولا تتحول، وتغيير ما بالأمة لن يتم بمعجزة خارقة، بل بسنة جارية، وهي تغيير ما بالأنفس، أي من داخله، ويدل قوله (ما بقوم) أي مجتمع له خصائصه وعناصره([10]).

وهذه الآيات قررت عدل الله في معاملة العباد فلا يسلبهم نعمة وهبهم إياها إلا بعد أن يغيروا نواياهم، ويبدلوا سلوكهم، ويقلبوا أوضاعهم، ويستحقوا أن يغير ما بهم مما أعطاهم إياه للابتلاء والاختبار من النعمة التي لم يقدروها، ولم يشكروها، ومن الجانب الآخر يُكرم هذا المخلوق الإنساني أكبر تكريم، حين يجعل قدر الله به ينفذ ويجري عن طريق حركة هذا الإنسان وعمله، ويجعل التغيير القدري في حياة الناس مبنياً على التغيير الواقعي في قلوبهم ونواياهم وسلوكهم وعملهم، وأوضاعهم التي يختارونها لأنفسهم([11]).

فالله يراقب عباده، فيرتب تصرفه بهم على ما يحدثونه من تغيير بأنفسهم وأحوالهم، فإنه لا يغير نعمة أو بؤسى، ولا يغير عزاً أو ذلة، ولا يغير مكانة أو مهانة، إلا أن يغير الناس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم، فيغير الله ما بهم وفق ما صارت إليه نفوسهم وأعمالهم، وإن كان الله يعلم ما سيكون منهم قبل أن يكون، ولكن ما يقع عليهم يترتب على ما يكون منهم، ويجيء لاحقاً له في الزمان بالقياس إليهم([12]).

فالتغيير يبدأ من الأنفس سواء بالارتقاء أو الانتكاس، فإذا وجدت الأسباب تبعتها النتائج، وحدوث التغيير من الله مرتبط ومترتب على حدوثه من البشر سلباً أو إيجاباً.

المطلب الثاني: الإنسان محور عملية التغيير:

إن إعادة بناء الإنسان وتربيته هي الطريق الصحيح للتغيير الحضاري المنشود، وهي بداية لكل التحولات الإنسانية التي نطمح إليها؛ فالإنسان أساس البناء، وخميرة النهوض، وعليه تقوم الحضارات والأمم؛ ولذلك أكد الإمام على  مركزية دور الإنسان الذي يراد تغيير سلوكه، وأخلاقه، وإرادته، وعقله، كي ينهض بأعباء الدعوة والتعبئة والبناء، بل إن تغيير الإنسان عند الإمام أسبق وأكد الإمام أن تغيير السياسات والهياكل، يأتي في المقام الثاني بعد تغيير الإنسان نفسه، فقال: “والقومة تغيير دوافع الإنسان، وشخصيته، وأفكاره، تغيير نفسه، وعقله، وسلوكه، تغيير يسبق ويصاحب التغيير السياسي الاجتماعي”([13])، وفي موضع آخر قال:” وكل تغيير في السياسية والاقتصاد فإنما هو تبَعٌ لهذا التغيير الكلي الجوهري للإنسان”([14]).

 إن منهج التغيير في الإسلام هو البدء بالداخل بتصحيح التصورات والعقائد، والقيم، والمشاعر سبيلاً لتغيير السلوك، يقول الإمام ياسين: “هذا التغيير الجذريُّ في تصور الإنسان لنفسه، وللعالمين الدنيويِّ والأخروي، وللمسؤولية بين يدي الله بعد الموت، هو رسالة القرآن الخالدة إلينا، ما خلق الله الخلق إلا ليعبدوه، فإن ضيعوا هذه الغاية فكل تغيير دونها لا حساب به، ولا وزن له في حياة البشرية، ليست القومة الإسلامية ثورة قطرية إقليمية تنتهي مهمتُها عند تغيير بُنى المجتمع، وتنشيط اقتصاده، وتطوير وسائله، بل هي رسالة القرآن إلى الإنسان أن يغير موقفه، وينتبه لمصيره، ويقُبِل على نفسه يغُيِّرُ ما بها لتقُبِلَ على ربها” ([15]).

ويبدأ التغيير بالفرد باعتباره اللبنة الأولى في المجتمع، والخلية الحضارية التي يجب تكوينها، وبناؤها، ورعايتها، وتأمين المحضن المناسب لها، فإذا نُمّيت قدرات الفرد، وصقلت مواهبه، وشحذت فعاليته، وفجرت طاقاته، استيقظت فيه روح العمل، وتدفق عطاؤه، وغدا بإمكاناته الروحية والمادية مستعداً للتلقي والإبداع، وملاحقة العصر، ومواكبة حضارته بنظرة ثاقبة، وبصيرة نيّرة، وعزيمة وثّابة تتجاوز مظاهر الخمول والكسل والسلبية التي يعاني من رواسبها الإنسان المسلم في الوقت الحاضر.

إن تكوين الفرد على هذه الوتيرة يجعله يعيش عصره بكفاءة وفعالية بحيث يشعر بقدرته على التغيير؛ تغيير نفسه، وتغيير محيطه ورؤيته للأشياء، فيمتلك القدرة على مغالبة الرتابة، والعادات السلبية، والتفوق عليها، وتحديث أساليب الدعوة والخطاب بصورة مستمرة للوصول إلى تغيير واقع المجتمعات.

المطلب الثالث: التدرج في التغيير:

عقد الإمام عبد السلام ياسين مبحثاً في كتابه (العدل الإسلاميون والحكم) تناول فيه قانون التدرج، وذكر أن النتائج لا تأتي قبل المقدمات، وأن سنة الدعوة التدرج في البناء، وعامل الوقت جزء من القضية، وأن النبي تدرج بالناس من جاهلية سائبة إلى إسلام متمكن([16])، ويقول في كتابه (سنة الله) مؤكداً على سنة التدرج: “لكن حكمته جل وعلا اقتضت أن تدور رحا الإسلام بالتدرج في عالم الأسباب، وأن تأتي الدفعة الملكوتية لتساعد الأيدي المجاهدة، داخل التاريخ وفي زحمته لا خرقاً سافراً لناموسه”([17]).

والتدرج سنة شرعية، وضرورة دعوية، فقد بدأ الإسلام بالدعوة إلى التوحيد وتثبيت العقيدة السليمة، ثم كان التشريع شيئاً فشيئاً، فقد فرضت الفرائض، وحرمت المحرمات بالتدريج، يقول الإمام: وبالتدريج تنزل الوحي، والتكليف، والأحكام، ولم يكن بمكة سلطانٌ يزع المسلمين قبل الهجرة، ولم يفُطَمْ المسلمون عن مألوفهم في الجاهلية إلا بالتدريج([18])، وذكر الإمام نبأ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ، فَقَالَ: أَيُّ الكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ؟ ” قَالَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ؟ قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ القُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ ” إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلاَمِ نَزَلَ الحَلاَلُ وَالحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لاَ تَشْرَبُوا الخَمْرَ، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لاَ تَزْنُوا، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا([19]).

ومن سيرة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز خامس الراشدين المهديين المقتدى بهم، فقد أراد عمر أن يعود بالحياة إلى هدي الخلفاء الأربعة، وذلك بعد أن يتمكن ويمسك الخيوط في يديه، ولكن كان ابنه الشاب الغيور عبد الملك من الأتقياء المتحمسين، ينكر على أبيه عدم إسراعه في إزالة كل بقايا الانحراف، والمظالم، والتعفية على آثارها، ورد  الأمور إلى سنن الراشدين، فقال له يوماً: مالك يا أبت لا تنفذ الأمور؟ فوالله ما أبالي، لو أن القدور غلت بي وبك في الحق.

فكان جواب الأب الفقيه المؤمن: لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدعوه جملة، فيكون من ذا فتنة([20]).

 إن بناء الإنسان من أعقد وأشق ألوان التغيير والبناء، ويتطلب قدرًا كبيرًا من الجدية والمثابرة وطول النَّفَس، كما يتطلب قدرًا كبيرًا من سعة الأفق وبُعد النظر، وبقدر ضخامة المهمة التي سيقوم بها الإنسان يكون مقدار التربية وطبيعتها، ومن الضروري أن يتدرج المربون في تربيتهم لأولادهم وطلابهم ومناصريهم، وأن لا يطالبوهم في بداية تربيتهم بما يطالبون به أنفسهم، أو من أمضى سنوات في التربية والتزكية، ولذلك أكد الإمام على هذا المعنى بقوله: “على أن التدرج ضروري في التربية، فلا يتحمل كل الناس أن يسمعوا، ولا أن يستجيبوا لنداء المسيرة الجهادية من أول لقاء وعاشر لقاء، نكتفي ممن ندعوهم بفضول من المال والوقت والجهد ريثما تنضج رجولتهم الإيمانية، فيهبوا كل المال، وكل الوقت، وكل الجهد، والنفس لله ([21]).

وبين الإمام أهمية التدرج في منهجية التغيير؛ لأنه من غير السهل على الناس تغيير عاداتهم، وما رسخ في نفوسهم بسرعة؛ وذلك لما ألفوه وتلبسوا به دهراً طويلاً من المنكرات والمخالفات، فيقول الإمام: “إن فطام الناس عن عوائدهم ومألوفهم أشقُّ شيء على النفوس، لا سيما إن طال على الناس الأمَدُ حتى تمكن الهوَى واستعبدَ الناس، ثم إن الله عز وجل حين حرّم وأحل لم يقطع على الناسِ السبيلَ إلى حق النفوس ونصيبها من المتعة في الدنيا، بل جعل فيما أحل من الطيبات عِوضاً عما حظَر ومنع”([22]).

المطلب الرابع: الرفق ونبذ العنف:

تبنى الإمام ياسين في منهجيته للتغيير الرفق بالناس، والرحمة التي تنافي القسوة، واللين الذي يأبى الغلظة، والبعد عن العنف، فقال: “التدرج والإيغال برفق من أهم واجبات الراجين نصر الله، الناصرين بجهادهم الصابر لله”([23])، وقد أشاد الله تعالى بالرفق وأثره في الدعوة في قوله: آل عمران: ١٥٩، فبين الله تعالى في هذه الآية الطبيعة الخيرة الرحيمة الهينة اللينة لرسول الله r ودورها في تجميع القلوب، وتأليف النفوس، فهي رحمة الله التي نالته ونالتهم فجعلتهr  رحيماً بهم، ليناً معهم، ولو كان فظاً غليظ القلب ما تألفت حوله القلوب، ولا تجمعت حوله المشاعر، فالناس في حاجة إلى كنف رحيم، وإلى رعاية فائقة، وإلى بشاشة سمحة، وإلى ود يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم، في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم، ولا يحتاج منهم إلى عطاء، ويحمل همومهم ولا يعنيهم بهمه، ويجدون عنده دائماً الاهتمام، والرعاية، والعطف، والسماحة، والود، والرضاء([24]).

وفي الصحيح قالr: “يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف([25]).

وعن عائشة: قالr: “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه([26]).

يقول النووي: “وفي هذه الأحاديث فضل الرفق، والحث على التخلق به، وذم العنف، والرفق سبب كل خير ويثيب عليه ما لا يثيب على غيره”([27]) ، وقد شهد برفق النبيr وتلطفه في الدعوة أحد الصحابة الكرام إذ يقول رضي الله عنه : « فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه ، فوالله ما كهرني([28])،  ولا ضربني، ولا شتمني قال : « إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن »([29])

 يقول النووي: ” فيه بيان ما كان عليه رسول الله r من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به، ورفقه بالجاهل، ورأفته بأمته، وشفقته عليهم، وفيه التخلق بخلقه r في الرفق بالجاهل، وحسن تعليمه، واللطف به، وتقريب الصواب إلى فهمه “([30]).

والرفق في منهجية الإمام ياسين يترافق مع الحزم والصرامة قال: “والذي علينا أن نتوغل بالرفق الحازم”([31])، وقال: “إننا نتصور عملية التغيير تعاوناً وتناوباً بين يدين اثنتين: يدِ الدعوة الرحيمة، ويدِ الدولة الصارمة، نتصورها تراوُحاً بين آيتين من كتاب الله تعالى، ووجهين من السيرة النبوية، ومرحلتين تُقابلان الآيتين نتصور التغييرَ رفقاً ورحمة من قوله عز وجل: النحل: ١٢٥،  ونتصوره بأساً وصرامة من قوله:التوبة: ٧٣ ، بين الرحمة الرفيقة الدعوية، والصرامة التنفيذية، وفي جو التجنيد العام، وتعبئة المستضعفين، وتولِّ القواعد مهامَّها بيدها، تُذابُ التجمعات المصلحية، والمقاومات المنظمةُ ومعنى هذا أن يد الدولة وسلطانها لا يملكان أن يغيرا مما بنا شيئاً، لأن التغييرَ لا يُملَى من فوق، بل لا يكون للإملاء أثرٌ عملي إن كانت القيادةُ معزولة عن القواعد، وكانت الدعوةُ لم تمهد لتغيير ظاهر الحياة بتغيير أنفس الناس، وكان جهاز الدولة يدور في فلَكِهِ السُّلْطويِّ لا يُسْنده الاقتناع الشعبيُّ، والمشاركة المتحمسة الراغبة من جانب السواد الأعظم ([32]).

ونبذ الإمام عبد السلام ياسين العنف واستبعده من منهجيته في التغيير، ونعى على الذين يلجأون إليه من الإسلاميين وغيرهم، وركز على السلمية، والتواصل، وعدم الصدام مع الآخر، يقول الإمام:” شَرَى العنفُ وتفاقَمَ في العالم، وكان لبعض الإسلاميين انسياق مع منطق العنف حتى رَضُوا بصفقة غبن لما رَضُوا باستعمال السلاح في الضعفاء العُزْل كما استعمله اليهود والنصارى ويستعملونه في مذابح فلسطين وغير فلسطين، ولعلها دهشة المنتبه بعد طول رقدة، القائِم بعد قعدة، فهو يتهَجَّى حروف النور بصعوبة أرَتْهُ النورَ لَهباً، وإنما ينتقم من العُزْل الضعفاء الأضعفُ معنى وإن كان في يده السلاح”([33]).

والسلمية في منهجية التغيير عند الإمام ياسين أصيلة مستمدة من القرآن، وتجربة الرسول r في دعوته، التي اعترف كل الفلاسفة والمؤرخون بأنها أفضل تجربة تغيير عرفتها البشرية، فالله تعالى أمر رسولهr بالجهاد الكبير، وهو جهاد كلمة  في قوله: ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  الفرقان:٥٢،  وقدمه النبي r على كل أنواع الجهاد في التعامل مع جور الأئمة، فقال r: “أفضل الجهاد كلمة حق عن إمام جائر”([34]). وقوله r: “سيد الشهداء حمزة، ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله([35])، وهذه النصوص من أظهر الأدلة على قوة تأثير الكلمة، وقوة ضغط الرأي العام الذي يبدأ بكلمة يصدع بها عالم جريء في وجه طاغية، ثم تتطور وتتراكم وتتكاثف؛ لتصنع هديراً مدوياً، وحالة ثورية من الاعتصامات والمسيرات ترعب الطغاة، وتزلزل عروشهم، وتجبرهم على الرحيل أو التخلي عن الحكم.

 وليست سلمية التغيير عند الإمام عبد السلام ياسين خياراً مرحلياً، بل هي قضية مبدئية راسخة  بقدر رسوخ الروح السلمية والقيم التربوية السامية التي يدعو لها الأستاذ عبد السلام ياسين في نصائحه لأتباعه فيقول: “تريد تغيير واقع أليم، لا يغير العنف إلا المظاهر والهياكل النخرة”([36])، ويضيف:” الرفض الانفعالي للحال التي وصلنا إليها، والتهييج والعنف، لن تؤدي إلى بناء حالة ترضي ، العنف يهدم، وقد يخر البناء الهرم كله على رأس الكل في فتنة عارمة غاضبة قاتلة مبيدة”([37])، ويقول: “أما بعد نزع قوة السلطان من الأيدي الخبيثة فحاجة المؤمنين المحسنين لتؤدة الرفق وكظم الغيظ والعفو عن الناس تزداد إلحاحاً. ذلك أن ماضي الفتنة لا بد أن يُخلِّفَ آثارهُ الفاسدة المفسدة المتمثلة في أقوام بأعيانهم وفي تضامنات وعصبيات ومصالح متحجرة مشتبكة مع مصالح جمهور الأمة، فالحل العنيف الصراعي الثوري الذي يوصي بالقتل والسفك وتخريب بَيْتِ كل من انتمى مرَّةً للماضي حل غير إسلامي، وليس الرفق هو السكوت عن الماضي جملةً، فلا بد من رد المظالم، ولا بد من كنس القُمامة، ولا بد من التغيير الجذريِّ، والرفق في هذه العمليات، والأناة فيها، وحقن الدماء هي الحكمة المطلوبة”([38]).

خطوات الجهاد السلمي في منهجية التغيير:

بين الإمام ياسين مراحل الجهاد السلمي حتى لا يستعجل أحد قطف الثمرة قبل نضجها، وأوضح أن التغيير الاجتماعي لا يكون بين عشية وضحاها، وإنما يحتاج إلى الصبر الجميل، والنفس الطويل، فقال: ” القومة أيها الأحباب قيام من السقطة الكبيرة التي انحدرت فيه الأمة عدة قرون، فهي عملية طويلة المدى، معقدة، تريد الصبر والمصابرة، إنها قضية أجيال، وعلى الجيل البادئ في التحويل مسؤولية الدلالة على الخط القويم ومسؤولية توجيه الجهود وجهة البناء العميق لعقود من السنين قبل أن تقطف الثمار”([39])، ويقول: “امتلاك القدرة على إزالة الباطل وأهله يقتضي منا العمل بالنفَس الطويل حتى نتغلغل في الشعب، وتكون لنا القاعدة الواسعة، والثقة التامة، والحركة المنضبطة، وامتلاك هذه القدرة، وحسن استعمالها جزء من القومة ولحظة منها ضرورية([40])، وتكوين القاعدة الشعبية العريضة يبدأ “باقتناص قلوب العباد، والفوز بمودتها، وإمالتها إلينا حتى تتشرب الإيمان وتخلُص من شوائب الفتنة، وتصفو من دخنها، وتعرف الرب جل وعلا، وتتقرب إليه بالعمل الصالح، وتبتغي رضاه، وتخطب إليه مقاماً في جنة الله، وتخلص في طلب الله، وتلح بالدعاء على الله، وتبلغ المجهود في عبادة الله، ويصبح همها الله، ونصرة أمر الله، والانخراط في جند الله، والجهاد في سبيل الله، والسير على خطا رسول الله حتى تدور في صالح العبد آخرة وفي صالح الأمة دنيا وأخرى” ([41]) ، ثم الانتقال بهذه الحشود إلى مرحلة رفض الأنظمة الجبارة رفضاً مطلقاً بالمقاطعة، والإضراب العام، والعصيان المبدئي تطبيقاً لأمر الله وأمر رسوله أن لا نطيع من عصى الله ولا نتعاون معه، ولا نستبقيه متى قدرنا على إزالته([42])، ولم يستبعد الإمام المشاركة الديمقراطية والتنافس في الانتخابات من منهجية التغيير السلمية، فقال: “نفرض وجودنا فرضًا بدخولنا في التعددية الديمقراطية أو بتكتلنا في الظل إن اقتضى الأمر”([43])، ويقول الإمام:” ولعل دخول الجماعات الإسلامية قبل القومة في التعددية الديمقراطية، وهي حكمة وصواب في إطارها وحدودها، تعلمهم أن الانفراد بالرأي والاستبداد ورفض الرأي المغاير إفقار للدعوة والدولة معاً، وقتل لهما”([44]).

ونبذ العنف ليس ضرباً من الاستسلام للظلمة، بل هو ادخار للطاقات ومجاهدة للاندفاعات الضارة، ومراغمة للظلمة بحرمانهم من فرصة استدراج الدعوة والدعاة إلى المحارق وتجريمهم، وتأليب الرأي العام المحلي والخارجي ضد الإسلام والمسلمين بذريعة الحرب ضد التطرف والإرهاب([45]).

المبحث الثالث: مقومات التغيير عند الإمام عبد السلام ياسين:

إن عملية التغيير والإحياء ليست أمنيات ورغبات، وإنما هي فكر منير، وعمل دؤوب، وجهاد متواصل، لبعث عزمات البشر، وإحياء إرادتهم، وإعادة تشكيل عقولهم، وتغيير ما بنفوسهم؛ ليتغير سلوكهم، ومن ثم تعبئة طاقتهم، وفق خطة مدروسة، ومراحل محددة، لإحداث التغيير والتحول الاجتماعي المرغوب فيه وفق سنن الله الربانية الحاكمة للمجتمعات، وفي هذا المبحث أتناول المقومات التي يراها الإمام ياسين دعائم ومقدمات التغيير وفق منهجيته الراشدة في المطالب التالية:   

المطلب الأول: الإرادة الحقيقية للتغيير:

إن الإنسان مخلوق مكرم ميزه الله بالعقل، ومنحه إمكانية الاختيار، وجعله أهلاً للتكليف، وأناط التغيير بإرادته، وجعله محور التغيير، ووسيلته، وهدفه، فالله ربط تغيير الحال بإرادة الإنسان وحركته، وتغيير ما بنفسه، حيث جعل الفاعل في قوله(إن الله لا يغير) عائداً على الله سبحانه، والفاعل في قوله( يغيروا) على الإنسان ذلك أن من سنة الله، وقانونه في التغيير أن يبتدئ من داخل الإنسان ويرتبط بإرادته([46])، يقوم الإمام ياسين:” إننا بحاجة أن تنبعث هذه الإرادة المغيرة الفاعلة من داخل صدور الملايين، وقد ألِفَتْ الملايين قروناً أن تضع أمرَها بين يدي الحاكم، وتتواكل إليه، وتسكت عنه”([47])، فإرادة الإنسان هي الفاعل والمحرك للتغيير في الحياة، وأية محاولة للتغيير وإعادة البناء لا بد أن تتجه إلى الإنسان بإحياء العزيمة، وبعث الإرادة، وتجديد الأفكار، وتصحيح المسار، لينطلق الإنسان بكل طاقته ومواهبه؛ لتحقيق العبودية لله وعمارة الأرض، بصفته خليفة ومكلفاً بمهمة التغيير.  

ويري الإمام ياسين أن بعث الإرادة يتوقف على “معرفة موضوع التغيير، وحجمه، وكمه، وكيفه، وتطوره، وقوى الصراع فيه ومن حوله، مقدمة وباب ليدخل جند الله بإرادته الإيمانية على المستقبل من باب العلم، وحول هذا الداخل بثبات من يعرف مواقع خطاه، وهو مستعد لبذل النفس والمال والجهد، تلتف الأمة وتستعيد ثقتها في القيادة وفي نفسها”([48]).

المطلب الثاني: التعبئة التربوية للتغيير:

تعد التعبئة التربوية المدخل الأساسي لإصلاح الأمة، وإعادة بنائها على نحو يجعلها مؤهلة للفعل في التاريخ، وقادرة على الإبداع، والمساهمة في صياغة المشهد الحضاري الكوني، فالمدقّق في تواريخ الأمم يجد أنّ نهضتها كانت يوم اغتنائها بالتربية الملائمة لزمنها وبيئتها.

وقد ركز الإمام ياسين على الدور الجوهري للتربية في مشروعه التغييري، مبيناً أنها أساس النهضة ، وبداية القومة، والصحوة الحضارية المنشودة، يقول الإمام: “التربية بداية السير، فمتى كانت متينة على هدى من الله كان الجهاد ممكناً، وإن أخللنا في التربية، فلا يصح أن ننتظر نصر من الله، من المسلمين من تغلب حركيتهم تربيتهم، فسرعان ما ينقلب العمل الإسلامي في النية عملاً حزبياً سياسياً في الفعل” ([49]).

ويؤكد الإمام أن النجاح مرهون بالتربية السليمة التي تؤهل الفرد للانخراط في المجموع، وتمكّنه من آليات التفاعل مع الواقع والتأثير فيه والتأّثر به، فيصبح الفرد رافداً من روافد النشاط الاجتماعي الخلاّق، وعنصراً يساهم فعلياً في الصالح العام، فيقول: “إن عضو جماعة المسلمين المجاهد إذا كان في مستوى الإيمان والإحسان هو لبنة البناء، فعلى نوعية تربيته يتوقف نجاح القومة الإسلامية في القطر والعالم”([50]).

وبين الإمام أن الخلل في التربية يعرض المشروع كله للفشل فقال:” إن الخلل الذي يحدث في التربية ينتج عنه خلل في التنظيم، ومن ثم فشل الجهاد كله. فعلى قوة الرجال، عمق إيمان ومتانة خلق ودراية وقدرة على الإنجاز، يتوقف نجاح العمل، يجب ألا تكون السمة الغالبة على جند الله زهادة بدعوى الروحانية، ولا إغراقا في الفكر، ولا تقصيرا ولا إسرافا في الحركة”([51]).

والتربية الإسلامية الإحسانية في نظرية المنهاج النبوي استجماع لأقطار الإحسان، وتشمل عشر خصال في مدارج المنهاج التي يتعين على السالك صعودها ليضمن النجاة في الدنيا، وحسن العاقبة في الآخرة، وليكون مقتدياً بالنبيr، مجسداً للنموذج السلوكي القرآني، وتلك الخصال العشر هي: الصحبة والجماعة، والذّكر، والصدق، والبذل، والعلم، والعمل، والسمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد، والجهاد([52])، وتفصيل هذه الخصال لا يتسع له هذا البحث.

 ويفرق الإمام بين التعبئة التربوية الإسلامية، وبين التعبئة الحزبية السياسية، فيقول: “الالتزام الإسلامي الإيماني الإحساني ليس كالالتزام السياسي، فهذا لا يحتاج إلا  لتربية الفكر، أما الدخول مع المؤمنين، فيريد اندماجاً عاطفياً وفكرياً وحركياً في جسم الجماعة، اندماجاً لا ينقطع بانتهاء الحياة الدنيا بل يمتد إلى الحياة الأبدية” ([53]).

ويحذر الإمام أشد التحذير من الانشغال بالتعبئة السياسية الحزبية، على حساب التربية الإيمانية الروحية التي يتجاوب فيها القلب مع ذكر الله، وتسري في الروح فتطلقها من عقالها، وتغوص في أعماق النفس لتسمو بها عن انحطاطها، وتكشف داءها، فيقول: “التنظيم والحركة بلا تربية إيمانية تحزب سياسي ما هو من الإسلام في شيء، قيادة تنطق بالإسلام والقلب فارغ من حب الله والتوكل عليه تقود القافلة للتيه، التحليل السياسي والفقه الفكري دون ذكر الله، والخشوع الدائم بين يديه، هذيان على مستوى هذيان العالم. الحركة دون معرفة النفس وأمراضها وعلاجها هوس، استيقظ واعلم أن المنهاج النبوي هو ذاك الصراط الذي تضع فيه قدميك على قدمي رسول اللهr . هو الصراط المستقيم الذي يلحقك بالذين أنعم الله عليهم، وقص عليك في كتابه نعمته عليهم، وتفضيله إياهم، ونصره دعوتهم. ثم حسن لك رفقتهم” ([54]).

إن التربية المؤصلة والموصلة إلى الله تجعل المرء يعيش في نسائم القرب من ربه، ترفرف روحه في آفاق الطهر، وتستعلي على لذات الأرض الدونية، هذه التربية إذا ما سرت روحها في قلوب الجماهير، وتجسدت سلوكاً في حياتهم تغير وجه الحياة بعد ذلك بجهودهم وجهادهم.

المطلب الثالث: التخطيط للتغيير.

يتوقف نجاح عملية التغيير بعد بعث الإرادة، وبناء الأفكار، وتعبئة الطاقات على التخطيط الدقيق، والفهم العميق للواقع، والقدرة على تحديد الأولويات، والموازنة بين المصالح والمفاسد المتعارضة، أو المفاسد المتعارضة وآلية درئها، ودراسة المصاعب والتحديات، وكيفية مواجهتها، والالتزام بمراحل الطريق وعدم حرقها، ضمن رؤية استراتيجية فاعلة واضحة الأهداف والمعالم، يقول الإمام عبد السلام ياسين:” الركب يتحرك إلى خير إن شاء الله لكن العمل الميداني إن لم يدخل في خطة محكمة لها وجهة مدروسة، وغاية معروفة، وأهداف مرحلية، وقسمة للمهام بين فئات جند الله، لن يؤدي لتأليف قوة التغيير المرجوة وإن انتهى إلى تكوين تكتل ذي حجم”([55])، ويقول في موضع آخر: “القومة عملية طويلة النفس عالية المقصد، لها أسباب مشهودة محسوسة من قبيل التدبير، والتخطيط، والمناورة، والتنفيذ، ولها أسباب غيبية هي من سنة الله في الآفاق والأنفس”([56]).

إنَّ التخطيط يدخل ضمن إعداد القوة الذي أمر الله به، فقال تعالى: ﭽ ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ   ﯡ  ﯢ   ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ   ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﭼ الأنفال: ٦٠، والإعداد يقتضي التخطيط، إذ لا يتصور أن تمتلك أمة أسباب القوة المادية والمعنوية دون خطة واضحة، ووعي بطبيعة الصراع بين الحق والباطل، وطبيعة العدو وما يمتلك من سلاح وعتاد.

       والتخطيط يضع الأسس الضرورية للرؤية، واستقامة الطريق، ويؤدي إلى البعد عن العشوائية والارتجال، ويحمي المسيرة من التخبط والاضطراب في العمل، والسير في دروب شائكة، ويجنب العمل الانحراف عن الأهداف، ويمنح التخطيط العاملين الثقة، ويحقق الأمن النفسي لهم؛ لشعورهم أن يسيرون وفق برنامج مدروس، وحسب خطوات محددة، وأهداف واضحة، فيجتهدون لأداء مهامهم في جو من الارتياح النفسي والاطمئنان مما يؤدي إلى العمل بكفاءة عالية تزيد من العطاء والإنتاج للوصول إلى الأهداف المرجوة في الوقت المحدد([57])، ويشجع على الإنجاز، والإبداع، والاحتراف، ويعين على الشمولية في تصور المشاريع وتنفيذها، ويضمن الاستخدام الأمثل للإمكانات والموارد([58])، ويعمل التخطيط على توفير كثير من النفقات المالية والجهود البشرية التي توضع في غير موضعها بسبب ضعف التخطيط أو انعدامه.

وقد وجه الإمام عبد السلام أصحابه إلى أهمية امتلاك الرؤية الواضحة، والاستراتيجية العميقة، والتحرك وفق معطيات الواقع وقوانين الحياة؛ لأن الذي لا يخطط لمشروعه الحضاري، فسيخطط له الآخر وفق منظومته القيمية، وأفكاره، ورؤيته للحياة([59]).

المطلب الرابع: مشاركة العامة في التغيير:

إن عملية التغيير مشروع أمة لا يمكن أن تقوم به حكومة، أو جماعة، أو نخبة، أو حزب، أو مؤسسة لوحدها، وإنما العمل التغييري إنجاز رؤية استراتيجية ينخرط الجميع في تحقيقها إيماناً بضرورة التغيير كل في موقعه، ومجال عمله، وتخصصه، بحيث تتكامل جهود الأفراد، والمؤسسات ضمن إطار موحد لتحقيق هدف مشترك، والتوهم بأن التغيير يمكن أن يقتصر على فئة بعينها بدد الكثير من الجهود والطاقات، وأدى إلى الفشل المتلاحق، يقول الإمام ياسين: “وإن التغيير الإسلامي متوقفٌ على مشاركة المسلمين عامة في الاهتمام بمصير أمتهم بعد نجاح القومة الإسلامية، وإلا ضَمُرَتْ وذَبلُتْ، ثم ماتت معانيها، بتدني طموحاتها المخذولة، وفشل محاولاتها من فوق([60]).

إن التغيير الاجتماعي مسؤولية تضامنية وفرض من فروض الكفاية، ولن يتحقق في الواقع إلا إذا استوعب الأمة، فالآيات ربطت  بين التغيير بتغيير (ما بقوم) وأمة، وليس فرد واحد أو فئة محددة([61])، لذلك على دعاة المشروع الإصلاحي أن ينتشروا في كافة شرائح المجتمع للوصول إليها، وإقناعها بضرورة التغيير والإصلاح ، وربط المجتمع بهذا المشروع الحضاري، وجعل المجتمع يقتنع تماماً بأن مصالحه المادية والمعنوية، الدنيوية والأخروية، استقراره، وحريته، وعدله، ورسالته كأمة حضارية، وحركته التاريخية، وقدرته على التدافع، ونجاحه في الخروج من الفقر والجهل والتخلف والاستبعاد إلى الاستقلال الحقيقي تتحدد وتتلخص بشكل حاسم ونهائي في المشروع الحضاري الإسلامي.

فإذا اقتنع المجتمع بهذه الرؤية بواسطة قنوات وآليات متعددة، وانشغل أساساً بضرورة تحكيم الإسلام في حياته، تأسس ما يمكن أن نسميه: تيار التغيير، يقول الإمام ياسين:ينبغي لجند الله أن يتعبأوا للتغلغل في الشعب قصد إيقاظه وتربيته، والتماس الخير عند أهل الخير، وما من جلسة ولا وقفة مع شخص من خلق الله، تدعوه إلى الله، وتحاجه في الله، وتتحبب إليه في الله، وتذكره بالله، إلا وهي حركة مباركة”([62])، ويقول: “إن مبادرات التغيير التي تتخذها القيادةُ تبقى مولوداً ميتاً، أو تعيش كائناً هزيلاً، إن اصطدت بأرضية الخمول، ووُكِلَ تنفيذُها “للروتين” الإداري، ولم يَتَبَنَّها الشعب” ([63]).

  إن نجاح التغيير وتحقيق المشروع الإصلاحي مرهون  بتغيير الأفكار والقناعات لدى عموم الناس عبر استراتيجية التوسع والتعبئة العامة  لأفراد المجتمع،  وإشراك الأمة في التغيير يحتاج أن تتقدم طليعة متخصصة قادرة على تفعيل طاقات الأمة، وتجميع قدراتها، وحشد امكاناتها، يقول الإمام: ” تعبئة عامة في الشعب بقيادة العدول جند الله، وما نريده من يقظة عامة يشارك الشعب بمقتضاها في إبطال الباطل وإحقاق الحق والصبر على المشقات والتضحيات، يجب أن يكون سمة جند الله فيما بينهم قبل الوصول إلى الحكم وبعده”([64])، ويشترط الإمام المرشد في الطليعة المجاهدة القادرة على تحريك أمتها نحو التغيير الجذري أن تحقق بثمرات التربية الإحسانية وامتلاكها للقوة الاقتحامية، فيقول: “إن كان مع جند الله الطليعةِ سرُّ تربية الإيمان، وكانوا هم أنفسُهم هاجروا تلك الهجرةَ المعنوية في النيات والجهاد، وأشرفت أرواحُهم على مقامات الإحسان، فبوُسعهم أن يدفعوا الأمة، ويتقدموا بها، ويقودوها في هجرتها، من الخرافة، والنفاق في العقيدة، والنفاق الاجتماعي، و”دين الانقياد” للحاكم، والاستقالة من الاهتمام بأمر الأمة، والسكوت والإمساك عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والكسل عن العمل، واستهلاك ما لا نُنْتِجُ، إلى غير هذا من الأمراض الموروثة عن فتنتنا الداخلية، أو المعدية بواسطة الاستعمار والغزو الثقافي الاقتصادي الحضاري([65]).

المبحث الرابع: معوقات التغيير من وجهة نظر الإمام عبد السلام ياسين.

نبه الإمام عبد السلام ياسين على أن التغيير الجذري لواقع الأمة سيواجه بمقاومات وسيوضع في طريقه عوائق وعراقيل متنوعة، وهذه العوائق قسمين:

الأولى: عوائق ذاتية محورها ما سماه بثقل الموروث، متمثلة في “البُنَى الموروثةُ، والذهنياتُ العتيقةُ، إلى جانب العقلانية المادية، والتجمعات النخبوية المفرنجة”([66] التي استمرأت الخضوع، والخنوع، والذلة، والتبعية، يقول الإمام رحمه الله : “أهم العوائق في كسب المعركة ضد الأنظمة القائمة المستقرة العائق النفسي المتمثل في الوَلاء الراسخ تعطيه الجماهير لنظام مألوف تفضله على حَدَثٍ مُسْتَجَدٍّ، أو الوَلاء المتذبذب الشاك المتحول بسرعة مع رياح الدعاية الرسمية”([67]).

والثانية: عوائق موضوعية تتحدد في الإكراهات المادية في الواقع وصراع المصالح الفردية والجماعية، المحلية والدولية”هنالك من احتل منصباً اجتماعياً، وجمع مالا وعدَّده، فلن يقبل هؤلاء التغييرَ، لأن التغييرَ يعني في حقهم الانزعاج عن عاداتهم، وتطليقَ طموحاتهم، وإعادةَ قسمة ما جُمِع من أموال بغير حق. هنالك الشح الفردي، والأنانية، والتقليد، والركود الفكري، وهي أمراض توالدت فينا منذ قرون. هنالك الطبقية المقيتة، وهي حديثة فينا بصورتها هذه التي تسربت إلينا مع الرأسمالية المستعمرة([68]) .

الخـاتـمــة

 أولاً: النتائج:

بعد هذه السياحة الماتعة في فكر الإمام عبد السلام ياسين، التي وقفنا خلالها على ملامح مشروع التغيير يمكنني القول بأن الرجل ملهم وموهوب، جمع بين عمق الفكرة، وصفاء الروح، وتميز بقدرته الفائقة على استلهام التراث، وإدراك السنن الإلهية، وتقديم الأجوبة المناسبة على الإشكالات الكبرى التي تعيشها الأمة والمرتبطة بواقعها ومستقبلها، وعاش لفكرته بقلبه، وعقله، وقلمه، وقته وجهده، حتى لقي ربه راضياً مرضياً.

ومن أهم نتائج هذا البحث ما يلي:

  1. التغيير عند الإمام ياسين مفهوم شامل يبدأ بجوهر الإنسان، وهو نفسه، وإرادته، وعقيدته، وأخلاقه، وحركته على الأرض، ويمتد إلى ما بعد مماته، ومدى ارتباط عالم الغيب بعالم الشهادة، وأن الغاية من التغيير تحقيق العمران، ونيل رضا الرحمن.
  2. التغيير سنة اجتماعية ثابتة ومطردة نبه إليها القرآن الكريم، وعلى المسلمين إدراك أبعادها، وكيفية إعمالها في الأنفس والمجتمعات للوصول إلى التغيير المنشود.
  3. الإنسان محور ارتكاز عملية التغيير، ولن يتحقق التغيير إلا إذا سبقه تغيير الإنسان ما بنفسه من أفكار، وعقائد، ومشاعر، وقيم، وسلوك.
  4. التدرج سنة شرعية، وضرورة لعملية التغيير؛ لأن الناس لن يتركوا ما ألفوه بسهولة.
  5. الرفق واللين أصل راسخ من أصول منهجية التغيير عند الإمام ياسين؛ لأن الرفق واللين من أهم عوامل استقطاب الناس في دروب الحق.
  6. التغيير السلمي عمل مشروع، وله تأثير كبير على المدى، ومحتاج إلى التسلح بالصبر الجميل والتحمل لأعباء الطريق للوصول إلى قطف ثماره.
  7. نبذ العنف لا يعني الاستسلام والانهزام، وإنما هو مجاهدة ومراغمة للأعداء، وعدم إعطائهم الفرصة لوأد الدعوة، وموازنة دقيقة بين المصالح والمفاسد المترتبة على استعمال العنف في التغيير.
  8. إرادة الإنسان هي المحرك الرئيس للتغيير في الحياة.
  9. التربية السليمة هي جوهر عملية التغيير وأساس النهضة، والتربية التي دعا إليها الإمام تربية إحسانية تستجمع خصال عشر وهي: الصحبة والجماعة، والذّكر، والصدق، والبذل، والعلم، والعمل، والسمت الحسن، والتؤدة، والاقتصاد، والجهاد.
  10. التخطيط أمر إلهي، وهو أحد أهم دعائم نجاح عملية التغيير، لأنه يضمن وضوح الرؤية، واستقامة الطريق، ويحمي المسيرة من الانحراف عن أهدافها، ويحفظ الإنجازات من الضياع، والجهود والأموال أن تذهب سدى.
  11. التغيير الاجتماعي مسؤولية جماعية تضامنية يحتاج إلى جهود جميع أفراد الأمة كل حسب قدرته، واستطاعته، ومجال تخصصه، وخبرته.
  12. أخطر معوقات التغيير هي الموروثات والذهنيات المتبلدة، الولاء للأعمى للحاكم الظالم، والخشية على الأطماع المادية من الضياع.

ثانياً: التوصيات:

أوصي الأخوة في قيادة جماعة العدل والإحسان بمراجعة خطة التغيير، وتقييم مدى اقترابها من الهدف أو ابتعادها عنه، وما هي الإنجازات التي تم تحقيقها، والفرص السانحة لاغتنامها،  والتهديدات والمخاطر التي تعترضها، ووضع معايير دقيقة للتقييم والمتابعة.

المراجع والمصادر

  1. ابن الأثير، المبارك بن محمد الجزري- النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق محمد الزاوي، المكتبة العلمية، بيروت، 1399هـ – 1979م.
  2. ابن منظور، محمد بن مكرم- لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط1، (بدون تاريخ).
  3. الألباني، محمد بن ناصر الدين – السلسلة الصحيحة مكتبة المعارف، الرياض، 1995م.
  4. الحاكم، محمد بن عبد الله- المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية ، بيروت، ط1، 1990م.
  5. حسنه، عمر عبيد- رؤية في منهجية التغيير، الأعمال الفكرية الكاملة، المكتب الإسلامي، بيروت، ط1، 2011م.
  6. سعيد، جودت- حتى يغيروا ما بأنفسهم، دار الفكر، دمشق، ط8، 1989م.
  7. الشاطبي، إبراهيم بن موسى- الموافقات، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، السعودية، ط1، 1997م.
  8. الطالب هشام- دليل التدريب القيادي، دار المستقبل، الخليل، ط3، 1998م،
  9. الطبراني، سليمان بن أحمد- المعجم الكبير، تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية: د/ سعد بن عبد الله الحميد و د/ خالد بن عبد الرحمن الجريسي، ط1، 1427هـ – 2006 م.
  10. الغنوشي، راشد- الحركة الإسلامية ومسألة التغيير، المركز المغاربي للبحوث، طباعة المؤسسة الإسلامية، بيروت، ط1، 2000م.
  11. قطب، سيد – في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، ط38، 2008م.
  12. المكي، عبد المولى الطاهر- التخطيط للدعوة الإسلامية دراسة تأصيلية، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، السعودية، 1995م.
  13. النووي، يحيى بن شرف – شرح صحيح مسلم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط5، 2012م.
  14. ياسين عبد السلام- إمامة الأمة، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 2009م.
  15. ياسين، عبد السلام- الإحسان، مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط1، 1998م.
  16. ياسين، عبد السلام- الإسلام والحداثة ، دار الافاق، ط1، 2000م.
  17. ياسين، عبد السلام- العدل الإسلاميون والحكم، ط1، 2000م.
  18. ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، الشركة العربية الإفريقية، ط2، 1989م.
  19. ياسين، عبد السلام- رجال القومة والإصلاح، دار لبنان، منشورات الصفاء، 2001م.
  20. ياسين، عبد السلام- رسالة إلى كل طالب وطالبة، دار البشير، مصر، ط1، 1996م.
  21. ياسين، عبد السلام- سنة الله، مطبعة الخليج العربي، تطوان، ط2، 2005م.

([1])ابن منظور، محمد بن مكرم- لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط1، (بدون تاريخ)،5/3325.

([2]) ياسين عبد السلام- إمامة الأمة، ص 85.

([3]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، دار لبنان للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 2009م، ص 86.

([4]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 88.

([5]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 88.

([6]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 86.

([7]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 86.

([8]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 85-86.

([9]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 86.

([10]) سعيد، جودت- حتى يغيروا ما بأنفسهم، دار الفكر، دمشق، ط8، 1989م، 38.

([11]) سيد قطب- في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، ط38، 2008م، 3/1535.

([12]) سيد قطب- في ظلال القرآن، 4/2049.

([13]) ياسين، عبد السلام- رجال القومة والإصلاح، دار لبنان، منشورات الصفاء، 2001م، ص 7.

([14]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 88.

([15]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 88.

([16]) ياسين، عبد السلام- العدل الإسلاميون والحكم، ط1، 2000م، ص 172.

([17]) ياسين، عبد السلام- سنة الله، مطبعة الخليج العربي، تطوان، ط2، 2005م، ص22.

([18]) ياسين، عبد السلام- العدل الإسلاميون والحكم، ص173.

([19]) صحيح البخاري- كتاب فضائل القرآن: باب تأليف القرآن، ح4993.

([20]) الشاطبي، إبراهيم بن موسى- الموافقات، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، السعودية، ط1، 1997م، 2/148.

([21]) ياسين، عبد السلام- المنهاج تربية وتنظيماً وزحفاً، ص14.

([22]) ياسين، عبد السلام- العدل الإسلاميون والحكم، ص174.

([23]) ياسين، عبد السلام- سنة الله، ، ص22.

([24]) سيد قطب- في ظلال القرآن، 1/501.

([25]) صحيح مسلم- كتاب البر والصلة: باب فضل الرفق، ح2593.

([26]) صحيح مسلم- كتاب البر والصلة: باب فضل الرفق، ح2594.

([27]) النووي، يحيى بن شرف- شرح صحيح مسلم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط5، 2012م، 16/119.

([28]) الكهر: الانتهار وقد كهره يكهره إذا زبره واستقبله بوجه عبوس، ابن الأثير، المبارك بن محمد الجزري- النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق محمد الزاوي، المكتبة العلمية، بيروت، 1979م، 4/212 .

([29]) صحيح مسلم- كتاب المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة، ح537.

([30]) النووي، يحيى بن شرف- شرح صحيح مسلم،3/18.

([31]) ياسين، عبد السلام- سنة الله، ، ص22.

([32]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص90-91.

([33]) ياسين، عبد السلام- العدل الإسلاميون والحكم، ص430.

([34]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي أمامة، ح8081، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة(حديث491)، 1/886.

([35]) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه، ح4884، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة(حديث374)، 1/716.

([36]) ياسين، عبد السلام- رسالة إلى كل طالب وطالبة، دار البشير، مصر، ط1، 1996م، ص19.

([37]) ياسين، عبد السلام- رسالة إلى كل طالب وطالبة، ص20.

([38]) ياسين، عبد السلام- الإحسان، مطبوعات الأفق، الدار البيضاء، ط1، 1998م، 2/315.

([39]) ياسين، عبد السلام- سنة الله، ، ص292.

([40]) ياسين، عبد السلام- سنة الله، ، ص292.

([41]) ياسين، عبد السلام- سنة الله، ، ص52.

([42]) ياسين، عبد السلام- سنة الله، ، ص292.

([43]) ياسين، عبد السلام- سنة الله، ، ص292.

([44]) ياسين، عبد السلام- سنة الله، ، ص296.

([45]) الغنوشي، راشد- الحركة الإسلامية ومسألة التغيير، المركز المغاربي للبحوث، طباعة المؤسسة الإسلامية، بيروت، ط1، 2000م، ص94.

([46]) حسنه عمر عبيد- رؤية في منهجية التغيير، الأعمال الفكرية الكاملة، المكتب الإسلامي، بيروت، ط1، 2011م، 4/ 2099.

([47]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 90-91.

([48]) ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، ص 239.

([49]) ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، ص 14.

([50]) ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، ص 20.

([51]) ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، ص 51.

([52]) لمزيد من التفصيل راجع، ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً.

([53]) ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، ص 13.

([54]) ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، ص 457.

([55]) ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، ص 231.

([56]) ياسين، عبد السلام- سنة الله، ص293.

([57]) المكي، عبد المولى الطاهر- التخطيط للدعوة الإسلامية دراسة تأصيلية، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود، 1995م، ص22.

([58]) الطالب هشام- دليل التدريب القيادي، دار المستقبل، الخليل، ط3، 1998م، ص107.

([59]) ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، ص 231.

([60]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 90-91.

([61]) حسنه عمر عبيد- رؤية في منهجية التغيير، 4/ 2107.

([62]) ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، ص 0136

([63]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 89.

([64]) ياسين، عبد السلام- المنهاج النبوي تربية وتنظيماً وزحفاً، ص 258.

([65]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 89.

([66]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 89.

([67]) ياسين، عبد السلام- العدل الإسلاميون والحكم، ص 115.

([68]) ياسين، عبد السلام- إمامة الأمة، ص 89.