26/3/2025
المفتي د. نواف تكروري
سؤال: بحسب الوضع في فلسطين المحتلة والمعروف للجميع: هل يجوز تنفيذ عملية استشهادية في مدرسة أطفال يهود؟

الجواب: لا يجوز لمسلم أن يعمد إلى مدرسة أطفال يهود في فلسطين المغتصبة فينفذ وسط هؤلاء عملية استشهادية، وذلك لأن الأطفال الذين لم يتدربوا على حمل السلاح مدنيون لا يجوز قصدهم بالقتل، وتنفيذ عمل ضدهم أمر غير شرعي، إذ هؤلاء الأطفال تبع لأهلهم ودولتهم لا يباشرون بأنفسهم عدواناً ولا يمكنهم رفعه، ولا يستطيعون المغادرة بعيداً عن أهليهم، اللهم إلا إذا كان عدد قليل منهم ضمن عدد كبير من الجنود والمعتدين، وكان لا بد من مجابهة هؤلاء المعتدين فإنه لا يكون وجود هؤلاء الأطفال مانعاً من الجهاد والمقاومة، ولو أدى ذلك إلى قتل بعض الأطفال دون أن يقصد استهدافهم بالذات، وإنما من خلال السعي للتخلص من أذى المعتدي، وذلك تحت قاعدة التترس المعروفة شرعاً، وعلى ذلك قول عامة العلماء، أنه إذا تترس الأعداء بمن في أيديهم من أسرانا أو بمن لا يقتل منهم فإنه يجوز قتل هؤلاء إذا كان ذلك سبيلاً للوصول للعدو المعتدي والتخلص من شره ودفع أذاه الذي لا يدفع إلا بهذا.
وقد يكون في باب المعاملة بالمثل عند الاضطرار إليه وتكرار قتل الأطفال المسلمين من قبل اليهود الغاصبين باب قد تضطر الأمة إلى اللجوء إليه ويكون لها بذلك رخصة لقوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ) النحل 126 لحمل العدو على التوقف عن العدوان على أطفال المسلمين،
هذا ومما يُذكَر هنا أن الصهاينة قد اعتدوا على مدارس الأطفال وقتلوهم دون غيرهم في مواضع عدة، كما في مدرسة عين البقر، وكما في ملجأ العامرية، وقبل ذلك في مذبحة دير ياسين وكفر قاسم وغيرهما،
وكذلك نؤكد أنه لم تقع عملية جهادية واحدة استهدف فيها الأطفال، فنحن نعتز بمواقف المجاهدين الذين كانوا يقتلون الجنود المعتدين ويتجنبون الأطفال دائماً، وهو أمر ندعوهم إلى الاستمرار عليه وتجنب قتل الأطفال ولو كانوا أبناء الغاصبين؛ إذ لا ذنب لهم.