15/2/2024

د. مجدي قويدر مدير تحرير مجلة المرقاة المحكمة

إن إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات والطعام والدواء حتى ظهر الجوع في قطاع غزة والبعض مات منهم بسبب نقص الدواء أو الجوع يعتبر جريمة شرعا وقانونا وعرفا وعقلا، وهو من أكبر الكبائر، ونرى أن الفاعل حاكما كان أو نظاما قد انسلخ من الإنسانية، وتجاوز القيم الأخلاقية، والشعوب الصامتة والراضية بهذه الجريمة النكراء تشاركهم في الإثم، وقد نص الفقهاء على حرمة منع  الطعام والشراب عن الحيوان، فضلا عن الإنسان جاء في الحديث: «عُذِّبَتِ امرأةٌ في هِرَّةٍ سَجَنَتها حتى ماتَت فدَخَلَت فيها النَّارَ؛ لا هي أَطعَمَتها ولا سَقَتها إذ حَبَسَتها، ولا هي تَرَكَتها تَأكُلُ مِن خَشاشِ الأَرضِ» (متفق عليه)».. بل اعتبر فقهاء الشافعية والحنابلة منع عن الطعام أو الشراب، أو حتى الدواء قتل عمد موجب القصاص جاء في فقه الشافعية: “ولو حبسه كأن أغلق بابا عليه ومنعه الطعام والشراب أو أحدهما والطلب لذلك حتى مات جوعا أو عطشا، فإن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا جوعا أو عطشا فعمد لظهور قصد الاهلاك به … وحد الأطباء الجوع المهلك غالبا بإثنين وسبعين ساعة متصلة، فإن لم تمض المدة المذكورة ومات بالجوع: فإن لم يكن به جوع أو عطش سابق فشبه عمد فيجب نصف ديته لحصول الهلاك بالأمرين”.

وفي حال عدم حبسه فقد جاء عند الحنابلة أنه إذا اضطر الإنسان للطعام أو الشراب فمنع منه، وليس بمن منعه ضرورة جوع، فإنه يضمنه بدفع الدية، لأنه بمنعه تسبب عمدا في موته جوعا.

وبناء عليه فإن إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات إلى قطاع غزة مشاركة في قتل أهلها عمدا بالتجويع والأمراض ويجب على الشعوب أن تتحرك لإنكار هذه الجريمة، وإيقاف القتل الجماعي وإلا فهي تتحمل دية قتلى الجوع، والإثم والعار في الدنيا والآخرة، والقبول والتذرع بالعجز يتنافى مع أخوة الإسلام التي جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم أحد حقوق المسلم على أخيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ليس بمؤمنٍ من بات شبعان وجارُه إلى جنبِه جائعٌ وهو يعلمُ ” وفي رواية:  “ما آمن بي من بات شبعانَ و جارُه جائعٌ إلى جنبِه و هو يعلم به” وفي الحديث: قالَ: “المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ ولَا يُسْلِمُهُ، ومَن كانَ في حَاجَةِ أخِيهِ كانَ اللَّهُ في حَاجَتِهِ، ومَن فَرَّجَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرُبَاتِ يَومِ القِيَامَةِ، ومَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ”.