خاص هيئة علماء فلسطين

         

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبد الله المبعوث رحمةً للعالمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وبعد:
فإننا في هيئة علماء فلسطين في الخارج نتابع بألم شديد وقلق كبير ما يجري على أرض مصر الكنانة وما أفرزته تبعات الانقلاب العسكري على الشرعية التي اختارها الشعب المصري والتي كان آخرها مجزرة الفجر التي ارتكبتها قوات الأمن والجيش بحق المعتصمين العزل في ميدان رابعة العدوية وإننا إذ نتقدم من الشعب المصري عامة وذوي الشهداء خاصة ببالغ التعازي القلبية الحارة فإننا نؤكد على ما يلي:
أولاً: حرمة إراقة دم الشعب المصري الأعزل ظلماً وعدواناً لأنه يطالب بحقه في الحرية والعدالة واستعادة الشرعية التي انقلب عليها الجيش مؤكدين على أنَّ قتل المعتصمين والمتظاهرين لا يصب إلا في مصلحة الكيان الصهيوني ويسهم في تفكيك نسيج ووحدة الشعب المصري العزيز ونذكّرهم بقول الله تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَ?لِكَ كَتَبْنَا عَلَى? بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَ?لِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ) المائدة: 32
ثانياً: ندعو أفراد الجيش المصري إلى عدم الاستجابة إلى الأوامر الصادرة له بقتل الأبرياء ونذكرهم بحرمة دم المسلم وعظيم جريمة القتل وأن الطاعة تكون في المعروف أما الأمر بالمعصية فلا تجوز فيه الطاعة، ونذكرهم بأن هذا الجيش إنما وجد ليحمي مصر من العدوان لا سيما عدوان الكيان الصهيوني الذي يتربص بمصر وأهلها شراً وليس ليوجه سلاحه وامكاناته في مواجهة الشعب.
ثالثاً: ندعو علماء مصر إلى الانحياز للحق والدفاع عنه والجهر به ونستغرب موقف العلماء الصامتين ونعتبر صمتهم هذا خذلاناً للحق وأهله، فلا حياد في زمن المفاصلة بين الحق والباطل، كما نستهجن في الوقت ذاته الموقف الغريب الذي اتخذه شيخ الأزهر وبعض العلماء في الانحياز للانقلاب العسكري ودعمه بزعم اختيار أهون الشرين فإذا هم يساهمون في جر البلاد إلى ضرر جسيم عظيم ثمنه دماء الأبرياء وأرواحهم وبهذا فإننا ندعو شيخ الأزهر إلى الرجوع عن موقفه هذا إذ أن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل.
رابعاً: ندعو علماء الأمة الإسلامية إلى إعلان موقف مشرف الى جانب الحق بل والتأثير على ساسة بلادهم للمساهمة في حماية مصر وحفظها مما يحاك لها من سوء ويراد لها من فتنةٍ خطيرة والحيلولة دون المساهمة في المؤامرة على شعبها على أقل تقدير ان لم يقفوا الى جانب الحق.
ونؤكد أن الوقوف الى جانب الانقلاب من قبل بعض الحكام لن يحميهم من ارادة الحرية لدى شعوبهم، وبالتالي فإن على هؤلاء الذين يضخون المليارات من أجل تخريب مصر وتكريس الانقلاب فيها أن يتراجعوا عن مواقفهم هذه ونذكرهم بأن تماديهم في الباطل ستكون عواقبه وخيمة عليهم.
وأخيراً فإننا نتوجه بالتحية تحية الإجلال والإكبار إلى الشعب المصري العزيز الذي خرج يعلن رفضه للباطل ونصرته للحق ويدافع عن حقه في اختيار ممثليه ويرفض الانقلاب العسكري ويواجه الرصاص والقتل بصدر أعزل وندعوه إلى الحفاظ على سلميّة تحرّكه وعدم الانجرار إلى تحكيم السِّلاح وهو ما يريده الانقلابيون, كما ندعوه الى التحلي بالصبر والثبات وليعلم شعبنا المصريّ الحبيب أن النصر مع الصبر وان المرابطة سبيل الفلاح
قال تعالى:” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ” آل عمران:200

المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج
21 / رمضان / 1434هـ

29 / تموز / 2013م