د. عمر حماد  عضو هيئة علماء فلسطين

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ، أَتَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْماً بِلَيْلٍ، لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ. فَخَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هذَا مُحَمَّدٌ، وَاللهِ. مُحَمَّدٌ، وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». رواه البخاري ومسلم.

الشرح والتعليق

1-         هذا الحديث تدل على مشروعية التكبير في الحرب وعند الإغارة على الأعداء.

2-         فتَح رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيبرَ في سَنةِ سَبْعٍ مِن الهجرةِ، وكانت قريةً يَسكُنُها اليهودُ على بُعدِ «173 كم تَقريبًا» مِن المدينةِ مِن جهةِ الشَّامِ

3-         قوله (بمساحيهم) جمع مسحاة آلة من آلات الزراعة (آلة الحرث).

4-         قوله (مكاتلهم) جمع مكتل وهو وعاء مثل (القفة) يوضع فيه التراب.

5-         وقد كان الحالُ في خَيْبرَ عندَ دُخولِها أنَّ أهلَ خَيبرَ كانوا خارجينَ إلى أعمالِهم، حيث كانوا أهلَ زَرعٍ وحَرْثٍ.

6-         قوله (مُحمَّدٌ والخَميسُ) يعني: الجيشَ، وسُمِّيَ بذلك؛ لأنَّه يَشتملُ على مقدَّمةٍ، وسَاقةٍ، أي: مؤخَّرةٍ، وقلبٍ، ومَيْمنةٍ، ومَيْسَرةٍ، فهذه خمسةُ أجزاءٍ.

7-         قوله (الله أكبر) فيه مشروعية التكبير قال المهلب‏:‏ إنما فعل النبى هذا استشعارًا لكبرياء الله على ما تقع عليه العين من عظيم خلقه وكبير مخلوقاته أنه أكبر الأشياء وليس ذلك على معنى أن غيره كبير وإنما معنى قولهم‏:‏ الله أكبر‏:‏ الله الكبير، هذا قول أهل اللغة، وقال معمر عن أبان‏:‏ لم يعط أحد التكبير إلا هذه الأمة.

8-         قوله (الله أكبر) استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم للتقرب من الله، فقال: “الله أكبر ما قالها أصحاب موسى”. كما استُخدمت في البشارة في غزوة الخندق لما عجز الصحابة عن تحطيم صخرة وقفت في طريقهم. ويُروى أنه أمام هذا المأزق، أخذ الرسول المعول وضرب الصخرة فتحطمت فقال لهم “الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس”.

9-         وأول مرة استخدمت فيها هذه العبارة في الحرب كان في غزوات الرسول، إذ روت كتب التفسير أن الرسول استخدمها في غزوات بدر وخيبر. ومنها حثّ البخاري على استخدامها في الحرب، فورد في باب “التكبير عند الحرب” أنها استخدمت في غزوة بدر عندما صرخ أبو سفيان بن حرب “اعل هبل” فأمر الرسول المسلمين أن يردوا عليه بـ”الله أعلى وأجل”. وفي خيبر، قال الرسول لما نزل بها “الله أكبر خربت خيبر”.

10-       واستخدمها الصحابة من بعد ذلك في معاركهم لتحميس الجنود، كسعد بن أبي وقاص في موقعة القادسية عام 14هـ، عندما كبّر 4 مرات قبل الهجوم على الفرس بجيش المسلمين. والنعمان بن مقرن في النهاوند عام 21 هـ.

11-       قوله (خربت خيبر) فيه وجهان؛ أحدهما أنه دعاء تقديره أسأل الله خرابها، والثاني إخبار بخرابها على الكفار وفتحها للمسلمين.

12-       قوله (بساحة قوم) الساحة الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل، والسَّاحةُ: هي المكانُ الواسعُ عندَ الدُّورِ.

13-       قوله (فَسَاءَ)، أي: قَبُح صَباحُ المنذَرينَ، قالها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثلاثًا؛ استِبشارًا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما فُتِح مِن خَيبرَ.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الشهادة، وأن يبلغنا منازل الشهداء

والله أعلم.

والحمد لله رب العالمين

مع تحيات د. عمر حماد

الجمعة 13/9/2024م

الموافق 9/ربيع الأول/1446هـ