بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين القائل في محكم التنزيل : {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] والقائل {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَالصّلاة وَالسّلام على نَبيّنا مُحمّد القائل: ((إنّما النّساءُ شَقائقُ الرّجالِ)) وَبَعد:

 فَقد كَرّم الإسلامُ المرأة أُمّاً وزوجةً وأختاً وابنةً وعمّةً وخالةً وجَدّةً وجارَةً وقريبَةً، وَجعل لهن خاتَم الأنبياء صلّی اللّه عليه وسلّم الحظ الأوفى من وصيتهِ في خُطبَة حَجّة الوَداع: بقوله ((استَوصوا بِالنّساءِ خَيْراً))، فكرمها زوجة بقوله عليه الصّلاة والسّلام: ((وَالمَرأةُ راعِيةٌ في بَيت زَوجها وَهيَ مَسؤولةٌ عَن رَعِيّتها))،

وَكرّمها أختاً وَبِنتاً، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: ((لا يَكونُ لِأحَدِكُم ثَلاثُ بناتٍ أو ثَلاثُ أخواتٍ فَيُحسِنُ إليهنّ إلّا دَخَلَ بِهنّ الجَنّة)).

وأعطاها نَصيبها مِن الميراث قالَ تعالى: ((للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ)) بَعدَ أن كانت المَرأة كَمّاً مُهمَلاً؛ كَسِقطِ المَتاع تورث كما يورث المتاع.

وأعطى الإسلامُ الزّوجة حَقّها في الحُصول على مَهرها والتّصرّف فيه كما تُريد، قال عز من قائل: ((وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)) وأعطاها حُقوقها كاملةً بِدون مناشداتٍ ومؤتمراتٍ وجمعيّاتٍ!

وبناءً عليه فإننا في قسم المرأة في هيئة علماء فلسطين نؤكد على ما يلي:

– تَحَرير المرأة مِن الجَهل والظّلم والفَقر والاستِبداد، ونستنكر تَحريرها من أحكامِ الدّين وَالأخلاق وَالحَياء وَالحِجاب، كما يَتمَنّى لها دُعاة التّغريب.

– المساواة التامة بين المرأة والرجل في كثير من الحقوق مثل: حق التملك، والإجارة، والبيع، والشراء، وسائر العقود، ولها حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين يأثم تاركه ذكراً أم أنثى.

– أما الحقوق التي أختص بها الرجال مثل القوامة والولاية فليست عنواناً على أفضلية الذات، وإنما أفضلية التناسب المصلحي مع الوظيفة، فكيف يتساوون في الحقوق والواجبات مع اختلافهم في القدرات والملكات والإمكانات.

– التشريعات التي فرقت بين المرأة والرجل هي من باب إكرام الإسلام للمرأة؛ فاختصها بالحجاب ومنعها من التبرج، والاختلاط بالرجال ليصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، وعن كل ما يؤدي إلى ما يسيء إليها من قريب أو بعيد. واختص الرجال بالمسؤولية عنها، والإنفاق عليها، وإحسان معاملتها، وحذر من ظلمها، والإساءة إليها.

فماذا أعطت المواثيق الدولية للمرأة أكثر من ذلك؟ هل أعطتها حريتها أم زادت من التكاليف الملقاة على عاتقها؟

وأين هي المواثيق والاتفاقيات من واقع المرأة المضطهدة في شتى انحاء العالم؟ وأين هي حقوق المرأة الفلسطينية في ظل ما تتعرض له من حالات القتل والاعتقال؟

وعليه، فنحن بدورنا نستنكر ما تتعرض له المرأة المسلمة وخاصة المرأة الفلسطينية، ونطالب بــــ

1- حق النساء والفتيات الفلسطينيات في العيش بأمان وسلام كغيرهنّ من نساء العالم، والتمتع بالحقوق التي كفلتها لهنّ المرجعيات الوطنية والدولية.

2- مساءلة الاحتلال عن انتهاكاته للقانون الدولي لحقوق الإنسان من أجل ضمان إقامة العدل، والردع عن ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم بحق النساء والفتيات الفلسطينيات حيث تشير الإحصاءات إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب منذ عام 1967 أكثر من 16 ألف حالة اعتقال استهدفت المرأة الفلسطينية.

3- الوقف الفوري لجميع التدابير التي تتعارض مع القانون الدولي، والتي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي بحق النساء والفتيات الفلسطينيات؛ مثل القتل العمد، والاعتقال الإداري، والترحيل القسري، وهدم المنازل، وتطبيق سياسات وتشريعات عنصرية في القدس الشرقية، وتهجير العائلات الفلسطينية بشتى الطرق.

4- وقف سياسة الإرهاب اليومي التي يمارسها المستوطنون ضد النساء والفتيات الفلسطينيات، والتي أسفرت في العام 2019 عن استشهاد 9 فلسطينيات و28 طفلا وطفلة وإصابة 732 امرأة و227 طفلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة.

5- وقف حملات الاعتقال بحق النساء والأطفال الفلسطينيين، فلا تزال 44 أسيرة بين سيدة وطفلة تقبع في سجون الاحتلال في ظل ظروف قاسية ومهينة، وانتهاك صريح لحقوقهنّ الأساسية، حيث يتعرضنّ للإذلال والتعذيب الجسدي والنفسي، والتحرش الجنسي، والعزل الانفرادي، والحرمان من الحصول على الخدمات الأساسية، كمنع الزيارات العائلية، والإهمال الطبي- الذي تعاني منه معظم الأسيرات.

6- توفير الحماية القانونية اللازمة للنساء والفتيات الفلسطينيات، من انتهاكات الاحتلال، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال الاسرائيلي وتجسيد استقلال دولة فلسطين ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها.

ونعبر بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، عن اعتزازنا بالمرأة الفلسطينية التي ضربت أنموذجا متميزا في البطولة والتضحية على مر التاريخ الفلسطيني، وخاصة الأسيرات المناضلات في سجون الاحتلال، وزوجات وأمهات واخوات وبنات الشهداء والأسرى والجرحى اللواتي صبرن وصمدن، وتحملن، بكل اقتدار المسؤولية بعد فقدان المعيل.

– كما أننا نستنكر كل ما تقوم به بعض النساء من تطبيع أو تعامل مع اليهود، لمناقضته للحكم الشرعي الذي يحرم التطبيع، ويحرم التعاون معهم أو مهادنتهم بشتى صوره وأشكاله.

 قسم المرأة في هيئة علماء فلسطين

5/شعبان/1443

9/مارس/2022