خاص هيئة علماء فلسطين
بمناسبة أسبوع القدس العالمي6
16/1/2026
المحاور الرئيسية للخطبة:
الأقصى عقيدة لا تراب: ترسيخ مفهوم أن القدس آية في كتاب الله قبل أن تكون مدينة على الخريطة.
معية الله (لا تحزن): إسقاط حادثة الهجرة وغار ثور على واقع أهل غزة اليوم (اليقين في زمن الانقطاع).
أنين الشتاء في غزة: وصف معاناة البرد والجوع والخذلان العالمي بلغة تستنهض الهمم.
صناعة الأمل: الانتقال من اليأس إلى الثقة بوعد الله.
الغاية من الخطبة للمستمع:
أن تخرج من هذا المكان وقد ترسخت في قلبك حقيقة أن الأقصى ليس قضية جغرافية، بل هو معيار إيماني.
أن يغادر المستمع المسجد وقد استبدل شعور “العجز واليأس” بشعور “المسؤولية واليقين”، موقناً أن نصرة الأقصى وأهل غزة تبدأ من ثباته هو على دينه، ومن صدق دعائه وتفاعله، لا من انتظار الحلول الأرضية فقط.

الخُطْبَةُ الأُوْلَى :
الحمد لله الذي جعل بيته الحرام مثابةً للناس وأمناً، وجعل المسجد الأقصى مباركاً ومسراً، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ناصر المستضعفين ولو بعد حين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى بالأنبياء إماماً، ليعلن أن هذه الأرض ميراث الأنبياء، لا ميراث الغزاة والأدعياء.
أما بعد ..
أيها المسلمون !
تخيلوا.. لو أن رجلاً انتزع ورقةً من مصحفك.. لغضبت، ولثارت حميتك، وربما قاتلت دون كتاب الله..
ولكن.. ماذا لو انتُزعت آية من قلوبنا ونحن نبتسم؟
القدس.. ليست مجرد مدينة.. القدس هي سورة في القرآن.. فمن فرط فيها، فقد فرط في كتاب ربه!
أيها الأحبة في الله.. يا من تعلقت قلوبكم بمهوى أفئدة الموحدين..
نعيش اليوم ظروفاً تشبه تلك الليالي الباردة التي مرت على النبي ﷺ وأصحابه.
حينما دخل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه القدس، لم يدخلها بعنجهية الفاتحين، بل دخلها بثوب مرقع، والدموع تبلل لحيته.. لماذا؟
لأنه كان يعلم أنه لا يطأ طيناً وحجراً، بل يطأ تراباً سجد عليه الأنبياء. كان الصحابة يفهمون أن القدس “دين”.. يقول ابن تيمية رحمه الله: “فمن كان أسبق إلى الإسلام كان أحق بالمسجد الأقصى”.
القضية يا سادة ليست حدوداً جغرافية رسمها الاستعمار، بل هي حدود عقائدية رسمها رب العزة والجلال.
احفظوا الأقصى في صدور أطفالكم، فما حُفظ في الصدور لا تمحوه جيوش الأرض.
حين نتحدث اليوم عن المسجد الأقصى، فإننا لا نتحدث عن مجرد أرض، أو معلم تاريخي، أو قضية سياسية. إننا نتحدث عن شيء أعمق من ذلك بكثير… نتحدث عن عقيدة مغروسة في شغاف القلب، نتحدث عن آيات تتلى في المحاريب، وعن حديث يروى في المنابر. نتحدث عن “الأقصى.. عقيدة في القلوب، لا حجارة في الدروب”.
لماذا هو عقيدة؟ لأنه جزء من وحي السماء!
اسمع بقلبك إلى الآية التي افتتحت بها سورة سميت باسم رحلته: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾.
يا له من ربط إلهي عجيب! يقرن بين مهبط الوحي ومنطلق الرسالة، وبين مسرى النبي ومعراجه!
إنه يخبرنا أن قضية المسجدين واحدة، وأن التفريط في أحدهما هو بداية التفريط في الآخر.
ولماذا هو عقيدة؟ لأنه وصية نبينا «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ…» فذكره ثالثًا.
إنه ليس مجرد اقتراح بالسفر، بل هو توجيه عقائدي بربط قلب الأمة بهذا المكان!
ولهذا فهم الصحابة هذا المعنى. فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما دخل بيت المقدس فاتحًا، لم يدخله دخول المتكبرين، بل دخل دخول العبد الخاشع، ثم قال قولته الشهيرة التي هي دستور عزتنا: “إنا كنا أذل قوم، فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به، أذلنا الله”.
الله أكبر! لقد فهم أن العزة ليست بالأرض، بل بالإيمان الذي نحمله فوق الأرض.
ولكن، قد يقول قائل في زمن اليأس: وماذا تفيدنا هذه العقيدة اليوم ونحن نرى ما نرى من ضعف وهوان؟
وهنا، يا عباد الله، يأتي دور اليقين. إن هذه العقيدة ليست مجرد مشاعر، بل هي مصدر قوة وطمأنينة، وهي مفتاح الفوز بمعية الله.
تخيلوا معي مشهد نبيكم ﷺ وصاحبه في غار ثور. العدو يقتفي الأثر، والموت قاب قوسين أو أدنى. أبو بكر رضي الله عنه، بطبيعته البشرية، يخاف، لا على نفسه، بل على رسول الله، ويقول: “يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا”.
إنه منطق الأسباب الأرضية. الأبواب مغلقة، والأسباب مقطوعة.
فيأتيه الجواب من قلب اتصل بالسماء، من نبي امتلأ قلبه بيقين المعية: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾!
الله أكبر! إنها الكلمة التي تهدم جبال اليأس! إنها العقيدة التي تحول الضعف إلى قوة!
لم يقل “لا تحزن، سينقذنا الله”، بل قال “إن الله معنا”. المعية أولاً، ثم يأتي كل شيء بعدها. ما دام الله معك، فلا يهم من عليك!
وهكذا، أيها المسلم، عقيدتك في الأقصى، وتمسكك بها، ودفاعك عنها، هو من أعظم أسباب استنزال معية الله الخاصة، معية النصرة والتأييد.
وكما قال الشاعر في معنى اللجوء إلى الله:
ولربَّ نازلةٍ يضيقُ بها الفتى * ذرعًا وعندَ اللهِ منها المخرَجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها * فُرجت وكان يظنُّها لا تُفرجُ
أيها المسلمون!
انظروا اليوم إلى تلك البقعة “الذي باركنا حوله”.. انظروا إلى غزة..
غزة التي تغرق اليوم.. ليس في بحر من الماء، بل في بحر من الخذلان!
السماء تمطر، والشتاء زمهرير، والناس هناك في العراء.
خيام مهترئة لا تقي مطراً ولا تصد ريحاً.. أطفال يرتجفون، ليس من الخوف فقط، بل من برد ينخر العظام.
العالم كله يغلق الأبواب.. المساعدات تتكدس خلف الجدران، والبطون خاوية تقتات على العشب وعلف الدواب!
يا الله.. أهؤلاء بشر مثلنا؟ لهم أجساد تشعر بالبرد مثلنا؟
أين حقوق الإنسان؟ أين المواثيق الدولية؟ سقطت كلها في وحل غزة!
غزة كشفت الزيف.. وعلمتنا أن القوة ليست في السلاح، بل في العقيدة.
والله لكأني أسمع أهل غزة اليوم، تحت الركام، وفي الخيام الغارقة، يقولون للعالم الصامت، وللعدو المتجبر:
لا تحزنوا علينا.. ولا تخافوا علينا.. إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا.
معية الله يا إخوة لا تعني أن لا نتألم.. لا.. معية الله تعني أن الألم لن يكسرنا، وأن البلاء لن يفتننا.
في السراء والضراء، الله معنا.
هذه هي العقيدة التي جعلت أهل غزة يصمدون عاماً وأكثر أمام أعتى ترسانة عسكرية. لأنهم يرون “معية الله” رأي العين، ونحن نرى “حسابات السياسة”.
عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال ﷺ: «قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ، فَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرُ..» [رواه البخاري].
لا تقلق على دين الله، اقلق على نفسك أين موقعك من نصرته.. السفينة سائرة، فهل ركبت؟
يا عباد الله! هذا هو الواقع، ألمٌ وأمل، محنةٌ ومنحة.
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه؛ إنه هو الغفور الرحيم
الخُطْبَةُ الثَانِيةُ:
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على من بعثه رحمة للعالمين.
مَهْمَا تَجَبَّرَ طَاغٍ فِي مَدِينَتِنَا * وَصَبَّ نَاراً عَلَى الأَطْفَالِ تَلْتَهِمُ
لَنْ يَنْزِعُوا دِينَنَا مِنْ جَوْفِ أَضْلُعِنَا * وَلَنْ يَمُوتَ إِبَاءٌ فِي دَمِي يَغِمُ
يَا قُدْسُ صَبْراً فَإِنَّ الفَجْرَ مُقْتَرِبٌ * وَاللَّيْلُ مَهْمَا طَغَى لابُدَّ يَنْهَزِمُ
أيها الإخوة المؤمنون!
وإن كنا نتحدث عن عقيدة تُختبر، وعن يقين يُصنع في المحن، فإننا نرى اليوم هذه المعاني تتجسد لحمًا ودمًا في غزة.
نرى إخوانًا لنا هناك، وقد اجتمع عليهم شتاء قارس، ومطر غارق، وجوع قاتل، وحصار ظالم، وقصف غادر. نرى العالم يكيل بمكيالين، والمساعدات شحيحة، والنظرة العالمية إليهم باردة كبرودة شتائهم.
يموت أطفالهم من البرد والجوع، وتغرق خيامهم الهشة في الوحل، ويبحثون عن لقمة خبز يابسة فلا يجدونها.
ولكن، وسط هذا الظلام، رأينا نور العقيدة يسطع!
رأيناهم يرفعون أكفهم إلى السماء ويقولون “يا رب”. رأيناهم يخرجون من تحت الأنقاض وهم يرددون “حسبنا الله ونعم الوكيل”. لقد أثبتوا للعالم كله أن إيمانهم بالله أقوى من أسلحة أعدائهم، وأن عقيدتهم في قلوبهم أرسخ من الجبال.
إنهم يعيشون معنى ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ عمليًا كل يوم!
إياكم أن تظنوا أن ما يحدث في غزة هو النهاية.. بل هو البداية. بداية لعودة الروح في جسد الأمة الميت. لقد أيقظت دماء الأطفال والمستضعفين ضمائر كانت قد ماتت في الشرق والغرب. الله يربي الأمة بالأحداث، ويمحص الصفوف.
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
الأعلون بإيمانكم، الأعلون بمبادئكم، الأعلون بصبركم.
فلا يقل أحدكم: “لقد طال الأمر”. فإن سنة الله في التمكين تتطلب صبرًا وتمحيصًا. لقد أراد الله أن يرينا آياته في ثباتهم، وأن يختبر صدقنا في نصرتهم. القضية ليست مجرد محنة لهم، بل هي امتحان لنا جميعًا.
إن الله لا يعجل لعجلة أحدنا، ولكنه يمهل ليميز الخبيث من الطيب، والصادق من الكاذب.
يقول أحد العلماء: “عندما تتأخر النجدة، فليس لأن الله قد نسي، ولكن ليصنع على عينه جيل النصر”.
اللهم يا من كانت معك الكلمة والآية، ويا من كانت معك القوة والقدرة، نسألك بمعيتك التي نصرت بها أنبياءك، أن تكون مع إخواننا المستضعفين في غزة.
اللهم كن لهم في برد الشتاء دفئًا وسلامًا، وفي جوعهم طعامًا وشرابًا، وفي خوفهم أمنًا وأمانًا.
اللهم اربط على قلوبهم، وثبت أقدامهم، وتقبل شهداءهم، واشف جرحاهم.
اللهم عليك بالكيان الغاصب ومن عاونه، اللهم فرق جمعهم، وشتت شملهم، وأرنا فيهم عجائب قدرتك.
اللهم إنا نبرأ إليك من كل خذلان، ونستغفرك من كل تقصير…
عباد الله!
إن الأقصى ليس مجرد أرض نتحسر عليها، بل هو عقيدة نحيا بها ونربي عليها أبناءنا.
ونصرة غزة ليست مجرد عاطفة مؤقتة، بل هي عمل دائم يثبت صدق هذه العقيدة.
كن صوتهم: في الشتاء القارص، تذكرهم بصدقة، بكلمة، بنشر قضيتهم. هم محاصرون في الأرض، فلا تحاصروهم أنتم بالنسيان.
الثقة بالله والدعاء: سهام الليل لا تخطئ. لكن أطلقوها بقلوب موقنة، لا بقلوب مجربة.
فلا تجعلوا هذه الخطبة تنتهي بمغادرتكم هذا المسجد؛ بل اجعلوها بداية لعهد جديد مع الله، بأن تجعلوا لهذه القضية نصيبًا ثابتًا من دعائكم، ومالكم، ووقتكم، ووعيكم.
الدعاء
هذا وصلوا وسلموا على البشير النذير، والسراج المنير، عملا بقول من لم يزل قائلًا عليمًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].
اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صليتَ على آلِ إبراهيمَ، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على آل إبراهيمَ، إنكَ حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدينَ، الأئمة المهديينَ؛ أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وعن سائر الصحابة أجمعينَ، ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدينِ، وعنَّا معهم برحمتكَ يا أرحمَ الراحمينَ.
اللهم أطعِم أهل غزة من جوع، وآمِنهم من خوف، وارفع عنهم الحصار، وأنزل عليهم رزقك من السماء، وافتح لهم أبواب الأرض.
اللهم اجعلنا معهم، بأموالنا، وأقوالنا، ودعائنا، ودموعنا، وقلوبنا، بل وأرواحنا إن دُعينا.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وبارك لنا في أوقاتنا وأعمالنا، ووفق شبابنا للثبات على الطاعة، واجعل لنا في كل خيرٍ نصيب.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، اللهم أنجِ المستضعفين من المؤمنين في غزة وفلسطين والشام وكل مكان يا رب العالمين.
إلهي! أغلقتِ الملوكُ أبوابَها، وبابك مفتوح للسائلين، يا حي يا قيوم، أنت حبيب المستغفرين، أنت أنيس المستوحشين، إلهي لقد جبرت بخاطر سيدنا محمد ﷺ بعد طول حصار وشدة، وأملنا فيك أن تجبر بخواطرنا، وتديم أمنك علينا، وأملنا فيك أن ترفع عن غزة وفلسطين الحرب وأوزارها، وأملنا فيك يا الله أن تجبر بخواطر جميع الأسرى والمعتقَلينَ، إن القلب يكتب والعيون تبوح، والوجه يبتسم، والضلوع جروح.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة:201].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.. وأقم الصلاة
#خطبه_لنهضه_امه
(تليجرام)
(واتساب)
https://chat.whatsapp.com/KYvw4bLlrKeKWhFF44ZE3l
#منصه_كلنا_دعاه