خاص هيئة علماء فلسطين
23/1/2026
إعداد: قسم القدس في هيئة علماء فلسطين
عناصر الخطبة
⃣ افتتاحية الخطبة.
1⃣ من مشاهدات الإسراء والمعراج دروس وعبر.
– اللبن والخمر والعسل.
– سدرة المنتهى والأنهار.
– البيت المعمور.
– خطباء الفتنة.
– المجاهدون.
– ماشطة بنت فرعون.
– المغتابون.
– آكلوا الربا ومال اليتامى.
✳♻♻♻✳
⃣ افتتاحية الخطبة:
♻️ قال تعالى: {وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢ وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤ عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥ ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦ وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨ فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩ فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠ مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١ أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢ وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ ١٣ عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ ١٥ إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ ١٦ مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧ لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ }
1⃣ من مشاهدات ليلة الإسراء.
🟡 بين اللَّبن والخمر:
قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن فقال هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك” رواه البخاري.
☸️ العبرة:
قال العلماء: الفطرة هنا هي الإسلام، والمعنى: اخترت يا نبي الله علامة الإسلام والاستقامة، فاللبن علامة لكونه سهلا طيبا طاهرا سائغا للشاربين ،سليم العاقبة، لم تتدخل فيه صناعة الانسان فهو فطري، وأما الخمر فإنها أم الخبائث، وهي جالبة لأنواع من الشر في الحال والمآل، وهي من صنع الانسان،
وهكذا اختار الله لهذه الأمة الفطرة النقية، وجعلها أخص خصائص دينها، وهدى نبيها صلى الله عليه وسلم إلى الفطرة، فاختار اللبن والفطرة، فإسلامنا دين الفطرة ،ومن شذّ عن الفطرة شذّ عن الإسلام، قال الله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} الروم: 30.
🟤 سدرة المنتهى والأنهار:
قال صلى الله عليه وسلم: “ثم رُفعت إليّ سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فقلت: ما هذان يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات…” رواه البخاري.
☸️ العبرة: عظمة خلق الله، والنعيم العظيم وسعة ملكوت الله، فضلا عن الدرجة الرفيعة التي نالها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
🟠 البيت المعمور:
قال صلى الله عليه وسلم: “ثم رُفع لي البيت المعمور، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم” رواه مسلم.
☸️ العبرة: في الأرض يطوف المؤمنون من بني آدم حول الكعبة المشرفة، وفي السماء السابعة عشرات الألوف من الملائكة يدخلون البيت المعمور يمارسون العبادة ويؤدون فروض الإجلال لله تعالى في مشهد مهيب أرضا وسماء، هيبة وعظمة لذي الجلال والإكرام سبحانه.
🔵 خطباء الفتنة:
رَوى الامام أحمد: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة أُسْرِي بِي بأقوام تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاَءِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به” رواه أحمد.
وفي رواية: “هؤلاء خطباء من أهل الدنيا، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون”.
☸️ العبرة: بيان خطورة دور الدعاة والعلماء ومسؤولياتهم الجسام التي تقع على عاتقهم في تبليع الدعوة والجهر بالحق، وأن منهم خطباء الفتنة وما أكقرهم في زماننا، ممن باعوا دينهم بعرض من الدنيا طمعا في منصب أو مال أو زعامة أو نفوذ، واندفعوا يفتون للسلطة وفق رغباتها تحت عناوين خداعة “طاعة ولي الأمر”، وحرصا على “السلام” وغير ذلك من كلمات حق أريد به باطل فضلوا وأضلوا،
لذا وجب على الدعاة والعلماء أن تتوافق أفعالهم مع أقوالهم، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ *كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ الصف: 2، 3.
ووجب عليهم ألا يخشوا في الله لومة لائم، قال تعالى: {ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا}
ويقاس على خطباء الفتنة من على منوالهم من أصحاب المنابر الإعلامية والسياسية الذين يمارسون خداع الجماهير تمريرا لمصالح الأعداء مع الأسف.
🟢 المجاهدون في سبيل الله تعالى:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على قوم يَزرعون في يومٍ ويحصدون في يوم، كلَّما حصَدوا عاد كما كان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “يا جبريل ما هذا؟، قال: هؤلاء المجاهدون في سبيل الله؛ تُضاعَف لهم الحسَنةُ بسَبعِمائة ضعف؛ قال تعالى:﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ سبأ: 39. رواه البزار.
☸️ العبرة: بيان دور وأهمية الشهداء البارز من عظيم الأجر والثواب المعد لهم في الجنة، حيث ينمي الله لهم أجرهم وثوابهم حتى قيام الساعة، لأنهم بذلوا أغلى ما يملكون وهي الروح وضحوا بها رخيصة في سبيل الله تعالى، قال تعالى: {وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ }
🟠 ماشطة بنت فرعون:
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لما كانت الليلة التي أسري بي فيها وجدت رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة الطيبة يا جبريل؟ قال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها ، قلت: ما شأنها؟ قال: بينا هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: بسم الله، فقالت ابنة فرعون: أبي ؟ فقالت: لا ، ولكن ربي وربك ورب أبيك الله، قالت: وإن لك ربا غير أبي؟ قالت : نعم، قالت: فأعلمه ذلك؟ قالت: نعم، فأعلمته فدعا بها، فقال: يا فلانة، ألك رب غيري؟
قالت: نعم، ربي وربك الله، فأمر بنقرة من نحاس فأحميت، ثم أخذ أولادها يلقون فيها واحدا واحدا، فقالت : إن لي إليك حاجة، قال: وما هي؟
قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد فتدفنها جميعا،
قال: لك ذلك علينا، فلم يزل أولادها يلقون في النقرة حتى انتهى إلى ابن لها رضيع ، فكأنها تقاعست من أجله، فقال لها: يا أمه، اقتحمي؛ فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ” رواه الطبراني.
☸️ العبرة: الثبات على الحق في مواجهة الباطل، والتضحية لأجل العقيدة والمباديء والقيم، حيث قدمت الماشطة أولادها الواحد تلو الآخر ثم ضحت بنفسها ولم تبال رغم أبشع صنوف الأذى والتعذيب التي تعرضت لها وتحملت ذلك كله في سبيل الله.
🟣 الذين يغتابون الناس:
قَالَ صلى الله عليه وسلم: « لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمِشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلاَءِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ ». رواه أحمد.
☸️ العبرة: عقوبة الغيبة تظهر بشاعة اقتراف هذا الذنب لما له من أثر سلبي على المجتمع وتفكيك وحدته وتشامن أبنائه مما يسهل خرقه وإنهاء وجوده وسهولة سيطرة الأعداء عليه نتيجة التنافر والتباغض الذي تنتجه الغيبة.
🟢 آكلوا الربا ومال اليتامى:
ورد في الطبراني: “ثم مر بقوم بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر، وأن جبريل قال له هم: آكلوا الربا. وأنه مر بقوم مشافرهم كالإبل يلتقمون حجرا فيخرج من أسافلهم، وأن جبريل قال له هؤلاء: أكلة أموال اليتامى.
☸️ العبرة: المال الحرام مهلكة ومفسدة، لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل لاسيما أموال الفقراء واليتامى، قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا}، وقال: {ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ}