خاص هيئة علماء فلسطين
9/2/2026
لجنة الفتوى في هيئة علماء فلسطين

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فالأصل عدم جواز النظر إلى عورة الرجل أو المرأة؛ فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :(لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) رواه مسلم.
والواجب على الرجل والمرأة جميعاً حفظ عوراتهم؛ فعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا، مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ؟ قَالَ: (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ قَالَ: (إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟ قَالَ: (اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ) رواه أبو داود.
فلا يجوز للرجل أن يطلع على عورة رجل مثله، ولا يجوز للمرأة أن تطلع على عورة امرأة مثلها؛ وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم.
فإن كان ثمة رجل أو امرأة قد بلغ من الكبر عتياً وهو عاجز عن القيام بتنظيف نفسه فإن الواجب أن يلي ذلك منه زوجه؛ إذ يحل للرجل أن يطلع على عورة امرأته، ويحل للمرأة أن تطلع على عورة زوجها.
فإن لم يتيسر قيام أحد الزوجين بذلك تجاه الآخر؛ لكونه كبير السن أو عاجزاً أو مريضاً، فإنه يلي ذلك أحد من بني جنسه من محارمه، بمعنى أن يتولى تنظيف الرجال رجال، ويتولى تنظيف النساء نساء، فإن كان المريض رجلاً تولى تنظيفه ابنه أو أخوه فمن بعدهم من العصبة؛ وإن كانت امرأة تولى تنظيفها بنتها أو أختها ثم من بعدهن من العصبة، مع الحرص على تحاشي النظر إلى العورة أو لمسها؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، والمقدور عليه لا يسقط بالمعجوز عنه.
فإن لم يوجد من الأولياء من يقوم بذلك فلا بأس أن يقوم به أجنبي مع مراعاة الشرط السابق وهو اتحاد الجنس؛ فلا يتولى تنظيف النساء رجال ولا تنظيف الرجال نساء؛ سداً للذريعة ومنعاً للفتنة
ومما ذكره أهل العلم السابقون من نظائر ذلك ما نص عليه ابن نجيم الحنفي حيث قال: ” وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ، إلَّا الْعَوْرَةَ، وَهِيَ ما بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
قال محمد بن مُقَاتِلٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَوَلَّى صَاحِبُ الْحَمَّامِ عَوْرَةَ إنْسَانٍ بيده عِنْدَ التَّنَوُّرِ، إذَا كان يَغُضُّ بَصَرَهُ.
قال الْفَقِيهُ: وَهَذِهِ في حَالِ الضَّرُورَةِ لَا في غَيْرِهَا وَيَنْبَغِي لِكُلِّ إنْسَانٍ أَنْ يَتَوَلَّى عَوْرَتَهُ بِنَفْسِهِ عِنْدَ التَّنَوُّرِ. انتهى. البحر الرائق (8/219) .
ومثله ما ذكره صاحب الروض المربع؛ حيث قال: ولطبيب ونحوه: نظرُ ولمسُ ما دعت إليه حاجة. قال ابن قاسم في الحاشية: كمن يلي خدمة مريض، أو مريضة، في وضوء واستنجاء وغيرهما، وكتخليصها من غرق أو حرق ونحوهما، أو حلق عانة من لا يحسن حلق عانته؛ دفعاً للحاجة، وليسترْ ما عداه، لكشفه صلى الله عليه وسلم عن مؤتزر بني قريظة، وعثمان كشف عن سارق، ولم ينبت، فلم يقطعه. انتهى. حاشية الروض المربع (6/236)
فإن كان ذلك غير متاح فلا حرج أن يتولى تنظيف الرجل واحدة من محارمه – كابنته أو أخته – ويتولى تنظيف المرأة واحد من محارمها – كابنها أو أخيها – لأن الضرورات تبيح المحظورات، لكن مع مراعاة ما سبق ذكره من تحاشي النظر إلى العورة أو لمسها، بل يستعين في تنظيفها بحائل من خرقة أو منديل ونحو ذلك.
ومما يجدر التنبيه عليه الحذر من حصول الخلوة إذا كانت الخادمة أجنبية عن المريض؛ أو كان الخادم أجنبياً عن المريضة، بل لا بد من وجود شخص ثالث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) والله الموفق والمستعان.
لجنة الفتوى في هيئة علماء فلسطين
الثلاثاء 15/شعبان/ 1447
3/ 2/ 2026