خاص هيئة علماء فلسطين
6/1/2026
لجنة الفتوى في هيئة علماء فلسطين
السؤال:
تأتينا أموال من متبرعين لتنفيذ مشاريع إغاثية، ونزودهم بتقرير تفصيلي عن تكلفة المشروع قبل تنفيذه، فسؤالي هو: لو أخبرت الأخ المتبرع بأن سعر السلعة في التقرير المرسل له ب50 شيكل، واستطعت أن أشتريها بعد ذلك من صديق لي أو بالجملة ب48 أو 45، فهل يجب إعلام الممول بذلك، وهل فرق السعر ممكن أن يستفيد منه المنفذ لأنه وفّر هذا المبلغ بجهده وبحثه عن أفضل الأسعار.
الفتوى:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فإن العمل الخيري والإغاثي باب عظيم من أبواب البر والخير، وخاصةً عندما تنزل بالمسلمين نازلةٌ وفاقة، ويكثر فيهم المكلومون والمحتاجون، فعندها تعظم أجور الباذلين والموصلين لصدقات أهل الخير إلى المُعوزين، قال تعالى: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) سورة البلد ١١-١٦، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيه) صحيح مسلم ٢٦٩٩.
ولكن ينبغي التنبيه إلى أن العمل في السلك الخيري والإغاثي يحتاج إلى تقوى وإيمان وفقه، لأن المال فتنة وكثير من النفوس تضعُف أمامه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لكلِّ أمَّةٍ فتنةٌ وإنَّ فتنةَ أمَّتي المالُ) أخرجه ابن حبان ٣٢٢٣، وصححه شعيب الأرناؤوط والألباني.
والتوصيف الشرعي للمبادر الذي يوصل صدقة المتبرعين إلى مستحقيها أنه وكيل عن المتبرع، والوكالة قد تكون بأجر أو بدون أجر، فإذا كانت الوكالة بدون أجر والعمل تطوعي بالكامل، فلا يجوز للوكيل أن يأخذ شيئاً من مال التبرعات، ويجب على الوكيل أن يرد ما زاد في يده لموكله أو يتفق معه أن يضعه في مكان آخر فيه نفع وسداد حاجة للناس، لأن ما في يد الوكيل للموكل أمانة، والوكيل أمين، وهو ملزم برد الأمانة إلى صاحبها؛ لما ثبت من حديث عروة بن الجعد البارقي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه… رواه البخاري. وعند أحمد: فقلت يا رسول الله: هذا ديناركم، وهذه شاتكم.
ولو كانت الزيادة من حقه، لدفعها إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
أما إذا كانت الوكالة بأجر، فلك أن تأخذ الأجر المتفق عليه لا أكثر، حتى وإن زاد المال المتبرَّع به عن المشروع المنفَّذ نتيجة حسن تدبيرك وإدارتك، فهذا حق للموكِّل وحق للمحتاجين المتبرَّع لهم لا لك، وما يبذله الأخ المنفِّذ من جهد وتعب لكي يحصل على الثمن المناسب للشيء الذي وكل على شرائه، هو الواجب عليه، والذي يتقاضى مقابله أجراً، فالوكيل يعمل لمصلحة موكله ويجتهد أن يحصل على أحسن السلع وأرخص الأثمان، فهذا هو مقتضى الأمانة التي هي أساس الوكالة.
وإذا كان المبادر ممن يعمل في العمل الإغاثي بأجر في العادة، ولكن لم يتفق مع المتبرع على أجر معين، ففي هذه الحالة يستحق أجرة المثل لا أكثر، قال علي حيدر في درر الحكام: “إذا لم يشترط في الوكالة أجرة ولم يكن الوكيل ممن يخدم بالأجرة كان متبرِّعاً، وليس له أن يطلب أجرة، أما إذا كان ممن يخدم بالأجرة، فيأخذ أجر المثل ولو لم تشترط له أجرة”.
والله أعلى وأعلم.
لجنة الفتوى في هيئة علماء فلسطين
17/ رجب / 1447
6/ 1/ 2026