خاص هيئة علماء فلسطين
20/1/2026
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
للعام السادس على التوالي انعقد أسبوع القدس العالمي الذي يوافق الأسبوع الأخير من شهر رجب في الفترة 13 – 19 / 1 / 2026م
وانعقد هذا العام في سياق استثنائي تنوعت فيه الوقائع والمجازر في غزة وفي السودان، وانجلت معالم الصراع على حقيقتها وتجلّت طبيعة المشروع الصهيوني بوصفه مشروعًا استعماريًا إحلاليًا قائمًا على الإجرام والعدوان وتبيّن حجم الجريمة المتواصلة الواقعة على غزة والضفة والقدس بما تحمله من دلالات شرعية ومعرفية وسياسية،
وقد أفضى هذا السياق إلى إعادة طرح الأسئلة المتصلة بمسؤولية الأمة وواجباتها العلمية والشرعية والعملية في ميزان النص والمقصد والواقع بعيدًا عن القراءة الجزئية أو المعالجة الموسمية.
وفي هذا الإطار، افتُتحت فعاليات أسبوع القدس العالمي6 بمؤتمرٍ صحفيٍّ دوليٍّ متزامن انعقد في أكثر من عشرين دولة وشهد مشاركة واسعة من العلماء والمؤسسات العلمية والدعوية والهيئات العاملة والشخصيات الاعتبارية وصنّاع الرأي العام في مشهدٍ عكس وحدة الخطاب في أصوله وتنوّع أدواته واتساع دائرة الوعي بالقضية وترسّخ مركزية القدس في ضمير الأمة بوصفها قضيةً جامعةً ومعيارًا لسلامة الفهم واستقامة الموقف ورشد الفعل وصدق الانتماء
وتتابعت الفعاليات النوعية على مدار الأسبوع ضمن رؤيةٍ متكاملة حيث انعقد ملتقى العلماء والمؤسسات والهيئات المشاركة تأكيدًا للدور المحوري للعلم الشرعي والمؤسسة العلمية في ضبط المفاهيم وتوجيه الوعي وصناعة الموقف المسؤول وربط الحدث بالمنهج والواقع بالأصول والسياسة بالمقاصد.
كما انعقد المنتدى الثقافي الأول للعلوم والمعارف المقدسية بحضور رموز علماء الأمة، والملتقى الشعري والإنشادي بوصفه مساحة ثقافية واعية أكدت دور الكلمة الملتزمة في تشكيل الوعي الجمعي وربط الفن بالرسالة.
وشهد الأسبوع ملتقى المرأة في تأكيدٍ علميٍّ وتربويٍّ لدورها في معركة الوعي وبناء الثبات وصناعة الأثر التراكمي في الأسرة والمجتمع بوصفها شريكة في التكليف ومكوّنًا أصيلًا في مشروع الصمود والتحرير.
كما شهدت عددٌ من العواصم والمدن مسيراتٍ جماهيرية واسعة عبّرت فيها الشعوب عن موقفها الواضح من العدوان الصهيوني وجدّدت ارتباطها بالقدس وغزة في دلالةٍ على رسوخ القضية في الوعي العام وقدرتها على تجاوز محاولات الإزاحة والتطبيع وإعادة التوصيف.
واختُتمت فعاليات الأسبوع بإطلاق حملة “نبض غزة” التي مثّلت انتقالًا منهجيًا من مستوى الخطاب إلى مستوى الفعل ومن دائرة التعبير إلى مجال المبادرة تأكيدًا على أن أسبوع القدس العالمي إطارٌ لتحريك المشاريع وتفعيل المبادرات وربط الموقف النظري بالمسؤولية العملية
وانطلاقًا من مجموع هذه الفعاليات فإننا نؤكد في هذا البيان الختامي جملة من المضامين المركزية:
أولًا: ترسيخ أسبوع القدس العالمي بوصفه ركيزةً ضمن مسارٍ معرفيٍّ ودعويٍّ ومؤسسيٍّ دائم يهدف إلى إبقاء القدس وغزة في صدارة الاهتمامات وحاضرتين في البرامج والخطط والأنشطة العلمية والدعوية والتربوية والإعلامية على مدار العام بما يضمن تحويل الوعي الموسمي إلى وعيٍ تراكميٍّ ويجعل القضية جزءًا من البناء المستمر للضمير الفردي والجماعي.
ثانيًا: الدعوة إلى تعميق التكامل والتنسيق بين العلماء والمؤسسات والهيئات والجهات الفاعلة والشعوب كلٌّ بحسب موقعه واختصاصه ضمن رؤيةٍ جامعة تضبط الأولويات وتوحّد المقاصد وتحفظ وحدة الخطاب في أصوله مع تنوّع الأدوات والوسائل بما يعزّز الفاعلية ويمنع التشتت ويُحسن توظيف الجهود والطاقات.
ثالثًا: التأكيد أن غزة تمثّل في هذه المرحلة ميدانًا كاشفًا لاختبار وعي الأمة وصدق التزامها وقدرتها على البذل وفاعلية خطابها ومدى نجاحها في تحويل الموقف المعلن إلى أثرٍ ملموس والواجب الشرعي إلى فعلٍ منضبط بالمقاصد مرتبط بالسنن واعٍ بالمآلات.
رابعًا: العمل الجاد على تحويل مخرجات أسبوع القدس العالمي إلى مشاريع عملية مؤسسية دائمة ذات أطر واضحة وأهداف قابلة للقياس وآليات متابعة وتقويم تُسهم في نصرة أهلنا في غزة والقدس وتعزّز مسار الصمود وتدعم مقومات البقاء وتخدم مشروع التحرير على المدى القريب والبعيد.
خامسًا: تعزيز البعد المعرفي والفقهي في تناول قضية القدس وفلسطين عبر تصحيح المفاهيم وترسيخ المنهج الشرعي في قراءة الأحداث وربط الواقع بالنص والتاريخ بالسنن بما يحمي الوعي العام من التزييف ويصون الخطاب من الانحراف أو التبسيط المخل.
سادسًا: تفعيل دور العلماء والخطباء والدعاة بوصفهم مرجعيةً علميةً وأخلاقيةً في توجيه الجماهير وبناء الموقف الشرعي الرشيد بما ينهض بالمسؤولية العلمية في لحظات التحوّل الكبرى.
سابعًا: دعم مسارات الجهاد بالمال والإغاثة المنضبطة وربطها برؤيةٍ مؤسسيةٍ واعية تجعل من العطاء رافعةً للصمود وأداةً للبناء ومسؤوليةً جماعيةً تخدم المقاصد الشرعية العليا.
ثامنًا: التأكيد أن قضية القدس وفلسطين تمثّل معيارًا جامعًا لاستقامة الموقف ورشد الفعل وأن الاشتغال بها اشتغالٌ ببوصلة الأمة وحراسةٌ لهويتها وصيانةٌ لمستقبلها
وفي الختام نتوجّه بالشكر والتقدير إلى جميع العلماء والمؤسسات والهيئات والجهات المشاركة وإلى القائمين على التنظيم والتنسيق والعاملين في مختلف اللجان والمتطوعين الذين بذلوا أوقاتهم وجهودهم في إنجاح فعاليات هذا الأسبوع وإلى كل من أسهم بكلمةٍ أو موقفٍ أو جهدٍ أو دعم ممن أدركوا أن نصرة القدس مسؤولية علمية وعملية متصلة لا تقف عند حدود المشاركة الرمزية ونحيل ذلك كلَّه على الله تعالى سائلين القبول والتوفيق والسداد وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن يبارك في آثاره ويكتب له الامتداد والنماء.
كما نسأل الله تعالى أن يربط على قلوب أهلنا في غزة، وأن يمدّهم بأسباب الصبر والثبات وأن يجبر كسرهم ويتقبّل شهداءهم ويشفي جرحاهم ويفك أسر أسراهم وأن يجعل ما قدّموه من تضحيات رافعةً للأمة وميزانًا لصحوة ضميرها إنه أكرم مسؤول وبالإجابة جدير.
اللجنة العليا لأسبوع القدس العالمي السادس
تنسيقية علماء الأمة نصرة للقدس وفلسطين
20 يناير 2026
