خاص هيئة علماء فلسطين
20/1/2026
إعداد: د. عمر الجيوسي
نقلاً عن موقع قدس برس: https://qudspress.com/243990
اختُتمت يوم أمس الاثنين الفعاليات المركزية لـ”أسبوع القدس العالمي” السادس، الذي أطلقته “تنسيقية علماء الأمة” يوم 13 كانون ثاني/يناير الجاري، بمشاركة عشرات الهيئات الفقهية والدعوية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني في أكثر من عشرين دولة.
وشهد الأسبوع سلسلة واسعة من الأنشطة التي توزعت بين فعاليات مركزية وأخرى دولية ومحلية، بهدف إبقاء القدس وغزة في صدارة الاهتمام الشعبي والرسمي، وربط ذكرى الإسراء والمعراج وذكرى تحرير المسجد الأقصى بموسم تعبئة وتحرك مستمر، وفق ما أكده رئيس اللجنة العليا للأسبوع الدكتور هاشم باجلاني في تصريح لـ”قدس برس”.
وانطلقت الفعاليات بمؤتمر صحفي مركزي متزامن في إسطنبول والدوحة وتشاد، جرى ربطه مع مدن وعواصم عدة من بينها غزة وديار بكر والجزائر والمغرب وليبيا ولبنان والصومال والعراق وماليزيا وإندونيسيا وعُمان والكويت وباكستان وبنغلاديش وأفغانستان والسنغال وزمبابوي والمالديف والسودان، إضافة إلى مدن عربية وإسلامية وغربية أخرى. وتواصلت الأنشطة على مستويات متعددة، من بينها فعالية “طوفان المرأة” التي شاركت فيها نساء من عدة دول، وربطت بين البعد التربوي والأسري ومسؤولية الصمود والمقاومة المعنوية.
كما عُقد مؤتمر عالمي عبر منصة “زووم” بمشاركة عشرات الهيئات والمؤسسات والشخصيات الاعتبارية، ناقش الأبعاد الشرعية والسياسية والإعلامية للعدوان على غزة والقدس، وسبل تحويل المواقف إلى برامج عملية. وشهدت عدة دول خطبة جمعة موحدة أعقبها خروج جماهيري في اعتصامات ومسيرات تزامنت مع ذكرى الإسراء والمعراج في 16 كانون ثاني/يناير الجاري، تأكيداً على مركزية المسجد الأقصى ورفضاً لمحاولات التهويد والتطبيع.
وتضمنت الفعاليات ملتقى إنشاد وشعر دولي خُصص للقدس وغزة، وفعالية نسوية بعنوان “الشهود يتكلمون” شارك فيها ضيوف من أصحاب التجربة في القضية الفلسطينية. كما أطلقت حملة إغاثية تحت شعار “نبض غزة” عرضت مشاريع دعم إنساني وطبي وإغاثي لأهالي القطاع، في محاولة لربط التضامن بالعمل الميداني. وشملت الأنشطة العلمية سلسلة محاضرات ومدارس فكرية حول القدس وغزة وسنن الصراع، شارك فيها علماء ودعاة من فلسطين وتركيا والمغرب وسريلانكا والعراق وماليزيا وغزة المحاصرة.
وامتد مسار الفعاليات الدولية والميدانية إلى دول عدة، حيث نُظمت مهرجانات ودورات ووقفات ومسيرات، إضافة إلى أيام إذاعية وحملات رقمية في نيجيريا وإسطنبول وديار بكر وجزر القمر وأفغانستان والمغرب والدوحة والعراق وإندونيسيا والصومال وسلطنة عمان وماليزيا وبنغلاديش، كما شهدت غزة فعاليات خاصة نفذها أطفال حملت رسائل صمود وأمل، وأظهرت الدور التربوي والثقافي للجيل الصغير.
وقالت الدكتورة ساجدة أبو فارس، رئيسة قسم المرأة وعضو اللجنة المنظمة العليا، لـ”قدس برس” إن تنظيم فعاليات على مستوى الأمة وعلى مدار أسبوع يؤكد أن غزة وطوفان الأقصى أعادا الأولوية للقدس، ويسهم في الحفاظ على حضور القضية في الوعي العام، وتمكين الشعوب من أدوات الخطاب المتعلق بها، واستدامة الحركة الميدانية في نصرتها.
من جهته، أكد الدكتور نواف التكروري، رئيس “تنسيقية علماء الأمة نصرة للقدس وفلسطين”، أن طوفان الأقصى شكّل لحظة فاصلة أعادت البوصلة إلى القدس وغزة، معتبراً أن واجب النصرة بات “فريضة حضارية وتاريخية”. وأوضح لـ”قدس برس” أن الأسبوع يعكس إيماناً بأن التضحيات وصمود المرابطين يرسمان ملامح مرحلة جديدة من الوعي الشامل، موجهاً رسائل إلى العلماء والمؤثرين والجماهير بضرورة تحويل التفاعل مع القدس وغزة إلى التزام مستمر لا يرتبط بالمناسبات.
وأكدت “تنسيقية علماء الأمة” أن “أسبوع القدس العالمي” تحول إلى مبادرة دولية متجددة تُرجمت موادها إلى أكثر من عشرين لغة، ما وسّع دائرة التأثير وجعل القضية حاضرة في وجدان شعوب غير ناطقة بالعربية، وضمن برامج التعليم والإعلام والعمل التطوعي.
وفي بيانها الختامي، رأت التنسيقية أن ما يجري في غزة والقدس كشف طبيعة المشروع الصهيوني الاستعماري، ودعت إلى تحويل الزخم الشعبي والعلمي إلى آليات عمل مؤسسية دائمة تقوم على تنسيق الجهود وإطلاق مشاريع قابلة للقياس في مجالات الوعي والدعم والإغاثة وبناء الصمود، مؤكدة أن الاكتفاء بالتضامن الموسمي لم يعد كافياً، وأن نصرة القدس وغزة تحتاج إلى برامج عملية متواصلة تربط الخطاب بالفعل.