الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين؛ وبعد:

فقد تابعت هيئة علماء فلسطين وما تزال تتابع ببالغ الفخر والاعتزاز الحملات المستمرّة التي تقوم بها المدن والقرى في أراضينا الفلسطينيّة المحتلّة عام 1948م وفي مدينة القدس ومخيماتها وأحيائها والتي تهدف إلى جمع التبرّعات لصالح أشقائنا من اللاجئين السّوريين الذين يعانون أشدّ وأقسى الظروف المعيشيّة في الخيام مع خذلان حقيقيّ من المجتمع الدّوليّ، وأمام هذه الحملة العظيمة والصّور الفذّة التي يقدّمها أهلنا وهم تحت احتلالٍ غاشم وفي ظروف معيشيّة صعبة لإغاثة إخوانهم في سوريا فإنّ هيئة علماء فلسطين تؤكّد الآتي:

أولًا: إنّ هذه الحملات التي تهدف إلى نقل اللاجئين من الخيام المهترئة إلى بيوتٍ تقيهم الحرّ والبرد، وتقدّم لهم الدّعم الإغاثي، والتي ضرب فيها أهلنا في فلسطين أروع الأمثلة في البذل والعطاء هي تجسيدٌ حقيقيّ لمعاني الأخوّة الإيمانيّة، وتجسيدًا لمبدأ الجسد الواحد الذي بيّنه رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذ يقول: ” مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم، وتعاطُفِهِمْ؛ مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى” أخرجه البخاري ومسلم

ثانيًا: إنّ هذه الحملات ومثيلاتها تعيد إلى العقول والقلوب معنى الأمة الواحدة التي حاول أعداؤنا تمزيقها وتكريس الفرقة بين شعوبها وأقطارِها، فتتجلّى فيها معاني وحدة الأمّة ووحدة المصير على اختلاف أعدائها.

قال تعالى: “وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ” المؤمنون: 52

ثالثًا: تدعو الهيئة شعوب أمتنا الإسلاميّة إلى تكثيف جهودِها لإغاثة ونصرة أهلنا المكلومين في سوريا وعموم المكلومين في مختلف بلادنا الجريحة في اليمن والعراق وغيرهما والعمل على تخفيف معاناتهم، وإنّ هذا مما تفرضه مبادئ الأخوّة الإيمانيّة والأخلاق الإسلاميّة والمروءة الإنسانيّة.

حيّاكم الله _أهلنا في فلسطين_ وبيّض وجوهكم، حيّاكم الله وأخلف عليكم نفقتكم وبذلكم، حيّاكم الله وبارك في جهدكم، وحيا الله كل من يبذل لمسح جرح من جراحات أمتنا وتخفيف معاناة المقهورين في مختلف أماكن وجودهم وكل من يجود بجهده ولو كان قليلاً، وإنّ الملتقى القدس بإذن الله تعالى، وعسى أن يكون قريباً.

هيئة علماء فلسطين                                                       .

              1/رجب/1443هـ    الموافق: 2/2/2022م