إبراهيم العجلان ‏

هل عداءٌ على أمة الإسلام أشد وأنكى من عداء يهود المغضوب عليهم؟

هل عرف المسلمون في تاريخهم أمةً أغدرَ وأحقدَ وأكيدَ من هذه الأمة ‏المرذولة الملعونة في كتب الله، وعلى لسان أنبياء الله؟

لقد كانت سيرة يهود معنا ظلامٌ في ظلام، وأياديهم القذرة ملآ بالجُرم ‏والإجرام، وحسبُنا أن نستعرض صفحةً من عدائهم لنا، صفحةً لا نختلف ‏على شناعتها وبشاعتها، صفحةً تشعَّبَت منها صفحاتٌ وصفحات من الحقد ‏والعداوات، إنها صفحة العداء اليهودي لمقام محمد – صلى الله عليه وسلم.‏

لقد حدَّثتنا آيات ربنا أن يهود المدينة كانوا على يقينٍ بمبعث آخر الأنبياء، ‏وكانت يهود تتوعَّد قبائل العرب بأنها أول مَنْ يؤمن بهذا النبي المنتظَر، ‏وأنهم سيقتلون المشركين قتل إرمَ وعاد؛ قال تعالى مُبيِّنًا حالهم: {وَلَمَّا ‏جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ‏الَّذِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 89].‏

لقد عرفت يهودُ وصف النبي – صلى الله عليه وسلم – وبَيَّنَت اسمَه ورسمَه ‏بما يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ‏يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146]، فلما بعث الله نبيَّه – صلى ‏الله عليه وسلم – إلى قومه في مكة كانت يهود تَتسمَّع أخبار هذا النبي ‏وتتشوَّق للقائه.‏

ويأتي هذا اللقاء، وتحين المقابلة الأولى، يوم أن هاجر النبي – صلى الله ‏عليه وسلم – إلى المدينة، فتسامع الناس بمجيئه، فتسارعوا وانجفلوا إليه، ‏ولفِظَت يثربُ رجالها ونساءها وأطفالها لاستقبال ورؤية هذا النبي الكريم.‏

وكان ممن مشى إليه حُيَيُّ بنُ أخطب وأخوه أبو ياسر، وكانا من سادات ‏يهود، ذهبا إليه مغلِّسين قبل صلاة الفجر، فأمعنا النظرَ فيه، وسَمِعا كلامَه، ‏فما رجِعا من عنده إلا مع مغيب الشمس، رجَعَا منه كالِّين فاترين يمشيان ‏الهوينى، فقال أبو ياسر لأخيه حُيَيِّ بن أخطب: أهُوَ هو؟ أمحمدٌ النبي الذي ‏ننتظره؟

قال: هو هو.‏

قال: فما عندك فيه؟

قال: عداوتُه ما بقيت.‏

وتبدأ هذه العداوة الجبانة، وتتعدد في صورٍ وقوالب شتى، بدءًا من غمز ‏النبي – صلى الله عليه وسلم – ولمز زوجاته، إلى هجائه باللسان، إلى ‏تهديده وأصحابه علانيةً، مع أن المصطفى – صلى الله عليه وسلم – قد ‏هادَنهم وصالَحَهم ووقَّع معهم اتفاقية تعايش وسلام.‏

ولنقف مع أحداث ثلاثة لنرى حجم هذا العداء السافر، والمكر الكُبَّار الذي ‏لا يُحسنه إلا هؤلاء القطيع الدَّنِس النَّجِس:‏

الحدث الأول:‏

ها هو رسولنا – صلى الله عليه وسلم – يسعى جاهدًا يجمع ديةَ رجلين ‏مشركَيْن قتلهما أحدُ المسلمين، جعل المصطفى – صلى الله عليه وسلم – ‏يجمع هذه الديَة من إخوانه المسلمين ومن أحلافهم، وكان من أحلافهم يهودُ ‏بني النضير.‏

مشى رسول الهدى إلى ديار بني النضير يطلب منهم العون في قضاء ‏الديَة، وذلك بحسب المعاهدة بين الجميع على النصرة والحِلْف.‏

دخل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أرض بني النضير مع بعض ‏أصحابه، وحلَّ ضيفًا بين أظهرهم، ولكن هل أكرموا الضيفَ في الدار؟ ‏وهل وفَّوا بالعهد وقاموا بواجب النصرة؟ كلا، كلا ..‏

لقد تحركت في قلوبهم عقارب الخيانة، فأقبل بعضهم على بعضٍ يتساءلون، ‏وقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا في ساعة خير من هذه الساعة، ثم اتفقوا أن ‏يغتالوا النبي – صلى الله عليه وسلم ، ففكَّروا وقرَّروا أن يصعد رجلٌ منهم ‏سطح المنزل، فيلقي عليه حجرًا ليرتاحوا منه، فانتدب رجل منهم لهذه ‏المهمة القذرة، وصعد سطح المنزل بصخرة عظيمة ليلقيها على الجسد ‏الشريف، ولكن خبر السماء كان أسرع من رُقِيّ هذا الغادر الخائن.‏

فقام النبي – صلى الله عليه وسلم – من مكانه، وانسحب بصمت مظهرًا ‏لأصحابه أنه سيعود إليهم، فلما تباطئه الصحابة قاموا في طلبه، فأدركوه ‏وهو متجهٌ إلى المدينة، فأخبرهم بغدرة يهود، فوقعت في نفوسهم موقعًا ‏عظيمًا، وكانت نهاية هذه المكيدة إجلاء يهود بني النضير من المدينة.‏

وموقفٌ آخر من مكائد يهود لمقام نبيِّنا – صلى الله عليه وسلم -:‏

ها هي يهود تتنفس دفائن الحقد، وهي ترى النبي – صلى الله عليه وسلم – ‏قد كَسَر شوكة قريش، وأعداد الداخلين في دين محمد في ازدياد.‏

فاجتمع رؤوسهم ورؤساؤهم، فدبَّروا مكيدةً للتخلص من النبي – صلى الله ‏عليه وسلم ، مكيدة لا تليق إلا بطبائع يهود، قرَّروا أن يسحروا النبي – ‏صلى الله عليه وسلم ، فهم أهل هذه الصنعة ومحترفيها، تعلَّمَها آباؤهم من ‏الشياطين التي سخَّرها الله مع سليمان: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ ‏كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [البقرة: 102].‏

وبعد أن اختارت يهود طريقة الإيذاء نظروا وبحثوا عن أسحرهم ‏وأمهرهم، فإذا برجلٍ من يهود بني زُريق يقال له: لُبيد بن الأعصم، أغروه ‏بالمال، ووعدوه بالنوال إن أتمَّ هذه المكيدة.‏

فأقام عدوُّ الله ستة أشهر يُخطط ويُفكِّر ويُدبِّر عملية السحر، وفي بعض ‏الروايات: أنه أظهر الإسلام حتى يسهُل عليه إتمام المهمة، ويظفَر هذا ‏اليهودي بمشطٍ للنبي – صلى الله عليه وسلم – فيعقد بها عقدةَ السحر.‏

ويؤثر هذا السحر في جسد النبي – صلى الله عليه وسلم – لا على عقله ‏وفكره، فأنبياء الله معصومون فيما يبلغون، وإنما كان أثر وتأثير هذا ‏السحر أنَّ النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يظنُّ ويُخيَّل إليه أنه يفعل ‏الشيء وما يفعله، حتى شكا لعائشة – رضي الله عنها – هذا الظنَّ الذي ‏يعتريه.‏

وما هي إلا أيام معدودات، إلا والعناية الإلهية تحوط بالنبي – صلى الله عليه ‏وسلم – فينزل جبريل – عليه السلام – ويُخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – ‏بمكيدة يهود ومكان السحر الذي ألقِي في بئر لبني زُريق.‏

وجعل جبريل – عليه السلام – يرقي النبي – صلى الله عليه وسلم – ‏بالمعوذتين، وكان كلما قرأ آيةً انحلَّت عقدة، حتى قام المصطفى – صلى الله ‏عليه وسلم – كأنما نشط من عِقال، وردَّ الله كيد يهود بغيظهم، لم ينالوا ‏خيرًا، وكفى الله نبيَّه شرَّهم.‏

وموقف آخر من عداء يهود تصغُر دونه كل العداوات:‏

ها هو رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يخرج من غزوة خيبر منتصرًا ‏مسقِطًا آخر الرايات اليهودية المناوئة له، وأفلَست كل حيل يهود في ‏مواجهة الدعوة الإسلامية، وإطفاء نور الله تعالى عندما مكر اليهود ‏مكرهم، وعند الله مكرُهم، وإن كان مكرُهم لتزول منه الجبال.‏

لقد قرَّر اليهود قرارًا خطيرًا، ونجحوا في تنفيذه، قرَّروا أن يدُسُّوا السمَّ في ‏طعام النبي – صلى الله عليه وسلم – فعَمَدت امرأةٌ من أشقى اليهود إلى شاةٍ ‏فذبحتها وطبختها وأشربتها السم حتى نقِع فيها، ثم سألت: أيُّ اللحم أحبُّ ‏إلى محمد؟ قالوا: الذِّراع، فعَمَدَت إلى الذراع فأشبَعَتها سُمًّا، ثم دعَت النبيَّ ‏‏- صلى الله عليه وسلم – إلى هذه الوليمة، وقدَّمت الشاة بين يديه وأصحابه، ‏فأخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ذراع الشاة ورفعها، ثم مضغ ‏مضغةً لم يستسغها، فنطقت حينها الذِّراع بأمر الله.‏

تكلَّمَت الذراع وهي بين فكيّ النبيِّ – صلى الله عليه وسلم – خوفًا عليه ‏لتخبره بأنها مسمومة، فيرمي النبي – صلى الله عليه وسلم – الذراع، ويأمر ‏أصحابَه برفع أيديهم عن الشاة، وكان أحد أصحابه – وهو بشر بن البراء ‏بن معرور – قد نَهَش منها نهشةً ولم يستسغها، لكن كرِه أن يلفِظها من فِيْه ‏خشية أن يُنغِّص على النبي – صلى الله عليه وسلم – طعامَه.‏

ويسري السمُّ، ويأخذُ طريقه، فما قام بشر بن البراء من مكانه حتى تغيَّر ‏لونه، وماطله الوجع، ثم توفي بعد ذلك من أثره.‏

أما نبينا – صلى الله عليه وسلم – فقد حبس الله عنه هذا السمَّ؛ فلم يَسْرِ في ‏عروقه حتى يُكمل الدعوة ويبلِّغ الرسالة، وكان – عليه الصلاة والسلام – ‏يشعر بنغزات هذا السمِّ حينًا بعد حين، حتى إذا أكمل الله الدين، وأتمَّ النعمة ‏‏- تحرك هذا السم في البدن الشريف؛ فكان – صلى الله عليه وسلم – يقول ‏في مرضه الذي مات فيه: ((مازالت أكلة خيبر تعاودني، فهذا أوان انقطاع ‏أبهري))؛ أي: عروقي.‏

لقد تقطعت نياط عروق المصطفى – صلى الله عليه وسلم – بسبب هذا السمِّ ‏الذي دسته يهود، فالمسلمون يحتسبون رسولهم – صلى الله عليه وسلم – ‏لقي ربه شهيدًا.‏

ولكن؛ هل انتهت مكائد يهود عند هذا الحد؟ كلا – إخوة الإيمان – أحباب ‏محمد – صلى الله عليه وسلم.‏

هذه اليد اليهودية التي حملت الحجر لتلقيه على أطهر البشر، واليد التي ‏عقدت العُقَد، واليد التي دسَّت السمَّ؛ هي اليد التي تسببت في قتل الخليفة ‏الصالح، الذي كانت تستحي منه ملائكة الرحمن؛ عثمان بن عفان!! وهي ‏اليد التي طعنت المسلمين في ظهورهم، وتسمَّت باسم الدولة الفاطمية، ‏والتي ظاهِرها التشيع والرَّفض، وباطنها الكفر المحض، وهي اليد التي ‏خلعت وألغت الخلافة الإسلامية العثمانية.‏

هذه اليد هي هي اليد التي ترتكب المجازر تلو المجازر لإخواننا في ‏فلسطين منذ ستين سنة، هذه اليد الملطخة بالدماء، الملأى بالخيانة هي هي ‏اليد التي تمد إلينا اليوم لنسالمها، لتَعِدَنا بعد ذلك بتعايش زاهر معها!!‏

هذه اليد الغادرة التي تمد يد الصلح والمصالحة، ستلوي يد مَنْ يصافحها ‏حتى يعلن الهزيمة والاستسلام لهم، والاعتراف بأنه لهم حقًّا في أرضٍ ‏اغتصبوها.‏

لنتذكَّر قبل أن نمدَّ أيادينا لهذه اليد السارقة أن أرض فلسطين لا يملك أي ‏فلسطيني – فضلا عن غيرهم – التفريط فيها؛ فلكل مسلم حقٌّ فيها، هذه ‏الأرض اشتريناها بدماء الصحابة والتابعين، ومهج جيوش صلاح الدين، ‏وليس لكائنٍ مَن كان أن يبيعها بدنيا مؤثَرة أو عرشٍ يبقيه.‏

هذه اليد التي ترفع المصافحة لن تصافحنا بحرارة حقًّا، ولن تحتضننا ‏صدقًا؛ إلا إذا أطعنا تلمودهم واتبعنا أهوائهم: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ‏مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 145]، {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ ‏أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} ‏‏[البقرة: 120].‏

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ‏وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا ‏أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ ‏الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ ‏لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64].‏

بارك الله لي ولكم…..‏

الخطبة الثانية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ‏والاه،، أما بعد..‏

فيا إخوة الإيمان:‏

وفي الوقت الذي يُصدِّر فيه حاخامات اليهود الفتاوى الدينية لتبرير المجزرة ‏الإسرائيلية، نرى ونسمع – وللأسف – أقلامًا وأصواتًا ليست بخافتة تصف ‏ما جرى ويجري بأنه صراع لأجل أرض ومناطحة سياسية بين طرفين!!‏

هذه النُّخَب الثقافية – كما تسمي نفسها – تنزِّه الدين عن هذا الصراع، حتى ‏لا يلَّوث جوهر الدين، وحفاظًا على نقاء الدين – كما يزعمون ويرددون – ‏فماذا يريد هؤلاء المشوِّشون الملبِّسون؟!‏

هل يريدون إقناعنا أن آيات القرآن نزلت في قوم ماتوا وكانوا، ولا ‏صلاحية لها في تصوير اليهود بعد ذلك؟

هل يريدون إقناعنا أن دولة إسرائيل في أصلها لم تكن دولة دينية توارتية؟ ‏

هل يريدوننا أن نقاوم ونجاهد لا لأجل عقيدة وهوية؟

إننا يجب أن نستيقن – عباد الله – أن خلافنا وصراعنا مع يهود هو خلاف ‏عقيدة ودين، قبل أن يكون خلاف أرض وتراب، وما صهاينة اليوم إلا ‏خَلَف أسوأ لسَلَف سيِّء.‏

صهاينة اليوم أشدُّ عداءً لنا من عداء آبائهم بالأمس. ‏

صهاينة اليوم احتلوا أراضينا، واغتصبوها، وقتلوا أهلها، ومن لم يقتلوه ‏شرَّدوه أو سجنوه واستضعفوه، وهذا شيءٌ لم يفعله أسلافهم.‏

صهاينة اليوم لم يمنعهم دينهم عن انتهاك حرمة سَبْتِهم! فبدؤوا حربهم ‏الجوية يوم السبت، وحربهم البرية يوم السبت أيضًا، وهذا شيءٌ لم يفعله ‏يهود بني قريظة مع النبي – صلى الله عليه وسلم.‏

صهاينة اليوم هدموا المساجد على الركَّع السُّجود، ومنعوا مساجد الله أن ‏يُذكَر فيها اسمه، فإذا لم يكن تدمير دور العبادة عداءً دينيًّا؛ فلا يوجد في ‏الأرض شيء اسمه عداء ديني.‏

صهاينة اليوم قتلوا الشيوخ والنساء والأطفال، يوم أن عجز أو جبن يهود ‏الأمس عن هذا الإثم العظيم.‏

أما يكفينا ما ذاقته قضية فلسطين من تشويش وتلبيس وتزوير؟ لقد كانت ‏قضية فلسطين أول ما كانت قضية إسلامية، فَقُلِّمَت فأصبحت قضية عربية، ‏ثم حُجِّمَت فأضحت قضية فلسطينية، ثم خُنِقَتْ فغدت قضية الأراضي ‏المحتلة، يعني أن هناك أرضان: أرضٌ محتلة، وأرضٌ إسرائيليةٌ لا نزاع ‏فيها!‏

ثم إلى متى هذه الانهزامية، وتنحية راية الدين والإسلام عن هذا الصراع؟ ‏أليست هذه الراية تخدم القضية الفلسطينية في الدرجة الأولى، فإذا رفعناها ‏سمعنا صدى الاستجابة لها في أحراش أندونيسيا وأدغال أفريقيا؟! أليست ‏هذا الراية هي الراية التي ستقطع وتبتر اليهود غدًا، فيعرفها الحجر ‏والشجر، فينادي: ((يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهوديٌّ خلفي، تعال فاقتله)).‏

والعجب أن ساسة اليهود وكبراءهم قد علموا أن نهايتهم لن تكون إلاَّ على ‏يد هذه الراية الإسلامية، يوم أن يرجع المسلمون لدينهم ويقاتلون لأجل ‏مبادئهم!‏

لقد قالتها رئيسة وزراء إسرائيل (جولدا مائير): “نحن لا نخاف من ‏المسلمين إلاَّ عندما يصلون الفجر في المسجد كما يصلُّون الجمعة”!‏

أما وزير الدفاع الأسبق (موشي ديان) فقد قال مخاطبًا أحد المسلمين: “حقًّا ‏سيأتي يومٌ نخرج فيه من هذه الأرض، وهذه نبوءةٌ نجد لها في كتبنا أصلاً، ‏ولكن متى؟ إذا قام فيكم شعبٌ يعتز بتراثه، ويحترم دينه، ويقدِّر أما أما ‏قيمته الحضارية”.‏

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد…..‏

نقلاً عن موقع الألوكة