الإعداد الاقتصادي في زمن صلاح الدين

    

مقدم الحلقة: د. عمر الجيوسي

ضيوف الحلقة: الدكتور تيسير الفتياني، والدكتور منذر زيتون.

تاريخ الحلقة… .

شاهد الحلقة:

المقدم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشاهدينا في كل فلسطين وفي كل مكان ، عرّاب الحروب الصليبية البابا أوربان خاطب الأوربيين  قائلا : الأرض تكاد تعجز عن كفايتكم من الطعام ومن أجل هذا يذبح بعضكم  بعضاً، إن أورشيلم أرض لا نظير لها ، فحركهم الدافع الاقتصادي لنهب بلادنا ، نعم..  كنا خير الأمم وكانوا نكرا ، في عهد صلاح الدين صار في مدينة طرابلس مصانع للورق ومصنع لصناعة ملابس الحرير ، ومصانع للسلاح والأساطيل البحريّة ، حتى البيوت كانت تصل إلى ست طبقات ،نعم.. كنا خير الأمم وصرنا نكرا … فرغم وجود تجارب في أمتنا مميزة في الإعداد الاقتصادي مثل ماليزيا وتركيا ، فأمةُ النفط نسأل أين نفطها ، أين ذهبت أموالها ؟ ولماذا يُرتهن قرارها لغيرها وماذا لو وضعت أموال حكام العرب والمسلمين في خطة الإعداد الاقتصادي للأمة ؟

صلاحُ الدين الأيوبيّ بعد وفاته لم يكن يوجد لديه سوى ستةٍ وأربعين درهما فضة ، وديناراً ذهبياً واحداً، وكان يعتقد أن أشقى الأمراء من سمّن كيسه وأهزل الخلق ، مشاهدينا الحروب الصليبية والحروب الصهيونية استخدمت كل أنواع الحروب وكلّ أنواع الحصار الاقتصادي ، ولم يُحاصر الصهاينة إلاّ بفضل أعمال المقاومة والجهاد ، وبعد ذلك يسعى الكيان الصهيوني لميزانية تبلغ عام /2020م / إلى نسبة  تصل إلى -220-  مليار دولار ، ورفع صادراته للدول العربية في الأشهر التسعة الأولى مثلاً من عام /2005م/ إلى نسبة وصلت إلى ستة وعشرين بالمئة .. مشاهدينا معركة الإعداد الاقتصادي تحتاج منا أكثر مما نتوقع بكثير ، وحول هذا الواجب وهذه الأحكام يسرنا أن نستضيف الدكتور تيسير الفتياني عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج ، ونستضيف كذلك الدكتور منذر زيتون عضو هيئة علماء فلسطين في الخارج أيضاً

المقدم : حياكم الله ضيفيّ الكريمين .. دعني أبدأ مع فضيلة الدكتور تيسير الفتياني .. كان الناس في عهد ، العهد الذهبي ، قبيل تحرير الأقصى يلبسون مما يصنعون أو مما ينسجون ويتثقفون ويصنعون مما يحتاجون يعني من أيديهم وكانوا كذلك يأكلون مما يزرعون ، وكذلك الأمم المتقدمة الآن كم نحتاج من الإعداد كي نصل إلى هذا المستوى كما كنا ؟

الدكتور تيسير الفتياني :  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله . بدايةً نشكر قناة القدس على هذا الموقف وهذا اللقاء الطيب ، وأيضاً نشكر الهيئة .. هيئة علماء فلسطين في الخارج الذين قاموا بتنسيق هذا الأمر والقائمين ،  والشكر لك شخصياً .

بدايةً لو نظرنا إلى وضع صلاح الدين رحمه الله نجد أنه مشى على خطى الرسول صلى الله عليه وسلم ، حيث أنّ الرّسول عليه الصلاة والسلام قام بمفهوم الدولة كاملاً، المادي والمعنوي ،هيأ الأمور المعنوية من عقيدة وعبادة و أخلاق والتزام ومحبة وأخوة ،ثمّ انطلق إلى التهيئة الماديّة ، معلومة قد لا يعلمها كثير من الناس .أوّل عمل الرّسول صلى الله عليه وسلم قام به في المدينة بنى مسجداً ، ثمّ العمل الثاني بنى السوق ، سأل أين سوقكم ؟ قالوا: ليس لنا سوق ، السوق عند اليهود ، فأمر ببناء السوق ، سوق تجاري للمسلمين وخاص بالمسلمين ، ثمّ ماذا فعل اليهود ؟ قاموا بحرقه ، فأمر بإعادته .. وكان هناك …

المقدم : اليهود الذين حرقوه ؟

الدكتور تيسير : نعم حرقوه اليهود ، ثمّ قام بإعادته مرة ثانية ، يريد استقلالاً اقتصادياً ، الذي يستقل بالاقتصاد يستقل بأمر نفسه  وبقراره ، أيضاً الرّسول عليه الصلاة والسلام أمر بالزراعة وأمر بصناعة السلاح ، وأمر بإنتاج كثير من البضائع فأصبح هناك شبه اكتفاء ذاتي للمسلمين لا يحتاجون لغيرهم وبذلك استقل قرارهم أصبح كل واحد منهم يعتمد على نفسه ، صلاح الدين رحمه الله مشى علي نفس خطى الرسول عليه الصلاة والسلام فأخذ الدين بالنظرة الشمولية ، وكان صلاح الدين أيضاً زاهداً في الدنيا ، كيف تكون هذه النظرة الشمولية ؟ كما تفضلتم في مقدمة هذا البرنامج ماذا فعل في طرابلس ، ليس فقط طرابلس ، بل أيضاً في القاهرة وفي دمشق وفي كثير من المدن .

المقدم :  سنتناول الإنجازات .. لكن نقول كم نحتاج حتى نصل إلى ما كنا قد وصلنا إليه .

الدكتور تيسير : أولاً قام بالإصلاح الظاهري والإصلاح الباطني العقيدة كان فيها فساد أصلحها ، ثانياً كان هناك في ترف ، ثالثاً كان هناك استئثار من الحكام ، رابعاً كان هناك احتكار من التّجار ، ومعظم الناس يعيشون كفافا ولا يوجد عندهم كفاية ، فماذا فعل صلاح الدين ؟

نقلهم من مرحلة الكفاف ومرحلة الفقر إلى مرحلة الكفاية ، فأصبح عند الإنسان استقرار اقتصادي ،عنده استقرار في قراره ، أصبح يفكر ، أصبح ينظر، علم أنّ هذا صديقه وهذا عدوه ، وبذلك نهضت الأمة ، فإذاً الأمر الاقتصادي أمر مهم جداً،  بالإضافة إلى الأمور الأخرى وإن كان بعض الناس يعتقدون أن المسلمين عبارة عن مجموعة من الدراويش يجلسون في المساجد ، يصلون ، يدعون ربهم ، وينتظرون الغيث من السّماء ونسوا أنّ سيدنا عمر رضي الله عنه دخل المسجد فوجد شاباً يدعوا الله يقول يارب  ارزقني ، فعلاه بالدرة قال : اجعل مع دعائك شيء من العمل ،قال : أن تدعو فقط  بدون عمل ، وجّه صلاح الدين الأمة للعمل ، والإنتاج وعدم التواكل ، وعدم الاعتماد على غيرها ، فنشأت الأمة بدرجة فيها عزّة نفس ، أصبحت صاحبة يد ….

المقدم مقاطعاً : عفواً هذا كله الشق الأوّل من السؤال ، إلى الآن ما أجبتني كم نحتاج وما الذي نحتاجه حتى نرجع إلى مثل هذا المستوى ؟ّ!

الدكتور تيسير : بدأنا حقيقةً قبل سنوات ، وتفاءَلنا جداً ، بدأنا بالثورات العربيّة أو الربيع العربي من أجل تغير ما في المجتمعات من فساد ، فساد إداري ، فساد سياسي ، فساد اقتصادي ، وعندما بدأ التغيير أرعب العالم ، وخاصةً العالم الغربي واليهود ، فأصبحت هناك ثورات مضادّة وانقلابات مضادّة لإرجاع الأمة إلى الخلف مرة ثانية ، لكن نقول انطلقت الخطوات الأولى وبإذن الله سيتم القضاء على الفساد السياسي ، والفساد الاقتصادي ، والفساد الأخلاقي ، عندها تنطلق الأمة .

المقدم : طيب .. نحن هذه الحلقة خصصناها للإعداد الاقتصادي .. دكتور منذر عندك تعقيب على ما تفضل به الدكتور تيسير وخصوصاً إنه أسأل في نفس السؤال ، نقطة سلبيّة سوداويّة للأسف .. ما الذي أوصل حكومة ما أو سلطة ما  إلى أن تعيش على المساعدات والارتهان بالتالي لقرار من يعطي في هذه المساعدات.

الدكتور منذر : بسم الله الرحمن الرحيم .. دعني أبدأ من قول الله سبحانه وتعالى في  سورة قريش قال : ( فليعبدوا ربَّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) لا بدَّ من تحقيق الأمن الاجتماعي والأمن النفسي حتى يتحقق لنا التقدم أو التنمية الاقتصادية .. يعني الأمور متراكبة .لا يجوز .. أو لا نستطيع الآن ونحن في هذه الحالة كأمة أتكلم الآن أن نقفز إلى إعداد اقتصادي ونحن نفتقر إلى  السوية الاجتماعية مادام الإنسان العربي أو الإنسان المسلم في الغالب يسعى الآن إلى كفاف العيش إلى أبسط الحقوق في معيشته واستمرار حياته فلن يستطيع أن ينظر إلى الأمام إطلاقاً هو يفتقد ذاته ، يفتقد حقوقه ، يفتقد الحريات ، هذا هو الأمن الاجتماعي والنفسي في ظل عدم وجود  عدم توافر مثل هذا الأمن لن يستطيع أن يتقدم اقتصادياً ولا حتى سياسياً ..إذاً الخطة ، خطة الطريق في هذا الأمر لا بدَّ أولاً من تغيير سياسي إيجابي في واقع الأمة العربية والأمة المسلمة لأنّ السياسة كما تعلم دكتور عمر في أصل ثقافتنا الإسلامية وديننا الإسلامي هي القيام على الرعية بما يصلحها ، هذه وظيفة السياسة وليست الدهلزة ولا التمسك بالمناصب ، ولا التمسك بكراسي الحكم ، ولو على حساب المجتمع .. الإصلاح السياسي قطعاً سيُؤدي إلى الأمن الاجتماعي ، والأمن النفسي ، إذا تحقق هذان الأمران الآن نستطيع أن نقول : التقدم الاقتصادي سيكون ثمرة ومع ذلك لا بدَّ للعمل نحو الإعداد الاقتصادي من ناحيتين ..

أولاً :  من ناحية ذاتيّة بأن نتقوى اقتصاديًا ولو على مستوى فردي ، بعض الناس يعني دأب على مقولة أنّ المال قذارة –أعزكم الله – أو يعني شيء استثنائي في الحياة وهذا الكلام ليس صيحاً ، نحن نقول :الاستلاب على المال أو سرقة المال أو الحصول عليه بدون أمانة أو بدون عمل أو رضى من الآخرين هو القذارة  ، ولكن جمع المال أو تنمية المال وتنمية الاقتصاد هذا شيء طيّب جداً .. نحن نعلم الأثر الإيجابي للمال في حياة النّاس ، وكان في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم تشريع واضحٌ بل مازالت الآيات حتى اليوم تُتلى أنّ” المؤلفة قلوبهم “هم جزء من الّذين نستطيع أن ندفع لهم المال كي نكف شرورهم ، أو كي نستجلبهم إلينا هذا الأمر الأوّل. أمّا الأمر الثاني : لابدَّ من العمل على التغير السياسي إيجابياً حتى يتحقق لنا الأمن الاجتماعي ، والأمن النفسي ، ثمّ بعد ذلك نقول : الآن نحن على مرحلة جديدة من التقدم الاقتصادي ، وانظر حولك في كل العالم الّذين يتقدمون اقتصادياً هو الآمنون في أوطانهم اجتماعياً ونفسياً .. أمّا سؤال حضرتك لماذا ترتهن ..  

المقدم مقاطعاً: عفواً .. ذكرت حضرتك خلال الآية وهذا مهم جدا في سورة قريش (فليعبدوا ربَّ هذا البيت الذي أطعمهم…) .   

الدكتور منذر : أحسنت .

المقدم : قدّم الطعام .

الدكتور : الحاجات الماديّة .

المقدم : قدّم الطعام .. وذكرت الأمن الاجتماعي والأمن النفسي لكن ماذا عن الأمن الغذائي ؟

الدكتور منذر :  هو الأمن الغذائي جزء من الأمن الاجتماعي ..

المقدم : هو نتيجة .

الدكتور منذر: نعم . هو جزء . الآن أخي عمر أطعمني  ، أستطيعُ بعد ذلك أن أكونَ سعيداً آمناً أفكر فيما عليّ ، لكن أنا جائع كيف سأفكر ؟ وكيف سأعمل ؟  وكيف سأخدمك ؟

المقدم  : ماذا عن ارتهان القرار لدول كانت غنية ، وتسود العالم والآن هي تستجدي دول صغيرة حتى تعطيها مساعدات أو بنك نقد دولي ؟

الدكتور منذر : بالغالب لا تستجدي هذه الدول مساعدات من دول كبرى أو غنية إلاّ إذا رهنت نفسها .. يعني إحنا مشكلة العالم الآن أنّه قائد واحد أو حاكم واحد يستطيع أن يجتزئ  كل الأمة بشخصه ، فميوله تعبر عن الأمة ، رغباته تعبرُ عن الأمة  ، فلو كانت عنده رغبة واحدة يمكن أن يتخلى عن الأمة كلها ، نحن الآن لا نستطيع أن نقول أممٌ ارتهنت لغيرها ، أن نقول حكّامٌ رهنوا الأمة لغيرها ، هذه هي الحقيقة .

المقدم : أوافق على هذا التعديل ..

الدكتور تيسير : وحقيقةً التعبير من أجل أن نصل إلى مثل هذه الحقيقة كما تعلم في بداية القرن العشرين كانت الأمة مستعمرة ثمّ تمّ من قبل الاستعمار اختيار زعماء لهذه الأمة ضمن شروط ، وهم عبارة عن موظفين إذا قاموا بهذه الشروط ثبتوا على كراسيهم وإذا خالفوا الشروط يُقلعوا ويُخلعوا ، فلذلك وُضع لهم برنامج ، وُضعت لهم خطة ، تأتي لهم الأوامر من سفارات معينة  فهو يتبع أوامر معينة ، يجب القضاء على كل من هو ذكي وفائق ، يجب القضاء على الزراعة في البلد، يجب القضاء على الصناعة يجب القضاء. ولذلك هذا مخطط مرسوم له ، ويُنفذ هذا الحاكم الفرد الذي يتحكم بمصير الأمة أمات أمته أو أمات شعبه وأنعش الشعوب الأخرى .

المقدم : دعنا نرى الشعوب الأخرى .. الآن فرنسا كانت من أكثر الدول في أوربا فقراً ، ولذلك هي من أكثر المشاركين في الحروب الصليبية كردة فعل ، يريدون أن يبحثوا عمّا قال له أوربان في فرنسا في مدينة كليرمونت فقال يعني أنه بلادكم هذه فيها ذبح ، بعضكم يذبح بعضاً ، بسبب البحث عن الطعام، الآن انعكست القائمة كلها وصرنا نحن في قائمة الطعام ولسنا في قائمة المدعويّن للحضارة ، الذي أوصل هذه الدول من هذا الفقر الشديد المحاصرين  بالثلج والخوف ، ويقتل بعضهم بعضاً ، الآن هم يعيشون مرحلة تفضل بها الدكتور الأمن الغذائي /والسوشال سكيوريتي/ ويتفاخرون بذلك .. ماهي الخطة التي قلبت حالهم وقلبت حالنا ؟

الدكتور تيسير : هو أولا .

المقدم : رح نضل نحكي بآليات الاقتصاد .

الدكتور تيسير : انتهوا من حكم الفرد ، لم يعد القرار قرار فرد ، أصبح القرار قرار  شعب ،جميل . أصبح هناك نوع من العدل ، أصبح هناك نوع من توزيع الثروة ، أصبح هناك استماع للآخرين ،استمع للآخرين . أصبح في حرية ، أصبح هناك أيضاً مرجعيّة ، حرية ومرجعيّة .. حرية منضبطة ، للأسف نحن انتقلنا للصورة المعاكسة ، هذه الصور المضيئة أخذتها فرنسا و أوربا أخذتها من العالم الإسلامي ، ونقلوا  ما كان عندنا من خير لهم ، ونفذوه بدون الإسلام ، بدون اسم الإسلام ، فنموا وترعرعوا .. أمّا نحن فقد أخذنا سيئاتهم ما كانت تختص به دول أوربا ، وما كانت تغتم به انتقل لنا ، أصبحنا أمم متنازعة نتنازع على الطعام ، أصبحنا أمم متفرقة ، أصبحنا أمم متشتتة ، أصبح هناك من يموتُ جوعاً .

المقدم :  حتى الجرذان تأكل من جسده ، ورأينا صور ذلك .

الدكتور تيسير :  حادثة مخيم اليرموك وحصار مخيم اليرموك ، هذا شيء يعني .. حتى العدوّ لم يفعل كما فُعِل بأهلنا في مخيم  اليرموك و غيرها .

المقدم  : طيب .. الآن يعني في نفس السياق هذا ، الأغنياء دول التي تدّعي أنها متحضرة في غرب العالم بالذات وفي أميركا يطمعون في بلادنا  ، ينهبونها يعني لو حسبنا اقتصادياً كم مليار أخذ اليهود من أرض فلسطين فقط ، وهي أرض سبعةً وعشرين ألف  كيلو متراً  لا تذكر يعني هذا كله لن يغفر لنا الجيل القادم إعدادنا الاقتصادي ولا خطتنا الاقتصادية ولا كيف ضيعنا عن نفطنا وأموالنا إلخ…  

يعني ماذا عن خطة اقتصادية شاملة لإعداد الخطوات الأولى لهذه الخطة دكتور منذر ؟

الدكتور منذر : يعني ستبقى الخطة معطلة .. حتى لو الآن قلنا عن خطط وأشكال من الخطط الكثيرة جداً ، ستبقى الخطة معطلة ، مادام أنّ الحياة في أصلها معطلة .. نحن نؤمن أنّ الاقتصاد شريان مثل الدم تمامً يغذي كل الجسد ،  الاقتصاد شريان يغذي الأمة ، يغذي الأمة بحاجاتها بأهدافها ، باستراتيجيتها .. هذا الشريان الآن لا يجري ، حتى الآن لا نستطيع أن نشكل خطة ونحن في هذه الحالة ، المطلوب الآن تغير الحال ،لأننا قلنا كل شيء يستتبع آخر لا يمكن أن يأتي تقدم اقتصادي أو تنمية اقتصادية هكذا من فراغ .. لا بدَّ أن يكون لها أسس، الأسس هذه تتعلق كما قال زميلي وأخي الدكتور تيسير.  أوّلاً في قضية الاستقرار العقيدي ، لأنّ العقيدة ليست ترفاً ،نحن نتكلم عن أساس من العدل والمساواة ، نحن نفتقر من الأمة الآن على أرض الواقع ، نحن لا نتكلم بقضايا يعني تنظيرية أو قضايا حرفية أو قضايا أصولية من الحقائق ..لكن أنا أتكلم الآن من أرض الواقع ، نحن نفتقر إلى هذه الأسس الحقوق ، المساواة، الاحترام والكرامة .. ما دمنا في هذا الأمر ولا نسعى إليها سيبقى وضعنا الاقتصادي وغيره بائساً وضعيفاً ..الآن أولا لا بدَّ أن نشعر بذواتنا بوجودنا حتى نتقدم لا بدَّ أن أشعر أني إنسان .. نحن ككيان إنساني .. والآن ليس وكما تفضلت منذ قليل أن الجراذين تأكل من الأنسان ، أيُّ حالةٍ هذه التي سأشعر معها بتقدم اقتصادي .. مادام أصلي كياني أنا إنساني مهدد ، بل يتعرض للإفناء على يد الغرب والشر ق، وحتى أبناء جلدتي ، إذاً أخي حتى أتقدم خطوة  الآن على مستوى جمعي أنا أتكلم ، على مستوى فردي ممكن أن أقوم بخطة اقتصادية على مستوى جماعات محدودة .. لكن على مستوى أمة قبل أن أتقدم اقتصادياً .. نحن نعرف الآن أخي عمر بعض الدول الآن متقدمة اقتصادياً ، دول عربية حتى كدول الخليج .. لكن نسأل الآن عن التقدم الآخر تقدم الكرامة والحقوق ، مازال بعض العرب يعملون في بعض الدول يعمل خمسين ، ستين سنةً ،يعلم ويعطي . حتى إذا وصل إلى شيبةٍ كبيرة ، في تقدم بالعمر ، يُقال له أنت وافد .. ارجع إلى بلدك . هنا لا يمكن أن يعطي .

المقدم : طيب .. سؤال بسيط ماذا تتخيل دكتور تيسير لو أموال حكام العرب وضعت في خطة الإعداد الاقتصادي كم حجم الفرق سيكون ؟

الدكتور تيسير : قبل الإجابة على هذا السؤال تذكرت قصة عندما حاصر الشعب أحد القصور في أوربا ، أحد القصور الإمبراطوريات أو الممالك هناك فطلت أميرة من شرفة القصر قالت : ما بال الشعب ؟ لا يجدون الخبز .. قالت : لماذا لا يأكلون البسكوت ؟ .. الآن حكامنا وأمراؤنا يأكلون البسكوت والنّاس لا يجدون حتى إلاّ الفتات ، أمر ثاني يجب أن ننتبه له انظر إلى حال الرؤساء والزعماء والوزراء في الدول العربية عما يدخل الوزارة أو الإمارة كم له من الرصيد ؟ وعندما يترك هذه المهنة كم يصبح رصيده ؟!

المقدم :  كم لأحفاده وأولاده من رصيد؟

الدكتور تيسير : مليارات توزع على الأحفاد .. لكن انظر بنفس الوقت إلى وزراء وملوك ورؤساء الجمهوريات  في أمريكا وفي أوروبا عندما يخرجون من الوزارات ومن الدوائر ومن المؤسسات الحكومية كم يملكون ؟

أنا أذكر أنه أحد رؤساء أمريكا عندما ترك البيت الأبيض لم يجد له مكاناً يسكن فيه ، وتم استئجار له شقه. له ولخادمته وللكلب ..استئجار شقة ليس له كم قصر ، الآن قصور الأثرياء في دول الخليج وفي أوربا وفي المغرب .. قصر واحد يحيّ الأمة . مليارات .. لكن في أيضاً ملاحظة معليش اسمح لي أن أتم .

المقدم : طيب على كل هذه الملاحظة وسؤالي لم يكتمل بعد .. لكن المنتج يحتاج فاصل من فترة  .. بنرجعلك دكتور تيسير ، مشاهدينا انتظرونا بعد فاصل قصير .

المقدم : من جديد نرحب بكم مشاهدينا على خطى صلاح الدّين ، بصحبة الدكتور تيسير الفتياني عضو هيئة علماء فلسطين في الخارج عضو المكتب التنفيذي وكذلك الدكتور منذر زيتون أيضا عضو علماء فلسطين في الخارج   . دكتور قطعتك من أجل الفاصل الآن نعود لك.

الدكتور تيسير : شكراً لك ، أقول الويل للأمة التي يصبح أمراؤها تجاراً ، أو تجارها أمراء ، يجب أن يلتزم كلٌ في حدوده لذلك انتبه صلاح الدين رحمه الله لهذا الأمر وكوّن ثروة للأمة ، ليس لشخصه ، وكان هنالك له محاسبة شديدة من أين تكسب هذا المال ؟ وفيما تنفقه ؟ يحاسب هؤلاء التجار ، يحاسب الأمراء ، وكذلك فيما تفضلت عندما مات ماذا وجدو تركةً له ؟ بعض الدراهم ودينار واحد ، لأنّه لم يكن همه الدنيا ، هكذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام ، لم يترك ميراثاً مادياً ، كذلك الخلفاء الراشدون .

مثلاً أنا أعطيك قصة سيدنا عثمان بن عفان دخل الخلافة وعنده أكثر من عشر آلاف رأس بعير ، وعندما حاصرته الفتنة ،بقي له، قال حاسبوني .  لم يبقَ عنده سوى بعيرين ، من عشر آلاف كلها دفعها للأمة وضخ لمنفعة الأمة ، ولذلك توسعت الفتوحات في زمنه ، إذاً الأمر نقول للأمراء اتقوا الله لا تتاجروا في أموال الشعوب وبدمائهم ، ونقول للتجار لا تتحولوا إلى أمراء تتحكموا في مصير وفي قوانين الأمة .

المقدم : دكتور منذر يعني خلينا نفتح بوابة التطبيع الاقتصادي سريعاً  ، في الشهور التسعة الأولى من سنة /2005م/ نسبة صادرات الصهيونية .. بالمناسبة يوجد معهد للصادرات الصهيونية إلى بلادنا العربية ، ورئيس المعهد يقول ستة وعشرون بالمئة النسبة ،كل شيء يوثق ويحسب بالأرقام . حوالي مئة شركة صهيونية فقط لبيع وتسويق منتجات إلى العراق وحده ، في الأردن تأتي لتشتري طعام لأطفالك مكتوب عليها من إنتاج إسرائيل ، هذا موجود عندي موثق ..وهكذا يعني . ماذا عن حكم هذا التطبيع الاقتصادي ، خلينا بالأحكام الشرعية الآن . ماحكم من يدعم المحتل ينسق معه ، يسوّق معه ؟

الدكتور منذر : أولاً هذا من قبيل الإعداد الاقتصادي للعدو ، هو يعد نفسه اقتصادياً ، بدليل أنه يجوعك ، ثمّ يبيعك منتوجاته حتى تكون عالة عليه ، بمعنى يسرق مالك ويطعمك ،  فقط اطعام ، هذا ما كنا نقوله . تجويع توقيع تركيع . هذا ما نقوله.  جزء من الخطأ ، أننا نجوّع ، إذا جعنا نتبعُ من يقول لنا تعالوا لنا لتأكلوا ، هذا الذي يحصل الآن لذلك نحن بدأنا بقضية الإعداد الساسي والإعداد الاقتصادي ، لكن على كل حال .. طبعاً التطبيع الآن له أشكال متعددة منه سياسي ، منه فني ، منه علمي ، منه اقتصادي ، ولعل بعض الغربين غير المسلمين أوعى لقضية الحذر من التطبيع مع الصهاينة ، يعني نحن نعرف لحد اليوم موانئ السويد ترفض استقبال بضائع .. “منتجات المستوطنات ” نعلم بعض جامعات بريطانيا وبلجيكا وأميركا حتى ترفض التعاون مع الجماعات الصهيونية ، نحن عندنا بأننا في وضع ركيك نقوم بالتطبيع الاقتصادي إما على مستوى فردي لأنّه يطمع أو لأنه يجوع ، وكما تفضلت في بداية الحلقة ذكرت رقم قديم حتى أربع وعشرون بالمئة من الصادرات الإسرائيلية لدول عربية هذا عام _ألفين وخمسة _ تصوّر كم تطور هذا الرقم الآن في _ألفين و أربعة عشر _

أيضاً التطبيع الاقتصادي هذا ممنوع لأنه خيانة ، لله ، وللرسول ، وللأمة ، وللقضية ، أنت عندما تطبع اقتصادياً أيّ بمعنى أنك تدعم عدوّك اقتصادياً ، وكما قلت قبل قليل الاقتصاد شريان ، إذاً أنت تضخ الدم في شريان عدوك ، طيب لماذا ؟ حتى يبقى قوياً ، ضدك ، وضد شعبك ، وضد مقدساتك ، وضد أرضك ، التطبيع الاقتصادي قطعاً لا يجوز لأنه نوع من أنواع المهادنة المذلة مع العدو وهذا يُنافي قول الله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم ) نحن لا نعدُّ لهم ، بل نعدُّ معهم في هذا الأمر ، وذلك شرعاً.

المقدم مقاطعاً :  دعنا في الحكم الشرعي ، عنه أكثر من سؤال في الأحكام ، في نفس هذه النقطة ضيفيّ الكريمين ، حكم من يطبع اقتصادياً ، من يدعم اقتصادياً ، من يسوّق اقتصادياً لصالح الصهاينة ؟

الدكتور منذر :  قلنا هذا النوع من أنواع الخيانة ، لأنه تعاون مع العدو ضد النفس ، وضد الأمة مقابل أرباح بسيطة لن تجد بعد سنوات من يحملها أو من يأخذها معه إلى القبر .

 المقدم : إذا في دليل شرعي ؟

الدكتور منذر : في قضية التطبيع الله تعالى قال : ( يأيها الّذين آمنوا لا تخونوا الله وتخونوا الرسول وأماناتكم )

الخيانة هذه .. نوع من أنواع الخيانة .

المقدم : الدكتور تيسير بتحب تشاركنا .

الدكتور تيسير :  واللهِ سأتكلم لك عن تجربةٍ عمليّة .

المقدم : بس في الأحكام ..

الدكتور تيسير :  حتى أعطيك من الأحكام تجربة عمليّة .. كنت أحد المشتركين في  لجنة مقاومة التطبيع وفي سنة ألفين وخمسة وألفين وستة وما بعدها ولازلت للآن .. طبعاً التطبيع كان عبارة عن قرار سياسي نتيجة الاتفاقيات الظالمة الباطلة بين الدول العربية وبين  الكيانسة . هم يريدون انفتاح اقتصادي ، يريدون ترويج بضائعهم إلى العالم العربي والإسلامي وللأسف كان المنفذ الرئيسي في هذه الفترة هو الأردن بعد اتفاقية وادي عربة ، ومن خلال مئات الملايين .

المقدم مقاطعاً : كنت نائب أيامها دكتور ؟

الدكتور تيسير: أي نعم كنت في مجلس النيابة ، وطالبنا  بالمبالغ ، مئات الملايين تُصدّر فواكه وخضروات كما ذكرت حضرتكم إلى الأردن ، ومئات الملايين تُصدّر من خلال الأردن ، هناك بضائع سواء كانت على مستوى مأكولات ، فواكه ، ملبوسات ، مواد الكترونية ، حاجات كثيرة ، يعني والأردن تصدر مئات الملايين ، والأردن تُصدّر بعشرات الملايين ، إلى التبادل التجاري ، خلاصة الأمر أننا كنّا مع لجنة مقاومة التطبيع في النقابات وخاصة نقابة المهندسين لزيارة الأماكن ، والأسواق والمؤسسات التي تستورد أو التي تُطبع ، وفهّمنا النّاس ، كان عندهم المفهوم غير واضح ، حتى أنه  بعض النّاس عندما وضحّنا له الحكم الشرعي بكى و قال واللهِ ما أعلم ، لا يعلم الحكم الشرعي . في تقصير من قبل العلماء لا شك .. وقال: طيب ماذا أفعل هذه الأموال لديّ مكدسة ، قُلنا له : برئ ذمتك خُذ رأس مالك وتصدق بالباقي ، لأن هذا المال مال سحت ، وهذا المال مال حرام ، ، وإذا أكلت منه أنت وأولادك  سيصيبك ما يصيب آكل لحم السحت ، الجسم اللحم الذي نبت من السحت النار أولى به ، لكن هناك في بعض النّاس عندهم بعض من الوقاحة كما يقولون ، يقول لك : الحكومة سمحت والعلاقات تسمح ، وفي تبادل تجاري ، يا رجل اتقِ الله ! خاف على نفسك .

ففي بعض النّاس استجاب و بفضل الله عزّ وجل ، وفي بعض النّاس لم يستجب ، لم أتصوّر أحد التّجار الكبار عننا في الأردن كان يأتيه الفطور يومياً من تل أبيب ، وخاصة بيض الحبش ، يأتيه يومياً فطور جاهز سخن إلخ… بعدين ذهبنا وحملنا اللافتات وقلنا نريد أن نمنعك ، قال خلص أنا أتوقف نهائياً .. نعمل اعتصام .

المقدم مقاطعاً :  أقنعتموه من الناحية الشرعية ؟

الدكتور تيسير :  أقنعناه من الناحية الشرعية ، وأيضا بالتهديد بأنه سنقف أمام المحل ونقول هذا مطبّع قاطعوه ، طبعاً خاف على خسائره ، وبالتالي يعني امتنع عن هذا الأمر .

المقدم : طيب.. في حديث الصائل نريد توضيحه الآن ماهو ، يعني نذكره .. / غصب المال / يعني هذا عدوٌ صائلٌ محتل وغاصب ، والحكم .هناك أحكام تتعلق بالصائل ، وأحكام تتعلق بالغاصب ، حاخامات اليهود يفتون بقتل صاحب الأرض ، وبسرقة زيتونه ، هذا يعتبرونه له أجر الذي يفعل هذا الفعل من صهاينة المحلتين ، فنريد إلقاء الضوء على الأحكام المتعلقة بالصائل والغاصب .

 الدكتور منذر : يعني الإنسان له الحق شرعاً في أن يدفع من يؤذيه أو من يحتل أرضه أو من يتعرض لأرضه ، والنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف قال : ( من قُتل دون ماله فهو شهيد ، من قُتل دون عرضه فهو شهيد ) الواجب على المسلم أن لا يقبل بالدونية ولا يقبل بالاعتداء ، لا يجوز أن تقف ساكناً أمام من يعتدي عليك ، وبالتالي أعطيت الحق في أن تدفع الصائل ولو كان مسلماً ، لو كان مسلماً لا بدَّ أن تدفعه ، فإذا آذيته فلست مسؤولاً عمّا تعرض له ، نعم .نعم .في الحديث الشريف بالضبط . الآن العدو الصهيوني ليس قضية صائل ، هو قضية محتلٌ ، غاصبٌ معتدي ، يعني الصائل قد يكون مسلم كما قلت أنّه جاء يؤذيك فدفعته بأي شيء ، قتلته ، جرحته ، لا تكن مسؤولاً عمّا أصابه من أمور ، لكن الآن نحن بالعدو الصهيوني ، ليس صائلاً فقط ، وإنما معتدياً وغاصباً ، ونحن نعرف اجماع علماء المسلمين عندما يُحتل او عند احتلال ولو شبرٍ من الأرض يصبح الجهاد في حكم الواجب على كل المسلمين ، حتى  قالوا أنّ الخادم يخرج من غير إذن سيده ، ولا المرأة تخرج بإذن زوجها ، يمكن أن تخرج هكذا ، لأن القضية اعتداء ، هذه الاعتداء بشكل عام بقضية العدو الصهيوني تتحدث عن الاعتداء على المقدسات ، ولها مرتبة عظيمة جداً ، يعني القضية ليست قضية مال عادي ، ليست قضية أرض عادية ، ليست قضايا عادية ، نتكلم عن قضايا تمس شرف الأمة وكيانها. 

المقدم : طيب . تمام . دكتور يعني كونك  كنت عضو في لجنة مقاومة التطبيع،  ونائب عضو في البرلمان الأردني سابقاً  ، ودكتور شريعة ، بالوضع الاقتصادي الصهيوني هل عندك أرقام دراسات تصف لنا الوضع الاقتصادي الصهيوني الآن ؟

الدكتور تيسير : أُعقب فقط وأضيف بالنسبة للذي تفضل به أخي الدكتور منذر ، نقول : هناك حاجة في الإسلام اسمها الولاء والبراء ، ما معنى الولاء ؟ هو محبة الله  ورسوله ،  ما معنى البراء ؟ أن تبرأ من الكفار ، والله سبحانه وتعالى حدد لنا أعداءنا .. أعداءنا هم  اليهود ، وقال : (لتجدَنّ أشدَّ النّاس عداوةً للذين آمنوا اليهود والّذين أشركوا ) فلا يجوز دعم اليهود لا مادياً ، ولا معنوياً ، ومن الدعم المادي التعامل الاقتصادي لأنهم يتقوّون على المسلمين ، على أهلنا المستضعفين في غزّة ، وفي فلسطين ،وفي القدس ، وفي غيرها ، فأنت أي بضاعة تشتريها أنت تخالف لقاعدة الولاء والبراء في الإسلام ، كيف تدعم عدوك مادياً ليقتل أخاك المسلم !

كيف ؟  هذا لا يجوز شرعاً ،  فالذي في قلبه إيمان لا يمكن أن يدعم اليهود بأي شكل من الأشكال وبأي صورة حتى ولو بابتسامة ، حتى ولو بإشارة ، حتى ولو بسلام ، كيف ندعمهم مادياً وندعمهم عسكرياً إلخ…

طيب بالنسبة للوضع الاقتصادي مر الكيان الصهيوني بوضعين اقتصاديين ،الوضع الاقتصادي الأوّل كان عندما كانت الانتفاضة قائمة مجتمع العالم من أجل وأد الانتفاضة ووقفها ، تراجعت نسبة السياحة ، واليهود تهمهم جداً السياحة ، تراجعت نسبة تشغيل اليد العاملة ، تراجعت نسبة انتاج المصانع وأُقفلت كثير من المصانع ، وسُرح كثير من العمال ، وتراجع الدخل القومي ، وأصبح هناك عجز ، وأصبحت تستنجد في العالم ، فأمريكا جمعت الدول الإسلامية كلها وعملت المؤتمر المشؤوم ، بعد ذلك تمّ وأد الانتفاضة وتمّ سيطرة السلطة على كثير من المفاصل الحساسة ، عاد الاقتصاد الإسرائيلي إلى الانتعاش ، ليتني أحضرت القائمة والنسب لكن الآن لا تحضرني القائمة ، لكن موجود دراسات وافية مفصلة ، عاد إلى الانتعاش بعد أن وادت  الانتفاضة وبعد أن تمادى العرب والمسلمون الحكّام ولا أقول الشعوب في علاقاتهم من أجل تثبيتهم على الكراسي ، ومن أجل توريث حكمهم وهكذا ..

المقدم :    طيب دكتور منذر صلاح الدين الأيوبي  عمل على اضعاف تجارة الصليبين ، والاقتصاد مثل ما ذكرت هو شريان ، والشريان الضخم في ذلك الوقت هو البحر الأحمر لأنه يربط القارات الثلاث ، عمل صلاح الدين الأيوبي على السيطرة على الاقتصاد على البحر الأحمر منع الصليبين من التجارة واستطاع أن ينجح في هذا الخنق الاقتصادي لهم ، ماحكم ورح أتكلم عن البحر الأحمر بعد قليل . وما جدوى  العمل على اضعاف تجارة العدو الصهيوني وخطته الاقتصادية ، هل هذا كائن ؟ ماذا تقول لمن يريد أن يعمل على هذه الخطة ؟

الدكتور منذر  : نحن نعلم ما يسمى بالاستعمار أو الاستحمار الغربي للأمة والبلاد عندما أنهى وجوده الظاهر العسكري ، أبدله بتواجدات مختلفة منها مختلفة منها قضية أنه أتبعنا اقتصادياً ، والآن أصبحنا سوقاً تجارياً الذي يعطي القوة لعدونا قضية التجارة ،إلاَّ ما كان مهماً عند إسرائيل أن تنتج . الكيان الصهيوني . أو أن تذهب بإنتاجنا إليها ، لولا أنها تفهم وتعرف  أنّ قضية التجارة والواردات التجارية تحقق لها واردات عظيمة جداّ ، ونحن نعرف الآن بعض المؤسسات التي تعطي لنفسها جنسية أميركية أو غيره أنها تدعم الكيان الصهيوني مباشرة وهي للأسف تفتح فروعاً لدى الدول العربية وعندما تشتري أو تبتاع منهم أنت تدعم الكيان الصهيوني ، صلاح الدين عندما حاصر البحر الأحمر ردَّ بالخطة التي كان أوريانو وغيره من الباباوات من قوات ألمانيا وفرنسا .. كانوا قد فعلو به أو بالأمة المسلمة نفس العمل ، حاصروا الدولة الإسلامية زمن العباسيين اقتصادياً ، صلاح الدين ردَّ عليهم الأمر فكان احتلاله أو كانت سيطرته على المناطق المشرفة على البحر الأحمر لإضعاف تجارتهم حتى ينقطع سوقهم ، الآن الغرب كله يعلم أنه نحن نسعى وراء حاجيات مادية فيبهرجها لنا ، كثير من أفراد أمتنا الآن همه الاستحواذ على هذه المستهلكات الماديّة ، هو يعلم هذا وبالتالي يُصدر لنا رقم عجيب جداً ، أنا قرأته ، مثلاً من هواتف سامسونج ، شركة سامسونج عملاقة ، وهي كورية .

المقدم : هيك بتعمل دعاية للشركة .

الدكتور منذر : لا الحقيقة نريد أن نعترف بأمر واحد ، على ما تفضلت عنه أنت ، قرأت أنا تقريراً يقول أنه مبيعات سامسونج للهواتف فقط خلال الربع الرابع من العام المنصرم _2013 م _ بلغت ” 23 مليار دولار ” فقط . مبيعات سامسونج من خلال الهواتف ، هذا يعطيك ما الرقم الذي تجنيه هذه الشركة التي تتفوق ..أنا بدي إذا سمحت استرشد ببعض الأرقام للكيان الصهيوني نعلم من خلال التقارير أنّ  إنتاج الكيان الصهيوني من الزراعة ، وما تبلغه إيراداته من المنتجات الزراعية تزيد على عشرة أضعاف إنتاج البلاد العربية قاطبة ، هذا أين يذهب ؟ هل يذهب فقط للصهاينة الذين هم أعدادهم محدودة ؟ لا للأسف كما تفضلتم يأتي إلى بلادنا ويكون مكتوب على – الكاكا – و-الأفوكادو-  .. أو مش عارف كيف . صُنع أو إنتاج إسرائيل ..إذاً التجارة يعني ترفد الموازنة العامة في أي بلد في مليارات الدنانير والدولارات .

المقدم : على كلٍ هم متطورين بالزراعة .. لدرجة أنّ قطف العنب تجد كل حبة بفاكهة طعم أخرى ، تجد الورد الجوري كل ورقة بلون آخر .

الدكتور تيسير : ليست الزراعة فقط دكتور عمر ، هناك أشياء كثيرة ، لكن نحن أتينا بمثال واحد ، الزراعة تتفوق فيها ، بينما تعال في بلاد العرب الأراضي الزراعية أصلاً تُهدر ويُبنى فوقها أكوام الاسمنت التي تقتل الزراعة وتقتل الأرض أصلاً.

المقدم : على كلٍ سنبقى بالبحر الأحمر ودوره الاقتصادي ولكن بعد فاصل قصير .. مشاهدينا بعد فاصل قصير نلتقيكم فانتظرونا .

حياكم الله من جديد على خطى صلاح الدين مشاهدينا . ويصحبنا في هذه الحلقة الدكتور تيسير الفتياني ، والدكتور منذر زيتون .

دكتور البحر الأحمر له قصة عبر التاريخ والذي كان يُسمى بحر القلزم ، أذكر في نهاية الثمانينات في كاتب صهيوني كتب مقالة بعنوان ” الطريق إلى البحر مفتوح ” بدل ما الصادرات الصهيونية تمر من جنوب أفريقيا ، إذا كانت قادمة من شرق العالم وتأتي البحر المتوسط وتذهب إلى ميناء يافا أو عكّا أو غيره .. يعني كتب في هذه المقالة ، فأصبح هناك أسرار تراكمت في تلك المنطقة تجسس من بعض الجزر ، احتلال جزيرة حنيش ، الجزر لبعض الدول العربية لمّا احلتها الصهاينة ، قالوا للدول الأخرى والله هذه الجزر ليست لنا ، هذه لهم ، الدولة الثانية قالت لا نحن ليست لنا ، فالكل يتنصل من هذه الجزر في مضيق باب المندب ، الذي يغلق ويسيطر عليه يسيطر على الاقتصاد العالمي ، فانتبه صلاح الدين وانتبه الصهاينة لذلك ماذا عندك ؟

الدكتور تيسير :  يعني حقيقة بالنسبة للبحر الأحمر وضعه الاستراتيجي خطير جداً ، اليهود قاموا بالاستيلاء على جنوب البحر الأحمر ، وعلى شمال البحر الأحمر ، وتحكموا في التجارة ، وعملوا نزاعات صوريّة بين الدول التي تحد البحر الأحمر أو اتفاقات أو غير ذلك ، جنوب البحر الأحمر استولوا على الجزر ، أو استولوا على المضيق ، و للأسف الشديد كثير من أهلنا في اليمن طلاب الّذين ادرسهم أقول لهم : في بعض اللي لماذا سمي باب المندب بهذا الاسم ؟ والجزر الواقعة فيه من يتحكم فيها ، بعضهم قال اليمن بعضهم قال الصومال ، بعضهم قال ..قلت لهم : تأكدوا ، رجعوا إلى الانترنت وجدوا أنّ هذه الجزر التي يتحكم فيها هي قواعد العدو الصهيوني تتحكم في مرور السفن تماماً ، في شمال البحر أيضاً كانوا يتحكمون في قناة السويس عندما صارت حرب /1967م/ وإلى الآن مازالت حرية الملاحة يعني يصدحون ويمدحون .. يعلمون خطر هذا الأمر ثمّ الآن يريدون أن، ينشؤا ما يمسى بقناة البحرين ، توصيل قناة البحر الأحمر عن طريق البحر الميت ، هم يخافون هذا التوصيل.

 .. صحيح ما خطورة هذا التوصيل..

مع أنه هذا الكلام من الثمانينات وفي منتهى الخطورة لكن يخشون أن تقع مصر في يد إسلاميين وبالتالي لا بدَّ من بديل ، البديل هذا يكون عن توصيل البحر الأحمر بالبحر الميت بالبحر المتوسط  من أجل حركة السفن ، ومن أجل التجارة .. من أجل المياه . يعني موضوع اقتصادي بحت ، استغربنا جدا كيف وافقت الأردن على مثل هذا المشروع الخطير الذي تكلم عن خطورته الاقتصاديون ، وتكلم السياسيون ، وتكلم العلماء ، لكن المشروع أُقر وسينفذ  خشيةَ أن تقع مصر عاجلاً أم آجلاً بيد الإسلاميين ويتحكموا في هذه القنوات وفي المرور ، ولذلك نقول بأنّ الذي يسيطر على البحر الميت يسيطر على الأقل على ثلثيّ التجارة العالمية .

المقدم :  طيب.. الآن هذه دوافع الصهاينة الاقتصادية .

الدكتور منذر :  إذا سمحت لي نقطة في هذا الموضوع ، هو لا يجوز أن نغفل الرابط بين مصر وبين البحر الأحمر ..يعني البحر الأحمر ومصر هما صورة واحدة لمشهدٍ واحد .. صلاح الدين عندما كانت الدولة الفاطمية هي التي تتحكم بمصر ، يعني اقتنع أو علم أنّ مهادنة الفاطميين للصليبين تواطؤهم ، بعدهم عن أهل السنة في الدولة العباسية أدى إلى أن يتحكم الصليبيون بمسار البحر الأحمر وبالتجارة ، ولذلك هو كان أول خطواته ، أن يسيطر على الوضع في مصر ، وفعلاً استطاع أن يخلف الدولة الفاطمية ويتحكم بمصر كوزير أول صلاح الدين هنا استطاع أن ينظف طريق البحر وأن يسيطر عليه .

المقدم : يعني هو رجل اقتصادي ؟

الدكتور منذر : قطعاً ، لذلك الآن مازالت العلاقة قائمة بين البحر الأحمر ومصر ، لاحظ مصر يعني تعتبر قطب رئيسي للوطن العربي والبحر الأحمر يعتبر القطب الرئيسي لمصر ، وهذا الآن ما يعمل عليه .. طبعاً بالإضافة إلى النيل ، لكن الآن في تآمر من أثيوبيا وغيرها على النيل .

المقدم مقاطعا:  يعني النيل داخلي . داخل القارة .

الدكتور منذر : ومع ذلك يؤدي إلى انعاش الحالة الاقتصادية والزراعية ، وأيضاً البحر الأحمر الآن نفس السيناريو يطبّق ..

المقدم : طيب.. خليني أسأل السؤال الذي كنت أسألك إياه ، عفواً دكتور تيسير .. وهو كما أنّ للصهاينة دوافع ذكرها الدكتور تيسير قبل قليل ، أكيد الحروب الصليبية أحد دوافعها ، وكثير وأنا لم أطلع على كتاب عن الحروب الصليبية وعن عهد صلاح الدين إلاّ وذكروا تقريباً موضوع دوافع هذه الحروب ،منها  الدّافع الاقتصادي ،صحيح . ذكرنا في المقدمة كيف كان الدافع الاقتصادي مزري جداً في أوربا ، لذلك طمعوا في أرض السمن والعسل أرض أورشليم ، ما هي أو ما هو الدافع الاقتصادي ؟

الدكتور منذر :  هو في بداية القرن الحادي عشر. عفوا، شعرت أوربا أنّ اقتصادها ما عاد يكفيها ، وفعلاً كما قال بعض قساوستهم أنّه صاروا يموتون جوعاً ، بل بعض الروايات قالت أنهم كانوا يأكلون من خشاش الأرض ، ويأكلون اليابس من النبات حتى غير المفيد لأنه وصلت أوربا إلى العجز تماماً  بكل النواحي بالذات الاقتصادية ، فكان لا بُدَّ أن تنظر إلى فتوحات توفر لها الانتعاش الاقتصادي .. المال ، هو نفس الآن نفس  الطريق ، فكانت بالنسبة لهم أرض أورشليم ، القدس ، فلسطين ، الشام ، أرض الخصوبة ، إذا كنّا نعلم أنَّ سهول حوران فقط كانت ممكن أن تطعم العالم كله قمحاً هو تحدث عن أرض خصبة جداً ، ونعلم نحن قصة الهلال الخصيب ، أرض خصيبة جداً فيها كما قال عسلٌ ، ولبنٌ ، وسمنٌ وفيها مقدسات أيضاً تستجلب السياحة والشؤون الدينية ، ونحن نعلم سيطرة أوربا على العقول من خلال قضية التحكم بالدين ، من خلال قساوسة يدعون أنهم يملكون الجنة والنار والمغفرة فكان هذا طريق اقتصادي لما فرغوا من ذلك كله كان لابد أن ينظروا إلى فتوحات أخرى توفر لهم بعض الانتعاش الاقتصادي فما وجدوا إلا بلاد الشام وقالوا وهم يعلمون أن من يسيطر على بيت المقدس يسيطر على بلاد الشام .

المقدم : عشان بقي دقائق بسيطة للحلقة .

الدكتور تيسير : لكن نكمل هذه الفقرة سريعة.

المقدم : بس ممكن أضمنها في سؤالي عشان نكسب … الآن صلاح الدين الأيوبي في عصره كانت مؤشرات الاقتصاد عالية جداً البورصة عنده ما شاء الله بين قوسين (مدينة طرابلس)  كان البيوت فيها أربع طوابق خمسة ستة مصنع للورق بعد سنتين الصليبيين نقلوه إلى جنوب بلجيكا بعد سنتين فقط استطاعوا نقل الفكرة كان مصنع للأساطيل البحرية مصنع للألغام المائية ووو يعني اكتشافات كثيرة في عصره . في الزراعة كان حاطط  خطة ضد المجاعة فنريد أن نستعرض إنجازات صلاح الدين الأيوبي الاقتصادية والزراعية معاً.

الدكتور تيسير : هو حقيقةً إنجازات عظيمة جداً سواء في المجال الزراعي في الاقتصادي في الصناعي يعني استكمل كل جوانب الحياة الاقتصادية لكن هناك نقطة البابا أوربان عندما نظر إلى قوة صلاح الدين العسكرية وهزائمه المستمرة للصليبيين عرف أن السبب هو الانتعاش الاقتصادي ووجد أن التجارة جزء رئيسي الزراعة جزء رئيسي إلى آخره . فماذا فعل ؟ أصدر قانون حرمان بتحريم التعامل مع مصر بالذات والشام بالذات من أجل أن يضعف .

المقدم : مع أن فتح خط مع المدن الإيطالية في التجارة

الدكتور تيسير : هذا فيما بعد واخترق هذا الحصار عمل حصار اقتصادي وقانون حرمان وكل من يتاجر مع صلاح الدين  من مصر وسوريا يعاقب بعد ذلك وجد أن هذا الحرمان لم يستجب له من قبل التجار استطاع صلاح الدين أن يخترق هذا الحرمان ويعمل اتفاقيات مع البندقية ومع غيرها من المدن وجنوة.  فماذا فعل البابا أسس أسطول قرصنة في وسط البحر وأصبحت كل سفينة تحمل بضائع من صلاح الدين أو إلى صلاح الدين يتم مهاجمتها والسطو عليها . أيضاً الأسطول هذا كبر بحجم كبير جداً وأصبح يهجم على الموانئ الإسلامية ،سواء في الإسكندرية ،سواء في بيروت سواء في الأماكن الأخرى، يريد تدمير القوة الاقتصادية لصلاح الدين . لأنه يعلم ان القوة الاقتصادية تعني القوة العسكرية تعني القوة المعنوية .وهكذا.. و لكن لم يفلح البابا ، واستمرت قوة صلاح الدين وتمت هزيمته وإن شاء الله مات بحسرته .كما تذكر بعض الروايات .

المقدم : طيب في نقطة وهي المعوقات التي تقف في وجه خطة الإعداد الاقتصادي للأمة، معوقات كثيرة نأخذ واحدة منها الآن وهي الحصار، كل أنواع الحصار.  طبعاً صلاح الدين الأيوبي مارس الحصار على الصليبيين والصليبيون مارسوا الحصار على فلسطين وعلى بلاد الشام وغيرها.  هناك حصار على غزة مستمر وشريان الحياة هناك.

الدكتور تيسير : على غزة وعلى مخيم اليرموك أيضاً يعني.

المقدم : بكل أنواع الحصار، أنا قلت حتى حصار على الضفة بالجدار الفاصل ،حصار على ثمانية وأربعين بالهوية بكل شيء بالقوانين، حصار القدس بكل أنواع إلى آخره.  ماذا عن الاتجاه الشرعي والاقتصادي للحصار دكتور منذر؟ حكم كسر الحصار ؟ تقييمك واستعراضك لحملات كسر الحصار؟

الدكتور منذر : أولاً للأسف أن الحصار لا يتم بأيدي أعدائنا فقط ،دفع الحصار والقضاء عليه وتجاوزه هذه أمانة لأنّ فيه إحياء الأمة.  إحياء الأمة خاصة غزة، لماذا غزة لها أهمية؟ لأن غزة عبر التاريخ من أيام صلاح الدين وما قبل تثبت رجوليتها.

المقدم : من أيام الاسكندر المقدوني .

دكتور منذر : نعم وتثبت أنها قادرة وقوية والآن كثير من الناس الذين يذهبون إلى غزة يستغربون ماذا يجدون ! يجدون حضارة عظيمة جداً ، جامعات جميلة متفوقة حتى على مستوى العالم، طلاب وأطفال صغار يأخذون الأوائل على مستوى العالم في قضايا الحساب .

المقدم : معنا سؤال ودقيقة لكن ما ذكرت لي عن حملات كسر الحصار أجرها فضلها دورها…

الدكتور منذر : النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو إلى إطعام الجائع وفك الأسير ، وفك العاني ، أهذا إحياء الأمة ومن أحياها فكأنما أحيا النّاس جميعاً ، جزى الله خيراً كلَّ من يفكر في أهل غزّة الآن ، وفي أهل فلسطين  عموماً ، وفي كل المحرومين من المسلمين والعالم .

العمليات المتتالية لفك الحصار من الجمعيات الأهلية من الشعب العربي ومن الشعوب المسلمة من تركيا .هذا أسهم كثيراً في استمرار الحياة في غزّة ، ولولا تدفق المسلمين في كل أنحاء العالم لإنفاذ عزة لماتت عزة من قريب .

المقدم : يوجد معنا دقيقة معك فقط وهي سؤال نهائي للحلقة ؟ كيف يكون وضع القضية الفلسطينية فيما لو امتثلنا جميعاً كأمة ؟  لقوله تعالى : ( أعدوا لهم ما استطعتم من قوة .. ) على الأقل ما استطعتم ، وإن كان معنى ما استطعتم استنفاذ الجهد .

الدكتور تيسير : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة يكون الإعداد عندما تكون هناك حكومة إسلامية وخلافة إسلامية ، يكون هناك فئة يلجأ لها المسلمون ، ويكون لها استعداد وليس .. مثل يقول : إذا كان هناك مئة شخص يبني وشخص واحد يهدم ، الذي يهدم يتفوق على الذي يبني ، والآن المئات يهدمون ،  بدايةً من الحكام ، من الوزراء ،. من كذا.  بعض الأفراد من الشعب يبنون .

المقدم : نحن سؤالنا لو صار في خطة وضع اقتصادي امتثالاً لقوله تعالى ( وأعدوا.. ) .

الدكتور تيسير : لا شك أنا أقول بأن الأمر متكامل ، خطة عقائدية ، خطة سياسية ، خطة اقتصادية ، كلها متكاملة ، لا يجوز أن تبني ركن ، والأركان الباقية..

المقدم : حكم وضع هذه الخطط شرعا ؟

الدكتور تيسير : هذه واجبة شرعاً على كل مسلم ، وعلى كل حاكم ، وعلى كل مسؤول.  

الدكتور منذر : ضمن الإعداد في الآية .

المقدم : نحن نتحاسب عليها .

الدكتور تيسير : قضية مهمة دعني أختم فيها ، وهي ماحكم فك الأسير ؟ ماذا يقول العلماء ؟ يقول العلماء : يجب على الأمة أن تفك الأٍسير المسلم ولو استغرق ذلك أموال الأمة كلها .. هذا فك أسير واحد ، فكيف بآلاف الأسرى ؟ إي نعم . وأيضاً الرسول عليه الصلاة والسلام قال أن امرأة  حبست هرّة ، فكيف بحبس حوالي اثنان مليون في غزة !

المقدم : وهناك أحكام متعلقة .يعني هناك أحكام أخرى .على من المتسبب .على كلٍ نسأل الله عزّ وجل أن يعدل الأوضاع الاقتصادية ، وأن نمتثل إلى قوله تعالى ( وأعدو…)

ونستطيع إعداد ما يليق بهذه القضية .

الدكتور تيسير : نحن نعد وغيرنا يخرب .

المقدم : نعم .. جزاكم الله خيراً ، إن شاء الله نبقى مرابطين على خطى صلاح الدين نحن والمشاهدين ، كل الشكر موصول لكم من فريق البرنامج ضيفيّ العزيزين ، الدكتور منذر زيتون والدكتور تيسير الفتياني ، وهذه تحياتنا مرة أخرى ، دمتم في أمان الله ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

لمشاهدة جميع حلقات برنامج (على خطى صلاح الدين):

https://www.youtube.com/playlist?list=PLH5y7ZzK7PCBHWfVeDLcBGgcf0t5ou2de