د. محمد سعيد بكر

ملخص:

 تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن أثر الوضع في الحديث الشريف وخطورته في الحياة السياسية، وتخلص بنتيجة مفادها أن الحديث المكذوب قد يترك آثاراً بالغة في هذا الميدان مما يتسبب في حرف الفرد والأمة عن طريق الرشاد في المنحى السياسي، ولا يعصم من هذه الفتنة إلا جهود الكشف والتوعية والبيان لكل ما هو دخيل على الهدي النبوي الصحيح، وتمييز ذلك عن المكذوب الدخيل.

Abstract :       This  study  aims  at  clear the dangerous  of  lying on  the  prophetic  tradition  on  the  politics  life. The  lying  on  the  prophetic  is very  dangerous  at  the  persons   because  we can’t save  the   politics  life  at all  from  it. That  we  must  be  working  vary  well  to  keep  ALSONA  ALNABAWYA  from  any strange  on  it           

مقدمة:

                تعدُّ ظاهرةُ الوضعِ في الحديث الشريف من أخطر الظواهر التي كادت أن تترك آثاراً سلبية على الأصل الثاني من أصول التشريع الإسلامي، وذلك بعد أن عجز الغلاة ومنتحلو الكذب عن ترك آثارهم الخبيثة تحريفاً وتشويهاً للأصل الأول من أصول التشريع وهو القرآن الكريم.

                ولعل من أعظم الأسباب التي دفعت أصحاب الأهواء إلى الدس والوضع في الحديث الشريف؛ تلك الانحرافات والانعطافات السياسية التي مرَّت بها الأمةُ من وقتٍ لآخر سيما ما كان في العهد الأول بعد رسول الله ‘، حيث راج عمل الوضاعين حين تمكنوا من الاصطياد في ماء الفتنة العكر التي قامت بين عليٍّ ومعاوية ƒ، كلٌّ يؤيد مذهبه بافتراء على رسول الله ‘.

                ولِما للوضع في الحياة السياسية من خطورة، ولما يترتب عليه من آثار، كان من الضرورة أن نبحث في هذه المسألة وفق أصول علمية محددة.

                ولقد حرصت على الكتابة في هذا المبحث بالذات لغايات عديدة منها: الذب عن سنة النبي e، والتأكيد على خطورة الوضع في الحياة السياسية تحديداً، ولما للحياة السياسية من أهمية في منظومة الحياة الإسلامية عموماً.

                وإن كان من كلمة شكر فإنني أثني على الله تعالى أولاً، ثم أتقدم بجزيل الامتنان لكل أستاذ تقدم بالنصح والتوجيه حتى يخرج البحث بصورته الماثلة.

                وقد جاء هذا البحث بما فيه من مباحث ومطالب لتجلية مسألة الوضع في الحياة السياسية وسميناه (الحديث الموضوع وأثره في الحياة السياسية) وقد رتبنا خطته على النحو الآتي:

المبحث الأول: وفيه توطئة حول الحديث الموضوع.

المبحث الثاني: الحديث الموضوع بين ظروف النشأة العامة ودواعي الاستمرار.

المبحث الثالث: الحديث الموضوع والحياة السياسية.

الخاتمة وتوصيات البحث.

المبحث الأول: وفيه توطئة حول الحديث الموضوع ضمن المطالب الآتية:

المطلب الأول: تعريف الحديث الموضـــــــوع:

الحديث الموضوع (لغة):

هو اسم مفعول من وضع الشيء يضَعُهُ – بالفتح – وضعاً، وتأتي مادة وضعَ في اللغة لمعانٍ عدة منها: الإسقاط، الترك، الافتراء، والإلصاق[1]

الحديث الموضوع (اصطلاحا):

 قال ابن الصلاح: هو المختلق والمصنوع[2]

 وقال الصنعاني: هو ما نُسب إلى الرسول e اختلاقاً وكذباً مما لم يقله أو يفعله أو يقرّه[3]

المطلب الثاني: حكم وضع الحديث الشريف:

قال الإمام النووي: (وقد أجمع أهل الحل والعقد على تحريم الكذب على آحاد الناس، فكيف بمن قوله شرعٌ وكلامه وحيٌ، والكذب عليه كذب على الله تعالى، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} النجم:3-4.

وقد توعد النبي ‘ واضع الحديث والمكذب به فقال ‘: (حَدِّثوا عَنِّي وَلا حَرَج، بَلِّغُوا عَنِّي وَلو آيَة، وإنَّ كَذِبَاً عَليَّ ليْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، وَمَنْ كَذبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدَاً فَليَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)[4]

وقد اشتهر هذا الحديث وتواتر بروايات عديدة حتى قال بعض الحفاظ: (لا يُعرف حديث اجتمع على روايته العشرة المبشرون بالجنة إلا هذا، ولا حديث يروى عن أكثر من ستين صحابيا إلا هذا)[5]

وبذلك يعدُّ الوضع في الحديث النبوي إثما من الآثام وكبيرة ومن الكبائر العظام .

أما واضع الحديث الشريف فهو على معصية لا تقبل منه الرواية مطلقاً، وإن تاب تاب الله عليه قال تعالى: {ومَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً} الفرقان:71.

                وقد حكم كثير من العلماء بعدم قبول روايته حتى لو حسنت توبته، ومن الذين قالوا بذلك الإمام أحمد وأبو بكر الحميدي[6]، وقال أبو المظفر السمعاني: (كل من كذب في خبر واحدٍ وجبَ إسقاط ما تقدم من روايته)[7]

المطلب الثالث: حكم رواية الحديث الموضوع:

 اتفق العلماء على تحريم رواية الحديث الموضوع بعد بيانه، إلا ما كان بقصد التعريف به والتحذير منه فلا حرج، يقول الإمام مسلم: (إن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين، ألا يروي منه إلا ما عُرف صحة مخرجه، وأن يتقي منها ما كان من أهل التهمة والمعاندين من أهل البدع، والدليل على أن الذي قلناه هو اللازم دون غيره قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} الحجرات:6، وقوله تعالى: { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } (البقرة: 282)، فدلَّ بما ذُكر من الآيتين أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة)[8]

وفي السنة يقول ‘: (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَذَّابِيْنَ)[9]

المطلب الرابع: أبرز المؤلفات في الحديث الموضوع:

كتب المتقدمون بأسانيدهم، وروى المتأخرون لأحاديث موضوعة على سبيل بيانها أو التشهير بحالها ومن ذلك:

– كتاب تذكرة الموضوعات: لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المتوفى سنة 507 ç.

– كتاب الموضوعات من الأحاديث المرفوعات: لأبي عبد الله الحسين الجوزقاني، المتوفى سنة 543ç.

– كتاب الموضوعات: لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، المتوفى سنة 597 ç .

– كتاب اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة: للإمام السيوطي، المتوفى سنة 911ه.

المبحث الثاني: الحديث الموضوع بين ظروف النشأة العامة ودواعي الاستمرار.

المطلب الأول: ظروف النشأة العامة للحديث الموضوع[10]:

سأتجاوز في هذا المطلب ظروف النشأة المتعلقة بالجانب السياسي وأتناول ظروفاً عامة أدت إلى نشأة الحديث الموضوع ومن ذلك:

أولاً: الزندقة:

وهي في أصلها نفاق يقوم على كراهية الإسلام ديناً ودولة، فكان الزنادقة يضعون الأحاديث التي تُسخِّف الدين في عقول الناس وحياتهم، ومن ذلك ما نُسب إلى رسول الله ‘ أنه قال: (إنَّ اللهَ اشْتَكَى عَيْنَاهُ فَعَادَتْهُ المَلَائِكَةُ)، وما نُسب إليه ‘ أنه قال: (البَاذِنْجَانُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ)، وكان من أشهر الزنادقة الوضاعين: عبد الكريم بن أبي العوجاء، وبيان بن سمعان، ومحمد بن سعيد المصلوب، وكلهم ماتوا قتلا.

ثانياً: القصص والوعظ المكذوب:

قام مجموعة من الوعاظ باختلاق أحاديث مكذوبة على النبي ‘ بهدف جذب الناس واستمالة قلوبهم لشخص الواعظ، أو من أجل ترغيب الناس بأصول الدين وفروعه، ومن ذلك حديث: (مَنْ قَالَ: لا إلهَ إلا اللهُ؛ خَلَقَ اللهُ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ طَيْرَاً مِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ، وَرِيُشهُ مِنْ مَرْجَان)، وكانوا يقولون: نكذب لرسول الله ‘ لا نكذب عليه، وقد أكثروا من الوضع في أبواب الفضائل وخصوصاً فضائل السور والآيات.

ثالثاً: التعصب للمذاهب الفقهية والكلامية [11]:

 فقد كان لجُهَّال المذاهب تأييداً مذموماً لآرائهم الفقهية، أو مذاهبهم الكلامية كذباً على رسول الله ‘ كمن وضع على النبي ‘ حديثاً يقول فيه: (مَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلاةِ فَلا صَلاةَ لَهُ)، وحديث من قال: (القُرْآنُ مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ).

المطلب الثاني: دواعي استمرار ظاهرة الوضع في الحديث الشريف:

بعد تناولنا لظروف النشأة سالفة الذكر لظاهرة الوضع في الحديث الشريف، لم أجد ما يمنع من الاستمرار في هذه الظاهرة عند استمرار أسبابها في كل زمان ومكان، بل قد نجد أسباباً يمكن إضافتها إلى ما سبق مما يؤكد أن لهذه الظاهرة انتشارها الواسع حتى في زماننا الذي نعيش، مع ملاحظة توقف هذه الظاهرة بالرواية المسندة عن الكذابين إبان توقف عصر الرواية، والاستمرار الذي نقصده هنا هو:

 استمرار الكشف والتنقيب عن كل ما هو مختلَقٌ مكذوبٌ لدعم المجالات السياسية التي سوف نأتي على ذكرها، ومن دواعي استمرار ظاهرة الوضع في الحديث الشريف:

  1. رقة شديدة في ديانة الناس، وخفة في الورع عند كثير منهم.
  2.  شدة عداوة الكفار بأصنافهم، يهوداً كانوا أو نصارى أو منافقين، لدين الله تعالى، مع تعدد صور التربص لهذا الدين من المستشرقين والمستغربين وغيرهم.
  3. جهل عميم، وضعفٌ في التحقيق والتدقيق والبحث العلمي لما نقرأ ونسمع من حديث النبي ‘، لاسيما مع كثرة تداوله دون استبانة في قنوات التواصل المختلفة.
  4. بُعد المسافة الزمنية بيننا وبين العهد النبوي وعصور الرواية، ما يتيح لبعض الكذابين الفرصة للافتراء والكذب.

 وهذه الأسباب وغيرها تحدونا إلى مزيد من الحرص والرعاية والصيانة لحديث رسول الله ‘ حتى نؤدي ما علينا من واجب النصيحة لرسول الله ‘، قال ‘: (الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ، قُلْنَا لِمَنْ؟ قَالَ: للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِلأَئمَّةِ المُسْلِمينَ وَعَامَّتِهِم)[12]

المبحث الثالث: الحديث الموضوع والحياة السياسية وفيه مطالب:

المطلب الأول: مفهوم الحياة السياسية:

 لم أعثر على مفهوم محدد لتركيب (الحياة السياسية) ولكن من المفهوم العام لكلمة (السياسة) يمكن أن نستنبط مفهوم الحياة السياسية:

– السياسة (لغة): من سوَس وساس يسوس، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه، والسياسة فعل السائس، يقال: هو يسوس الدواب إذا قام عليها وراضها، والوالي يسوس رعيته[13]

– السياسة (اصطلاحا): ذكر صاحب كتاب أصول الفكر السياسي في القرآن الكريم تعريفات مترجمة لمعنى السياسة ومن ذلك:

السياسة: علمُ حكم الدول، وفنُ حكم المجتمعات الإنسانية، وهي أقرب ما تكون في الفقه السياسي الإسلامي إلى ما يتعلق بالأحكام السلطانية، وما يدور في فلكها[14]

والحياة السياسية على ضوء ما سبق تشمل خصوصيات الدول والأنظمة وقضايا الحكم الداخلية وما يرتبط بها من علاقات خارجية.

المطلب الثاني: أسباب دخول الوضع على الحياة السياسية:

 أولاً: الرغبة فيما عند السلاطين (النفاق للسلطان):

 كان بعض الرواة يختلق أحاديث الكذب على رسول الله ‘ لتأكيد ولائه للسلاطين، ومن ذلك: الحديث الموضوع المشهور في بابه، يوم دخل غياث بن إبراهيم على المهدي وهو يلعب بالحمام فروى له الحديث المشهور: (لا سَبْقَ إلا فِي نَصْلٍ أوْ حَافِرٍ) وزاد فيه (أوْ جَنَاحٍ)، إرضاءً للمهدي، فمنحه المهدي عشرة آلاف ليرة، ثم قال بعد أن ولّى: (أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله ‘) وأمر بذبح الحمام[15]

هذا عندما كان لحديث رسول الله ‘ وزن وأثر في نفوس السلاطين، أما وقد اختلت الموازين ولم يعد للحديث أو حتى للقرآن وزنه في مجالس السلطان، فإني أعتقد بعدم وجود حاجة لوضع الحديث لغايات النفاق في هذا الزمان.

ثانياً: الترهيب من مجالس السلطان:

 وقد نتج هذا السبب كرد فعل عكسي للسبب قبله، حيث كثر تردد بعض العلماء على أبواب السلاطين، وخشي البعض من ذهاب العلم في قصور السلطان، فاختلق أحاديث تُحذر من مجرد قربان باب السلطان عدا عن مجالسته والأنس به، ومن ذلك ما روى ابن الجوزي عن أبي هريرة t اختلاقاً على رسول الله ‘ أنه قال: (تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جُبِّ الحَزَنِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا جُبّ الحَزَنِ؟ قَالَ: الزَوَّارُونَ للأُمَرَاءِ)[16]

 ومن ذلك أيضا حديث: (العُلَمَاءُ أمَنَاءُ الرُّسُلِ عَلى العِبَادِ، فَإذا دَخَلُوا الدُّنْيَا وَخَالَطُوا السُّلْطَانَ؛ فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ فَاعْتَزِلُوهُمْ)[17]

 وزيارة الأمراء والسلاطين محمودة لغايات النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لو كانوا عتاة مستكبرين، ودليل ذلك ما أمر الله تعالى به موسى ’ وأخاه هارون من زيارتهم لفرعون الطاغية، قال تعالى: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} (طـه:43- 44).

ثالثاً: كراهية أعوان السلاطين:

إن أعوان السلاطين من الشرطة والمستشارين إما أن يكونوا بطانة خير، وإما أن يكونوا بطانة سوء، مثل جنود فرعون وحاشيته قال تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} (القصص: 8).

ولا يوجد ما يبرر الكذب على رسول الله e بأحاديث تنفِّر الناس من معونة الظلمة والمجرمين من السلاطين وغيرهم حتى لو كانوا فُجاراً أو ظالمين، لأن التنفير من ذلك ظاهر بيِّنٌ في أصول الشريعة، ويكفي من ذلك ما أخبر القرآن على لسان موسى ’ عندما قال: { قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} (القصص:17)

* ومن الأحاديث المختلقة الموضوعة في ذلك :

                حديث: (يُقَالُ للشُّرطَيِّ: ضَعْ سَوطكَ وَادخُلِ النَّارَ، فَجَاءَ الشُرَطُ إليهِ فَعَاتَبُوهُ عَلى ذَلكَ فَقَالَ لهُمْ: لا تَضَعُوهَا وَأدخِلُوهَا مَعَكُم) روي عن عمر بن قيس رضي الله عنه عن النبي ‘ [18]

وأسمجُ من هذا الحديث المختلق حديث: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأيْتُ بِهَا ذِئْبَاً فَقُلتُ: أَذِئبٌ فِي الجَنَّة؟ فَقَال: إنِّي أَكَلْتُ ابنَ شُرْطِيٍّ) روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي ‘، قال ابن عباس: (هذا وقد أكل ابنه فلو أكله رُفع في عليين)[19]

رابعاً: كراهية أعداء الأمة:

 إن كرهنا لليهود أو النصارى أو غيرهم من أعداء الإسلام بسبب كفرهم أو شركهم أو عداوتهم القديمة لنا ولديننا كرهٌ ثابت في القرآن الكريم وفي السنة الصحيحة، ولا نحتاج إلى الموضوعات المختلقة المكذوبة لإثبات هذه الكراهية، قال تعالى: { لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } (المجادلة: من الآية22)، ورغم هذا وذاك تجد بعض الرواة يحاول إقحام المكذوب من الحديث على رسول الله ‘ ليؤكد هذه الكراهية فيُخطئُ وهو يظن أنه يحسن صنعاً، ومن الأحاديث الموضوعة في تأكيد كرهنا لليهود مثلاً: حديث: (مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ فَلْيَلْعَنِ اليَهُودَ، فِإنَّهَا صَدَقَةٌ لَهُ) روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ‘ [20]

خامساً: التشنيع على كبار الساسة من الخلفاء أو الوزراء أو مدحهم والثناء عليهم:

وهذا أكثر ما ظهر إبَّان الفتنة زمن عليٍّ ومعاوية ƒ، ومن دواعي هذا التشنيع أو المدح زيادة ميل الناس وولائهم نحو وليِّ الأمر أو الحاكم دون الآخر، وأكثر من وضع في هذا الباب؛ الشيعة الرافضة، ومن ذلك:

– حديث: (أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا، فَمَنْ أَرَادَ العِلْمَ فَلْيَأتِ البَابَ) روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي ‘ [21]

– وحديث: (إنَّ اللهَ فِي سَمَائِهِ يَكْرَهُ أنْ يُخْطِئَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الأَرْضِ) روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي ‘ [22]

– وحديث: (مَنْ لَمْ يَقُلْ: عَلِيٌّ خَيْرُ النَّاسِ، فَقَدْ كَفَرَ)، وفي رواية مختلقة أيضا: (عَلِيٌّ خَيْرُ البَشَرِ مَنْ أبَى فَقَدْ كَفَرَ) [23]

– وحديث: (الأُمَنَاءُ عِنْدَ اللهِ ثَلاثَةٌ: أنَا وَجِبْريْلُ وَمُعَاوِيَةُ) روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ‘ [24]

– وحديث: (يُبْعَثُ مُعَاوِيَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَليْهِ رِدَاءٌ مِنْ نُوْرٍ) روي عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي ‘ [25]

– وحديث: (كَيْفَ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ إذَا وَلَّتْ حِقَبَاً اتَخَذَ السَّيِّئَةَ حَسَنَةً، وَالقَبيحَ حَسَنَاً، يَربُو فِيْهَا الصَّغيرُ، وَيَهْرَمُ فِيْهَا الكَبِيرُ، أَجَلَكَ يَسِيرٌ وَظُلمُكَ عَظِيمٌ) روي عن الحكم بن عمير رضي الله عنه عن رسول الله ‘ [26]

-وحديث: (ليَكُونَنَ فِي هَذِهِ الأمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الوَليْدُ، لَهُوَ شَرٌّ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنِ فِرْعَونِ مُوسَى) روي عن عمر رضي الله عنه عن النبي ‘ [27]

– وحديث: (يثلب هذا الدين رجل من بني أمية) وفيه التشنيع على معاوية رضي الله عنه [28]

سادساً: التشنيع أو المدح لدول أو بلاد أو مدن بعينها:

ولهذا الأمر علاقة مسيسة بالحياة السياسية، إذ تُشكل الدول والبلاد ركيزة أساسية من ركائز الحياة السياسية إضافة إلى ما سلف ذكره في بيان الموضوعات على الخلفاء والأمراء (الأنظمة الحاكمة) ومن الموضوعات في باب البلاد والمدن:

– حديث: (أرَبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ الجَنَّةِ فِي الدُّنْيَا: مَكَّةُ، وَالمَدِينَةُ، وَبيتُ المَقْدِسِ، وَدِمَشْقُ، وَأَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ النَّارِ فِي الدُّنْيَا: القُسْطَنْطِيْنِيَّةُ، وَالطُّوَانَةُ، وَأنْطاكِيَةُ، وَصَنْعَاءُ) روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ‘ [29]

قلت: ولا يعني حبنا لبلد نزلنا فيه أو كان مسقط رأسنا، أو حتى لو كان حبنا له بدافع العقيدة لما فيه من مقدسات وغيرها، كل ذلك لا يبرر لنا أن نختلق ولو حديثاً واحداً يبين فضل ذلك البلد، ولنا في ميدان الشعر باب واسع للمدح والثناء دون أن نقول: حدثنا أو أخبرنا أو قال رسول الله، وكل بلاد الإسلام في قلب المسلم ولبّ فكره.

وحيثما ذكر اسم الله في بلدٍ           عددتُ أرجاءَهُ من لبّ أوطاني

– حديث: (يَأتِي عَلى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَفْضَلُ الرِّبَاطِ؛ رِبَاطُ جَدَة) روي عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي ‘ [30]

– حديث: (سَيَكُونُ لِبَنِي عَمِّي مَدِينَةٌ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ بَيْنَ دِجْلَةَ وَدُجَيْلُ، وَقَطرَبَك وَالصُّرَاةُ، يَشيدُ فِيهَا بِالخَشَبِ وَالآجُرِ وَالجِصِّ وَالذَهَبِ، يَسْكُنُهَا شِرَارُ خَلْقِ اللهِ وَجَبَابِرَةُ أمَّتِي، أمَا إنَّ هَلاكَهَا عَلى يَدَيْ السُّفْيَانِيّ، كَأنِي بِهَا وَاللهِ قَدْ صَارَتْ خَاوِيَةٌ عَلى عُرُوْشِهَا).

قلت: ويقصد بها بغداد، وفي الحديث إشارتان أساسيتان: الأولى ذكر بغداد وذمها، والثانية ذكر السفياني مخرب العراق وبغداد، وقد نسب هذا الحديث لعلي رضي الله عنه عن النبي ‘ [31]

– حديث: (يَكُونُ مَدِينَةٌ بَينَ الفُرَاتِ وَدِجْلَة، يَكُونُ فِيهَا مُلكُ بَني العَبَّاسِ وَهِيَ الزَّورَاء، يَكُونُ فيهَا حَرْبٌ مُقَطَّعَةٌ، يُسبَى فيهَا النِّسَاءُ وَيُذْبَحُ فَيهَا الرِّجَالُ كَمَا يُذْبَحُ الغَنَمُ، قَالَ أبُو قَيْسٍ: فَقُلتُ لعَليٍّ يَا أَمِيرَ المُؤمِنينَ لَمَ سَمَّاهَا رَسُولُ اللهِ ‘ الزَّوْرَاء؟ قالَ: لأنَّ الحُرُوبَ تَدُورُ مِنْ جَوانِبِهَا حَتَّى تُطْبِقُهَا) روي عن علي رضي الله عنه عن النبي ‘ [32]

– حديث: (تَكُونُ وَقْعَةٌ بَيْنَ زَوْرَاءَ، قَالوا: وَمَا الزَّورَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: مَدِينَةٌ بَينَ أنهَارٍ مِنْ أَرْضٍ جَوْخَى، يَسكُنُهَا جَبَابِرَةُ أمَّتِي تُعَذَّبُ بِأربَعَةِ أصْنَافٍ: بِخَسْفٍ، وَمَسْخٍ، وَقَذْفٍ، قَالَ البُرقَانِي: وَلَمْ يَذكُرِ الرَابِعَ) روي عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي ‘ [33]

قلت: ومعلوم أن بغداد والعراق عموما أرض حروب ونزاعات وتبدُّل على السلطة وغيرها من الأراجيف عبر التاريخ، ولكن رغم ذلك لم يثبت عن رسول الله ‘ في نبوءاته المستقبلية حديث صحيح يذكر بغداد بمثل ما نقرأ عنها في كتب الموضوعات .

– حديث: (إنَّ إبليسَ دَخَلَ العِراقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فِيَها، وَدَخَلَ الشَّامَ فَطَرَدُوهُ حَتَى بَلَغَ مَيْسَا، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ فَبَاضَ فِيْهَا وَفَرَّخَ وَبَسَطَ عَبْقَريَهُ) روي عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي ‘ [34]

سابعاً: ذكر الخلافة والإمارة صريحاً:

وباب الإمارة والخلافة من أعظم الأبواب التي تخصُّ الحياة السياسية، ومن الأحاديث التي نسبت إلى النبي ‘ في باب الخلافة:

– حديث: (تَذَاكَرُوا الأمَرَاءَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ‘، فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ‘: إنَّهَا لَيْسَت لَكَ وَلا لأحَدٍ مِنْ وَلَدِكَ) روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي ‘ [35]

– حديث: (مَا استَخْلَفَ اللهُ ¸ خَليفَةً حَتَّى يَمْسَحَ نَاصِيَتَهُ بِيَدِهِ) روي عن كعب بن مالك رضي الله عنه عن النبي ‘ [36]

– حديث: (أيُّمَا رَاعٍ استُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِالأمَانَةِ وَالنَّصِيْحَةِ، ضَاقَتْ عَليْهِ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالى التِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيٍء) روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي ‘ [37]

– حديث: (كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ‘ فأتُيَ بِفَرَسٍ فَرَكِبَهُ ثُمَّ قَالَ: يَرْكَبُ هَذا مَنْ كَانَ خَليِفَةً بَعْدِي، فَرَكِبَهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيق) [38]

ثامناً: ذكر العروبة والعرب ورفعهم عن سائر اللغات والأجناس لغايات سياسية:

قد يتحرر الحديث عند وضعه في هذا الباب عن البعد السياسي وقد يرتبط ارتباطا وثيقا بالسياسية، والذي يفصل في هذه المسألة الموضع الذي يستخدم فيه الحديث ومدى قربه أو بعده عن عالم الحكم والسياسة، ومن ذلك :

– حديث: (إنَّ اللهَ إذَا غَضِبَ أنْزَلَ الوَحْيَ بِالفَارِسِيَّةِ، وَإذا رَضِيَ أنْزَلَ الوَحْيَ بِالعَرَبِيَّةِ) [39]

– حديث: (أبْغَضُ الكَلامِ إلى اللهِ الفَارِسِيِّة، وَكَلامُ الشَيَاطِينِ الخُوزِيَّةُ، وَكَلامُ أهْلِ النَّارِ البُخَارِيَّةُ، وَكَلامُ أهلِ الجَنَّةِ العَرَبِيَّةُ) [40]

تاسعاً: ذكر الفتن السياسية آخر الزمن:

ومن ذلك ما ورد في إدامة مُلك أو انقطاعه في آخر الزمان:

– حديث: (يَكُونُ فِي رَمَضَانَ هَدّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ، وفِي المُحَرَّمِ أمْرٌ عَظِيمٌ، وَهُوُ انقِطَاعُ مُلكِ هَؤلاءِ، قَالوا يَا رَسُولَ اللهِ: مَنْ هُم؟ قَالَ: الذِينَ يَكُونُونَ فِي ذَلكَ الزَّمَان) [41]

قلت: ويلاحظ ما يلزمه الوُضاع أحياناً من الحذر في ذكرهم لبعض الأحاديث التي تخص جانب السلاطين فهم يلمزون بما يضعون من الحديث لمزاً خشية أن يبطش بهم سلطان ذلك الزمان.

المطلب الثالث: عوامل الكشف عن الحديث الموضوع في الحياة السياسية.

بعد استعراض أسباب دخول الوضع في الحياة السياسية صار من الضرورة قبل تناول الآثار المترتبة على هذه الآفة الخطيرة أن نذكر أبرز الأمور التي يُعرف بها الموضوع من الحديث في الحياة السياسية، بالنظر إلى معناه ومضمونه حكماً مبدئياً قبل تناول إسناده بالبحث والتحقيق، مما لوحظ في الأحاديث السابقة استقراءً ومن ذلك:

  1.  مخالفة القرآن الكريم للموضوع، ومثاله:

 حديث: (أيُّمَا رَاعٍ استُرْعِيَ رَعِيَةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِالأمَانَةِ وَالنَّصِيْحَةِ؛ ضَاقَتْ عَليْهِ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى التِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيٍء) روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي ‘ [42]

 وقد ورد في الحديث الصحيح التحذير من ظلم الرعية ما يغني عن هذا الذي يرده قبح معناه، فهو ينقض نفسه بنفسه، حتى لو لم يكن في إسناده راوٍ كذاب، ذلك أنه يقول بتضييق رحمة الله تعالى التي لا تضيق، قال تعالى: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } (الأعراف: 156).

  • سماجة الحديث وكونه مما يُسخر منه، ومثاله:

 الحديث الذي نُسب إلى ابن عباس عن النبي ‘ قال: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأيْتُ بِهَا ذِئْبَاً فَقُلْتُ: أَذِئْبٌ فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ: إنِّي أَكَلْتُ ابْنَ شُرْطِيٍّ)[43]

  • التناقض الظاهر بين الموضوع والحديث الصحيح الثابت عن رسول الله ، ومثاله:

 حديث: (مَنْ لَمْ يَقُلْ: عَلِيٌّ خَيْرُ النَّاسِ، فَقَدْ كَفَرَ)، وفي رواية مُختلَقَة أيضاً: (عَلِيٌّ خَيْرُ البَشَرِ، مَنْ أبَى فَقَدْ كَفَرَ)[44] لأن هذا يعارض كون النبي ‘ خير البشر، وسيد ولد آدم دون منازع لقوله ‘: (أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ)[45]

  • تكذيب الحس للحديث الموضوع :

 حديث: (وَأربَعُ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ النَّارِ فِي الدُّنيَا: القُسْطَنْطِيْنِيَّةُ، وَالطُوَانَةُ، وَأنطَاكِيَّةُ، وَصَنْعَاءُ) روي عن أبي هريرة t عن النبي e [46]، إذ كيف يجعل النبي e القسطنطينية من مدن النار وقد استبشر النبي e بفتحها وأثنى على أميرها وفاتحها .

  • فساد المعنى واحتماله لأمور تخالف مقاصد التشريع، ومثاله:

 حديث: (حُبُّ الأوْطَانِ مِنَ الإيمَانِ)[47] ويقصد بهذا الحديث كما يقول القاسمي ¬: الحث على تفرق الجامعة الإسلامية.

6. مخالفة المعقول، كأن يدعى على النبي ‘ أنه فعل أمراً ظاهراً بمحضر من الصحابة كلهم وأنهم اتفقوا على كتمانه ولم يبلغوه، كما يزعم الشيعة الرافضة أنه ‘ أخذ بيد عليٍّ رضي الله عنه بمحضر من الصحابة كلهم وهم راجعون من حجة الوداع، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع ثم قال: (هَذَا وَصِيِّي وَأخِي، وَالخَلِيْفَةُ مِنْ بَعْدِي؛ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا)[48]

7. مخالفة الواقع المنظور والحال المشاهد للحديث الموضوع، ومثاله:

 حديث: (إنَّ مِصْرَ سَتُفتَحُ بَعْدِي؛ فَانْزِعُوا خَيْرَهَا وَلا تَتخِذُوهَا قَرَارَاً، فَإنَّهُ يُسَاقُ إليْهَا أَقَلُّ النَّاسِ أَعْمَارَاً) روي عن موسى بن علي عن أبيه عن جده عن النبي ‘ [49]

 إذ تثبت الإحصائيات أن معدل أعمار أهل مصر لا يقل عن معدل أعمار غيرها من البلاد ومتوسط العمر عادة كما أخبر النبي ‘ بين الستين والسبعين وقليل ما يزيد .

 المطلب الثالث: آثار دخول الوضع على الحياة السياسية:

 تعددت آثار دخول الوضع على الحديث الشريف، وكان من ذلك بعض الآثار السلبية على الحياة السياسية ومنها:

أولاً: الآثار النفسية:

لاشك أن الوضع في الحديث الشريف يترك قبحه على النفس المؤمنة، خصوصاً تلك النفس التي جعلت من حديث رسول الله ‘ مرجعية أصيلة في كل شؤونها، ولو قمنا بعمل مسح حول دوافع كثير من الوُضاع لوجدنا أن الغاية من وضعهم للحديث الشريف التأثير على النفوس وصناعة رأي عام حول قضية من القضايا، خصوصاً تلك القضايا العامة التي لها تأثير مباشر في حياة الناس عموماً، ولدى الوقوف على واحد من الأحاديث السالفة الذكر نلمس بوضوح كيف يترك أثره المباشر على النفس البشرية، والحديث هو ما ذكرنا:

من كراهية أعوان السلاطين، حديث: (دَخَلتُ الجَنَّةَ فَرَأيْتُ بِهَا ذِئْبَاً، فَقُلْتُ: أَذِئْبٌ فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ: إنِّي أَكَلْتُ ابنَ شُرْطِيٍّ)[50] فهذا الحديث يترك أثرا نفسيا سلبيا مباشرا في نفس سامعه ما يجعله يكره مهنة الشرطة ويرفضها حتى لو تحصل عليها بسهولة.

 وبالجملة فإن ما يحدثه الوضع في الحديث من تناقض بين النصوص وظهور النصوص بمظهر سمج سخيف يحدث هزة في نفس المسلم تجاه حديث رسول الله e؛ فتفقد نفسه المهابة المطلوبة والتبجيل اللازم للهَديِ النبوي الشريف، وهذا من أخطر الآثار السلبية التي يتركها الوضع على النفس البشرية .

ثانياً: الآثار الاقتصادية:

يترك الوضع في الحديث الشريف آثاراً سلبية على اقتصاد الأمة، فالوضع في الحديث يُفقد المجال الاقتصادي توازنه الذي أكده الله تعالى مراراً في القرآن الكريم، ومن ذلك قول الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} (القصص: 77)، فيأتي الوضع في الحديث الشريف متساوقاً متناغماً مع أطماع الوضاعين، أو مرتداً إلى الوراء بما يوافق الدعوة إلى الزهد والورع وترك الدنيا، ومن ذلك:

الحديث المكذوب على رسول الله ‘ في باب التجارة والزراعة: (شِرَارُ النَّاسِ التُّجَّارُ والزُّرَّاعُ)[51]، ولا يمكن أن تقوم للحياة السياسية قائمة ولا أن يصمد قرار سياسي لو اهتز الاقتصاد في الأمة، والألم الذي تعيشه الأمة اليوم من تبعيتها في قرارها السياسي للغرب الكافر ولأعدائها إنما هو لأمور منها:

 العجز والتبعية الاقتصادية لهم ولصناديقهم الربوية، ومما زاد الأمر خطورة ما نُسب إلى الرسول ‘ كذباً من أنه ‘ يدعو إلى الفقر صراحة، فقد روي أنه ‘ قال: (الفَقْرُ فَخْرِي وَبِهِ أفْتَخِرُ)[52]، وهو ما يعارض الدعاء الصحيح الثابت للنبي ‘ بقوله: (اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالفَقْرِ)[53].

ثالثاً: الآثار الاجتماعية:

لا شك أن للوضع في الحديث الشريف أثره في تمزيق النسيج الاجتماعي للأمة، وإذا تمزق نسيجنا الاجتماعي تمزقت حياتنا السياسية بالتالي، إذ كيف يقوم للسياسة قائمة في مجتمع ممزق مختلٍّ، وكل خلل اجتماعي يؤدي إلى ذهاب ريح الأمة وخضدِ شوكتها، قال تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (الأنفال: 46).

ومن نماذج ما تركه الوضع في الحياة السياسية من آثار اجتماعية؛ تلك الأحاديث التي ترفع علياً t أو تذمُّ معاوية، وتلك التي تمدح مدينة وتذم أخرى، أو تلك التي تمدح لغة وتذم أخرى، مما يجعل الحزازات والنفرة بين صفوف المجتمع المسلم الكبير، ويخرجه من إطار قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } (الحجرات: 13).

رابعاً: الآثار المستقبلية:

                معلوم أنه توقفت حركة الوضع في الحديث الشريف عند حدود عصور الرواية وما عاد الوضَّاعون ينتجون لنا خبراً موضوعاً جديداً، وقد حُصرت الموضوعات وجمعت وكان أن اكتوى بنارها من عاش تلك الأزمنة بصورة آكد وأكثر لزوماً، سيما وقد بذل علماؤنا جهوداً مضنية في الكشف عن الموضوع وفضحه وتعريته، ولا يعني من ذلك أننا لم نأخذ حظنا من لوثة الحديث الموضوع، فقد ذكرت سالفاً بعض أثاره على السابقين وعلينا بصورة نسبية، غير أن أكثر ما نعاني منه من بلاء الموضوعات في زماننا ما وضع في باب أشراط الساعة والفتن وأحوال آخر الزمان تحديداً، ومعركة المفسدين في زماننا مع الأمة تكمن في النبش على هذه الأحاديث المتهالكة، وتزويرها وعرضها على العامة؛ كمن يضع السم في الدسم بصورة ناصحٍ مرشدٍ للأمة وغاية حالهم الدس وإحياء سنة الوضاعين القبيحة إلى يوم القيامة.

قلت: لو أن عصر الرواية امتد إلى زماننا لما اكتفى الوضاعون باجترار أحاديث مروية سالفاً وإنما لكانت لهم جهودهم الخبيثة في تشويه الحياة السياسية إلى أبعد الحدود، ولكان لهم مشاركة واسعة في الترويج لسقوط خلافة الإسلام وتقسيم بلاد المسلمين، والترويج كذلك للحملات الانتخابية وغيرها من الأمور المتعلقة بالحياة السياسية.

                وإنه مما يمنع من تنشيط دَور الوُضاع في زماننا في الحياة السياسية تحديداً عدا عن انقطاع زمن الرواية ما يأتي:

1. جهود العلماء الراصدة لكل همسة دخيلة على السُّنة الشريفة.

2. أن قيمة الدين قد نقصت في نفوس الكثيرين ولم يعد الدين هو المرجعية الأولى عملياً في حياة الناس، فصار من المجازفة أن يضع الوضاعون أحاديث لا تجد لها سوقاً ولا رواجاً ولا أذناً صاغية كما يشتهون.

 هذا ولابد من الإشارة إلى أنه وإن كانت حركة الوضع في الحديث الشريف في زمننا المعاصر قد انقرضت أو توقفت إلا أننا لازلنا نعاني من أوجه أخرى للوضع والدجل والتكذيب ليست بصورة متن حديث، وإنما بصور أخرى تتفق مع بعض أسباب الوضع آنذاك؛ كالافتراء على الدين، واختلاق الأدلة، وتحميل النصوص من الأوجه ما لا تحتمل، وليِّ أعناقها، وتذليل فساد وطغيان السلطان بشريعة علماء السلاطين، وفتاوى زماننا التي تُملى بهوى الحكام في أشد أمور الدين حرمة كالدماء، والاستعانة بالموضوعات من الأحاديث في إنكار السُّنة ودحضها ومحاربها إمعاناً في سياسة الغرب بمحاربة الإسلام، وغيرها من الأساليب التي استخدمت قنوات التواصل الحديثة في نشر ذلك التدليس كله في حياتنا ومجتمعاتنا كالنار في الهشيم.

خامساً: أثار سلبية عامة:

يساهم الحديث الموضوع في المجال السياسي في ترسيخ عدة آفات سلبية في الأمة ومن ذلك:

– ترسيخ التبعية لأعداء الأمة.

– الركون للظلمة والمجرمين.

– ظهور نزاعات الخروج والتكفير وغيرها من الأمراض التي ابتلي بها بعض الدعاة.

– الانفصام بين حالة العزلة أو المشاركة في الحياة السياسية، فنجد أحاديث موضوعة تدعو إلى العزلة وترك الحياة بمجالاتها الاجتماعية والسياسية وغيرها، ومن ذلك ما نُسب إلى النبي ‘ أنه قال: (رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي القُعُودُ فِي المَسْجِدِ)[54]، وما نُسب إلى النبي ‘ أنه قال: (إذَا أَتَتْ عَلى أُمَّتِي سَنَةُ 380 حَلَّتْ لَهُمُ العُزْلَةُ وَالتَّرَهُّبُ عَلى رُؤُوسِ الجِبَالِ)[55].

                وقد أسلفتُ ذكر حديث السفياني ومثله ما صرح به البعض من أن السفياني المذكور هو الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وقد ورد ذلك في كتاب (هرمجدون) حيث قال: (وفي هذا النص ذُكر اسم حاكم العراق الجبار بالتحديد اسماً ووصفاً، إنه السفياني، وسيأتي مزيد من أوصافه في البيان الخاص به، وفيه أنه دخل الكويت وهو مخدوع قد مُكر به وخُدع؛ حتى يغزوها فيتخذ الروم ذلك ذريعة لما فعلوه وسيفعلونه، والسفياني صدام هو السفياني الأول وسيليه السفياني الثاني المشوه وهو ابنه)[56].

الخاتمة والتوصيات:

الحمد لله، وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ‘، وعلى آله وأصحابه الطيبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ومن وفى، وبعد :

                فقد تم بحمد الله تعالى هذا البحث في موضوع خطير وحساس من ناحية تناوله للحديث الموضوع في جانب الحياة السياسية تحديداً، ذلك لما للوضع في الحديث من آثار سلبية تركت مشكلاتٍ وعُقداً على مستوى الحكام والشعوب، وكان أن وضعت النقاط على الحروف في أبرز الأسباب والآثار التي خلفها الوضع في الحديث الشريف بهذا الجانب على مستوى الفرد والأمة.

* هذا ومن أبرز التوصيات التي خلُصتُ بها في هذا البحث ما يأتي:

1.ضرورة استشعار خطورة الوضع في الحياة السياسية لدى الباحثين، والعمل على إنتاج أبحاث ودراسات أكثر عمقاً في الموضوع ذاته.

2.أهمية عرض الأحاديث الصحيحة في المجالات السياسية وتسويقها وتقديمها كأصل لا بديل عنه في تلك المجالات وغيرها.

3. تحذير العوام من تداول الأحاديث الموضوعة عموماً والأحاديث ذات الأبعاد السياسية؛ لما في تداوها من خطورة، تصل إلى مستوى تركيع الأمة للمستبدين، وتحقيق تبعيتها الكاملة للمعتدين.

4. التحذير من صور وأشكال الوضع المعاصر، والذي تم الإشارة إليها في البحث، ومنها؛ الوضع في فهم النصوص وصرفها عن مرادها الصحيح.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

– ثبت المراجع:

1. ابن تيمية، أحمد بن عبد السلام، أحاديث القصاص، تحقيق الشيخ محمد الصباغ، نشر المكتب الإسلامي في بيروت، ط1- 1392ç.

2. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، الموضوعات، مؤسسة النداء في أبي ظبي، ط3-2003م .

3. ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، علوم الحديث ، دار الفكر، ط3-1998م.

4. ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر، ط6-1994م.

4. ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي بيروت، ط1-1996م.

5. بكار، محمد محمود، أسباب رد الحديث، دار طيبة في الرياض، ط2-1997م.

6. الترمذي، محمد بن عيسى بن سَورة، جامع الترمذي، تحقيق عادل مرشد، دار الأعلام في عمان، ط1-2001م.

7. التيجاني، عبد القادر حامد، أصول الفكر السياسي في القرآن المكي، دار البشير عمان ط1-1995م.

8. الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، دار الفكر بيروت، ط2-1405ç.

9. جمال الدين، أمين محمد، هرمجدون آخر بيان يا أمة الإسلام، المكتبة التوقيفية في مصر، ط1.

10. السباعي، مصطفى حسني، السُّنة ومكانتها في التشريع الاسلامي، المكتب الإسلامي، ط1-1998م.

11. السجستاني، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف في الرياض، ط1-1417ç.

12. السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، دار المعرفة، ط1-1983م.

13. الصنعاني، محمد بن إسماعيل، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، دار الفكر، ط1-1366ç.

14. العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق الشيخ عبد العزيز ابن باز، دار الكتب العلمية بيروت، ط1-1989م.

15. العقيلي، محمد بن عمر بن موسى، الضعفاء والمتروكين، تحقيق الدكتور أمين قلعجي، دار الكتب العلمية بيروت، ط1-1404ç.

16. الفيروزبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، ط3-1993م.

17. القاسمي، محمد جمال الدين، قواعد التحديث، دار إحياء الكتاب العربي بمصر، ط2-1380ç.

18. القزويني، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1-1998م.

19. الكناني، علي بن محمد بن عراق، تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة، دار الكتب العلمية بيروت، ط2-1981م.

20. النسائي، أحمد بن شعيب بن علي، سنن النسائي، تحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف في الرياض، ط1-1417ç.

21. النووي، محيي الدين، المنهاج شرح صحيح مسلم، دار المعرفة بيروت، ط2-1995م.

22. الهروي، علي القاري، المصنوع في معرفة الحديث الموضوع، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الاسلامية في حلب، ط4-1404ç.

فهرس الموضوعات:

المقدمة …………………………………………………………. 1

المبحث الأول: وفيه توطئة حول الحديث الموضوع …………… 2

  المطلب الأول : تعريف الحديث الموضــــــــــوع ……………… 2

  المطلب الثاني : حكم الوضع في الحديث الشريف ……………… 2

  المطلب الثالث : حكم رواية الحديث الموضــــوع ……………… 2

  المطلب الرابع : أبرز المؤلفات في الحديث الموضوع …………… 2

المبحث الثاني : الحديث الموضوع بين ظروف النشأة العامة ودواعي الاستمرار……3

  المطلب الأول : ظروف النشأة العامة للحديث الموضـــــوع ……….3

  المطلب الثاني : دواعي استمرار وتداول الحديث الموضوع ………..3

المبحث الثالث : الحديث الموضوع والحياة السياسية وفيه مطالب …………………..4

  المطلب الأول : مفهوم الحياة السياسية ………………………………4

  المطلب الثاني : أسباب دخول الوضع على الحياة السياسية …………4

  المطلب الثالث :عوامل الكشف عن الحديث الموضوع في الحياة السياسية..7

  المطلب الرابع : أثار دخول الوضع على الحياة السياســية ………….8

     أولا : الآثار النفســـــية …8

     ثانيا : الآثار الاقتصادية …9

     ثالثا : الآثار الاجتماعية …9

     رابعا : آثار عامـــــــــة…9

     خامساً: الآثار المستقبلية ….10

الخاتمة وتوصيات البحث ………………………………………………….. 10

فهرس المراجع ………………………………………………………………………………………..11

فهرس الموضوعات …………………………………………………………12


[1] الفيروزبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، ط3-1993م، مادة (وضع)، ص694.

[2] ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، علوم الحديث، دار الفكر، ط3-1998م، ص89.

[3] الصنعاني، محمد بن إسماعيل، توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، دار الفكر، ط1-1366ç، 2/68.

[4] رواه البخاري، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي ‘ (ح106).

[5] ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن، علوم الحديث، دار الفكر، ط3-1998م، ص242.

[6] السابق، ص92.

[7] النووي، محيي الدين، المنهاج شرح صحيح مسلم، دار المعرفة بيروت، ط2-1995م،1/70.

 [8]السابق 1/60.

 [9] رواه الترمذي، كتاب العلم، باب من روى حديثاً وهو يرى أنه كذب، ح (2662)، وهو عند ابن ماجة في المقدمة، باب من حدَّث عن رسول الله ‘ حديثاً وهو يرى أنه كذب، ح(38) وهو صحيح.

[10] ينظر في: ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، الموضوعات، في المقدمة، مؤسسة النداء بأبي ظبي، تحقيق الدكتور محمود أحمد القيسية، ط3-2003م، وبكار، محمد محمود، أسباب رد الحديث، دار طيبة في الرياض، ط2-1997م، والسباعي، مصطفى حسني، السُّنة ومكانتها في التشريع الاسلامي، المكتب الإسلامي، ط1-1998م،

[11] تنبيه : ليس بالضرورة أن يكون الحديث الموضوع منكرٌ في معناه؛ بل قد يكون معناه سليماً صحيحاً كالحديث السالف ذكره، غير أنه مختلق لا أصل له مطلقاً، ولا يعوَّل عليه في الاحتجاج .

 [12]رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، ح (194)، والترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في النصيحة، ح (1926).

[13] ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1-1996م، 6/430.

[14] التيجاني، عبد القادر حامد، أصول الفكر السياسي في القرآن المكي، دار البشير، عمان، ط1-1995م، ص17.

[15] الحديث دون قوله (أو جناح) حديث صحيح، رواه أبو هريرة كما عند الإمام الترمذي في كتاب الجهاد، باب ما جاء في الرهان والسبق، ح (1700)، ورواه أبو داود برقم (2574)، وقد جاء الوضع من الزيادة، والحديث المُختلَق بتمامه رواه ابن الجوزي في الموضوعات 1/42، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة 2/470.

[16] ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، الموضوعات، مؤسسة النداء في أبو ظبي، كتاب صفة جهنم، باب ذكر جب الحزن، ح (1725)، ط3-2003م .

[17] الكناني، علي بن محمد بن عراق، تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة، دار الكتب العلمية بيروت، ح (47)، ط2-1981م.

[18] السابق، 2/225.

[19] الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، دار الفكر بيروت، ط2-1405ç، 5/1802.

[20] الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، دار المثنى والخانجي في مصر، ط1، 1/258.

[21] الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، 2/ 752، وهو في الموضوعات، ح (449).

[22] ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، الموضوعات، مؤسسة النداء في أبو ظبي، ح (372)، ط3-2003م، ص407.

[23] الكناني، علي بن محمد بن عراق، تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة، دار الكتب العلمية، بيروت، ح (38)، ط2-1981م.

[24] السابق، 2/4، ح (4).

[25] السابق، 2/7، ح (11).

[26] السابق، 2/8، ح (13).

[27] ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، الموضوعات، مؤسسة النداء في أبي ظبي، ح (665)، ط3-2003م .

[28] السابق، ح (408).

[29] السابق، ح (674).

[30] الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، دار الفكر بيروت، ط2-1405ç، 4/2535.

[31] الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، دار المثنى والخانجي في مصر، ط1، 1/38.

[32] السابق 1/39.

[33] السابق 1/33.

[34] السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، دار المعرفة، ط1-1983م، 1/465.

[35] الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، دار الفكر بيروت، ط2-1405ç، 1/326.

[36] ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، الموضوعات، مؤسسة النداء، ط3-2003م، ح (1404).

[37] الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، دار المثنى والخانجي في مصر، ط1، 1/33.

[38] ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، الموضوعات، مؤسسة النداء، ط3-2003م، ح (369).

[39] الجرجاني، عبد الله بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، دار الفكر بيروت، ط2-1405ç، 5/1670.

[40] الكناني، علي بن محمد بن عراق، تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2-1981م، 1/137.

[41] العقيلي، محمد بن عمر بن موسى، الضعفاء والمتروكين، تحقيق الدكتور أمين قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1- 1404ç، 3/52.

[42] سبق ذكره.

[43] سبق ذكره.

 [44]سبق ذكره.

 [45]رواه البخاري، كتاب التفسير، باب ذرية من حملنا مع نوح، ح (4712).

[46] سبق ذكره.

[47] ذكره صاحب كتاب قواعد التحديث؛ القاسمي، محمد جمال الدين، دار احياء الكتاب العربي بمصر، ط2-1380ç، ص155.

[48] ابن القيم، محمد بن أبي بكر، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، دار البشائر، ط6-1994م، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، 82/7.

 [49]سبق ذكره.

[50] سبق ذكره.

 [51] الكناني، علي بن محمد بن عراق، تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2-1981م، 1/280

 [52] ابن تيميه، أحمد بن عبد السلام، أحاديث القصاص، تحقيق الشيخ محمد الصباغ، نشر المكتب الإسلامي في بيروت، ط1- 1392ç، ص90.

 [53]رواه النسائي، كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من الفقر، ح (5465)، وهو عند أبي داود، كتاب الدعاء، باب الاستعاذة، ح (1544) دون ذكر لكلمة (الكفر)، وإسناده صحيح.

[54] الهروي، علي القاري، المصنوع في معرفة الحديث الموضوع، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الاسلامية في حلب، ط4-1404ç، ص57.

[55] ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، ح (221)، تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، دار البشائر، ط6-1994م.

[56] جمال الدين، أمين محمد، هرمجدون آخر بيان يا أمة الإسلام، المكتبة التوقيفية في مصر، ط1، ص22.