مقدمة تحقيق شرح العلل للدكتور همّام سعيد في ميزان علم الابتكار

أ. د. علي إبراهيم عجين

الملخص

توصل الباحث إلى أن هذه المقدمة تعد عملًا ابتكاريًا، بانطباق معايير الابتكار عليها ( الجِدة-الفاعلية-الرضا الاجتماعي-استمرارية الأثر)، وأنها احتوت على جميع مكونات الابتكار (الطلاقة-المرونة-الأصالة-الحساسية للمشكلات-الإثراء والتفاصيل)، فالمقدمة تعد دراسة نظرية في علم العلل غير مسبوقة، وكان لها الأثر الواضح في فتح آفاق البحث العلمي في علم علل الحديث، كما تمتع مؤلف المقدمة بروح ابتكارية مكنته من بناء هذه النظرية على كتاب ابن رجب الحنبلي.

Abstract

An investigative approach to the explanation of faults (Al-‘illal) by Dr. Hammam Saeed from the perspective of innovation science.

This investigative study was divided into two sections. The first section is an overview of the principles of innovation science، which includes an introduction to the concept، the standards of innovation، and the different elements. The second part of this study combines the characteristics of innovation science to investigate the fundamentals of the explanation of faults (Al-‘illal).

In this study، the researcher concludes that the inclusion and application of the principles of innovation (novelty، effectiveness، social satisfaction، and continuity of impact) and the following components (fluency، flexibility، originality، sensitivity to problems، and elaboration) is a novel approach in understanding the explanation of faults (Al-‘illal) set by Dr. Saeed. Therefore، this investigative study is an introductory، unprecedented theoretical explanation of the science of faults. In addition، the broader impacts of these findings points to evidence of the use of scientific research and methods in the science of faults (Al-‘illal) outlined in Hadith. Furthermore، the researcher enjoyed the innovative spirit that enabled him to build this theory on Ibn Rajab al-Hanbali’s book.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وبعد

فإن تطور الأمم يقاس بما يقدم للموهوبين والمبتكرين من رعاية و اهتمام، فالبيئة المشجعة على الإبداع تولد الابتكار، ومن ذلك دراسة وتحليل أعمال المبدعين، وبيان أوجه الإبداع فيها، وأثرها على تطور العلم في مجالها، ومنها العلوم الشرعية، التي –للأسف-لم تنل عناية من قبل الباحثين في كشف قيمتها في ميزان علم الابتكار، حتى ظن بعض الدارسين أن الدراسات الشرعية لا علاقة لها بالإبداع، فنرى أن أصحاب التخصصات العلمية الأخرى يكرمون علماءهم، ويمنحونهم أوسمة الإبداع وبراءات الابتكار، وأما علماء الدراسات الإسلامية فلا عزاء لهم.

مشكلة الدراسة:

تأتي هذه الدراسة بعنوان: مقدمة تحقيق شرح العلل للدكتور همّام سعيد في ميزان علم الابتكار، محاولةً الإجابة عن التساؤل الآتي: هل تعد مقدمة تحقيق “شرح العلل لابن رجب ” التي كتبها د. همّام سعيد عملًا ابتكاريًا؟ وما جوانب الابتكار فيها؟

أهداف الدراسة: تهدف الدراسة إلى بيان جوانب الابتكار في مقدمة تحقيق شرح العلل.

منهج الدراسة: اتبع الباحث المنهج الاستقرائي لتتبع مواضع الابتكار في المقدمة، كما قام الباحث باستنباط هذه المواضع بتطبيق مفاهيم علم الابتكار ومعاييره.

الدراسات السابقة: لم يقف الباحث على دراسة سابقة لبيان قيمة الابتكار في مقدمة تحقيق “شرح علل الترمذي” لابن رجب الحنبلي.

مخطط الدراسة: تم تقسيم الدراسة إلى مبحثين، على النحو الآتي:

المبحث الأول: الابتكار مفهومه، ومعاييره، ومكوناته.

المبحث الثاني: معالم الابتكار في مقدمة تحقيق شرح العلل.

أسأل الله العظيم، رب العرش الكريم أن يتقبل أعمالنا، ويلهمنا حب العلماء وتكريمهم.

المبحث الأول: الابتكار مفهومه، ومعاييره، ومكوناته.

المطلب الأول: مفهوم الابتكار:

أوَّلًا: الابتكار لغة:

          قال ابن فارس: “الباء والكاف والراء أصلٌ واحدٌ يرجع إليه فرعان هما منه. فالأوّل أوّلُ الشيء وبَدْؤُه. والثاني مشتقٌّ منه، فالأول البُكرة وهي الغَداة، والجمع البُكَر. والتبكير والبُكور والابتكار المُضِيُّ في ذلك الوقت.

ويقال أرضٌ مِبْكَارٌ، إذا كانت تنْبِتُ في أوّل نبات الأرض، فهذا الأصلُ الأوّل، وما بعده مشتقٌّ منه. فمنه البَكْر من الإبل،

   

والبِكْرُ من كلِّ أَمرٍ أَولُه. والبِكْرُ: الكَرْم الذي حَمَلَ أوّل مرّة”[1].

وابتكر كلمة محدثة، وفيها معنى بذل الجهد، أي تكلّف البكور، وَالشَّيْء ابتدعه غير مَسْبُوق إِلَيْهِ. [2] وابتكرَ يبتكر، ابْتِكارًا، فهو مُبتكِر، والمفعول مبتكَر، وابتكر الجهازَ: اخترعه، ابتدعه واستنبطه غير مسبوق إليه، وابتكر طريقة جديدة، وعقلٌ مُبتكِر: خلاّق مبدع، مجدِّد ذو موهبة ونبوغ، وفنّ مُبتكَر: جديد، غير مألوف[3].

ثانيًا: الابتكار اصطلاحًا:

للابتكار تعاريف مختلفة حسب مناحي الباحثين واهتماماتهم العلمية ومدارسهم الفكرية، فيمكن تعريفه بناءً على سمات الشخصية أو إنتاج الشخص، أو العملية الابتكارية، أو البيئة المبتكرة[4].

وتشير بعض المراجع إلى أن بعض الباحثين يرون فروقًا بين الإبداع والابتكار، ويرون أن الإبداع يتناول الجانب النظري والأدبي، بينما الابتكار يتناول الجانب التطبيقي والعلمي، بمعنى آخرٍ أي فكرة أصيلة جديدة فهي فكرة مبدعة، ولكن إذا تحولت هذه الفكرة إلى واقع حقيقي ملموس فإنها تتحول إلى ابتكار[5]، وعليه يمكن القول: إن كل ابتكار إبداع، وليس كل إبداع ابتكار، ويعقب د. العبيدي على ذلك بقوله: “إن التفريق المشار إليه لا يتجاوز الأطروحات النظرية، حيث توجد قرائن يدل مجموعها على أن المفهومين – الإبداع و الابتكار- يصيران عمليًا إلى شيء واحد”[6]، ويرى د. نجم عبود أن هذا التمييز بين الإبداع والابتكار كمراحل متعاقبة كان مقبولًا في الماضي عندما كان التوصل إلى الفكرة الجديدة أو المفهوم الجديد يظل لعقود طويلة في حالة الركون قبل أن يتحول إلى منتج جديد أو عملية جديدة، وأن هذا التمييز لم يعد عمليًا[7]، وهذا ما يسير عليه الباحث في دراسته في أن الإبداع والابتكار مترادفان.

وإلى هذا يشير تعريف (بيرز Purs) (1960): “الإبداع: تجسيد لقدرة الفرد على استخدام طرائق غير تقليدية في تحقيق إنجاز تتوافر فيه سمات الأصالة والابتكار”([8])، فأدخل الابتكار في مفهوم الإبداع.

وعليه يظهر الترابط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للابتكار، فإن أصل الابتكار هو أن يكون أول الشيء، والذهاب في أول الوقت، وكذلك المبتكر يأتي بأمر هو الأول ويمضي فيه فهو مبتكر له، ويبذل جهد الابتكار فيه، ويأتي بشيء غير مسبوق، وهو ما يوصف بالأصالة، أي أنه غير مقلد لغيره، فهو من سبق الآخرين في ابتكاره.

ويرى (ولس Wallace) (1985): أن “الإبداع: عمل هادف يقود إلى نواتج أصيلة وغير معروفة”([9]).

وأما (تورنس Torrance) (1993م) فيصف التفكير الإبداعي بقوله: “عملية تحسس للمشكلات، وإدراك مواطن الضعف والثغرات، وعدم الانسجام والنقص في المعلومات، والبحث عن الحلول التي يمكن التنبؤ بها، وإعادة صوغ الفرضيات في ضوء اختبارها؛ بهدف توليد حلول جديدة من خلال توظيف المعطيات المتوافرة، ومن ثم نشر النتائج وعرضها على الآخرين”([10]).

وهناك من عرّف الابتكار بقوله: “تحويل المعرفة القديمة إلى خدمات جديدة ومختلفة، من شأنها النهوض بمستوى الفرد والمجتمع إلى مستوى متقدم و رفيع”[11].

المطلب الثاني: معايير الإنتاج الإبداعي:

  1. الحداثة أو الجِدة (Novelty): فالمنتج الإبداعي شيء يختلف عن المألوف.
  2. الفاعلية (Effectiveness): فالمنتج الإبداعي، بصرف النظر عن نوعه، يحقق هدفًا على أرض الواقع، قد يكون هذا الهدف جماليًا، أو فنيًا، أو ذوقيًا، أو روحيًا، وقد يكون ماديًا([12]).

ويبين كروبلي هذه الصفات بقوله: تشير “الجدة” إلى شيء غير معروف في السابق في محيط محدد، وتعني “الفاعلية” أن تساعد الجدة على التعامل مع مشكلة معينة([13]).

  • الرضا الاجتماعي([14]): فالمعيار الرئيس لتقويم الإبداع هو أن يكون النتاج فيه جديدًا وأصيلًا، وذا قيمة للمجتمع في الوقت ذاته([15]).
  • استمرارية الأثر: فكلما استمرت الآثار المترتبة على الناتج كان ذلك دليلًا على أهميته وقيمته بالنسبة لمجاله، وبقدر ما يمثل الناتج إضافة أساسية بقدر ما تستمر آثاره([16]).

المطلب الثالث: مكونات التفكير الإبداعي:

عرّف (جيلفورد) (Guilford، 1986) التفكير الإبداعي على أنه: مجموعة من المهارات تتضمن مهارة الطلاقة، ومهارة المرونة، ومهارة الأصالة، ومهارة الحساسية تجاه المشكلات، ومن ثم العمل على إعادة صوغ المشكلة وشرحها بالتفصيل([17]).

  1. الطلاقة Fluency أو الخصوبة أو السيولة:

ويقصد بها القدرة على إنتاج أكبر عدد من الأفكار المناسبة أو الملائمة، فالشخص المبدع شخص متفوق من حيث كمية الأفكار التي يقترحها عن موضوع معين في وحدة زمنية ثابتة بالمقارنة بغيره، أي أنه على درجة مرتفعة من القدرة على سيولة الأفكار وسهولة توليدها([18]).

  • المرونة (Flexibility):

وهي القدرة على إنتاج عدد متنوع ومختلف من الأفكار – أو الاستجابات والتحول من نوع معين من الفكر إلى نوع آخر- أي إمكانية تغيير إستراتيجياته في النظر للمتغير الواحد.

والسمة الفريدة التي تميز المرونة هي قدرة صاحبها على الفكاك من أسر القصور الذاتي الفكري، فنحن نعلم أننا نفكر دائمًا في أنماط معينة، وهذه الأنماط تفرض علينا دائرة مغلقة تدور فيها أفكارنا ولا نستطيع الفكاك منها، أما صاحب التفكير المرن فإنه ينتقل بين الفئات وبين هذه الأنماط الفكرية، ولا يقع أبدًا في ذلك الحصار الفكري([19]).

  • الأصالة (Originality):

يقصد بها تلك القدرة التي تبدو في سلوك الفرد عندما يبتكر بالفعل إنتاجًا جديدًا، فالأصالة تعني الجدة أو الندرة، وهناك شرط آخر لا بد من توافره إلى جانب الجدة؛ كي يعدَّ الإنتاج أصيلًا، وهو أن يكون مناسبًا للهدف أو الوظيفة التي سيؤديها العمل المبتكر، والأصالة مرادفة للإبداع نفسه، وتعرف بأنها القدرة على إبداء أفكار جديدة وفريدة وخلاقة أو توليدها([20]).

  • الحساسية للمشكلات (Sensitivity to Problems):

ويقصد بها الوعي بوجود مشكلات أو حاجات أو عناصر ضعف في البيئة أو الموقف، ويعني ذلك أن بعض الأفراد أسرع من غيرهم في ملاحظة المشكلة والتحقق من وجودها في الموقف، ولا شك أن اكتشاف المشكلة يمثل خطوة أولى في عملية البحث عن حل لها، ومن ثم إضافة معرفة جديدة أو إدخال تحسينات أو تعديلات على معارف أو منتوجات جديدة([21]).

  • الإثراء والتفاصيل (Elaboration):

          هي قدرة الفرد على الإضافة إلى الفكرة الأصيلة؛ لجعلها أكثر ملاءمة لمواجهة المشكلة، وإقناع من حوله، وهي القدرة على وضع تفاصيل الخطط أو الأفكار([22]). ومما يؤكد هذه النتيجة وصول مجموعة من الأفراد إلى أفكار إبداعية عالية المستوى، بيد أنهم لم يحددوا تفاصيل هذه الأفكار إلا عندما يجيء شخص آخر ليكمل ما قد انتهى به الشخص الأول من خلال التفكير فيما توصل إليه([23]).

وتسهم عملية الإفاضة أو التفاصيل في عملية إكمال الموقف أو الموضوع قيد البحث أو الحل، بحيث يصبح أكثر تفصيلًا، وبالتالي كل خطوة تسهم في بناء الخطوة التالية([24]).

المبحث الثاني: معالم الابتكار في مقدمة تحقيق شرح العلل.

قبل الحديث عن معالم الابتكار في مقدمة د. همّام، أود أن أبين أن صفة الابتكار والإبداع عند علماء الحديث ليست صفة طارئة ومحدثة، فإن العلماء المتقدمين اتصفوا بذلك، وعلى رأسهم الإمام البخاري-رحمه الله- في تأليفه للجامع الصحيح، حيث أبدع في إخراج أول كتاب صحيح في الحديث النبوي، وما زال أثره العلمي إلى يومنا هذا[25]، فما قام به د. همّام استكمال لمسيرة الابتكار عند المحدثين.

المطلب الأول: الروح الابتكارية عند مؤلف المقدمة.

          يتحدث علماء الإبداع عن ما يسمى بشرارة الإبداع أو ومضة الإبداع، وهي مرحلة الإشراق التي يتفتق فيها التفكير فجأة عن حل أو بوادر حل للمشكلة، إنها لحظة حل اللغز المحير والشعور بالرضا بعد معاناة قد تطول أو تقصر[26]، ويحدثنا د. همّام عن ولادة فكرة كتابة المقدمة، وكيف كانت تراوده وهو في مرحلة الماجستير قائلًا: “أما ولادة هذه الفكرة موضوعًا للدراسة فقد كانت نواتها الأولى بحثًا في أولى سني الدراسات العليا، ويومها كتبت بحثًا صغيرا في العلل أوقفني على قيمة هذا الموضوع ومكانته بين علوم الحديث، وكان من بين مراجعي كتاب مخطوط لابن رجب الحنبلي، لقد وجدت في هذا الكتاب كلامًا جديدًا في الموضوع فتح أمامي بابًا مغلقًا ولجت منه إلى ميدان رحب فسيح، فزادني البحث رغبة في البحث والاستقصاء وجمع مخطوطات هذا العلم، ولم تثنني العقبات و الصعوبات من أن أتابع هذا الأمر حتى تجمعت عندي حصيلة جيدة أعانتني على تكوين صورة أولية لفهم هذا العلم، ولما حصلت على الماجستير لم أتردد في اختيار موضوع للدكتوراه من خلال هذه الحصيلة فجعلت “كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب” موضوعًا للرسالة تحقيقًا و دراسة”[27].

وعند تحليل هذا النص نجد ما يأتي:

1-اختيار الطالب همّام سعيد – وهو في هذا العمر- للكتابة في موضوع العلل دون سواه من علوم الحديث الشريف يدل على روح المغامرة عند هذا الطالب، ولاسيما أن علم العلل كما هو معلوم من أصعب مباحث علوم الحديث.

2-على الرغم من الصعوبات التي واجهته من جمعٍ لمخطوطات أمهات الكتب في العلل-حيث إن كثيرًا من كتب العلل لم تطبع في زمانه- لكنه أصر على المضي في مشروعه.

3-تأمل في قوله: “لقد وجدت في هذا الكتاب كلامًا جديدًا في الموضوع فتح أمامي بابًا مغلقًا ولجت منه إلى ميدان رحب فسيح؛ لتكتشف هذه الروح الابتكارية، وهكذا المبتكر يبحث عن الجديد، أما غير المبتكر فيبحث عن الأمور التقليدية ويرتاح لها.

4-بقي هذا المشروع يراوده حتى أنهى مرحلة الماجستير، فالروح الابتكارية عنده لم تهدأ حتى تحقيق مرادها.

5-وعليه كان هذا البحث الصغير شرارة الإبداع، فما هي إلا سنوات حتى أصبح مشروعًا كبيرًا أحيا الله تعالى على يد صاحبه علم العلل في عصرنا.

ونلمس الروح الابتكارية عند د. همّام في عدة جوانب:

1-وصفه لكتاب علل الترمذي الصغير بأنه أول مصنف في علوم الحديث: قال د. همّام: “ومع أن هذا الكتاب مسبوق بجهود متفرقة في علم الدراية، كما أنه مسبوق بمقدمة صحيح مسلم، رغم كل هذا فإن كتاب العلل الصغير جاء أتم وأكمل، وجاز لنا أن نعتبره أول مصنف في علوم الحديث، وموضوعاته أشمل و أدق من موضوعات “المحدث الفاصل” للرامهرمزي”[28]، ويصف الكتاب بقوله: “وهذا الكتاب الصغير في حجمه، الكبير في أهدافه ومعارفه فلسفة كاملة “للجامع” أولًا، وللحديث ثانيًا”[29]. وهكذا صاحب الروح الابتكارية يقدر الابتكار عند الآخرين.

2-ثناؤه على تجديد ابن رجب لعلم العلل: فيقول عن قسم القواعد التي وضعها ابن رجب في علم العلل: “وفي هذا القسم يجد الباحث نفسه أمام منهج فريد في التصنيف لم يشارك فيه ابن رجب أحد من السابقين، كما سيجد الباحث في هذه القواعد متعة ما بعدها متعة”[30]، ويقول: “وهي لا شك بدع في موضوعها، وأسلوب جديد في عرض علوم الحديث…، فكان بهذا أول من علمناه صنف كتابًا مفردًا فيه قواعد العلل في الحديث، ويكون بهذا لفت نظر الباحثين إلى اتجاه جديد في دراسة علوم الحديث ينصب على التقعيد”[31]، وقال في وصف الكتاب: “وإنما ينصب إعجابنا على الكتاب بمجموعه وما فيه من سبق وتفصيل وسعة اطلاع، وتقعيد لقواعد علم العلل، والمصطلح بشكل عام، وأما اختياره في هذه المسألة -أي مسألة ثبوت السماع ورده على الإمام مسلم- ففيما يلي تحليل ومناقشة ونقد لما ذهب إليه”[32]، فعبارة التجديد والأولية والإبداع والسبق والتفرد تراود د. همّام في حديثه عن ابن رجب والإعجاب به، وهكذا نجد أن روح الابتكار التي ابتدأها الإمام الترمذي تسري في نفس ابن رجب بعد خمسة قرون من تصنيف “العلل الصغير”، وتمضي مسيرة الابتكار في هذا العلم لتصل للدكتور همّام بعد ما يقارب من سبعة قرون على تأليف ابن رجب لـ “شرح العلل”، فهل شيفرة الابتكار هي سر اختيار د. همّام لتحقيق الكتاب، وابتكار مقدمة نظرية معاصرة في علم العلل؟

3-الثقة العالية بالنفس[33]: إن اختيار د. همّام لكتاب “شرح العلل لابن رجب” ليكون أطروحته للدكتوراه جاء –بعد توفيق الله تعالى- نتيجة لثقته بنفسه، وهذه الثقة لم تأت من فراغ، فالرجل واجه الصعاب في الكتابة في موضوع لم يطرق من قبل، وجمع المخطوطات، ولكن روحه الابتكارية وثقته بنفسه جعلته يخوض هذه التجربة الصعبة، ويصف د. همّام عمله بقوله: “بحث غير مسبوق، اشتمل على أسبق دراسة نظرية للعلل إلى جانب أن كتاب ابن رجب يحقق من فضل الله لأول مرة، فأكون –إن شاء الله- قد أكدت و أسست”[34]، ويصف ترجمته لابن رجب بقوله: “واستطعت بفضل الله أن أسجل لأول مرة مشيخة للرجل وانتهجت في ذكر الشيوخ أسلوبًا مبتكرًا”[35]، وعند حديثه عن أسباب العلة قال: “إذ الكلام عن هذه الأسباب منظمًا مجتمعًا، لم يقع لي في كتاب من الكتب التي تعرضت للعلل، ومع أن كتاب ابن رجب هو كتاب العلل الوحيد الذي تكلم على العلل كعلم له قواعده وأقسامه إلا أنه لم يفصل أسباب العلل في مبحث مستقل، وإنما عرض لها في مواضع متفرقة، ولعل دراستنا هذه هي بداية المحاولة في هذا الترتيب النظري لعلم العلل”[36]، ومع إعجابه الشديد بكتاب ابن رجب إلا أنه انتقده في عدة مواضع من كتابه.

4-تعدد ابتكارات د. همّام: لم تتوقف مسيرة الابتكار عند مقدمة شرح العلل، فألف د. همّام كتاب “الفكر المنهجي عند المحدثين”[37]، ووضع الدليل التصنيفي للسنة النبوية إصدار المعهد العالمي للفكر الإسلامي[38]، وأخرج سلسلة التصنيف الموضوعي للسنة النبوية في مركز دراسات السنة النبوية، ومنها موسوعة أحاديث الفتن وأشراط الساعة، وموسوعة أحاديث الشمائل النبوية، وغيرها من الموسوعات[39].

المطلب الثاني: تطبيق معايير الابتكار على مقدمة شرح العلل

سبق بيان معايير الابتكار وهي: الحداثة أو الجدة، والفاعلية، والرضا الاجتماعي، واستمرارية الأثر، فهل تنطبق هذه المعايير على مقدمة تحقيق شرح العلل؟

أولًا: الحداثة والجِدة: وهو الإتيان بأمر جديد غير مسبوق، أو الخروج عن المألوف في تناول أمر ما، ولتوضيح الحداثة في المقدمة نتعرف على تاريخها، فأصل هذه المقدمة رسالة علمية للحصول على درجة الدكتوراه في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ونوقشت بتاريخ 1 صفر 1397ه الموافق 20 / 1 / 1977، بعنوان: ” كتاب شرح علل الترمذي لابن رجب-تحقيقًا و دراسة” وهي قبل تحقيق كل من الأستاذ صبحي السامرائي، والدكتور نور الدين العتر[40].

فهذه المقدمة كتبت قبل ما يقارب من أربعين عامًا، والحديث بطبيعة الحال ليس عن تحقيق كتاب شرح العلل لابن رجب الحنبلي – رحمه الله-، بل عن المقدمة النظرية التي كتبها د. همام سعيد، وإن كان تحقيق هذا الكتاب بعينه يعد عملًا غير مسبوق، ولاسيما في تلك الفترة الزمنية حيث صعوبة الحصول على النسخ الخطية والمراجع العلمية، فكثير من الكتب الحديثية التي اعتمد عليها المحقق كانت في تلك المرحلة في عالم المخطوطات.

فمقدمة التحقيق تعد أول دراسة نظرية معاصرة في علم علل الحديث، ولم يكتب قبلها في هذا المجال، يقول د. همّام: “وها أنا بفضل الله تعالى أتقدم بخلاصة جهدي وعصارة فكري، وهو – والله أعلم- بحث غير مسبوق، اشتمل على أسبق دراسة نظرية للعلل، إلى جانب أن كتاب ابن رجب يحقق بفضل الله تعالى لأول مرة، فأكون – إن شاء الله- قد أكدت وأسست”[41]، ويقول في ثنايا حديثه عن أسباب العلة وأن دراسته لهذه الأسباب غير مسبوقة: “إذ الكلام عن هذه الأسباب منظمًا مجتمعًا، لم يقع لي في كتاب من الكتب التي تعرضت للعلل، ومع أن ابن رجب هو كتاب العلل الوحيد الذي تكلم على العلل كعلم له قواعده وأقسامه إلا أنه لم يفصل أسباب العلل في مبحث مستقل، وإنما عرض لها في مواضع متفرقة، ولعل دراستنا هذه هي بداية المحاولة في هذا الترتيب النظري لعلم العلل”[42]، وهذا أمر معلوم ومتداول بين العلماء وطلبة العلم، والأوساط الأكاديمية المتخصصة في الحديث الشريف وعلومه، قال محققو كتاب علل ابن أبي حاتم عند حديثهم عن أسباب العلة: “ولم نَجِدْ أحدًا من الأئمَّة جمَعَ هذه الأسباب، أو تحدَّث عنها مجتمعةً، سوى أقوالٍ منثورة في كتب الرجال، وبعضِ كتبِ علوم الحديثِ، وأمثلةٍ في كتب العلل؛ يمكنُ جمعها منها. وكان قَصَبُ السَّبْقِ في هذا للدكتور همام سعيد في مقدمة تحقيقه لـ”شرح علل الترمذي” لابن رجب”[43]، وهذه شهادة جماعية صادرة من عدد من الباحثين المختصين، وقال د. حاتم العوني: “وكذلك مقدمة د. همّام سعيد في تحقيقه لكتاب شرح علل الترمذي لابن رجب، وهي مقدمة متميزة، وهي من أوائل الدراسات العصرية لعلم العلل”[44].

فالمقدمة في إطارها العام عمل غير مسبوق وغير مألوف، ووجه السبق فيه أن علم علل الحديث لم تكتب فيه مقدمة دراسية توضيحية فجاء د. همّام سعيد فكان السبق من نصيبه، وأما سبقه في وضع مصطلحات هذا العلم وتقسيماته وابتكار معاييره وتحليلاته ونقده وشروحه، فهذا سيأتي تفصيله.

وبناءً عليه فإن إثبات معيار الجِدة والحداثة لهذه المقدمة: أن يذكر دراسة سبقت هذه المقدمة في موضوعها، وهذا ما لا يوجد، فتكون هذه المقدمة عملًا غير مسبوق وغير مألوف في وقتها، بمعنى أن د. همّام هو صاحب أول نظرية علمية متكاملة في علم علل الحديث.

ثانيًا: الفاعلية: فالمنتج الإبداعي، بصرف النظر عن نوعه، يحقق هدفًا على أرض الواقع، وتعني (الفاعلية) أن تساعد الجدة على التعامل مع مشكلة معينة([45])، فمقدمة تحقيق شرح العلل مع جِدتها حققت هدفًا عظيمًا بفتح باب الدراسات في علم العلل، وتعاملت مع مشكلة علمية عميقة، فحواها أن هذا العلم بعد التجديد الذي قام به الحافظ ابن رجب من خلال شرحه لعلل الإمام الترمذي، توقف عنده، ولم يتطور من بعده، بمعنى أنه توقف لمدة ما يقارب سبعة قرون من نهاية القرن الثامن[46] إلى بداية القرن الخامس عشر الهجري، فجاء د. همّام سعيد فخاض غمار علم العلل، وفتح أبوابه المغلقة، ووضع تقسيماته المبتكرة ومصطلحاته المبدعة، وهو ما يعرف بمستوى الإبداع المجدد (Innovated Creativity) ويبدو في توليد أفكار جديدة من معان أو نماذج معروفة[47]. فالدكتور همّام عمد إلى شرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب كنموذج سابق في علم العلل، فولد لنا أفكارًا جديدة، ومصطلحات غير مسبوقة، بل وضع نظرية متكاملة في علم العلل مبنية على شرح ابن رجب، وأضرب مثالًا على فاعلية المقدمة بابتكار د. همّام لمصطلح: المدارس الحديثية، حيث جعل معرفة المدارس الحديثية[48]، أول وسيلة من وسائل الكشف عن العلة، وكيف فتح آفاق البحث فيه لمن بعده، وهو الذي أشار على زميليه في الدراسة د. أمين القضاة، فكتب في مدرسة الحديث في البصرة سنة (1980)[49]، ود. شرف القضاة فكتب في مدرسة الحديث في الكوفة، ثم توالت الدراسات في هذا المصطلح المبتكر[50]، “وقد أشار د. همّام بن سعيد إلى أهمية معرفة المدارس الحديثية، وأنها من وسائل الكشف عن العلة، وتعد معرفة خصائص أي مدرسة من أول الوسائل التي ذكرها في كشف العلة، وقد كان له قصب السبق في إظهار أهمية هذه المدارس في عصرنا”[51]، بل وأصبح هذا العنوان: “المدارس الحديثية” أحد مساقات تخصص الحديث في بعض الجامعات في الدراسات العليا[52].

ثالثًا: الرضا الاجتماعي: فالمعيار الرئيسي لتقويم الإبداع هو أن يكون النتاج فيه جديدًا وأصيلًا، وذا قيمة للمجتمع في الوقت ذاته، والمجتمع هنا هم علماء الحديث عمومًا والمهتمون بعلم العلل خاصة، يقول الأستاذ مصطفى باحو- من علماء المغرب – في ثنايا استعراضه ما كتبه المعاصرون في علم العلل عن المقدمة: “وهو أحسن دراسة صدرت في الباب” وذكر أنه تعقب الشيخ في بعض المسائل[53]، وقال د العوني: “وكذلك مقدمة د. همّام سعيد في تحقيقه لكتاب شرح علل الترمذي لابن رجب، وهي مقدمة متميزة، وهي من أوائل الدراسات العصرية لعلم العلل”[54].

ويقول أحد الباحثين من المملكة العربية السعودية: “استفدت في هذا الموضوع-أسباب العلة- مما كتبه الدكتور همّام سعيد في مقدمة شرح علل الترمذي، فهو بحق أحسن من كتب في هذا الموضوع”[55]. فتلك شهادة مغربية، وأخرى مشرقية.

رابعًا: استمرارية الأثر: فكلما استمرت الآثار المترتبة على الناتج كان ذلك دليلًا على أهميته وقيمته بالنسبة لمجاله، وبقدر ما يمثل الناتج إضافة أساسية بقدر ما تستمر آثاره، ومقدمة تحقيق شرح العلل تعد المقرر الأول في كثير من الجامعات في مساق علل الحديث، بل إن مصطلحات المقدمة انبثقت منها رسائل علمية متعددة، فعلى سبيل المثال وضع د. همّام مبحثًا كاملًا بعنوان: الأشباه في العلل، وهو مصطلح مبتكر لم يسبق إليه، فقدم الباحث رامز أبو السعود رسالته في الماجستير بعنوان: “الأشباه في العلل– دراسة نظرية تطبيقية”[56]، واعترافًا منه بفضل ابتكار د. هماّم لهذا المصطلح عنون المطلب الثاني بـ: جهود الشيخ همّام سعيد في الأشباه، فذكر إطلاق هذا الاسم من قبل د. همّام اعتمادًا على إحدى قواعد ابن رجب، ثم ناقش د. همّام في بعض المسائل.

وكذلك كتب الباحث أحمد البشابشة رسالة الدكتوراه تحت عنوان: “التراجم المعلّة”[57]، وبين أسبقية د. همّام في وضع هذا المصطلح، فعنون أحد مباحث رسالته بـ: نشأة مصطلح التراجم المعلة، وقال: “يعد د. همّام سعيد أول من أطلق هذه التسمية على هذا الفن بحسب ما وقفت عليه”[58].

والذي أراه أن أثر المقدمة الخفي في نشر علم العلل ربما كان أكبر من أثرها المذكور في الكتب والرسائل، وذلك أن تقسيمات د. همّام ومصطلحاته شاعت في الوسط العلمي جيلًا بعد جيل، ومع كثرت تداولها أصبحت من المسلمات، وهذه المقدمة زاد عمرها عن أربعين سنة، فتناقلتها الأجيال، ومع كثرة التداول لم يسأل الناس عن نشأة هذه المصطلحات والتقسيمات، ومن أين جاءت، تمامًا عندما تحدث الشافعي – رحمه الله – في الرسالة عن العام والخاص، والمقيد والمطلق، وغيرها من المصطلحات الأصولية وتداولتها الأجيال، فلا يقال لمن قال هذا عام وهذا خاص من أين لك هذا المصطلح، وهكذا في سائر الفنون، مع إقرار الجميع بابتكار الإمام الشافعي – رحمه الله – لعلم الأصول.

فمثلًا يكتب الناس في العلل عن: ميدان علم العلل، وهذا عنوان من وضع د. همّام[59]، وقسّم مناهج التأليف في علم العلل قائلًا: 1- على طريقة المسائل المتفرقة. 2- طريقة المسانيد المعللة. 3- طريقة الأبواب المعللة. 4- طريقة جمع الحديث المعلل لشيخ واحد. 5- طريقة التراجم المعللة. 6- ما كتبه علماء المصطلح في كتب علوم الحديث، وهكذا فيتناقل الناس هذه التقسيمات، وأصلها للدكتور همّام[60]. ومما ساعد في انتشار هذه المصطلحات والتقسيمات أن تلاميذ د. همّام سعيد ممن درسوا المقدمة عليه ولا سيما في الجامعة الأردنية، تفرقوا في العالم الإسلامي للتدريس في جامعات دول الخليج العربي وفلسطين وغيرها؛ فنقلوا هذه الابتكارات، كما وفد عدد من الطلبة العرب والمسلمين على الجامعة الأردنية فتأثروا بهذه الابتكارات؛ فكثر تداولها، والتأليف على أساسها وتدريسها.

المطلب الثالث: مهارات الابتكار في مقدمة تحقيق شرح العلل ومجالاته:

أولًا: الطلاقة: أي أن المبتكر على درجة مرتفعة من القدرة على سيولة الأفكار وسهولة توليدها، ومن ذلك:

1-الطلاقة الاصطلاحية: فالمصطلحات التي قام بتوليدها الدكتور همّام عديدة، وسأذكرها بحسب ورودها في المقدمة: مصطلح مسارات الرواية في البلدان، عند حديثه عن علل ابن المديني[61]، ومصطلح أستاذ فن العلل، أطلقه على الإمام أحمد[62]. ويمكن أن نذكر هنا بعض التعريفات التي ابتكرها د. همّام كتعريفه للاختلاط بقوله: “آفة عقلية تورث فسادًا في الإدراك، وتصيب الإنسان في آخر عمره، أو تعرض له بسبب حادث ما، كفقد عزيز، أو ضياع مال”[63]، وبعد التعريف ابتكر مصطلح: الكشف عن الاختلاط، ووضع مصطلح: خفة الضبط بالأسباب العارضة[64]، وذكر من ذلك مصطلح: الانشغال عن العلم حفظًا و كتابةً[65]، ووضع مصطلح: قصر الصحبة للشيخ، وقلة الممارسة لحديثه[66]، ومصطلح: المدارس الحديثية [67]، ومصطلح: خريطة الأسانيد[68]، ومصطلح: الأشباه في العلل[69].

 2-طلاقة العناوين: فعنون: ميدان علم العلل[70]، وعنوان: أسباب العلة[71]، ومن عناوينه ومصطلحاته: وسائل الكشف عن العلة[72]، وقوله في أنواع العلل: علة موضوعها: إبطال السماع الصريح، أو نفي السماع المتوهم[73]،

وقوله: علة إبدال الإسناد كله أو بعضه[74]، وقوله: علة الوهم في رفع الموقوف، أو وصل المرسل أو ما فيه انقطاع[75]، وقوله: علة جمع الشيوخ وبقاء اللفظ واحدًا[76].

وقد يقول قائل: إن هذه العناوين والمصطلحات أصلها التطبيقي وارد عند المتقدمين فأين الابتكار فيها؟ والجواب على ذلك أن د. همّام استطاع بعقليته الابتكارية أن يجعلها في قالب اصطلاحي، وعناوين رئيسة، فهو لم يسبق إليها، وإلا فإن المادة العلمية كانت مبثوثة للجميع، فلماذا لم يفعلوا كما فعل؟!

3-طلاقة التقسيمات: ومن ذلك تقسيمه البديع لمناهج كتب العلل المتقدمة، حيث جعلها على ستة مناهج[77]، وتقسيمه لأسباب العلة: السبب العام، ثم ساق باقي الأسباب[78]، وأيضًا تقسيمه لوسائل الكشف عن العلة[79]، وتقسيماته لأنواع العلل في السند[80]، وتقسيماته لأنواع العلل في المتن، فجعلها خمسة أنواع[81].

ثانيًا: المرونة: وهي القدرة على إنتاج عدد متنوع ومختلف من الأفكار – أو الاستجابات والتحول من نوع معين من الفكر إلى نوع آخر- أي: إمكانية تغيير إستراتيجياته في النظر للمتغير الواحد، فإذا كانت الطلاقة تهتم بعدد الأفكار، فإن المرونة تهتم بطريقة التفكير أو إستراتيجية التفكير، والقدرة على التحول من طريقة إلى أخرى بحسب مثيرات الفكر، فالمبدع لا يجمد على طريقة واحدة، بل ينوع طرق تفكيره، فلقد كانت الطريقة التقليدية في تحقيق التراث ماثلة أمام عين د. همّام، وهي الطريقة الأسهل بتقسيم البحث إلى قسمين: قسم الدراسة، وقسم التحقيق، والقسم الثاني عمل مهاري لا بد من إتقانه وفق أصول متفق عليها عند المختصين، أما القسم الدراسي فاستطاع د. همّام أن يغير طريقته بعيدًا عن الطريقة التقليدية، وإن طبق بعض حيثياتها كالمعتاد، من وصف النسخ، وترجمة للمؤلف ونحو ذلك، ولكنه غير طريقة تفكيره من واصف لكتاب إلى واضع نظرية وفق هذا الكتاب، فأخرج نفسه من هذا الحصار الفكري، على الرغم من أن الطريقة المعتادة هي الأسهل، وكأني به قد استلهم من ابتكار ابن رجب ابتكارًا، يقول ابن رجب في سبب وضعه لقواعد علم العلل: “وأردت بذلك تقريب علم العلل على من ينظر فيه، فإنه علم قد هجر في هذا الزمان، فقد ذكرنا في كتاب العلم أنه علم جليل قل من يعرفه من أهل هذا الشأن، وأن بساطه قد طوي منذ أزمان، وبالله المستعان، وعليه التكلان”[82]. فالدكتور همّام أراد تقريب هذا العلم لأبناء عصره، فوضع نظريته في علم العلل، ولا سيما أن هذا العلم في زمن تأليف د. همّام لمقدمته كان أشد غربة عند المشتغلين في الحديث مما وصف ابن رجب في زمانه، فما بالك بغيرهم؟ ولك أن تقارن نهضة علم العلل في زماننا لتدرك ما صنعته مقدمة د. همّام في العلل، فكم كتب في العلل بعد هذه المقدمة من رسائل وكتب، وكم عقدت الدروس وأقيمت الندوات والمناظرات؟! وكيف سارت مصطلحات هذه المقدمة المباركة وعناوينها وتقسيماتها بين المختصين، وتداولها الدارسون؟!

ثالثًا: الأصالة:

إذا كانت الطلاقة تهتم بعدد الأفكار، والمرونة تهتم بتغير طريقة التفكير، فإن الأصالة تعني التفرد والإبداع وابتكار الجديد، وفي الحقيقة أننا لا يمكن عزل الأصالة عن الطلاقة والمرونة، فهي مراحل متتالية تولد الإبداع، وسميت الأصالة بذلك إشارة أن الابتكار الجديد هو أصيل لصاحبه، وليس تقليدًا للآخرين.

ويقصد بها تلك القدرة التي تبدو في سلوك الفرد عندما يبتكر بالفعل إنتاجًا جديدًا، فالأصالة تعني الجدة أو الندرة، وتعرف بأنها القدرة على إبداء أفكار جديدة وفريدة وخلاقة أو توليدها، وسبق بيان أصالة مقدمة د. همّام بأنه أول من كتب نظرية معاصرة لعلم العلل، وأن هذه النظرية فتحت أبوابًا كانت مغلقة أمام الباحثين، وقد أشار إلى ذلك المختصون بتاريخ علم العلل كما سبق بيانه، وأضيف لما سبق بعض النتائج التفصيلية التي سطرها د. همّام في مقدمته، فمن ذلك: تقسيمه للنقد الحديثي إلى قسمين: الأول: علم الجرح و التعديل، وهو نقد أولي سهل ميسور، يهتم بالقوادح الظاهرة، القسم الثاني: علم العلل، وهو نقد ثانوي أعلى من سابقه وأدق[83].

ومن نتائجه قوله: “ولعل ابن المديني هو أول من نقل الحديث إلى ميدان الدراسة التحليلية الشاملة المستقصية”[84]. ومن نتائجه التنبيه إلى أن الباحثين في الحديث قد يقعون في الوهم والخطأ إذا اعتمدوا على كتب التراجم المشهورة وتركوا كتب العلل، ثم مثّل لذلك بقضية إثبات السماع فقال: “فإن كثيرين يذكر لهم السماع وحقيقة الأمر غير ذلك”[85]، وبعد أن استعرض كتب العلل قال: “ولهذا حق لنا أن نقول إن كتب العلل هي الكتب الأولى لعلوم الحديث”[86]، ويفصل في ذلك قائلًا: “إن كل جزئية من جزئيات علوم الحديث داخلة في علم العلل، إما دخولًا مباشرًا، أو غير مباشر كخادم لأصول هذا العلم وضروراته”[87]، وقريب منه قوله: “إذ ظهر لي بعد البحث والاستقصاء أن أكثر علوم الحديث استمد من علم العلل”[88]، ووضح د. همّام مفهوم الضبط في تعريف الحديث الصحيح فقال: “فالضبط التام الكامل هو ضبط نسبي يدخل فيه الوهم و الخطأ القليل النادر”[89]، وعن أهلية الناقد، يقول: “إنه يحتاج ملكة علمية متعددة الجوانب، كثيرة العناصر، تمتاز بالشمول و التكامل”[90]، وبعد مناقشة مستفيضة لموضوع اشتراط اللقاء، وذكر لرأي الإمام مسلم، ورأي الإمام البخاري، وانتقاده لابن رجب؛ لانتصاره لرأي البخاري خلص د. همّام إلى نتيجتين: “أن رأي الإمام مسلم أوجه وأثبت، وأنه يتناول أدنى مراتب الاتصال، الثانية: لا يمنع هذا أن يصنف غيره كتابًا فيضيف شرطًا كشرط اللقاء والسماع، ولكن هذا الشرط يبقى شرط كتاب لا شرط صحة. والله أعلم”[91]، ومن نتائجه: “أن كتب الحديث كتب معللة، روعي في اختيارها سلامتها من العلة، وخاصة كتاب البخاري ومسلم”[92]. وفي ذلك رد على من يفتش عن علل الحديث في كتب الحديث المشهورة، ولا سيما صحيح البخاري ومسلم.

رابعًا: الحساسية للمشكلات:

ويقصد بها الوعي بوجود مشكلات أو حاجات أو عناصر ضعف في البيئة أو الموقف، ويعني ذلك أن بعض الأفراد أسرع من غيرهم في ملاحظة المشكلة والتحقق من وجودها في الموقف، ولا شك أن اكتشاف المشكلة يمثل خطوة أولى في عملية البحث عن حل لها، ومن ثم إضافة معرفة جديدة أو إدخال تحسينات أو تعديلات على معارف أو منتوجات جديدة، وهذا عين ما قام به د. همّام حيث أدرك غربة علم العلل في زماننا، وحاجة الناس لتقريبه إليهم، وما ترتب على ذلك من إهمال النقد الحديثي المتكامل، وكلها ثغرات ومشكلات واجهت علم الحديث، فأدخل تحسيناته، وأضاف معرفة جديدة تتمثل بنظرية عن علم العلل، معتمدًا على ما قدمه ابن رجب، ولكنه صاغه بأسلوب يفهمه أهل عصره، فقرب إليهم علمًا كان يظن أنه كهانة، ففتح بابًا مغلقًا، وسهل طريقًا وعرة، حتى وصلنا إلى نهضة في علم العلل مشهودة، وكل ذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل هذه المقدمة.

خامسًا: الإثراء والتفاصيل:

هي قدرة الفرد على الإضافة إلى الفكرة الأصيلة؛ لجعلها أكثر ملاءمة؛ لمواجهة المشكلة وإقناع من حوله، وهي القدرة على وضع تفاصيل الخطط أو الأفكار، وتسهم عملية الإفاضة أو التفاصيل في عملية إكمال الموقف أو الموضوع قيد البحث أو الحل، بحيث يصبح أكثر تفصيلًا، وهذا ما قام به د. همّام حيث أضاف تفاصيل مكملة لنظريته، من حيث حسن تقسيم الدراسة إلى أبواب وفصول ومباحث، ونقل أقوال العلماء في المسائل التي كان يطرحها ومناقشتها والترجيح بينها، بل ونقد بعض آراء كبار علماء العلل، كنقده للإمام السخاوي حيث قال: “وأرى أن كلام السخاوي هذا- في جعل معرفة العلة هيئة نفسانية وخواطر وجدانية- لا يستفاد من مجموع كلام النقاد، ولا يشهد له هذا العلم، بل يشهد عليه، وهو مرفوض بمنطق مئات الأمثلة والشواهد التي احتوتها هذه الرسالة”[93]، وكذلك انتقاده لتعريف الحافظ ابن حجر في تعريف المعلل بقوله: “ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن وجمع الطرق فهو المعلل”. قال د. همّام: “ولا يصلح هذا لأن يكون حدًا للعلة، إذ هو بيان لطرق الكشف عن العلة”[94]، ومن الإضافات المكملة لعمله الابتكاري أنه كان يقترح بعض المشاريع العلمية لخدمة علم العلل، فقال عند حديثه عن كتاب العلل للإمام أحمد: “ولو قدر لهذا الكتاب أن ترتب مادته بحيث يجمع ما يتعلق بوكيع، وما يتعلق بشعبة، وما يتعلق بهشيم وغيرهم، لو قدر له ذلك لكن على غاية من الفائدة؛ لما يذكره من دقائق المعارف عن هؤلاء”[95]، وطالب بترتيب علل الإمام أحمد على نحو ترتيب أبي طالب لعلل الترمذي الكبير على الأبواب، فقال: “وأي كتاب سيكون علل أحمد لو قدر له أن يرتب بمثل هذا الترتيب”[96]، ومن الإضافات وضع المعايير، فبعد بيانه لميدان علم العلل أنه أحاديث الثقات بين سبب دخول أحاديث الضعفاء في كتب العلل، ثم بين معيار خفائه بقوله: “إن معيار خفائه سؤال الحفاظ عنه، ووروده في كتب العلل”[97]، ومن الإضافات لعمله أنه قام بطباعة عمله ونشره، وقسمه لفصول، الأول: في العلة وميدانها وأشهر علماء العلل، والثاني: في التعريف بأصل الكتاب وصاحبه، ومنهج ابن رجب فيه ومصادره في العلل، الفصل الثالث: دراسة حول علم العلل من خلال كتاب ابن رجب، الفصل الرابع: دراسة في مصطلح الحديث من خلال كتاب شرح العلل، ووضع له فهارس تفصيلية، وعلق على الجزء الخاص بالتحقيق بتعليقات علمية، كما وضع عناوين توضيحية لكلام ابن رجب.

ووصف عمل د. همّام بالابتكار لا يعني عدم انتقاد الكتاب وإبداء الملحوظات عليه، فقد انتقد في نسبة التعريف الذي اختاره للإمام العراقي بقوله: “نقل البقاعي في نكته على ألفية العراقي كلامًا آخر للعراقي جاء فيه: والمعلل خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح”[98]، والصواب كما أفادني أ. د. نافذ حسين حماد أستاذ الحديث الشريف في الجامعة الإسلامية في غزة، أن التعريف للحافظ ابن حجر في ثنايا مناقشة البقاعي لشيخه ابن حجر[99].

الخاتمة

أهم نتائج الدراسة:

1-تعد مقدمة تحقيق كتاب “شرح علل الترمذي لابن رجب” التي كتبها د. همّام سعيد عملًا مبتكرًا لم يسبق إليه، وكان له فاعلية واضحة في وضع نظرية علمية لعلم العلل في زمننا المعاصر، وفتح آفاق البحث العلمي فيه، وذلك أن معايير الابتكار تنطبق على هذه المقدمة.

2-اتصف مؤلف المقدمة بروح ابتكارية واضحة، على الرغم من الأحوال الصعبة التي أحاطت بعمله في تحقيق الكتاب، واستطاع بهذه الروح الكشف عن مواضع الإبداع عند ابن رجب الحنبلي، كما جعلته يقدم عملًا مبتكرًا.

3-ظهرت معالم الابتكار في المقدمة بما احتوته من مكونات الابتكار، على النحو الآتي: الطلاقة الاصطلاحية، وطلاقة العناوين، وطلاقة التقسيمات، وكذلك المرونة الفكرية فقد كانت الطريقة التقليدية في القسم الدراسي لتحقيق الكتاب ماثلة أمام عينيه، لكن د. همّام استطاع أن يغير طريقة تفكيره من واصف لكتاب، إلى واضع نظرية وفق هذا الكتاب.

وكذلك الأصالة، وهي تعني الجدة أو الندرة، ويعد د. همّام أول واضع لنظرية معاصرة لعلم العلل، وأن هذه النظرية فتحت أبوابًا كانت مغلقة أمام الباحثين، وقد أشار إلى ذلك المختصون بعلم العلل.

وأيضًا الحساسية للمشكلات، حيث أدرك د. همّام غربة علم العلل في زماننا، وحاجة الناس لتقريبه إليهم، وما ترتب على ذلك من إهمال النقد الحديثي المتكامل، وكلها ثغرات ومشكلات واجهت علم الحديث، فأدخل تحسيناته وأضاف معرفة جديدة تتمثل بنظرية علمية عن علم العلل، معتمدًا على ما قدمه ابن رجب، ولكنه صاغه بأسلوب يفهمه أهل عصره، حتى وصلنا إلى نهضة في علم العلل مشهودة، وكل ذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل هذه المقدمة.

وكذلك الإثراء والتفاصيل وهي تسهم في عملية إكمال الموقف أو الموضوع قيد البحث أو الحل، بحيث يصبح أكثر تفصيلًا، وهذا ما قام به د. همّام حيث أضاف تفاصيل مكملة لنظريته، من حيث حسن تقسيم الدراسة إلى أبواب وفصول ومباحث، ونقل أقوال العلماء في المسائل التي كان يطرحها ومناقشتها والترجيح بينها، بل ونقد بعض آراء كبار علماء العلل، ومن الإضافات المكملة لعمله الابتكاري أنه كان يقترح بعض المشاريع العلمية لخدمة علم العلل، ومن الإضافات وضع المعايير، وكذلك علّق على الجزء الخاص بالتحقيق بتعليقات علمية، كما وضع عناوين توضيحية لكلام ابن رجب.

كما يوصي الباحث بدراسة ابتكارات العلماء المعاصرين في العلوم الشرعية عمومًا، وعلماء الحديث خاصة، ومن ذلك ابتكار د. نورالدين العتر لعلم مناهج المحدثين في كتابه الموازنة بين جامع الترمذي والصحيحين، وكذلك جهوده في علم مصطلح الحديث.   

قائمة المراجع.

  1. باحو، مصطفى، العلة وأجناسها عند المحدثين. دار الضياء طنطا، الطبعة الأولى، 1406ه – 1996م.
  2. بشابشة، أحمد، التراجم المعلة، مركز إحسان، المدينة المنورة، الطبعة الأولى 1438ه- 2017م.
  3. جروان، فتحي، الموهبة والتفوق والإبداع، العين، دار الكتاب الجامعي 1419هـ- 1999م.
  4. حتاملة، ثامر، مدرسة الحديث في الري، مكتبة الرافدين، إربد، الأردن، 1437ه-2016م.
  5. الحميد: سعد بن عبد الله، والجريسي: خالد بن عبد الرحمن، مقدمة تحقيق العلل لابن أبي حاتم المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ)، الناشر مطابع الحميضي، الرياض، الطبعة: الأولى، 1427 هـ – 2006 م.
  6. الدريني، حسين عبد العزيز، جامعة قطر، الابتكار تعريفه وتنميته، مقال منشور على النت، على رابط https: //qspace. qu. edu. qa/bitstream/
  7. رامز، أبو السعود، الأشباه في العلل، رسالة دكتوراه، نوقشت في الجامعة الأردنية، عام 1421 ه-2000م، بإشراف د. حمزة المليباري.
  8. زهير، محمد، المدارس الحديثية الدلالة و المضمون، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 24، العدد الثني 2008.
  9. السرور: ناديا، مقدمة في الإبداع، دار ديبونو للنشر والتوزيع، عماّن، الطبعة الثانية، 2005م.
  10. سعيد، همّام عبد الرحيم سعيد، شرح علل الترمذي لابن رجب، مكتبة المنار، الزرقاء- الأردن، الطبعة الأولى 1407ه-1987م.
  11. شاهين: عوني، وزايد: حنان، الإبداع، دار الشروق، عمّان، الطبعة الأولى، 2009م.
  12. صبحي، تيسير، الموهبة والإبداع، دار التنوير العلمي، 1992م.
  13. الضبع: أحمد، صناعة الأفكار المبتكرة، دار الأجيال للنشر، القاهرة، الطبعةالأولى 1430ه-2009م.
  14. الطبيشي، فهد، مقدمة في علم العلل، منشور على النت، على الرابط، https: //fac. ksu. edu. sa/sites/default
  15. العبيدي وآخرون، محمد جاسم، الإبداع والتفكير الابتكاري، ديبونو للنشر، عمّان، الطبعة الأولى، 2010م.
  16. عجين، علي، الإبداع رؤية إسلامية، ديبونو للنشر عمّان، الطبعة الثانية، 2015م.
  17. العوني: حاتم، المدخل إلى فهم علم العلل، الطبعة الثانية 1431ه، منشور على النت، تاريخ الدخول 28 / 8 / 2020 م، على الرابط http: //www. dr-alawni. com/files/books/pdf/
  18. ابن فارس: أحمد بن حسين بن زكريا، معجم مقاييس اللغة العربية، تحقيق عبد السلام هارون، طبعــة اتحاد الكتاب العرب، 1423 هـ – 2002م.
  19. كروبلي: آرثر، الإبداع في التربية والتعليم، ترجمة إبراهيم الحارثي، ومحمد مقبل، مكتبة الشقري، الرياض، الطبعة الأولى 1422ه-2002م.
  20. مختار، أحمد، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة: الأولى، 1429هـ – 2008م.
  21. مصطفى، إبراهيم وآخرون، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الطبعة الثانية، 1392ه-1972م.
  22. نجم، عبود، إدارة الابتكار، دار وائل للنشر، عمّان، الطبعة الأولى 2003م.
  23. نوفل: محمد بكر: الإبداع الجاد مفاهيم وتطبيقات، ديبونو للطباعة والنشر، عمّان، الطبعة الأولى 2009م.

[1] ابن فارس: أحمد بن حسين بن زكريا، معجم مقاييس اللغة العربية، تحقيق عبد السلام هارون، طبعــة اتحاد الكتاب العرب، 1423 هـ = 2002م. (1/309-310-311).

[2] انظر: مصطفى، إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الطبعة الثانية، 1392ه-1972م، (1/67).

[3] انظر: مختار، أحمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، الطبعة: الأولى، 1429 هـ – 2008 م، (1/234).

[4] انظر: الدريني، حسين عبد العزيز الدريني، جامعة قطر، الابتكار تعريفه وتنميته، مقال منشور على النت، على رابط https: //qspace. qu. edu. qa/bitstream/handle/10576/9287/018201-0006-fulltext. pdf?sequence=4&isAllowed=y، وقت الدخول 29 / 8 /2020، الساعة الخامسة مساء، ص 161.

[5] انظر: العبيدي وآخرون، محمدجاسم العبيدي، الإبداع و التفكيرالابتكاري، ديبونو للنشر، عمّان، الطبعة الأولى، 2010م، نقلًا عن الحمّادي، ص 137.                      

[6] المصدر السابق.

[7] انظر: نجم، نجم عبود نجم، إدارة الابتكار، دار وائل للنشر، عمّان، الطبعة الأولى 2003م، ص 18.

([8]) انظر: صبحي، تيسير صبحي، الموهبة والإبداع، دار التنوير العلمي، 1992م، ص26.

([9]) انظر: جروان، فتحي جروان، الموهبة والتفوق والإبداع، العين: دار الكتاب الجامعي 1419هـ/ 1999م، ص89.

([10]) انظر: نوفل، محمد بكر، الإبداع الجاد، عمّان: دار ديبونو للطباعة والنشر، 2009، ص31.

[11] نقله الضبع: أحمد الضبع، صناعة الأفكار المبتكرة، دار الأجيال للنشر، القاهرة، الطبعة الأولى 1430ه-2009م، ص10.

([12]) انظر: كروبلي: آرثر كروبلي، الإبداع في التربية والتعليم، ترجمة إبراهيم الحارثي، ومحمد مقبل، مكتبة الشقري، الرياض، الطبعة الأولى 1422ه-2002م، ص 11.

([13]) المصدر السابق، ص 132.

([14]) انظر: السرور: ناديا، مقدمة في الإبداع، دار ديبونو للنشر والتوزيع، عماّن، الطبعة الثانية، 2005م، ص 133.

([15]) انظر: شاهين: عوني، وزايد: حنان، الإبداع، دار الشروق، عمّان، الطبعة الأولى، 2009م، ص 80.

([16]) انظر: الكناني: ممدوح، سيكولوجية الإبداع وأساليب تنميته، دار المسيرة، عمّان، الطبعة الأولى، 1426ه-2005م، ص 122.

([17]) نوفل: محمد بكر، الإبداع الجاد مفاهيم وتطبيقات، ديبونو للطباعة والنشر، عمّان، الطبعة الأولى، 2009م. ص32.

([18]) انظر: الكناني: سيكولوجية الإبداع، ص 82، مصدر سابق.

([19]) انظر: الكناني: سيكولوجية الإبداع، ص 86-87. مصدر سابق.

([20]) انظر: نوفل: الإبداع الجاد، ص54. مصدر سابق.

([21]) انظر: جروان: الموهبة والتفوق والإبداع، ص99. مصدر سابق.

([22]) انظر: الكناني: سيكولوجية الإبداع، ص 96. مصدر سابق.

([23]) انظر: نوفل: الإبداع الجاد، ص 56. مصدر سابق.

([24]) المصدر السابق، وللاستزادة حول هذا الموضوع ينظر: عجين، علي، الإبداع رؤية إسلامية، ديبونو للنشر عمّان، الطبعة الثانية، 2015م.

[25] انظر: المصدر السابق، في الفصل الثالث: عن الإمام البخاري وجامعه الصحيح: قراءة من منظور علم الإبداع. ص77.

[26] انظر: سرور، ناديا، مقدمة في الإبداع ص 104، وجروان، الموهبة والتفوق والإبداع. ص 109. مصدر سابق.

[27] سعيد، همّام عبد الرحيم، شرح علل الترمذي لابن رجب، مكتبة المنار، الأردن، الطبعة الأولى 1407ه-1987م. 1/ 7.

[28] المقدمة: ( 1 / 41).

[29] المصدر السابق. ( 1/ 77).

[30] المصدر السابق. (1 / 52).

[31] المصدر السابق. ( 1 / 54).

[32] المصدر السابق. (1 / 204).

[33] وهي إحدى صفات المبدعين، انظر: سرور، ناديا، مقدمة في الإبداع، ص 108. مصدر سابق.

[34] مقدمة تحقيق شرح العلل. ( 1 / 7-8)

[35] المصدر السابق. ( 1 / 10).

[36] المصدر السابق. (1 / 93).

[37] نشر البيان للبحوث والدراسات، الرياض، الطبعة الأولى 1433ه.

[38] 1414 ه- 1994 م.

[39] انظر: مقدمة تهذيب موسوعة أحاديث الفتن وأشراط الساعة، مركز البيان للبحوث والدراسات، الرياض، الطبعة الأولى، 1438ه-2017م. ص5-6.

[40] انظر: سعيد، همّام عبد الرحيم سعيد، شرح علل الترمذي لابن رجب، مكتبة المنار، الأردن، الطبعة الأولى 1407ه-1987م، (1 / 6-7).

[41] المصدر السابق. (1/7-8).

[42] المصدر السابق. (1 / 93).

[43] الحميد: سعد بن عبد الله، ولجريسي: خالد بن عبد الرحمن، مقدمة تحقيق العلل لابن أبي حاتم المؤلف: أبو محمد عبد الرحمن ابن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي، الرازي ابن أبي حاتم (المتوفى: 327هـ)، الناشر مطابع الحميضي، الرياض، ط1، 1427 هـ – 2006 م. (1 / 57).

[44] العوني: حاتم – المدخل إلى فهم علم العلل، ط2، 1431ه، ص 6، منشور على النت، تاريخ الدخول 28 / 8 / 2020 م، الساعة 3و 40 على الرابط. http: //www. dr-alawni. com/files/books/pdf/

([45] ) المصدر السابق، ص 132.

[46] توفي الحافظ ابن رجب سنة 795ه.

[47] انظر: العبيدي، محمد جاسم، الإبداع و التفكير الإبتكاري. ص 54.

[48] انظر: مقدمة تحقيق شرح العلل. (1 /128).

[49] طبعت في بيروت، دار ابن حزم، 1419ه، 1998م.

[50] وانظر بحث: زهير، محمد، المدارس الحديثية الدلالة والمضمون، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 24، العدد الثاني 2008، ص639.

[51] حتاملة، ثامر، مدرسة الحديث في الري، مكتبة الرافدين، إربد، الأردن، 1437ه، 2016م. ص 11.

[52] انظر: زهير، المدارس الحديثية، ص 639.

[53] باحو، مصطفى، العلة وأجناسها عند المحدثين. دار الضياء طنطا، الطبعة الأولى، 1406 ه، 1996م. ص 271.

[54] العوني: حاتم، المدخل إلى فهم علم العلل، الطبعة الثانية 1431ه، ص7.

[55] سلطان فهد الطبيشي أستاذ الحديث المشارك بقسم الثقافة الإسلامية كلية التربية، جامعة الملك سعود. له كتاب مقدمة في علم العلل، منشور على الرابط: https: //fac. ksu. edu. sa/sites/default/files، وقت الدخول: 28 /8 /2020 الساعة 3 وربع.

[56] نوقشت في الجامعة الأردنية، عام 1421 ه-2000م، بإشراف د. حمزة المليباري.

[57] نوقشت في جامعة اليرموك، سنة 2012م، وطبعت في مركز إحسان، المدينة المنورة، الطبعة الأولى 1438ه، 2017م.

[58] البشابشة، أحمد، التراجم المعلة. ص 39، مصدر سابق.

[59] مقدمة تحقيق شرح العلل، (1 / 25)

[60] انظر: مقدمة تحقيق شرح العلل (1 /45-46).

[61] المصدر السابق. ( 1 / 62).

[62] المصدر السابق. ( 1 / 70).

[63] المصدر السابق. ( 1 / 103).

[64] المصدر السابق. ( 1 / 107).

[65] المصدر السابق. ( 1 / 110).

[66] المصدر السابق. ( 1 / 113).

[67] المصدر السابق. ( 1 / 128)

[68] المصدر السابق. ( 1 / 132)

[69] المصدر السابق. ( 1 / 165).

[70] المصدر السابق. (1/25)

[71] المصدر السابق. ( 1 / 93).

[72] المصدر السابق. ( 1 / 121).

[73] المصدر السابق. ( 1 / 139)

[74] المصدر السابق. ( 1 / 144).

[75] المصدر السابق. ( 1 / 149).

[76] المصدر السابق. ( 1 / 152)

[77] المصدر السابق. ( 1 / 45).

[78] المصدر السابق. ( 1 / 93).

[79] المصدر السابق. ( 1 / 128).

[80] المصدر السابق. ( 1 / 139).

[81] المصدر السابق. ( 1 / 156).

[82] شرح علل الترمذي، ( 2 / 663).

[83] المصدر السابق، (1 / 25).

[84] المصدر السابق. ( 1 / 62)

[85] مقدمة شرح العلل، ( 1 / 63).

[86] المصدر السابق. ( 1 / 73).

[87] المصدر السابق. ( 1 / 127).

[88] المصدر السابق. ( 1 / 136).

[89] المصدر السابق. ( 1 / 94).

[90] المصدر السابق. ( 1 / 127)

[91] المصدر السابق. ( 1 / 206).

[92] المصدر السابق. ( 1 / 312).

[93] مقدمة شرح العلل، ( 1 / 123).

[94] المصدر السابق. ( 1 / 22).

[95] المصدر السابق. ( 1 / 74).

[96] المصدر السابق. ( 1 / 81)

[97] المصدر السابق. (1 / 29)

[98] المصدر السابق. ( 1 / 22)

[99] انظر: البقاعي، برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي، النكت الوفية بما في شرح الألفية، تحقيق ماهر الفحل، دار الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، 1428 هـ / 2007 م، (1 / 501).