أقوال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ومُقارنتها بتفاسير السلف من سورة الفاتحة إلى سورة الأنفال “قراءة تحليلية”

د. أحمد إدريس أحمد عبد الرحيم

الملخص:

تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن أقوال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ومقارنتها بتفاسير السلف.

وقد قسمت هذه الدراسة إلى أربعة مباحث تناول فيها الباحث عدة أفكار: كالتعريف بعلي القمي وتفسيره. وفي النهاية توصل الباحث إلى عدة نتائج منها أن: تفسير القمي تفسير حزبي وليس تفسيرا لآيات كتاب الله، كذلك يجب إعادة تحقيق هذا التفسير برؤية غير شيعية توضح الفروق بين نسخ التفسير وتعرف للأعلام الواردة في هذا التفسير وعدالتهم.

Abstract

The aim of the study is revealing the views of Ali Al-Qummi in his interpretation and comparing them to those of the predecessors.

The study was divided into four sections in which the researcher handled various ideas, such as introducing Ali Al-Qummi and his interpretation. The researcher has eventually made a number of conclusions: the interpretation of Al-Qummi is partisan not an explanation of the verses of the holy Qur’an; this interpretation must be re-investigated from a non-Shiite viewpoint that makes clear the differences between the versions of the interpretation and introduce the great figures mentioned therein, as well as judging their objectivity

المُقدمة:

    الحَمدُ للهِ، الذي خلق الإنسان وأحسن خلقه، ويسرَ لهُ السُبلَ لعبادتهِ وإعمار أرضهِ، ففسدَ فيها وغوى؛ فأرسل لهُ الأنبياء بشرًا لهدايته، وأُصُلي وأُسلم على سيدنا مُحمد، آخر الأنبياء والرُسل؛ فليس بعده نبي ولا وصي، أُنزل عليه القُرآن الكريم، شريعةً ومنهاجًا؛ ليُخرج الناس من الظُلماتِ إلى النُور، كِتابًا مَحفوظًا من التحريف والتبديل؛ فبلغ (ﷺ) رسالته إلى أن قبضه الله إلى جواره.

    وبعد وفاته (ﷺ) اجتمع المسلمون لاختيار خليفة يحفظ الله به الأمة؛ ولم يكُن هُناك نصٌ في القُرآن أو السُنة يوصي بأن يتولى الحُكم شخصٌ بعينه أو أسرة بِعَيْنها، وبالتالي فهذا الأمرُ مُوكل للمُسلمين ليختاروا مَنْ يُصلح ليكون خليفة عليهم؛ بشروط وضعها المشرِّع؛ فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة لاختيار رجلٍ منهم ليكون خليفةَ المسلمين؛ وَعَلِمَ بِذَلِكَ أبو بكر وعمر (رضي الله عنهما)، فذهبا إلى السقيفة وَتمت البيعةُ لأبي بكر الصديق (رضي الله عنه)، وبه وَقَى اللهُ الإسلامَ فِتنةً كبيرةً كانت ستقضي على الدولة الناشئة.

   وبعد وفاته (رضي الله عنه)، تَولى عُمر بن الخطاب (رضي الله عنه) الخلافة، وبعد ذلك تَولى عُثمان بن عفان خِلافة دولة الإسلام بعد أن اتسعت وثبتت أركانها.

   وفي أواخر حُكم عثمان بن عفان (رضي الله عنه) بدأت الخِلافات تظهر في الدولة الإسلامية؛ بسبب الكثير من الخصوم الذين أرادوا هدم دولة الإسلام؛ التي قضت على الإمبراطوريتين (الفارسية والرومية)، والخِلاف الذي ظهر في تلك الفترة، كان خِلافًا عَلى الإمامة؛ فلم يظهر خلافٌ آخر بين بني الإسلام إلَّا في هذه القضية.

   وفي نهاية الأمر تمَّ قَتْل عُثمان بن عفان (رضي الله عنه)، على أيدي مجموعة مارقة خارجة عن الإسلام، وتولى الخلافة عليٌّ (رضي الله عنه)، الذي رفض في البداية؛ ولكن مع ضغط الصحابة عليه قبل الخلافة مُجبرًا؛ ولكن لم يدخل في هذه البيعة بعض المسلمين من الأمصار الأخرى.

    وبعد ذلك حدثت موقعة الجمل التي جعلت الصدع الصغير الذي فُتح بعد مقتل عثمان (رضي الله عنه) يزداد؛ والهوة بين المسلمين تتسع.

    فبعد تلك الموقعة التي سقط فيها الآلاف من أبناء الإسلام؛ التقت سيوف الإسلام مرة أخرى في موقعة صفين، وكادت كفة عسكر علي (رضي الله عنه) تنتصر؛ لولا أن رُفعت المصاحف على أسنة الرماح، ولجأ الطرفين إلى الهُدنة والتحكيم، وظهر هُنا الصدع في جيش علي (رضي الله عنه)، وظهر الخوارج الذين رأوا أن (لا حكم إلا لله)؛ فدخل معهم رضوان الله عليه حربًا طاحنةً، انتهت في النهاية باغتيالهم له رضوان الله عليه.

   وفي هذا الوسط المشتعل ظهرت فرقة تُنادي بحق أولاد علي في الخلافة من بعده، وهؤلاء هم الشيعة الذين انقسموا بعد ذلك إلى فرق عدة.

   وانقسمت الأمة الإسلامية إلى فرق؛ كل فرقة منها حاولت إيجاد ما يُثبت أقدامها في الكتاب والسُنة، فظهر الوضع والانحراف فنُسب إلى الرسول (ﷺ) أحاديث كثيرة، تدعم رأي كُل فرقة ضد الفرق الأخرى.

   ومن هذه الفرق (الشيعة الإمامية)، الذين حاولوا إثبات وجهة نظرهم حول الإمامة والولاية، ويَظهرُ ذلك واضِحًا جَليًّا في تفسير علي بن إبراهيم القمي للقرآن الكريم، الذي يُعالج في صفحاته هذه القضية.

    وتقوم هذه الدراسةُ على تقديم رُؤية تحليلية عن أقوال القمي في تفسيره من سورة الفاتحة إلى سورة الأنفال؛ مَعَ مُقارنتها بِأقوال مُفسري السلف. ومن الله أسأل العون، وأستمد منه التوفيق.

   وأمَّا عن سبب اختياري لهذا الموضوع: فهو أن تفسير القمي يُعدُّ من أهم كُتب الشيعة التفسيرية، وَمُصَنِّفُهُ لَهُ مَنْزِلةٌ خاصةٌ جدًّا عندهم؛ فيُعد من أئمة مَذْهَبِهم المعتبرين، كما لا يمكننا إغفال أن الشيعة الإمامية تأتي في المرتبة الثانية بعد أهل السُنة من حيثُ العدد، ولها اهتمام كبير بالدفاع عن مذهبها ونشر الكُتب الكثيرة للدعاية لهذا المذهب؛ كذلك يُلاحظ في هذه الفترة أن قنوات الشيعة التليفزيونية أصبحت كثيرة، وتبث دائمًا وسائل دعائية لهذا المذهب.

  كما أنَّ دراسة هذه المسألة لها أهمية كبيرة؛ لأنها تُوقِف الباحث وطالب العلم على حقيقة هذا المذهب الذي يَدَّعِي بأنهُ لا يَخْتلفُ اختلافًا كبيرًا عن مذهب أهل السنة، وتؤدي دراسة هذا التفسير إلى معرفة بعض النقاط المهمة عن هذا المذهب المنتشر في بعض دول آسيا، كإيران، والعراق، حيث إنَّهم يحاولون نشر مذهبهم في دول أخرى؛ منطلقين من فكرة أنهم فرقة مظلومة ومُفترى عليها، وبأنها الأحق بخلافة الدولة الإسلامية.

وأما عن الدراسات السابقة لهذا الموضوع:

   فلَمْ أجدْ في حدودِ اطِّلاعي، دراسةً مستقلةً تناولت موضوعَ (أقوال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره وَمُقارنتها بِأقوال السَلف من سورة الفاتحة إلى سورة الأنفال قراءة تحليلية)، لكن الباحث وجد بعض الأبحاثِ المنجزةِ في (تفسير القمي) التي سيفيدُ منها، أهمُّها -على حدِ علمِ الباحثِ -:

  • منهج علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ” عرض ونقد”، إعداد: أمل بنت إبراهيم الشيخ، كُلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى، السعودية، 1421-1422ه.
  • منهج القمي في تفسيره دراسة وتقويم، زيد عُمر عبد الله، كلية التربية، جامعة الملك سعود، الرياض، 1419ه-1998م.
  • الشيعة الاثنى عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن الكريم، محمد محمد إبراهيم العسال، منصور للطباعة والتوزيع، ط1، 1427ه؛ ناقش المؤلف في الباب الرابع من هذا الكتاب تفاسير الشيعة بين الغلو والاعتدال، وأفرد عدة صفحات للحديث عن تفسير القمي.

   ومن الملاحظِ في هذا الشأنِ، تَناوُلُ هؤلاءِ الباحثينَ والنقادِ لمنهج علي بن إبراهيم القمي في تفسيره، مما يجعل نتائجَها التي توصَّل إليها أصحابُها مشكاةً على سبيلِ البحثِ في جزئياتِ هذه الدراسةِ، بصفةٍ عامةٍ، من جهةٍ، وفي بابِ الموازنةِ بينَ نتائج هذه الدراسة، وسابقاتِها، ومعاصراتِها، في كل مَن يخوض البحث في تفسير القمي… من ناحيةٍ أخرى.

   كما يتضح مِن مطالعةِ نتائجِ هذه الدراساتِ السابقةِ بعامةٍ وآخرتها بخاصةٍ، مدى إجمــــاعِها علـــــى أن تفسير القمي يُعدُّ من أهم كُتب الشيعة التفسيرية، وتجاوز أصحابِها، قاصدينَ، أو غير قاصدينَ، عن أقوال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ومُقارنتها بأقوال السلف من سورة الفاتحة إلى سورة الأنفال (قراءة تحليلية)، ممـــا يدفعُنَـــــا لمحاولــــةِ استكمالِ هذه المنظومةِ العلميةِ، بهذه الــــدراســــةِ، وقــوفًا علــــى مظاهر المشاركــــةِ، أو التفرُّدِ، فـــي هذا التفسير.

   ويعتمدُ الباحثُ في هذه الدراسةِ على المنهجين الاستقرائي والتحليلي؛ فاستخدم الباحث المنهج الاستقرائي في جمع مادة البحث وتتبعها في مظانها، ثُمَّ استخدام المنهج التحليلي في تحليل المادة واستنباط معانيها وربطها بعضها ببعضٍ، ونقد النصوص المخالفة للقُرآن الكريم، ولنصوص الحديث النبوي وإجماع العُلماء.

    وقد التزمت المنهج الشكلي في كتابة البحث، عند النقل النصي، والنقل بالمعنى، مع عزو الآيات لمواضعها، وتخريج الأحاديث، وأقوال العُلماء، وكذلك ما يتعلق بالجوانب الفنية وعلامات الترقيم، ونحو ذلك من مُستلزمات البحث العلمي.

   وجاءت الدراسة مكونة من أربعة مباحث، يسبقُها مقدمةٌ وتمهيــــدٌ، وتعقبُها خــاتمةٌ، ثم ثبت بالمصادرِ والمراجعِ، وجاءت صورتُها النهائية على النحوِ الآتي:

المُقدمة: وقد تحدّث فيها الباحثُ عن مشكلةِ البحثِ، وأهميتهِ، ومنهجه، والدراساتِ السابقةِ، ثُمَّ خُطّةِ الدراسةِ.

المبحث الأول: المقصود بمعالجة النص القُرآني عند القمي.

المبحث الثاني: تعريف موجز بعلي بن إبراهيم القمي وتفسيره.

المبحث الثالث: توجيه الآيات القرآنية وتحريفها عند القمي.

المبحث الرابع: تفسير القمي للنص القُرآني.

الخاتمة: وفيها أبرز النتائج والتوصيات.

المبحث الأول: المقصود بمُعالجة النص القُرآني عند القمي.

قبل وضع تعريف اصطلاحي مُحدد للمقصود بُمعالجة النص القُرآني عند القمي، يجب أولًا توضيح رؤية المذهب الذي ينتمي إليه المفسِّر للنص القُرآني.

إنَّ الخِلاف القَائِمَ بَين الفِرق الإسلامية مدارُهُ حولَ مَنْ يتولى أمر المسلمين؛ كان المنزع سياسيًّا في أوله؛ ولكن السياسة الإسلامية ترتبط ارتباطًا وثيقا بالدين الإسلامي، وبالتالي كان الدين الإسلامي في العموم والنص القُرآني في الخصوص مَدْخَلًا لبيان كُل فرقة لأحقيتها في الحُكم من خلال النص.

والشيعة الاثنى عشرية هم تلك الفرقة التي زعمت أن عليًّا (رضي الله عنه)، هو الأحق بالخلافة من غيره من الصحابة، وبأنهم أخذوا حقه (رضي الله عنه)، في ولاية أمر المسلمين.

وسموا باسم الشيعة الاثنى عشرية؛ لأنهم قالوا باثنى عشر إمامًا دخل آخرهم السرداب بسامراء.

وسمّوا أيضًا بالإمامية؛ لأنهم يقولون: إن” الأئمة لم يعرفوا بالوصف؛ بل عُينوا بالشخص، فعُين الإمام علي من النبي (ﷺ)، وهو يُعين من بعده بوصية من النبي (ﷺ)، ويُسمون الأوصياءَ”([1]).

وتقوم هذه الفرقة على عدة أصول ([2]):

  1. الأصل الأول من أصول الشيعة الاثنى عشرية هو الإمامة.
  2. أن النبي(ﷺ) نص على تعيين علي (رضي الله عنه)، خليفة من بعده؛ وأن الصحابة اتفقوا بينهم على كتم هذا الأمر؛ على الرغم من عدم وجود نص قاطع يثبت أن الرسول قد أوصى بالخلافة لأحد، والإمامة عند أهل السُنّة تثبت بإجماع الأمة، وأنَّ الإمام علي (رضي الله عنه)، لم يخرج على أحد من الصحابة؛ ولو كان له حق لطالب به وهو القوي الشديد.
  3. الأئمة معصومون من الخطأ والسهو والنسيان؛ ويتلقون علمهم من عند الله.
  4. يؤمنون برجعة الإمام الثاني عشر من غيبته.
  5. القُرآن الموجود بين أيدينا الآن، ليس هو القُرآن الذي نزل على محمد(ﷺ)؛ وأن القُرآن الصحيح سينزل به المهدي المنتظر.

هذه بعض أصول هذه الفرقة الغالية؛ التي يدور تفسير القُرآن عندها على هذه الأصول؛ فيحاولون إثبات عقائدهم من خلال النص القُرآني، وهذا ليس تفسير كتاب الله الغني بآياته البينات عن كُل بيان.

والناظر لتفسير القمي سيجد هذا الأمر واضحًا جليًّا؛ فتفسيره أشبه بكتابٍ حزبيِّ لأشخاص نظروا إلى القُرآن على أنه مُحرفٌ خادمٌ لمصالحهم؛ وهذا ليس تجنيًا عليهم؛ بل الأمر واضح لأصحاب العيون المبصرة. وإذا تُرك هذا الأمر بدون دراسة؛ فإن كُل شخص يُريد أن يعتقد اعتقادًا سَيُحاول تأويل النص وفق هواه، وبالتالي سنجد شخصًا من غير الاثنى عشرية، يرى أن القُرآن يحتوي على ذكر أئمته.

فمُحقق تفسير القمي يبدأ بتهيئة القارئ لأصول مذهبه وتقريرِ أنَّ تفسيرَ القُرآن لا يؤخذ؛ إلا من النبي والأئمة، فنراه يقول” وللتمسك بالقُرآن لابد من فهم معانيه وتأويلاته ولا يُمكن تحصيله؛ إلا من طريق أهل البيت”([3]).

هكذا يبني هؤلاء مُعتقدهم، لا يجب أن ترى؛ إلا ما يراه الأئمة؛ مع أن في كتاب الله مُتسع للفهم والاستنباط، ولا يُمكن بأي حال من الأحوال الحجر على العقول، والقُرآن الكريم يُطالب باستخدام العقل والتدبر في آيات الله.

بعد هذا العرض الموجز لهذه الفرقة ومُعتقدها في تحريف النص، وفي دوران النص حول الولاية والإمامة والعصمة.

يصل الباحث إلى تعريف القضية التي يُريد أن يُناقشها في بحثه، وهي مُعالجة النص القُرآني عند القمي؛ ليضع لها تعريفًا اصطلاحيًّا.

التعريف الاصطلاحي

المقصود بمُعالجة النص: هو الميل إلى تصحيح النص القُرآني وفق أصول فرقة الشيعة الإمامية، وليس العكس.

وهذا الأمر سيظهر واضحًا جليًّا، عندما يتعرض الباحث في الصفحات القادمة لتفسير القمي، الذي يقول في مُقدمة تفسيره

” فالقُرآن منه ناسخ ومنه منسوخ، ومنه مُحكم ومنه مُتشابه، ومنه عام ومنه خاص، ومنه تقديم ومنه تأخير، ومنه مُنقطع ومنه معطوف، ومنه حرف مكان حرف ومنه مُحرف، ومنه على خلاف ما أنزل الله (عز وجل). ومنه ما لفظه عام ومعناه خاص، ومنه ما لفظه خاص ومعناه عام. ومنه آيات بعضها في سورة وتمامها في سورة أخرى”([4]).  

وفي نهاية هذا المبحث، يُمكن القول بأننا يجب أن ندافع عن الإسلام من خطر أولئك؛ لأنهم أعظم خطرًا على الإسلام من غيرهم من أصحاب الملل الأخرى؛ ولأن هذه المعركة لم تنتهِ؛ فأصحاب هذه الأفكار كُثر ويُنتجون كُتبًا حول مذاهبهم هذه.

ولهذا لا يجب التعتيم على تفاسيرهم وكُتبهم؛ بل يجب دراسة كُتبهم والرد عليها، ونشرها للعامة؛ ليأخذوا حذرهم من هذه الأفكار المضلة.

المبحث الثاني: تعريف موجز بعلي بن إبراهيم القمي وتفسيره.

  1. حياته الشخصية:

اسمه ونسبه ومولده: هو علي بن إبراهيم بن هاشم، أبو الحسن القمي ([5])؛ ويُنسب إلى مدينة قُمُّ (بالضم وتشديد الميم)، وأهلها كُلهم شيعة إمامية ([6]).

   أمَّا عن والده؛ فهو إبراهيم بن هاشم، يقول عنه مُحقق تفسير ابنه ” قد حكى الشيخ والنجاشي ([7]) وغيرهما من الأصحاب أنه أول من نشر أحاديث الكُوفيين بقم، وقال السيد الداماد ([8]) في محكي الرواشح أن مدحهم إياه بأنه أول من نشر أحاديث الكُوفيين بقم، وقال أيضًا الصحيح والصريح عندي أن الطريق من جهته صحيح فأمره أجلّ وحاله أعظم من أن يتعدل ويتوثق بمعدل وموثق غيره؛ بل غيره يتعدل ويتوثق بتعديله وتوثيقه إياه. وهو شيخ من مشايخ الإجازة، فقيه، مُحدث من أعيان الطائفة وكبرائهم وأعاظمهم، كثير الرواية شديد النقل، قد رَوى عنهُ ثِقات الأصحاب وأجلاؤهم وقد اعتنوا بحديثه وأكثروا النقل عنه كما لا يخفى على من راجع الكُتب الأربعة للمشايخ الثلاثة؛ فإنها مشحونة بالنقل عنه أصولًا وفروعًا”([9]). وهذه الكلمات تدل على مكانة والده الكبيرة في المذهب الشيعي.

   أما عن ولادته؛ فليس هُناك تاريخ مُحدد لولادته؛ وَذَلِك لِقلة المعلومات التاريخية المتوفرة عنه؛ مع أن تفسيره من أهم تفاسير الشيعة المعتمدة.

  • الحياة العلمية:

    بعد البحث في مصادر الشيعة؛ لم يجد الباحث معلومات كافية عن القمي؛ فالغموض الذي ظهر في حياته الشخصية، هو نفس الغموض الذي اكتنف حياته العلمية؛ فلم أجد أيضًا ذكرًا لنشأته العلمية وجلوسه لحفظ القُرآن الكريم، ودراسة السُنة والكُتب المعتمدة في مذهبه.

   كذلك ليس هُناك ذكر لِرحلاته العلمية وَمُجمل ما ذكر عنه “هو انتقال أبيه من الكوفة إلى قُمّ وسماعه لرواية أبيه، ومن ثم بثها وروايتها عنه”([10]).

  أمَّا عن شيوخ القمي؛ فمن المؤكد أن والده إبراهيم بن هاشم، من أوائل الشيوخ الذين تلقى عنهم العلم، كذلك يرى صاحب رسالة منهج القمي في التفسير أن “من مشايخه أخاه إسحاق بن إبراهيم، والحقيقة أنه غير معروف ولم أعثر له؛ إلا على روايتين نقلهما عنه”([11]).

تلاميذه:

  1. أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي ([12]).
  2. محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي ([13]).
  3. إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي ([14]).
  4. 4-   محمد بن يعقوب بن إسحق، أبو جعفر الكليني ([15])

مُصنفاته ([16]):

  • كتاب التفسير.
  • كتاب الناسخ والمنسوخ.
  • كتاب المغازي.
  • كتاب الشرائع.
  • كتاب قرب الإسناد.
  • كتاب المناقب.
  • كتاب اختيار القُرآن ورواياته.
  • كتاب زاد ابن النديم.
  • كتاب الحيض.
  • كتاب التوحيد والشرك.
  • كتاب فضائل أمير المؤمنين.
  • كتاب الأنبياء.
  • كتاب الشذر.

   وهذه الكتب مجهولة، ولا يوجد لها أثر، ولا ذكر؛ إلا في مؤلفاتهم.

عقيدته ومذهبه الفقهي:

    إن المطالع لتفسير القمي؛ يجد أنه شيعي العقيدة، إمامي المذهب، وهذا يظهر واضحًا جليًّا في مُقدمة تفسيره؛ فيقول” ونحن ذاكرون ومُخبرون بما ينتهي إلينا، ورواه مشايخنا، وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم، وأوجب ولايتهم، ولا يُقبل عمل؛ إلا بهم”([17]).

   كذلك يظهر في تفسيره، عقائد الشيعة الإمامية؛ كالولاية والإمامة، وغيرها من العقائد الأخرى.

ويُعدُّ علي بن إبراهيم القمي، إمامًا من أئمتهم، فيقول المحقق في مُقدمة تفسيره” ومما يدل على جلالته أن الأدعية والأعمال الشائعة في مسجد السهلة المتداولة المتلقاة بالقبول المذكورة في المزار الكبير وغيره مما ينتهي سندها إليه لا غير رضوان الله عليه”([18])، فهو عندهم “ثقة في الحديث، ثبت معتمد صحيح المذهب، سمع فأكثر”([19]). وبهذا يتضح أن علي بن إبراهيم القمي، من عُلماء الشيعة المعتمدين، وتفسيره من أَجَلِّ التفاسير عِندهم.

وفاته:

   ليس هُناك تاريخ مُحدد لوفاة القمي، مِثلما الحال في تاريخ ميلاده؛ وَلَكِنَّهُ أدرك “عصر أبي محمد الحسن العسكري (عليه السلام) وبقي إلى 307ه”([20])، وبالتالي يُمكن القول بأن علي ابن إبراهيم القمي، قد توفي بعد هذا التاريخ.

آراء العُلماء فيه:

يُعدُّ القمي عند الشيعة من أئمة المذهب، وموثق الدرجة، وأقواله ثقات، مع أن تفسيره يمتلئ بانحرافات كثيرة، ومن أقوال علماء الشيعة فيه:

  • قال النجاشي ([21]) ” علي بن إبراهيم بن هاشم أبو الحسن القمي، ثقة في الحديث، ثبت، مُعتمد، صحيح المذهب، سمع فأكثر، وصنف كُتُبًا وَأُضِرَّ في وسط عمره”([22]).
  • قال الخوئي([23])“ولذا نحكم بوثاقة جميع مشايخ علي بن إبراهيم الذين روى عنهم في تفسيره مع انتهاء السند إلى أحد المعصومين” ([24]).
  • وقال غيره” كان شيخ الشيعة وإمام الحديث والتفسير لا يختلف اثنان من الشيعة في وثاقته وجلالته وهو عمدة مشايخ ثقة الإسلام أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني([25])([26]).
  • تفسير القمي: إن تفسير علي بن إبراهيم القمي من أقدم التفاسير الشيعية التي وصلت إلينا؛ وبالتالي فكان هذا التفسير مصدرًا هامًّا جدًّا للتفاسير التي أخذت منه فيما بعد، وكذلك للروايات الحديثية.

   ويمتاز هذا التفسير بأن صاحبه علي بن إبراهيم القمي، كان مُعاصرًا للإمام العسكري، ووالده الذي نقل عنه رواياته كان مُعاصرًا للإمام الرضا. وله مكانة هامة في علم الرجال عندهم؛ فقد رأوا أن الرجال المتواجدين في هذا التفسير ثقات.

   وقال مُحقق تفسير القمي عن هذا التفسير: “إن هذه المؤلفة تُحفة عصرية ونخبة أثرية؛ لأنها مُشتملة على خصائص شتى قلما تجدها في غيرها فمنها: 1-أن هذا التفسير أصل أُصول لتفاسير َكثيرة. 2-أنَّ رواياته مروية عن الصادقين (عليهم السلام) مع قلة الوسائط والإسناد ولهذا قال في الذريعة أنه في الحقيقة تفسير الصادقين (عليهم السلام). 3-مُؤلفه كان في زمن الإمام العسكري. 4-أبوه الذي روى هذه الأخبار لابنه؛ كان من أصحاب الإمام الرضا.5-أنَّ فيه علمًا جمًا من فضائل أهل البيت (عليهم السلام) التي سعى أعداؤهم لإخراجها من القُرآن الكريم.6-أنَّهُ مُتكفل لبيان كثير من الآيات القرآنية، التي لم يفهم مُرادها تمامًا؛ إلَّا بمعونة إرشاد أهل البيت التالين للقُرآن”([27]).

المآخذ على هذا التفسير:

    اهتمَّ علماء الشيعة بهذا التفسير واعتنوا به، لكن الناظِر نظرة ناقدة بعيدًا عن الحزبية والمذهبية، يجد أن هذا التفسير يحتوي على العديد من التحريفات والأغاليط.

    وإذا كان الباحث له مآخذ على هذا التفسير؛ فهو لا يَعيب في أشخاص، بل ينقض روايات تفسيرية، لا ترقى لتفسير كلام الله (عز وجل)؛ وعبارات حزبية تصور النص القُرآني على أنه كتاب خاص بطائفة معينة؛ مع أن القُرآن نزل للناس كافة.

     فالقمي لم يُفسر القُرآن بالقرآن؛ وهو أصل من أصول التفسير؛ ولم يَأخُذْ كذلك بتفسيرات الصحابة (رضي الله عنهم) وأَتْبَاعهم؛ فملأ تفسيره بروايات مكذوبة عن أشخاص مجاهيل ليس لهم ذكر، نسبوا روايات مبهمة وضعيفة إلى آل البيت هم منها برآء.

    كذلك يقضي المُفسر بأن القُرآن الذي بين أيدينا، ليس صحيحًا؛ بل تعرض للتحريف من قبل الصحابة الذين جحدوا حق علي وآل بيته في إمامة المُسلمين؛ ويؤمن المُفسر وأصحابه بأنه في نهاية الزمان سيرجع الإمام الغائب ومعه القُرآن الصحيح.

   كذلك المُطالع لتفسير القمي يجد أن السند الذي روى التفسير عنه مجهول؛ ولم يجد الباحث له ذكر في الكُتب الرجالية؛ حتى علي بن إبراهيم القمي المُفسر فالمعلومات عنه قليلة، كما عرض الباحث سابقًا.

  وفي الصفحات القادمة سيحاول الباحث توضيح الأخطاء التي ارتكبها القمي في تفسيره والخاصة بمُعالجة النص القُرآني.

المبحث الثالث: توجيه الآيات القرآنية وتحريفها عند القمي.

    إن المقصود بعنوان توجيه الآيات القُرآنية وتحريفها عند القمي؛ هو تحريف الآيات القُرآنية، ومحاولة إثبات وجهة نظر فرقته من خلال توجيه النص؛ ليوافق مذهبه.

  والباحث لا يتجنى على أحد؛ بل التفسير يحتوي على ذلك وهذا ما سيعرض له الباحث في هذا المبحث.

  1. مُقدمة التفسير

 ” وأما التقديم والتأخير: فإن آية عدة النساء الناسخة قُدمت على المنسوخة؛ لأن في التأليف قد تقدمت آية عدة النساء(أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (سورة البقرة:234) على آية عدة سنة كاملة؛ وكان يجب أولًا أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل؛ ثم الناسخة التي نزلت بعدها”([28]).

إن مؤلف هذا التفسير يرى أنه يجب أن يُقرأ قوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ) (سورة البقرة:240)، قبل قوله تعالى (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) (سورة البقرة:234).

    وهذا القول مُخالف للترتيب الإلهي للنص القُرآني الذي نزل على الرسول(ﷺ) من عند الله، وهذا القول لم تقل به غير تلك الفرقة، التي تُحاول زعزعة المُعتقد الثابت عند الجماعة الإسلامية؛ بأن النص القُرآني لم يتعرض للتبديل ولا التحريف، وترتيب سور القُرآن توقيفيٌّ؛ لم تدخل فيه يد البشر.

يقول القمي” وأما ما هو محرف منه؛ فهو قوله: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ-في علي، كذا نزلت –أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ) (سورة النساء:166). وقوله:( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ -في علي-وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) (سورة المائدة:67). وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا -آل محمد حقهم-لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) (سورة النساء:168). وقوله:(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (سورة الشعراء:227). وقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ -آل محمد حقهم-فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ) (سورة الأنعام:93)، ومثله كثير نذكره في مواضعه”([29]).

إن مؤلف هذا التفسير يرى أن هُناك الكثير من الآيات مُحرفة، ويذكر بعض الأمثلة على ذلك.

ففي قوله تعالى(لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ)، يُضيف إضافة للنص القُرآني -في علي -ويرى بأن هذه الآية هكذا نزلت؛ فهو يُحَوِّلُ الآية من آية عامة تناقش جحد اليهود وكفار مكة للآيات النازلة على الرسول (ﷺ)، إلى آية حزبية، تتحدث عن كتمان المُسلمين لحق علي في الإمامة؛ وهذا الإضافات على النص القُرآني غير صحيحة، وتُخالف مبدأ التواتر.

  • سورة البقرة: “فرد الله عليهم فقال (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ-في علي-وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ-يعني من صلة أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة (عليهم السلام) وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (سورة البقرة:26-27) ([30]).

إن الله عنى (بالذين ينقضون عهد الله) أهل الشرك والنفاق والكُفر في جميع الأمم الذين كفروا بالأنبياء وصدوا عن ذكر الله، ويقطعون كُل خير هؤلاء هم الخاسرون في الدُنيا والآخرة؛ فيقول النسفي([31]) في تفسيره:” النقض الفسخ وفك التركيب والعهد الموثق والمراد بهؤلاء الناقضين لعهد الله أحبار اليهود المتعنتون أو منافقوهم أو الكفار جميعًا، وعهد الله ما ركز في عقولهم من الحجة على التوحيد كأنه أمر وصّاهم به ووثقه عليهم، أو أخذ الميثاق عليهم بأنهم إذا بعث إليهم رسول يصدقه الله بمعجزاته صدقوه واتبعوه ولم يكتموا ذكره، أو أخذ الله العهد عليهم أن لا يسفكوا دماءهم ولا يبغي بعضهم على بعض ولا يقطعوا أرحامهم”([32]).

 أما القمي فجعل مقصد التنزيل مُختلفًا؛ فأضاف للنص كلمة (علي)، فتحول المعنى من معنى عامٍّ قُصد به أهل الشرك إلى معنى خاصٍّ قُصد به أولئك الذين أنكروا أحقية علي في الخلافة، واغتصبوها لأنفسهم.

   ولو كان هُناك نصٌّ صريح بأحقية علي -رضي الله عنه- في الخلافة ما جحده أحد؛ فكيف يُنفذ الصدِّيق بعث أسامة بن زيد، وهو وصية الرسول (ﷺ)، ولا ينزل عند أمر الله في أحقية علي بالخلافة، وهل يُمكن أن يجتمع العدول جميعهم على إنكار حق؟!، وإن كان له (رضي الله عنه) حق، فلماذا لم يُطالب به؟.

“وقال الله (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا -آل محمد(ﷺ)حقهم-رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (سورة البقرة:59) ([33]).

    إن سياق هذه الآية يدور حول الحديث عن بني إسرائيل في زمان موسى(عليه السلام)، وكيف أنهم بدلوا كلام الله؛ فيقول ابن كثير في تفسيره” وحاصل ما ذكره المفسرون وما دل عليه السياق أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل، فأمروا أن يدخلوا سجدًّا، فدخلوا يزحفون على أستاههم من قبل أستاههم رافعي رؤوسهم، وأمروا أن يقولوا: حطة، أي: احطط عنا ذنوبنا، فاستهزءوا فقالوا: حنطة في شعيرة، وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة؛ ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم، وهو خروجهم عن طاعته؛ ولهذا قال:( فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) ([34]).

هذا ما يدور حوله النص القُرآني في هذه الآية؛ ولكن المُفسر الشيعي يُقحم كلمة (آل محمد حقهم)، ليتحول النص من حديث عن بني إسرائيل إلى حديث عن قضية الإمامة التي اغتصبت من آل محمد، والمقصود من آل محمد هم علي وعترته فقط، ولا يدخل آل العباس ولا غيرهم في السياق.

هكذا يوجه القمي الآية؛ لتُناسب معتقداته، ويُصبح الظالمون المغتصبون هم الصحابة (رضي الله عنهم).

  • سورة آل عمران:

– يقول القمي” وقال العالم ([35]) (عليه السلام) نزل: (وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ -وآل محمد-عَلَى الْعَالَمِينَ) (سورة آل عمران:33) فأسقطوا آل محمد من الكتاب “([36]).

   ما أورده القمي يُنسف قبل الخوض في تفاصيله؛ فأولًا يقول (وقال العالم) شخص مبهم يقول لم يُحدد ماهيته، فهذه رواية واهية، لا تُقبل من الأساس. والشخص الذي يقول هذا يرى أن الصحابة العدول الذين جمعوا القُرآن الكريم قد أنكروا حق آل مُحمد فأسقطوا ذكرهم في هذه الآية؛ وليس هُناك رواية واحدة صحيحة على صحة هذا القول الذي يدَّعي أن النص القُرآني قد حُرِّف، ولا أعلم كيف يُقحم هؤلاء مثل هذه الأشياء في النص القُرآني.

– ” فأنزل الله على نبيه: (وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ) (سورة النساء:104)، وهذه الآية في سورة النساء، ويجب أن تكون في هذه السورة”([37]).

إن الفرية هذه المرة فرية تبديل آيات من مواضع إلى مواضع أخرى؛ فيرى القمي أن هذه الآية لابد أن توضع في سورة آل عمران، وليس في سورة النساء. وهذا الأمر مُخالف لآيات القُرآن الكريم الذي يقرؤه الشيعة والمسلمون جميعًا؛ فيقول تعالى(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (سورة الحجر:9)، وهذه الآية تَنْفي فرية تحريف القُرآن الكريم.

  • سورة النساء:

– ” فإنه حدثني أبي، عن ابن أبي عمير ([38])، عن ابن أذينة ([39])، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ-يا علي-فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) (سورة النساء:64)، هكذا نزلت. ثم قال: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ-يا علي-فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ -يعني فيما تعاهدوا وتعاقدوا عليه بينهم من خلافك وغصبك-ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ -عليهم يا محمد على لسانك من ولايته وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (سورة النساء:65)  لعلي(عليه السلام)” ([40]).

السند: يُورد علي القمي هذا النص عن أبيه إبراهيم القمي؛ وإبراهيم هذا ليس هُناك أي دليل على وثاقته؛ إلا مجموعة من النقول عن الشيعة.

ويروي هذا الأثر الشيعي عن (محمد بن أبي عُمير)؛ وابن عمير هذا ذكره ابن حجر العسقلاني، وقال عنه “مجهول”([41]).

أما المتن: فلا يصح؛ ففيه تحريف صريح وواضح للنص القُرآني؛ فَيُضيف إلى الآيات القُرآنية كلمة (علي)؛ ليُحَوِّلَ الآيات من معناها الصحيح إلى معنى آخر خطأ.

فتفسير الآيات “يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول(ﷺ) فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم. وقوله: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول(ﷺ)في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا؛ ولهذا قال:( ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليمًا كليًّا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة”([42]).

أما المُفسر الشيعي؛ فيري أن الآيات تدور في فلك الولاية؛ (فالمقصود بالذين ظلموا أنفسهم)، الصحابة الذين اغتصبوا حق علي في الخلافة؛ فلو جاء هؤلاء إلى علي وأقروا بذنبهم واستغفروا الله لوجدوا الله توابًا رحيمًا، ويقول المفسر بأنها هكذا نزلت باسم علي.

وفي الآية الثانية: يُنكر إيمان الصحابة الذين شهد الله لهم بالإيمان؛ فيرى بأنهم لا يؤمنون حتى يحكِّموا عليًّا فيما تعاهدوا عليه من أخذ حقه في إمامة المسلمين بعد وفاتك، ولا يجد أولئك في أنفسهم حرجًا مما قضى به الرسول(ﷺ) بإعطاء على الولاية ويسلموه حقه، صاغرين مطيعين.

    وكما اتضح من العرض السابق؛ فهذه المروية غير صحيحة سندًا ومتنًا وموضوعًا.

  • سورة الأعراف:

وقوله:(وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا) (سورة الأعراف:155)، فنصف الآية في سورة البقرة، ونصفها في سورة الأعراف ها هنا”([43]).

يرى القمي أن هذه الآية نصفها في سورة البقرة، والنصف الآخر في سورة الأعراف؛ فإن كان يقصد بهذا أن مشهدًا من القصة في سورة، والمشهد الآخر في سورة أخرى، فأوافقه على هذا الرأي؛ فقصة موسى -عليه السلام- قد ذكرت في سور كثيرة بمشاهد مُختلفة، ولكن إن كان مقصده أنه قد كانت الآية واحدة وقسمت؛ فهذا خطأ واضح.

وأميل إلى أن المؤلف قصد المقصد الثاني؛ لأنه ذكر مثل هذه الأشياء في ثنايا تفسيره، ويظهر خطأ المؤلف؛ فالقُرآن كما نعلم جميعًا توقيفي من عند الله، ولا دخل للصحابة فيه.

  • سورة الأنفال:
  • ثم قال: (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ-في علي-فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (سورة الأنفال:71)([44]).

إن تفسير هذه الآية بدون الإضافة التي أضافها القمي؛ يكون”قوله(عز وجل):(وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ) يعني الأسارى، (فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) ببدر، (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) قال ابن جريج: أراد بالخيانة الكفر، أي: إن كفروا بك فقد كفروا بالله من قبل فأمكن منهم المؤمنين ببدر حتى قتلوهم وأسروهم، وهذا تهديد لهم إن عادوا إلى قتال المؤمنين ومعاداتهم”([45]).

وَيمكن أن يكون تفسير الآية عامًّا؛ فيقول ابن كثير “وفسَّرها السدي على العموم، وهو أشمل وأظهر، والله أعلم([46])؛ ولكن المُفسر القمي يُحرف النص ويُضيف كلمة(علي)؛ فيتحول المعنى إلى أن الصحابة إن يريدوا خيانة الرسول في ولاية علي؛ فقد خانوا الله من قبل.

وحاشا لله أن يفعل الصحابة ذلك، فهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا كتاب الله.

(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ -يعني هم يوالي بعضهم بعضًا-ثم قال:( إِلَّا تَفْعَلُوهُ -يعني لم تفعلوه-فوضع حرف مكان حرف-(تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) (سورة االأنفال:73)([47]).

في هذه الآية التحريف مُختلف؛ فالقمي يرى أن من جمع القُرآن قد بدلوا حرفًا مكان حرف؛ فبَدَلًا من (لم) وضعوا (إلا)، وهذا الأمر غير صحيح؛ فالقُرآن الكريم لم يُحرف.

الخُلاصة:

   يمكن القول بأن المُفسر يقتنع بتعرض القُرآن الكريم للتحريف من قبل الصحابة-رضوان الله عليهم-ويُلاحظ على التفسير الآتي:

– يُضيف المُفسر كلمة (آل محمد حقهم)، بعد كلمة (ظلموا-الظالمين).

– يُضيف كلمة علي في بعض الآيات.

– يرى المُفسر أن هناك آية ذكرت في سورة ومكانها في سورة أخرى.

– يرى أن هناك جزءًا من آية ذكر في سورة والجزء الآخر في سورة أخرى.

– يرى أن هناك حرفًا بُدِّلَ، ووضع مكانه حرف آخر.

وفي نهاية المبحث، يرى الباحث أن تحريف القُرآن أصل من أصول مذهب الإمامية؛ فهم يثبتون بهذا التحريف قضاياهم؛ وأهمها حق علي في إمامة المُسلمين واغتصاب الصحابة حقَّه، وظلم بني أمية أيضًا لآل علي، فإن لم يكن هُناك تحريف؛ فلن يكون هُناك إمامية.

المبحث الرابع: تفسير القمي للنص القُرآني

إن القمي يُفسر كتاب الله تعالى على حسب أصول فرقته؛ فيُحاول في معظم التفسير إثبات وجهة نظرهم، كذلك لا تراه يُفسر القُرآن بالقُرآن، ولا بسنة الرسول(ﷺ)، ولا يعتمد أقوال الصحابة في التفسير؛ فالصحابة مشكوك في صحة ما يقولون؛ بل يصل الأمر في ثنايا التفسير إلى تكفيرهم.

والقول المُعتمد عند القمي في تفسيره هو قول الإمام فقط لا غير؛ فقول الإمام أولًا وبعده تأتي الأقوال الأخرى، وفي هذا المبحث سيقف الباحث على نماذج من تفسير القمي للنص القُرآني، كما سيقوم بالرد عليها ببعض الأدلة.

  1. سورة الفاتحة:

“قال: وحدثني أبي، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله: (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (سورة الفاتحة:6)، قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعرفته، والدليل على أنه أمير المؤمنين (عليه السلام)، قوله تعالى: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) (سورة الزخرف:4)؛ فهو أمير المؤمنين (عليه السلام) في أم الكتاب”([48]).

    يُلاحظ على هذه المروية الشيعية أشياء عدة:

أولًا من حيثُ السند:

   يروي علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، هذا المروية عن أبيه إبراهيم بن هاشم القمي، وكما نعلم أنَّ المعلومات التاريخية عن أبيه قليلة جدًّا.

   ويروي إبراهيم بن هاشم القمي، عن حماد؛ وحماد هذا لم أتوصَّل لمعرفته؛ إلا أنه ربما حماد بن عيسى، الذي عاش زمن الرضا (عليه السلام)، وقيل عن حماد بن عيسى ومروياته” قال أبو حاتم ضعيف الحديث، وقال الآجري عن أبي داود ضعيف روى أحاديث مناكير، وقال الحاكم والنقاش يروي عن ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة، وضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان: يروي عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقلوبة يتخايل إليَّ من هذا الشأن صناعته أنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به وقال ابن ماكولا: ضعفوا أحاديثه”([49]).

  أما جعفر الصادق؛ فقيل عنه” وقال الدوري عن يحيى بن معين ثقةٌ مأمون، وقال بن أبي خيثمة وغيره عنه ثقة، وقال حمد بن سعد بن أبي مريم عن يحيى: كنت لا أسأل يحيى بن سعيد عن حديثه فقال لي لم لا تسألني عن حديث جعفر بن محمد قلت لا أريده فقال لي إنه كان يحفظ، وقال حفص بن غياث سمعت جعفر بن محمد يقول: ما أرجو من شفاعة عليٍّ شيئًا إلا وأنا أرجو من شفاعة أبي بكر مثله”([50]).

   وقد وضع الكثير من الروايات على جعفر الصادق، كما وضع على غيره من الأئمة.

  إذًا السند واهٍ؛ وذلك لضعف إبراهيم القمي وحماد بن عيسى، وكذلك الوضع على جعفر الصادق.

ثانيًا من حيثُ المتن:

   إن تأويل المروية تأويل فاسد لا يتوافق مع ما تدور حوله آيات سورة الفاتحة؛ فيقول إن (الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، “هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعرفته “، وهذا تأويل فاسد؛ فالصراط المُستقيم هو طريق الله “الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه”([51]).

    والأدهى من ذلك أنه يُدلل على أن المقصود بالصراط المستقيم علي بن أبي طالب(عليه السلام)؛ بأنه يدلل بآية قرآنية على ذلك؛ فيقول”(وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)؛ فهو أمير المؤمنين (عليه السلام) في أم الكتاب”؛ وهذا تأويل فاسد أيضًا؛ فالآيات في سورة الزخرف تتحدث عن مكانة القُرآن الكريم وفضله؛ وليست ردًّا على سورة البقرة كما تدَّعى المروية؛ فيقول البغوي”(لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) قال قتادة: يخبر عن منزلته وشرفه، أي: إن كذبتم بالقرآن يا أهل مكة فإنه عندنا لعلي رفيع شريف محكم من الباطل”([52]).

  • سورة البقرة:

 يقول القمي في تفسير قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) (سورة البقرة:26) ” حدثني أبي، عن النضر بن سويد ([53])، عن القاسم بن سليمان ([54])، عن المعلى ابن خُنيس([55])، عن أبي عبد الله (عليه السلام): إن هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)؛ فالبعوضة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وما فوقها رسول الله(ﷺ)، والدليل على ذلك قوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) (سورة البقرة:26) يعني أمير المؤمنين(عليه السلام)، كما أخذ رسول الله(ﷺ) الميثاق عليهم له”([56])

 هذا الأثر الشيعي واهٍ من بدايته وليس بصحيح، وحاشا لله أن يكون علي(رضي الله عنه) بعوضة، وأن يكون الرسول(ﷺ) ما فوقها.

 فيتحول تفسير الآية من مثل ضربه الله للكُفار واليهود وكُل مُشكك في القُرآن؛ فالله لا يستحي من ضرب أي مثال في قُرآنه، والمؤمن يثق في أن هذا الكلام من عند الله؛ فيقول الطبري في تفسير هذه الآية:” إن الله جل ذكره أخبر عباده أنه لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها، عقيب أمثال قد تقدمت في هذه السورة، ضربها للمنافقين، دون الأمثال التي ضربها في سائر السور غيرها”([57]).

    أمَّا المُفسر الشيعي؛ فيحاول أن يجعل النص القُرآني موافقًا لأهوائه ومعتقده؛ وهذا التأويل الباطني سنده واهٍ؛ فالمعلى بن خُنيس من الروافض؛ ويقول عنه الطوسي” قال في الخلاصة بعد أن نقل عن الشيخ أبي جعفر الطوسي أنه قال في كتاب الغيبة بغير إسناد؛ وإنه كان من قوام أبي عبد الله وكان محمودًا عنده ومضى على منهاجه. قال وهذا يقتضي وصفه بالعدالة”([58]).   ويُلاحظ على هذا الكلام؛ أنه منقول بغير إسناد، ويُقرر المؤلف أنه يوصف بالعدالة؛ وهذه الأمور لا تصح في الجرح والتعديل.

  • سورة آل عمران:

يقول القمي في تفسير قوله تعالى (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) (سورة آل عمران:28).

  • ” فإن هذه الآية رخصة، ظاهرها خلاف باطنها، يُدان بظاهرها ولا يُدان بباطنها؛ إلا عند التقية؛ لأن التقية رخصة للمؤمن أن يدين بدين الكافر، ويُصلي بصلاته ويصوم بصيامه، إذا اتقاه في الظاهر، وفي الباطن يدين الله بخلاف ذلك” ([59]).

     يدين القمي بمنهج الشيعة الإمامية في التقية، وهذا واضح جدًّا في المروية التي أمامنا؛ ولكنه لا يصرح بهذا المبدأ مثلما يفعل الشيعة جميعًا.

    والتقية تكون عند الاضطرار، وهذا المذهب يعمل به أهل السنة؛ فيتقي المُسلم الكافر في حالة الضعف؛ فقال ابن المُنذر” أجمعوا على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل فكفر وقلبه مطمئن بالإيمان أنه لا يحكم عليه بالكفر”([60])، واختيار القتل يراه بعض العلماء أعظم منزلة؛ فيقول ابن بطال” أجمعوا على أن من أكره على الكفر واختار القتل أنه أعظم أجرًا عند الله ممن اختار الرخصة”([61])؛ ولكن الشيعي يدين بهذا المذهب في كل وقت؛ فورد في أصول الكافي نقلًا عن جعفر الصادق أن” تسعة أعشار الدين التقيَّة”([62]).

   والمقصود بالكافر هُنا ليس المُشرك الذي لا يؤمن بالله؛ بل المقصود به السُنّي؛ فيُظهر مذهب أهل السنة الذي يراه باطلًا، ويُبطن مذهب الرافضة الذي في معتقده أنه الحق؛ وهذا نوع من النفاق.

  والتأويل الصحيح لهذه الآية كما أورده ابن كثير في تفسيره أن المقصود بقوله تعالى (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)” أي: إلا من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما حكاه البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: “إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم”.

   “وقال الثوري: قال ابن عباس (رضي الله عنهما): ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، وكذا رواه العوفي عن ابن عباس: إنما التقية باللسان، وكذا قال أبو العالية، وأبو الشعثاء والضحاك، والربيع بن أنس”([63]).

  • سورة النساء:

تفسير قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) (سورة النساء:137)

  • يقول القمي” قال: نزلت في الذين آمنوا برسول الله (ﷺ) إقرارًا لا تصديقًا، ثم كفروا لمّا كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الأمر إلى أهل بيته أبدًا، فلما نزلت الولاية وأخذ رسول الله(ﷺ) الميثاق عليهم لأمير المؤمنين (عليه السلام) آمنوا إقرارًا، لا تصديقًا، فلما مضى رسول الله(ﷺ) كفروا وازدادوا كفرًا”([64]).

   يستمر القمي في مُعالجة الآيات وفق مذهبه الشيعي الإمامي؛ فيرى أن هذه الآية نزلت في الصحابة الذين آمنوا بالرسول(ﷺ) إيمانًا ظاهريًا فقط وأبطنوا الكُفر في دواخلهم؛ فهم منافقون على حسب رؤيته؛ ويُقر أيضًا بتحريف القُرآن الكريم؛ فيقول: ” لمّا كتبوا الكتاب فيما بينهم”، أي أنهم عندما جمعوا القُرآن حذفوا الآيات الخاصة بالولاية والتي يُذكر فيها علي (رضي الله عنه).

    وحاشا لله أن يكفر الصحابة(رضوان الله عليهم)، وأن يحرفوا كتاب الله ويفعلوا مثلما فعلت الأمم السابقة؛ وإن كان لعلي حق نص عليه القُرآن أو السنة؛ لأعطوه له ونفذوا أمر الله وهم مُستسلمون مُذعنون لأوامر الحق.

    وزوج علي(رضي الله عنه) عمر بن الخطاب من ابنته، وأكل الفيء، ولم يكن حاقدًا على أحد من الخُلفاء؛ بل كان ناصحًا أمينًا، ودافع عن عثمان في محنته؛ وهو بريء مما نَسَبَ إليه هؤلاء الحاقدون على الدين الإسلامي؛ ولو أعادوا أولئك قواعدهم وأسسهم إلى القُرآن الكريم والعقل لوجدوا اختلافًا كبيرًا.

   وتفسير الآية الذي يعتمده العقل كما يقول ابن كثير: ” يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان ثم رجع عنه، ثم عاد فيه ثم رجع، واستمر على ضلاله، وازداد حتى مات، فإنه لا توبة بعد موته، ولا يغفر الله له، ولا يجعل له مما هو فيه فرجًا ولا مخرجًا، ولا طريقًا إلى الهدى”([65]).

  • سورة المائدة:
  • “قوله تعالى:( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) (سورة المائدة:3)، قال: ذلك لما نزلت ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه”([66]).

   يفسر القمي هذا الجزء من الآية بأن الله قال ذلك بعد نزول آية الولاية؛ وكأن الرسول(ﷺ) نزل من أجل هذا الأمر فقط؛ وكأن الدين الإسلامي متوقف على هذا الأمر.

   ويقتطع القمي الآية من سياقها؛ فهذه الآيات تتحدث عن تحريم الأشياء التي كان يفعلها أهل الجاهلية من أكل الميتة والدم وغيرها من المحرمات؛ وبعد ذلك يُخبر أن شوكة الإسلام قد قويت, وأن أهل الشرك قد يئسوا من عودة المسلمين إلى دينهم؛ وذلك بعدما رأوا من قوة الإسلام، وتصديق هذا الكلام ما ذكره الطبري في تفسيره؛ فقال في تفسير هذه الآية: “يعني بقوله جل ثناؤه:( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) ، الآن انقطع طمع الأحزاب وأهل الكفر والجحود، أيها المؤمنون،(مِنْ دِينِكُمْ) يقول: من دينكم أن تتركوه فترتدوا عنه راجعين إلى الشرك”([67]).

وبهذا يُخالف القمي التأويل الصحيح للآية السابقة، ويحولها عن مقصودها.

  • سورة الأنعام:
  • يقول القمي” وقوله تعالى:( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (سورة الأنعام:27)، قال: نزلت في بني أمية”([68]).

   إن الآيات القُرآنية تسير في طريقٍ، والمفسر الشيعي يأخذها في طريق آخر؛ فالآيات تتحدث عن الكُفار الذين لم يصدقوا بوجود صانع لهذا الكون، ولا وجود لأنبياء مُرسلين لهداية الأمم؛ وهؤلاء يستمعون إلى الرسول(ﷺ) ولا يفقهون كلام الله ويقولون إن هذا القرآن ما هو إلا أساطير الأولين؛ وهؤلاء عندما يقفون على النار يتمنون أن يعودوا إلى الدنيا ليؤمنوا بالله ورسوله.

ويؤكد ذلك ما ذكره ابن كثير في تفسيره؛ فقال:” يذكر تعالى حال الكفار إذا وقفوا يوم القيامة على النار، وشاهدوا ما فيها من السلاسل والأغلال، ورأوا بأعينهم تلك الأمور العظام والأهوال، فعند ذلك قالوا (يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) يتمنون أن يردوا إلى الدار الدنيا، ليعملوا عملًا صالحًا، ولا يكذبوا بآيات ربهم ويكونوا من المؤمنين”([69]).

   هذا تأويل صحيح لهذه الآية القرآنية ويسير مع سياق الآيات؛ ولكن القمي يرى أن هذه الآية نزلت في بني أمية، وأنهم المقصودون بذلك فقط؛ وهذا تأويل فاسد؛ فبنو أمية منهم من أسس دولة قوية، استطاعت أن تنشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، ومنهم من له أخطاء؛ ولكن الدولة وحكامها لم يكونوا سيئين بالجملة؛ وبالتالي لا يمُكن بأي حال من الأحوال أن نُكفر دولة كاملة لمجرد وهم شخصي في حق زائف؛ وبنظرة إلى التاريخ نجد أن الدولة الفاطمية الشيعية كان فيها حكام سيِّئون بقدر بعض حكام بني أمية؛ فهل نُكفرهم هم أيضًا؛ لا يجب أن يكفر أي شخص؛ إلا أن يأتي بأسباب الكُفر كما حددها السادة العُلماء، وكل يُرد إلى عالم الغيبة والشهادة؛ فيُجازي كل شخص على قدر عمله.

  • سورة الأنفال:
  • ” قوله: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ) (سورة الأنفال:58)، قال: نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين”([70]).

يرى القمي أن هذه الآية نزلت في معاوية لما خان أمير المؤمنين؛ وما ذكره القمي لا يُصدقه العقل؛ فالمُخاطب في الآية الرسول(ﷺ)، وسياق الآيات يتحدث عن يهود بني قريظة الذين خالفوا العهد؛ فيقول الله لرسوله(ﷺ)”( وَإِمَّا تَخَافَنَّ) أي: تعلمن يا محمد، (مِنْ قَوْمٍ) معاهدين، (خِيَانَةً)نقض عهد بما يُظهر لكم منهم آثار الغدر كما ظهر من قريظة والنضير، (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ ) فاطرح إليهم عهدهم، (عَلَى سَوَاءٍ) يقول: أعلمهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد بينك وبينهم حتى تكون أنت وهم في العلم بنقض العهد سواء، فلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب معهم”([71]).

أما ما يورده القمي؛ فليس هناك أي دليل عليه؛ ولا يُقبل؛ فليس هناك سلسلة رجالية يمكن من خلالها معرفة أصل المروية، والمتن فاسد.

الخاتمة

     حاولتُ الوقوفَ في هذا البحثِ الذي خصصته لدراسةِ (أقوال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ومُقارنتها بتفاسير السلف من سورة الفاتحة إلى سورة الأنفال “قراءة تحليلية” )، على كلٍّ من : المقصود بمعالجة النص القُرآني، وتعريف موجز بعلي بن إبراهيم القمي وتفسيره، وحزبية تفسيره للآيات وتحريفها عنده، وتفسيره للنص القُرآني، مُستقرئًا ما تيسَّرتْ لي مُطالعته من الدراسات، مُنتقلاً من محاولةِ التنظيرِ إلى التطبيقِ على هذا التفسير، وبعد العرض المُبسط لبعض النماذج من تفسير القمي؛ الممتلئ بالكثير والكثير من الأخطاء، فكل صفحة من صفحاته يوجد بها العديد من الأخطاء، إمَّا عقديًا أو فقهيًّا أو في النص القُرآني؛ وفي الصفحات السابقة تعرض الباحث لمعالجة النص القُرآني في تأويل الآيات لموافقة المذهب، وفي تحريف القُرآن الكريم من أجل موافقة المذهب أيضًا.

     وكانت محصلةُ جهدي المتواضعِ تتجسدُ فيما يأتي:

  1. إن السند المروي به تفسير القمي لا يصح؛ فالتلميذ الذي روى التفسير من المجاهيل.
  2. إن غالب من روى عنهم علي بن إبراهيم القمي من المجاهيل، والذين لا تصح الرواية عنهم.
  3. إن الأيدي قد امتدت لهذا التفسير بالتحريف والتعديل والزيادة والإضافة؛ فتلميذه أضاف روايات كثيرة ليست من مرويات القمي.
  4. إن تفسير القمي تفسير حزبي؛ وليس تفسيرًا لآيات كتاب الله.
  5. إن القمي يحاول إثبات عقائد الشيعة؛ حتى لو غيَّر وبدل في الآيات القُرآنية.
  6. إن القمي لم يُفسر القُرآن بالقرآن أو بالسنة أو بأقوال الصحابة.
  7. إن القمي يُجرِّح الصحابة، ويتهمهم بالكُفر والنفاق.

    ولعل وقوفنا على نصوص قرآنية أخرى، مما فسّره القمي، في هذا التفسير، أو إعادة النظر فيما مرّ بنا من نصوص برؤى أخرى، تفتح المجال لتأكيد هذه النتائج، أو بعضها، أو تعديلها، وهو ما نرجوه في المستقبل القريب، إن شاء الله.

    ويَبْقَى أنْ أُشِيْرَ إِلْىَ أَهَمِّ التَّوْصِيْاَتِ الَتَّيْ بَدَتْ لِيْ من خِلَاْلِ رِحْلَتِي فِيْ هَذَا الْبَحث، وهي وجوب تحقيق هذا التفسير تحقيقًا سنيًّا؛ فهناك نسخة منه متواجدة في دار الكُتب المصرية؛ وهذا التحقيق يجب أن يُظهر الفروقات بين النسخ المُنتشرة من هذا التفسير والنسخة المتواجدة بمصر، وكذلك ترجمة جميع الرجال الواردة أسماؤهم في ثنايا التفسير، ومعرفة هل هم عدول أم لا؟، ويجب تفنيد كُل كلمة واردة في التفسير بالدليل القاطع الذي لا شك فيه.

  وأرجو من الله أن أكون من يُحقق هذا الكتاب دفاعًا عن دين الله من عقائد التحريف والافتراء على الرسول والصحابة وآل البيت.

ثبت المصادر والمراجع

المصادر والمراجع

  • أصول الفرق والأديان والمذاهب الدينية، سفر بن عبد الرحمن الحوالي، (لا يوجد اسم دار النشر على الكتاب).
  • أصول الكافي، محمد بن يعقوب الكليني، ت/ محمد جعفر شمس الدين، (بيروت، دار التعارف للمطبوعات).
  • أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثنى عشرية “عرض ونقد”، ناصر بن عبد الله القفاري، (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، رسالة دكتوراه).
  • الإمامة والرد على الرافضة، أبي نعيم الأصبهاني، ت/ علي بن محمد الفقيهي، (ط3، السعودية، المدينة المنورة، مكتبة العلوم والحكم، 1422ه-2001م.
  • تاريخ المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة، القاهرة، (القاهرة، مكتبة الأسرة، 2014م).
  • تاريخ المعتقدات والأفكار الدينية، ميرسيا إلياد، ترجمة: عبد الهادي عباس، (ط1، دمشق، دار دمشق، 1986-1987م).
  • تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ت/ سامي محمد سلامة، (ط2، دار طيبة، 1420ه-1999م).
  • تفسير القمي، علي بن إبراهيم القمي، (ط1، قم، مؤسسة الإمام المهدي، 1435ه).
  • تفسير القمي، علي بن إبراهيم القمي، ت/ السيد طيب الموسوي، (ط3، إيران، قم، مؤسسة دار الكتاب، 1303ه).
  • تفسير معالم التنزيل، الحسين بن مسعود البغوي، ت/ محمد عبد الله النمر وآخرون، (ط4، دار طيبة، 1417ه-1997م).
  • التفسير والمفسرون، محمد حسين الذهبي، (القاهرة، مكتبة وهبة).
  • تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، (ط1، الهند، مطبعة دائرة المعارف النظامية، 1326ه).
  • دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين” الشيعة والخوارج”، أحمد محمد أحمد، (ط1، السعودية، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات، 1406ه-1986م).
  • الذريعة إلى تصانيف الشيعة، آغابزرك الطهراني، (بيروت، دار الأضواء).
  • الشيعة الاثنا عشرية تحت المجهر ودور ابن سبأ في تأسيسها ونشأتها، حافظ موسى عامر، (مكتبة الإمام البخاري، تحميل من موقع البينة).
  • الشيعة الإثنى عشرية وتحريف القرآن، (لا يوجد اسم كاتب أو دار نشر).
  • الشيعة الاثنى عشرية ومنهجهم في تفسير القرآن، محمد محمد إبراهيم العسال، (ط1، القاهرة، منصور للطباعة والتوزيع، 1427ه).
  • الشيعة وتحريف القرآن، محمد مال الله، (بيروت، دار الوعي الإسلامي، 1402ه-1982م).
  • ضلالات الشيعة الاثنى عشرية في تفسير القرآن الكريم تفسير الحسن العسكري أنموذجًا، خالد محمد فكري عبد الحميد، (ماليزيا، جامعة المدينة العالمية، كلية العلوم الإسلامية، بحث تكميلي لنيل درجة الماجيستير، 1435ه-2014م).
  • طبقات المفسرين، الداوودي، (بيروت، دار الكتب العلمية).
  • عقائد الشيعة الإمامية الإثنى عشرية الرافضة، أشرف الجيزاوي، (ط1، مصر، دار اليقين، 1430ه-2009م).
  • فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني، (بيروت، دار المعرفة، 1379ه).
  • الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، أبو منصور البغدادي، ت/ محمد عثمان الخشت، (القاهرة، مكتبة ابن سينا).
  • الفكر التكفيري عند الشيعة حقيقة أم افتراء، عبد الملك بن عبد الرحمن الشافعي، (ط1، مصر، مكتبة الإمام البخاري، 1427ه-2006م).
  • فهرست أسماء مصنفي الشيعة، أحمد بن علي النجاشي، ت/ محمد باقر ملكيان، (ط1، قم، مكتبة بستان كتاب).
  • الفهرست، الطوسي، ت/ الشيخ جواد القيومي، (ط1، مؤسسة نشر الفقاهة،1417ه).
  • كسر الصنم” نقض كتاب أصول الكافي للكليني”، السيد أبو الفضل البرقعي، (ط1، عمان، دار البيارق، 1419ه-1998م).
  • لسان الميزان، ابن حجر العسقلاني، ت/ عبد الفتاح أبو غدة، (ط1، دار البشائر الإسلامية، 2002م).
  • المعتمد في أصول الدين، القاضي أبو يعلى الحنبلي، ت/ وديع زيدان حداد، (بيروت، دار المشرق).
  • معجم البلدان، ياقوت الحموي، (ط2، بيروت، دار صادر، 1995م).
  • معجم المفسرين من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر، عادل نويهض، (ط3، لبنان، بيروت، مؤسسة نويهض الثقافية، 1409ه-1988م).
  • معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، (بيروت، دار إحياء التراث العربي).
  • معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، أبو القاسم الموسوي الخوئي، (مؤسسة الإمام الخوئي الإسلامية).
  • منهج علي بن إبراهيم القمي في تفسيره “عرض ونقد”، أمل بنت إبراهيم الشيخ، (رسالة دكتوراه، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، 1421-1422ه).
  • الوافي بالوفيات، الصفدي، ت/ أحمد الأرناؤوط وآخر، (بيروت، دار إحياء التراث، 1420ه-2000م)
  • ورثة محمد ﷺ جذور الخلاف السُني الشيعي، برنابي روجرسون، ترجمة: عبد الرحمن عبد الله الشيخ، (القاهرة، مكتبة الأسرة، 2015م).
  • وسائل الشيعة، الحر العاملي، (ط2، قم، مطبعة مهر، 1414ه).

أقوال علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ومقارنتها بتفاسير السلف من سورة الفاتحة إلى سورة الأنفال” قراءة تحليلية”

أحمد إدريس أحمد


([1]) أبو زهرة، محمد، تاريخ المذاهب الإسلامية، مكتبة الأسرة، 2014م، ص54.

([2]) يُنظر: (الذهبي، التفسير والمفسرون)، (محمد، أحمد، دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين)، (البغدادي، الفرق بين الفرق)، (موسى، حافظ، أصول وعقائد الشيعة الاثنا عشرية)، (عبد الرحمن، سفر، أصول الفرق والأديان والمذاهب الفكرية)، (الشافعي، عبد الملك عبد الرحمن، الفكر التكفيري عند الشيعة حقيقة أم افتراء)، (الجيزاوي، أشرف، عقائد الشيعة الإمامية الاثنى عشرية الرافضة)، (الأصبهاني، أبي نعيم، الإمامة والرد على الرافضة)، (القفاري، ناصر عبد الله، أصول مذهب الشيعة الاثنى عشرية عرض ونقد).

([3]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، قم، مؤسسة الإمام المهدي،1435ه، ج1، ص4، مُقدمة التفسير.

([4]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، ص24.

([5]) يُنظر: (الصفدي، الوافي بالوفيات: 6/20)، (العسقلاني، ابن حجر، لسان الميزان:4/191)، (الداوودي، طبقات المُفسرين:1/392)، (كحالة، رضا، مُعجم المؤلفين:7/9)، (نويهض، عادل، مُعجم المفسرين من صدر الإسلام وحتى العصر الحاضر: 1/349)، (القمي، علي بن إبراهيم، مقدمة تفسير القمي: ص6).

([6]) الحموي، ياقوت، معجم البلدان، ط2، بيروت، دار صادر، 1995م، ج4، ص397-398.

([7]) أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله، من علماء الشيعة الاثنى عشرية في علم الرجال، وقد عاش في أواخر القرن الرابع، والنصف الأول من القرن الخامس. يُنظر:(النجاشي، الفهرست:1/2)، (الحلي، رجال ابن داود:40 رقم 96).

([8]) السيد محمد بن السيد جعفر اليزدي المعروف بالمحقق الداماد، ولد سنة 1335ه، بمدينة أردكان في إيران.

([9]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، ت/ السيد طيب الموسوي، ط3، إيران، قم، مؤسسة دار الكتاب، 1303ه)، مج1، ص9-10، مقدمة تفسير القمي، تحقيق آخر.

([10]) الشيخ، أمل بنت إبراهيم، منهج علي بن إبراهيم القمي في تفسيره “عرض ونقد”، رسالة دكتوراه، جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، 1421-1422ه، ص42.

([11]) الشيخ، أمل بنت إبراهيم، منهج علي بن إبراهيم القمي في تفسيره” عرض ونقد”، ص42.

([12]) أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم بن الخليل القمي، أبو علي نزيل الري، ذكره ابن بانويه في تاريخ الري. وقال: سمع أباه وسعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري وأحمد بن إدريس، وغيرهم وكان من شيوخ الشيعة، روى عنه أبو جعفر محمد بن علي بن بانويه، وغيره. يُنظر: (العسقلاني، ابن حجر، لسان الميزان، 1/557، رقم 674).

([13]) لم أجد ترجمته.

([14]) لم أجد ترجمته.

([15]) محمد بن يعقوب بن إسحق، أبو جعفر الكليني-بضم الكاف وإمالة اللام ثم ياء ونون-الرازي، سكن بغداد وحدث بها، عن محمد بن أحمد بن الحفار وعلي بن إبراهيم بن هاشم، وغيرهما. وكان من فقهاء الشيعة والمصنفين على مذهبهم. يُنظر: (العسقلاني، ابن حجر، لسان الميزان، 7/594، رقم7574).

([16]) يُنظر:(فهرس الطوسي:209رقم351، منهج القمي:44، الذريعة إلى تصانيف الشيعة:4/302).

([17]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، مقدمة التفسير، ص22.

([18]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، مؤسسة دار الكتاب، مقدمة تفسير القمي، ص8.

([19]) الطوسي، الفهرست، ت/ الشيخ جواد القيومي، ط1، مؤسسة نشر الفقاهة،1417ه، ص209رقم351.

([20]) آغابزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، بيروت، دار الأضواء، مج4، ص302.

([21]) أحمد بن علي بن أحمد بن العباس بن محمد بن عبد الله، من علماء الشيعة الاثنى عشرية في علم الرجال، وقد عاش في أواخر القرن الرابع، والنصف الأول من القرن الخامس.

([22]) الخوئي، أبو القاسم الموسوي، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، مؤسسة الإمام الخوئي الإسلامية، مج12، ص212.

([23]) السيد أبو القاسم بن السيد علي أكبر الخوئي، يُلقب بالحشاش، وقد خلف عددًا من الكُتب، توفي 8صفر 1413ه.

([24]) الخوئي، أبو القاسم الموسوي، معجم رجال الحديث، 1/63.

([25]) سبقت ترجمته.

([26]) العاملي، الحر، وسائل الشيعة، ط2، قم، مطبعة مهر، 1414هـ، مج20، ص71.

([27]) القمي، علي بن إبراهيم، مقدمة تفسير القمي، مؤسسة دار الكتاب، ص15.

([28]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، 1/27

([29]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي،1/30.

([30]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، 1/62.

([31]) أبو البركات، عبد الله بن أحمد بن محمود، حافظ الدين النسفي.

([32]) النسفي، عبد الله بن أحمد، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، ت/ يوسف علي بديوي، دار الكلم الطيب، 1419ه-1998م، 1/75.

([33]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، 1/79.

([34]) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، ت/ سامي محمد سلامة، ط2، دار طيبة، 1420هـ-1999م)، ج1، ص277.

([35]) هكذا ورد في تفسير القمي عن العالم ولم يُصرح باسمه.

([36]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، 1/151.

([37]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، 1/182.

([38]) هو محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى، أبو أحمد الأزدي. قال عنه النجاشي: «لقي أبا الحسن موسى -عليه السلام -، وسمع منه أحاديث كناه فقال: يا أبا أحمد، وروى عن الرضا -عليه السلام -، جليل القدر عظيم المنزلة فينا، وعند المخالفين”، أما ابن حجر العسقلاني؛ فقال عنه: مجهول. يُنظر: (رجال النجاشي 2/204)، (لسان الميزان:5/331).

([39]) ابن أُذينة عمر بن محمد بن عبد الرحمان بن أُذينة العبديّ البصريّ، وقيل كوفي، هرب من المهدي العباسيّ، ومات باليمن. يُنظر:( الخوئي، معجم رجال الحديث،:14/رقم الترجمة8714).

([40]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، 1/209.

([41]) العسقلاني، ابن حجر، لسان الميزان، ت/ عبد الفتاح أبو غدة، ط1، دار البشائر الإسلامية، 2002م، ج5، ص331.

([42]) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، 2/347-349.

([43]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، 1/352.

([44]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، 1/384.

([45]) البغوي، الحسين بن مسعود، تفسير معالم التنزيل، ت/ محمد عبد الله النمر وآخرون، ط4، دار طيبة، 1417ه-1997م)، ج3، ص 379.

([46]) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، 4/95.

([47]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، 1/401.

([48]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي،1/53.

([49]) العسقلاني، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط1، الهند، مطبعة دائرة المعارف النظامية، 1326ه، ج3، ص19.

([50]) العسقلاني، ابن حجر، تهذيب التهذيب،2/103-104.

([51]) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، 1/137.

([52]) البغوي، الحسين بن مسعود، 7/202.

([53]) النضر بن سويد: النضر بن سويد الصيرفي، كوفي، وثَّقَه كل من ترجم له، صحيح الحديث، انتقل إلى بغداد. عدَّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام). ( يُنظر: رجال النجاشي: ٤٢٧)، (رجال الطوسي: ٣٦٢).

([54]) القاسم بن سليمان القاسم بن سليمان بغدادي له كتاب رواه النضر بن سويد. (يُنظر: معجم رجال الحديث: 14رقم الترجمة9525، رجال النجاشي:314).

([55]) المعلى بن خنيس: من كبار الروافض. قال محمد بن عاصم الثقفي في “جزئه” المشهور: حَدَّثَنا شبابة عن فضيل بن مرزوق قال: قلت لعمر بن علي -عم جعفر الصادق -: إنهم يزعمون أن طاعتكم مفترضة على الأمة فقال: لقد كذبوا، ثم قال لي: من هذا خنيس؟ قلت: لعله المعلى بن خنيس قال: نعم، المعلى بن خنيس والله، لقد أفكرت على فراشي طويلًا أتعجب من قوم لبس الله عليهم عقولهم حتى أضلهم المعلى بن خنيس. (يُنظر: لسان الميزان:8/111)، (فهرس الطوسي:333).

([56]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي،1/26.

([57]) الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن، ت/أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، 1420ه-2000م، ج1، ص400.

([58]) الطوسي، الفهرست، ص333.

([59]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي،1/150.

([60]) العسقلاني، ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت، دار المعرفة، 1379ه)، ج12، ص 314.

([61]) العسقلاني، ابن حجر، فتح الباري،12/317.

([62]) الكليني، محمد بن يعقوب، أصول الكافي، ت/ محمد جعفر شمس الدين، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، ج2، ص219.

([63]) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم،2/30.

([64]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي،1/229.

([65]) تفسير ابن كثير،2/434.

([66]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي،1/238.

([67]) الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل القرآن، 9/516.

([68]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، 1/390.

([69]) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، 3/248.

([70]) القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي،1/398.

([71]) البغوي، الحسين بن مسعود، معالم التنزيل،3/370.