أسباب الهجرة في القرآن الكريمدراسة تأصيلية تحليلية

د. المصطفى السماحي

باحث في الفقه وأصوله -المغرب

ملخص:

 الهجرة ظاهرة اجتماعية وجغرافية ارتبطت بها حياة الإنسان عبر العصور، وتختلف دوافعها وأسبابها، فمن الناس من يهاجر فرارا بدينه يطلب الأمن في غير بلده، ومنهم من يهاجر لطلب العلم والمعرفة، ومن يهاجر لطلب الرِّزق والابتغاء من فضل الله، ومن يهاجر للسياحة والاستكشاف، وغيرها من الأسباب، وكلها عالجها القرآن الكريم بطريقة أو بأخرى، ويأتي هذا البحث ليقف مع هذه الأسباب تأصيلا وتحليلا.

الكلمات المفاتيح: الهجرة- الأسباب- القرآن الكريم.

Abstract:

Immigration is a social and geographical phenomenon with which a person’s life has been linked throughout the ages، and its motives and causes are different. Some people migrate to flee with their religion seeking security in another country، and some of them migrate to seek science and knowledge، and those who migrate to seek livelihood and desire from the grace of God، and those who migrate for tourism and exploration، and others from The reasons، all of which were addressed by the Noble Qur’an in one way or another، and this research comes to stand with these reasons in detail and analysis.

Keywords: immigration – causes – the Noble Qur’an

مقدمة:

  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المهاجرين محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه من المهاجرين والأنصار، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد:

 فإن موضوع الهجرة من المواضيع التي حظيت باهتمام الباحثين والدارسين على اختلاف تخصصاتهم ومجالات اشتغالهم، وعلى اختلاف مناهجهم وأهدافهم، فقد تناولها علماء الاجتماع باعتبارها ظاهرة اجتماعية، وتناولها المؤرخون لارتباطها بحياة الناس عبر العصور، فهي ليس وليدة اليوم بل قديمة قدم الإنسان، كما عالجها علماء النفس باعتبار آثارها النفسية على المهاجرين، واشتغل الحقوقيون على حقوق المهاجرين وواجباتهم، في حين تناولها القانونيون في جانبها التشريعي لدخولها في سلك القانون الدولي الذي ينظم العلاقات الدولية… إلخ

 كما تعتبر الهجرة من المفاهيم القرآنية الأساسية التي ركزت عليها الكثير من الآيات، في سياقات مختلفة، وبمعان متنوعة، لكن نظرا لتشعب الموضوع وتداخل عناصره، ارتأيت أن أحصر الحديث فيه عن أسباب ودوافع الهجرة في القرآن الكريم تأصيلا وتحليلا، نظرا لإهمال هذا الجانب من قبل الباحثين، فهذا الموضوع لم أجد، في حدود علمي، من تناوله بالدراسة والتحليل، فأغلب الدراسات في الموضوع توجهت نحو الهجرة النبوية، فآنيت على نفسي القيام بذلك.

 فالهجرة باعتبارها ظاهرة اجتماعية وجغرافية ارتبطت بها حياة الإنسان عبر العصور، لها دوافع وأسباب كثيرة، فهناك من يهاجر فرارا بدينه يطلب الأمن في غير بلده، وهناك من يهاجر لطلب العلم والمعرفة، ومن يهاجر لطلب الرِّزق والابتغاء من فضل الله، ومن يهاجر للسياحة والاستكشاف، وغيرها من الأسباب، وكلها عالجها القرآن الكريم بطريقة أو بأخرى، وبنسبة من النسب حسب أهميتها.

  ولعرض هذا الموضوع في قالب علمي ومنهجي رصين، يجمع بين التأصيل والتحليل، وبغية تجلية مفهوم الهجرة وأسبابها في القرآن الكريم ارتأيت تقسيمه بعد هذه مقدمة إلى مدخل مفاهيمي، وخمسة مباحث وخاتمة، كما تبينه الخطة التالية:

مدخل مفاهيمي: مفهوم الهجرة ودلالاتها

المبحث الأول: الهجرة بسبب الاضطهاد في الدين

المبحث الثاني: الهجرة بسبب طلب العلم والمعرفة

المبحث الثالث: الهجرة بسبب طلب الرِّزق والابتغاء من فضل الله

المبحث الرابع: الهجرة بسبب السياحة الاستكشافية والتفكر في الكون

المبحث الخامس: الهجرة خوفا من الوقوع في الذنوب والمعاصي

مدخل مفاهيمي: مفهوم الهجرة ودلالاتها

                الهجرة لغة: من مادة (هـ ج ر) التي تدل على التَّرْك والإعراض، يقال: هَجَرَه يَهْجُرُه هَجْرًا، بالفتح، وهِجْرانًا، بالكسر: صَرَمه وقطعه. والهَجْر: ضد الوصل. وهَجَر الشيء يهجره هجرًا: تركه وأغفله وأعرض عنه[1]. وقد جاء هذا المعنى في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، منها قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}[الفرقان: 30]، قوله سبحانه: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}[المدثر: 5]، و{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}[المزمل: 10]، يقول فخر الدين الرازي في معنى الهجرة: «هاجروا: أيْ فارقوا أوطانهم وعشائرهم، وأصله من الهَجْر الذي هو ضد الوَصْل، ومنه قيل للكلام القبيح: هُجْرٌ؛ لأنه مما ينبغي أن يُهجَر، والهاجِرة وقتٌ يُهجَر فيه العمل. والمهاجرة: مفاعلة من الهجرة، وجاز أن يكون المراد منه أن الأحباب والأقارب هجَروه بسبب هذا الدين، وهو أيضا هجَرهم بهذا السبب، فكان ذلك مهاجرة»[2]، وهذا معنى عام للهجرة.

          وللهجرة معنى خاص، وهو الهجرة من بلد إلى آخر، أو من أرض إلى أرض، جاء في لسان العرب: «الهِجْرَة والهُجْرَة: الخروج من أرض إلى أرض»[3]، ومنها قوله تعالى: {قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا}[النساء: 97].

 وهناك معنى أخص من الأول، وهو المقصود الاصطلاحي للكلمة عند المسلمين وهو «الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام»[4]، ومنها الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، وعن هذه الهجرة تحدث القرآن الكريم باستفاضة، حتى إنك إذا ذكرت الهجرة تبادرت إلى ذهنك مباشرة هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة، من كثرة الحديث عنها، بصيغ متعددة، كما في قوله تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}[الحشر: 8]، وقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}[الحشر: 9]، وقوله عز وجل: {فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ}[آل عمران: 195]،

المبحث الأول: الهجرة بسبب الاضطهاد في الدين

من أعظم الهجرات وأعلاها شأنا هجرة الأنبياء والدعاة ومن آمن معهم بسبب الدين والعقيدة، فقد هاجر نوح وإبراهيم ولوط وموسى ومحمد عليهم جميعا صلاة الله وسلامه، وسوف أعرج على هجراتهم جميعا بادئا بهجرة الرسول محمد ﷺ.

                فما إن بعث النبي ﷺ وبدأ يصدع بما جاء به استجابة لأمر الله: {فَاصْدَعْ بِمَا تُومَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}[الحجر: 94]، حتى بدأ يتعرض لأصناف الإيذاء والابتلاء من أجل القضاء على دعوته في مهدها، فقد حكت كتب السيرة النبوية أن قريشا بعدما فشلت في أسلوب الإغراء[5] انتقلت إلى أسلوب الإيذاء، فمن الغمز واللمز بالكلام، فقالوا إنه ساحر، مجنون، كاهن، شاعر[6]، إلى التنكيل والتعذيب فقد أخرج البخاري من حديث عُروة بن الزُّبير قال: “سألت ابنَ عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي ﷺ قال: بينا النبي ﷺ يصلي في حِجرِ الكعبة، إذ أقبل عُقبة بن أبي مُعَيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه، ودفعه عن النبي ﷺ قال: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ}[غافر: 28][7].

          وأخرج البخاري ومسلم من حديث عمرو بن ميمون: “أنّ عبدالله بن مسعود حدّثه أنّ النبي ﷺ كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيّكم يجيء بسَلَى جَزُور بني فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فجاء به، فنظر حتى سجد النبي ﷺ فوضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أُغني شيئا، لو كان لي مَنعَة! قال: فجعلوا يضحكون ويُحِيل بعضهم على بعض، ورسول الله ﷺ ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحت عن ظهره، فرفع رسول الله ﷺ رأسه ثم قال: (اللهم عليك بقريش) ثلاث مرّات، فشقّ عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمّى: (اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعُتبَةَ بن رَبِيعة، وشَيْبَةَ بن رَبِيعةَ، والوَلِيد بن عُتبَة، وأميَّة بن خلف، وعُقبَة بن أبي مُعَيط) وعدّ السابع فلم يُحفَظ، قال: فو الذي نفسي بيده، لقد رأيت الذين عَدّ رسول الله ﷺ صَرعى، في القَلِيب قَلِيب بدرٍ”[8].

          وكان آخر ما فعلوا، وأملته عليهم الشياطين، بعد ما ضاقوا ذرعا به عليه الصلاة والسلام، وفشلت وسائل التعذيب والإرهاب معه، هو التآمر على قتله ﷺ، فقد اجتمعت قريش في دار الندوة يتشاورون فيما يصنعون بأمر رسول الله ﷺ، فاجتمع رأيهم أخيرا على أن يأخذوا من كل قبيلة فتى شابا جلدا، ثم يعطى كل منهم سيفا صارما، ثم يعمدوا إليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه، فيتفرق دمه بين القبائل فلا يقدر بنو عبد مناف على حربهم جميعا، وضربوا لذلك ميعاد فأتى جبريل عليه السلام رسول الله ﷺ يأمره بالهجرة[9]، قال الله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}[الأنفال: 30].

          هذا ولم يكن الإيذاء مقتصرا عليه ﷺ وحده، بل عمّ كل من آمن به واتبعه، فالمؤمنون الأوائل في مكة ضاقوا ألوانا من الفتن والمحن، فعذب منهم من عذب، وقتل من قتل، وسجن من سجن، قال ابن إسحاق: “ثم إنهم عدوا على من أسلم واتبع رسول الله ﷺ من أصحابه، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش، وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه، ومنهم من يَصْلُبُ لهم ويعصمه الله منهم”[10].

          فهذا بلال كانوا يعذبونه برمضاء مكة، يلصقون ظهره بالرمضاء لكي يشرك، فيقول: أحد، أحد! فيمر به ورقة بن نوفل وهو على تلك الحال، فيقول: أحد، أحد، يا بلال[11].

          وما فعل بآل ياسر يندى له الجبين، فقد كان بنو مخزوم يخرجون بهم إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة، ويلبسونهم دروع الحديد المحماة بالنار، فما وهنوا وما استكانوا، وكان يمر بهم رسول الله ﷺ وهم يعذبون فما يملك لهم إلا أن يحثهم على الثبات والصبر، فيقول: «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة»، فمات ياسر في العذاب، ولما أغلظت سميّة القول لأبي جهل طعنها في قبلها بحربة في يديه، فماتت؛ فكانت أول شهيدة في الإسلام، وشدّدوا العذاب على عمار بالحرّ تارة، وبوضع الصخر على صدره أخرى، وبالتغريق أخرى، وقالوا: لا نتركك حتى تسبّ محمدا، أو تقول في اللات والعزّى خيرا، ففعل، فتركوه، فأتى النبيّ ﷺ يبكي فقال: «ما وراءك؟ » قال: شرّ يا رسول الله! كان الأمر كذا وكذا!! قال: «فكيف تجد قلبك؟ » قال: أجده مطمئنا بالإيمان، فقال: «يا عمار إن عادوا فعد»، فأنزل الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ}[النحل: ][12]. وما فعل ببلال وآل ياسر فعل بغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم.

          ولما رأى رسول الله ﷺ ما يصيب أصحابه من البلاء، وهو لا يقدر أن يمنع عنهم ذلك، أذن لهم بأن يفروا بدينهم ويهاجروا إلى الحبشة بداية، وقال لهم: «لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل لكم فرجا مما أنتم فيه»[13]، فكانت أول هجرة في الإسلام، قال ابن إسحاق: «فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله ﷺ إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة وفرارا إلى الله بدينهم»[14]، ولم تفلح قريش في إرجاعهم، وفشلت في مساومة النجاشي عليهم، فبقي المسلمون في هذه الأرض الآمنة ريثما يهيئ الله لهم أرضا فيها الأمن والإيمان.

وبالفعل بدء النبي ﷺ في الإعداد والتخطيط لذلك، فكان يعرض دعوته على القبائل والوفود من خارج مكة، فكان أن هيئ الله قلوب أهل يثرب – المدينة المنورة – من الأوس والخزرج لقبول هذه الدعوة الجديدة ونصرتها. وبعد أن سمعت قريش بذلك ثارت ثائرتها، فازدادت إيذاء للمسلمين.

                وبعد أن تأكد النبي ﷺ أن أهل المدينة مستعدون للإيواء والنصرة، واحتضان دعوة الإسلام، ورسول الإسلام، وأهل الإسلام، كما تم الاتفاق على ذلك في بيعة العقبة الثانية، وأصبح للمسلمين مكان فيه أمن وإيمان، أذن لهم بالهجرة إلى المدينة، قال ابن إسحاق: «أمر رسول الله ﷺ أصحابه من المهاجرين من قومه، ومن معه بمكة من المسلمين، بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها، واللحوق بإخوانهم من الأنصار، وقال إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها؛ فخرجوا أرسالا»[15].

          وقد أثنى الله تعالى في آيات كثيرة من القرآن الكريم على المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله، كما أثنى على الأنصار الذين آووا ونصروا، من ذلك قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}[الحشر: 8]، وقوله: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}[النحل: 41]، وقوله عز من قائل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}[الأنفال: 74].

                هذا ولم تكن الهجرة بسبب الاضطهاد في الدين والعقيدة خاصة برسولنا محمد ﷺ، بل إنها تكاد تكون سنة محتومة، وقاعدة مطردة في كل الدعوات الحقة، فلا يكاد رسول من الرسل ينجو من ذلك كما تشير إليه الآية: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}[إبراهيم: 13]، وهو ما أخبر به ورقة بن نوفل رسول ﷺ في اليوم الأول من دعوته فقال: “هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ: «أو مخرجي هم؟ »، قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي.. “[16].

          فهذا إبراهيم عليه السلام أول من هاجر بدينه وعقيدته، فبعد نجاته من محاولة الإحراق بالنار على يد النمرود بأرض العراق هاجر إلى أرض فلسطين، قال الله تعالى: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ، قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ، وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ}[الأنبياء: 68-71]، يقول العلامة الطاهر بن عاشور رحمه الله عن هذه الهجرة: “وهي نجاة من دار الشرك وفساد الاعتقاد، وتلك بأن سهل الله له المهاجرة من بلاد الكلدان إلى أرض فلسطين وهي بلاد كنعان. وهجرة إبراهيم هي أول هجرة في الأرض لأجل الدين”[17].

                ولوطا عليه السلام لما نهى قومه عن فعل الفاحشة وقال لهم: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ}[الشعراء: 165-166]، توعدوه وهددوه {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ}[الشعراء: 167]، ولما ظل مصرا على الإنكار عليهم والتبرؤ منهم وقال: {إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ}[الشعراء: 168] فكان مصيره الإخراج والطرد: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}[النمل: 56]، فدعا الله تعالى أن ينجيه من سوء فعلهم قائلا: {رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ}[الشعراء: 169]، فأجاب الله دعاءه ونجاه ومن آمن به[18].

                وما فُعل مع لوط فُعل مع شعيب عليهما السلام هدَّدوه بالإخراج والنفي من وطنه: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}[الأعراف: 88].

                وأما موسى عليه السلام فقد كانت له هجرات قبل بعثته وبعدها، وما يهمنا منها هو ما كان بعد البعثة بسبب العقيدة والدين، فبعد أنْ كذّبه فرعون وأراد أن يبطش به وبمن معه من المؤمنين أمره الله تعالى بالهجرة، قال سبحانه: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ، وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى}[طه: 77-79].

          وما زال التهجير والنفي هو طريق الطغاة والمفسدين لإبعاد الدعاة المصلحين إلى يومنا هذا، فهي سنة الله، {وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا}[الأحزاب: 62]، لكن العاقبة تكون حسنى، حيث تتوج هذه الهجرات دائما بانتصار الحق على الباطل، وإنقاذ الإنسانية من الضلال، وتحريرها من المهانة والإذلال.

          هذا، وتجدر الإشارة إلى أن العلماء قد اختلفوا في الحكم الشرعي في هذا النوع من الهجرة، هل نسخ بفتح مكة، أم هو باق إلى يوم القيامة، فقيل: إنها منسوخة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا)[19]، قال الخطابي وغيره: “كانت الهجرة فرضا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع، فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجا، فسقط فرض الهجرة إلى المدينة، وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به أو نزل به عدو”[20]. وقيل: إنها باقية لم تنسخ، وهو مذهب الشافعية، قال النووي: “قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة”[21].

          والحق أن الأمر يتعلق بقوة الإسلام والمسلمين ومدى قدرتهم على ممارسة شعائر دينهم وإظهارها، وهو ما أشار إليه الماوردي بقوله “إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها لما يرجى من دخول غيره في الإسلام”[22]، وميّز ابن حجر بين البلد إذا كان فتحه المسلمون فلا تجب الهجرة منه، أما قبل فتحه فالمسلمون في ذلك أحد ثلاثة: الأول: قادر على الهجرة منها لا يمكنه إظهار دينه ولا أداء واجباته فالهجرة منه واجبة. الثاني: قادر لكنه يمكنه إظهار دينه وأداء واجباته، فمستحبة لتكثير المسلمين بها ومعونتهم وجهاد الكفار، والأمن من غدرهم، والراحة من رؤية المنكر بينهم. الثالث: عاجز بعذر من أسر أو مرض أو غيره، فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلف الخروج منها أجر”[23].

المبحث الثاني: الهجرة بسبب طلب العلم والمعرفة

 أصل هذا النوع من الهجرة هو رحلة نبي الله موسى عليه السلام إلى العبد الصالح الخضر كما تقصّها علينا سورة الكهف، قال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا، فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا، فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا، قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا، فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا، قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا… }[الكهف: 60-66].

                فموسى عليه السلام تجشم المشاق والمتاعب لكي يلتقى بالخضر عليه السلام لينتفع بعلمه، وكان مصمما على ذلك مهما كانت العقبات ومهما كان الزمن والمسافة التي يقطعها فقال لفتاه: {لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً}، فقطع المسافة من فلسطين التي كان يعيش فيها إلى مجمع البحرين وهي منطقة التقاء البحر الأبيض المتوسط بـالمحيط الأطلسي في مضيق جبل طارق شمال المغرب، مرورا بمصر وليبيا وتونس والجزائر[24]، فكانت الرحلة بالفعل شاقة، ولذلك {قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً}[الكهف: 62].

                قال أبو حيان رحمه الله: “وفي هذه القصة دليل على الحث على الرحلة في طلب العلم وعلى حسن التلطف والاستنزال والأدب في طلب العلم”[25].

          وقال القرطبي رحمه الله: “في هذا من الفقه رحلة العالم في طلب الازدياد من العلم، والاستعانة على ذلك بالخادم والصاحب واغتنام لقاء الفضلاء والعلماء وإن بعدت أقطارهم. وذلك كان دأب السلف الصالح، وبسبب ذلك وصل المرتحلون لطلب العلم إلى الحظ الراجح، وحصلوا على السعي الناجح، فرسخت لهم في العلوم أقدام، وصح لهم من الذكر والأجر والفضل أفضل الأقسام”[26].

          وأما في هذه الأمة، فقد بدأت الرحلة في طلب العلم وصارت سنة متبعة منذ فجر الإسلام، فقلما تجد عالما- ممن كان لهم منصب في الفتيا والعلم- لم يرحل في طلب العلم[27]، فقد رحل الصحابة رضوان الله عليهم إلى رسول الله ﷺ ليتعلموا دينهم وأحكامه، وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام وتفرقهم في الأمصار كان يرحل بعضهم إلى بعض، فقد ذكر البخاري في ترجمته لباب الخروج في طلب العلم من كتاب العلم أن جابرا بن عبد الله رحل مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد[28]. وعند الخطيب البغدادي: قال جابر بن عبدالله رضي الله عنه: “بلغني عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ حديث سمعه من رسول الله ﷺ لم أسمعه منه، قال: فابتعتُ بعيرا فشددت عليه رَحْلي، فسرت إليه شهرا، حتى أتيت الشام… “[29].

          ورحل أبو أيوب الأنصاري من المدينة إلى مصر؛ ليسأل عقبة بن عامر عن حديث سمعه من رسول الله ﷺ في ستر المسلم لم يبقَ ممَّن سمعه من الرسول ﷺ غيره وغير عقبة، فلمّا سأله عن الحديث، انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعا إلى المدينة[30].

          ثم تبعهم في ذلك التابعون وتابعوهم، وتوارثت الأجيال على ذلك، فكان العلماء، ولا سيما أهل الحديث، يرحلون شرقا وغربا، فخلفوا لنا تراثا عظيما تزخر به المكتبات، فهذا مكحول رحمه الله كان يتجشّم السفر بين مصر والشام والعراق والحجاز لسماع الحديث، وكان يقول: “طفت الأرض كلها في طلب العلم”[31]. وكان سعيد بن المسيب يواصل الأسفار بالليل والنهار لسماع حديث واحد، قال رحمه الله: “إن كنتُ لأرحل الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد”[32]. وكان بسر بن عبيد الله الحضرمي يقول: “إن كنت لأركب إلى المصر من الأمصار في الحديث الواحد لأسمعه”[33].

                ورحل أصحاب المصنفات الحديثية قبل أن يصنفوا قال الإمام البخاري رحمه الله: “لقيتُ أكثر من ألف رجل أهل الحجاز والعراق والشام ومصر، لقيتهم كرّات، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وأهل البصرة أربع مرات، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدِّثي خراسان.. “[34]. ورحل الإمام مسلم بن الحجّاج إلى خراسان والري والعراق والحجاز ومصر[35]. ورحل أبو داود في طلب علم الحديث إلى الشام ومصر والجزيرة العربية والعراق وخراسان وغيرها[36]. ورحل الترمذي إلى خراسان والعراق والحرمين[37]. ورحل النسائي إلى خراسان، والحجاز، ومصر، والعراق، والجزيرة، والشام[38]. ورحل ابن ماجه إلى العراق والبصرة والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر والري[39]. ثم تتابعت الأجيال وسارت على نفس المنهج.

                وفي زمننا هذا، وإن كانت الهمم قد قصرت، إلا أن الرحلة في طلب العلم لم تزل مستمرة، وما نراه من هجرة للعقول والكفاءات إلى الدول الغربية خير شاهد على ذلك، سواء بقصد تنمية الكفاءة العلمية وتطويرها أو بقصد البحث عن فرص عمل تناسب مستوياتهم وكفاءاتهم العلمية.

المبحث الثالث: الهجرة بسبب طلب الرِّزق والابتغاء من فضل الله

                إذا كان الله تعالى قد تكفل بأرزاق العباد كما قال سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذَّارِيَاتِ: 58]، فإنه قد ربط الرزق بالسعي والعمل وأخذ الأسباب، يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال: “لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق، ويقول اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة”[40]. ومن جملة هذه الأسباب السعي بالسفر والهجرة في طلب الرزق كما تدل عليه آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا، فَامْشُوا فِي مَناكِبِها، وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}[الملك: 155] وقوله تعالى: { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}[المزمل: 20]، والضرب في الأرض يرادُ به السفر البعيد[41]، والمقصود المسافرين للتجارة يطلبون من رزق الله[42].

 وقد سافر الرسول ﷺ إلى الشام متاجرا في مال خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، قال ابن إسحاق: “فعرضت عليه أن يخرج في مال لها تاجرا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول الله ﷺ منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام.. “[43]، وسافر الصحابة ومن جاء بعدهم للتجارة والكسب الحلال أيضا، بل وكان للتجار دورا أساسيا في انتشر الإسلام في كثير من الدول الآسيوية كماليزيا وأندونيسيا والصين والهند وغيرها، والدول الإفريقية، وذلك لما امتازوا به من أمانة وصدق[44].

 وفي السفر يقول الإمام الشافعي:

                        تغرب عن الأوطان في طلب العلا *** وسافر ففي الأسفار خمس فوائد.

                         تفريج هم واكتساب معيشــــة  ***  وعلـــــم وآداب وصحبـــــــة ماجــــــــــــد[45].

المبحث الرابع: الهجرة بسبب السياحة الاستكشافية والتفكر في الكون

لقد أمر الله تعالى في آيات كثيرة بالسير في الأرض والتفكر فيها، والنظر في سير الأولين وسنن الله فيهم، وتكرر هذا في سور كثيرة، وفي مواطن مختلفة، من ذلك:

                قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ}[العنكبوت: 20]، وقوله أيضا: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}[النمل: 69]، وقوله عز وجل: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}[الأنعام: 11]، وقوله: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}[آل عمران: 137]، وقوله عز من قائل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}[النحل: 36]، وقوله: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}[الروم: 9]، وقوله أيضا: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46].

                فهذه الآيات وغيرها تحث على السير في الكون والتفكر في ملكوت السموات والأرض، والنظر في سيّر السابقين وقصصهم لأخذ العبرة، فهو سبحانه وتعالى قد ربط بين السير والنظر، لا مجرد السير. والنظر هو كما قال الإمام الأصفهاني: “النظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو الرؤية، يقال: نظرت فلم تنظر: أي لم تتأمل ولم تتروَّ. وقوله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ}[يونس: 101]: أي: تأملوا.. ونظرت فيه: إذا رأيته وتدبرته”[46].

          فالسفر والتنقل والسياحة في الأرض من شأنه أن يوقظ العقول والقلوب ويدفع الإنسان إلى التأمل والنظر فيما لم يكن يهتم به قبل سفره، فقد ذهب سيد قطب رحمه الله في تفسيره للآية: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} إلى أن: “السير في الأرض يفتح العين والقلب على المشاهد الجديدة التي لم تألفها العين ولم يملها القلب. وهي لفتة عميقة إلى حقيقة دقيقة. وإن الإنسان ليعيش في المكان الذي ألفه فلا يكاد ينتبه إلى شيء من مشاهده أو عجائبه حتى إذا سافر وتنقل وساح استيقظ حسه وقلبه إلى كل مشهد، وإلى كل مظهر في الأرض الجديدة، مما كان يمر على مثله أو أروع منه في موطنه دون التفات ولا انتباه. وربما عاد إلى موطنه بحس جديد وروح جديد ليبحث ويتأمل ويعجب بما لم يكن يهتم به قبل سفره وغيبته. وعادت مشاهد موطنه وعجائبها تنطق له بعد ما كان غافلا عن حديثها أو كانت لا تفصح له بشيء ولا تناجيه! فسبحان منزل هذا القرآن، الخبير بمداخل القلوب وأسرار النفوس”[47]. وليس ببعيد عن هذا ما ذهب إليه العلامة الطاهر بن عاشور من أنه سبحانه: “إنما أمر بالسير في الأرض لأن السير يدني إلى الرائي مشاهدات جمة من مختلف الأرضين بجبالها وأنهارها ومحويّاتها، ويمر به على منازل الأمم حاضرها وبائدها، فيرى كثيرا من أشياء وأحوال لم يعتد رؤية أمثالها، فإذا شاهد ذلك جال نظر فكره في تكوينها بعد العدم جولانا لم يكن يخطر له ببال حينما كان يشاهد أمثال تلك المخلوقات في ديار قومه، لأنه لما نشأ فيها من زمن الطفولة فما بعده قبل حدوث التفكير في عقله اعتاد أن يمر ببصره عليها دون استنتاج من دلائلها حتى إذا شاهد أمثالها مما كان غائبا عن بصره جالت في نفسه فكرة الاستدلال، فالسير في الأرض وسيلة جامعة لمختلف الدلائل فلذلك كان الأمر به لهذا الغرض من جوامع الحكمة”[48].

                وفي تفسير الآية: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}، ذهب سيد قطب إلى أن “في هذا التوجيه توسيع لآفاق تفكيرهم، فالجيل من البشر ليس مقطوعا من شجرة البشرية وهو محكوم بالسنن المتحكمة فيها، وما حدث للمجرمين من قبل يحدث للمجرمين من بعد، فإن السنن لا تحيد ولا تحابي. والسير في الأرض يطلع النفوس على مثل وسير وأحوال فيها عبرة، وفيها تفتيح لنوافذ مضيئة. وفيها لمسات للقلوب قد توقظها وتحييها. والقرآن يوجه الناس إلى البحث عن السنن المطردة، وتدبر خطواتها وحلقاتها، ليعيشوا حياة متصلة الأوشاج، متسعة الآفاق، غير متحجرة ولا مغلقة، ولا ضيقة ولا منقطعة”[49].

فالسير في الأرض إذن يفتح للعقول آفاقا للنظر والتفكر في مخلوقات الله، وللقلوب حياة ويقظة لمعرفة الله والدلالة على الله، ومعرفة سنن الله المطردة في خلقه التي لا تحابي أحدا.

المبحث الخامس: الهجرة خوفا من الوقوع في الذنوب والمعاصي

                يدل عليها أمره تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ}[المدثر: 5]، ومعناه: اترك الأصنام والأوثان، فلا تعبدها، فإنها سبب العذاب، واهجر جميع الأسباب والمعاصي المؤدية إلى العذاب في الدنيا والآخرة، فالآية دالة على وجوب الاحتراز عن كل المعاصي[50].

          وإذا كانت الهجرة في القرآن والسنة تطلق على هجران دار الشرك إلى دار الإسلام، فإن الأصل فيها كما قال ابن رجب: “أن يهجر ما نهاه الله عنه من المعاصي، فيدخل في ذلك هجران بلد الشرك رغبة في دار الإسلام، وإلا فمجرد هجرة بلد الشرك مع الإصرار على المعاصي ليس بهجرة تامة كاملة، بل الهجرة التامة الكاملة: هجران ما نهى الله عنه، ومن جملة ذلك: هجران بلد الشرك مع القدرة عليه”[51]. هذا هو قول المحققين كما نص عليه الإمام الرازي فقال: “قال المحققون: الهجرة في سبيل الله عبارة عن ترك منهيات الله وفعل مأموراته، وذلك يشمل مهاجرة دار الكفر، ومهاجرة شعار الكفر”[52].

والهجرة بهذا المعنى هجرة مستمرة متجددة لا تنقطع ما لم يغرغر الإنسان، أو تطلع الشمس من مغربها، لقول رسول الله ﷺ: “لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها”[53]، وقوله عليه الصلاة والسلام: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه”[54].

                ويدخل في ذلك هجر الصحبة السيئة إلى الصحبة الصالحة، وهجر أماكن السوء إلى أماكن العبادة ومجالس العلم كما يدل على ذلك ما أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري أن نبي الله ﷺ قال: « كان فيمن كان قَبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم، فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟، فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب؛ فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله. وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط. فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم، فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقبضته ملائكة الرحمة»[55]. فحق فيه قول الله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}[النساء: 100]، قال النووي: “قال العلماء: في هذا استحباب مفارقة التائب المواضع التي أصاب بها الذنوب والأخدان المساعدين له على ذلك، ومقاطعتهم ما داموا على حالهم، وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين ومن يقتدي بهم، وينتفع بصحبتهم، وتتأكد بذلك توبته”[56]، وبعبارة ابن حجر فإن التائب “ينبغي له مفارقة الأحوال التي اعتادها في زمن المعصية، والتحول منها كلها والاشتغال بغيرها”[57].

خاتمة:

وفي ختام هذه الدراسة حول أسباب الهجرة في القرآن الكريم، أنوه إلى ما توصلت إليه من نتائج وتوصيات، أجملها فيما يلي:

أولا: نتائج البحث: أجمل القرآن الكريم أسباب الهجرة في خمس، وهي:

  • الهجرة بسبب الاضطهاد في الدين والعقيدة، وهي من أعظمها، وهذه هجرة تكاد تكون سنة محتومة، وقاعدة مطردة في كل الدعوات الحقة، فلا يكاد رسول من الرسل ينجو منها كما قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}[إبراهيم: 13].
  • الهجرة بسبب طلب العلم والمعرفة، فالرحلة في طلب العلم لا تكاد تنقطع في تاريخ الانسانية، وما نراه في واقعنا من هجرة العقول والكفاءات إلى الدول الغربية لخير شاهد على ذلك، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا…. هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}[الكهف: 60-66].
  • الهجرة بسبب طلب الرِّزق، فالتجارة والكسب الحلال، وابتغاء الرزق لمن الأمور التي قد تدفع الإنسان إلى الهجرة وترك الديار حتى لا يكون عالة يتكفف الناس، وفيها يقول تعالى: { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}[المزمل: 20].
  • الهجرة بسبب السياحة الاستكشافية والتفكر في الكون، فالسياحة في الأرض والسير في الكون والتفكر في ملكوت السموات والأرض، والنظر في سيّر السابقين وقصصهم لمما يفتح للعقول آفاقا للنظر في مخلوقات الله، واكتشاف أسراره، والدلالة عليه سبحانه، قال الله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ}[العنكبوت: 20].
  • الهجرة بسبب الذنوب والمعاصي، بأن يهجر العبد كل ما نهى الله عنه، فيهجر صحبة السوء، ومكان السوء، والهجرة بهذا المعنى هي هجرة مستمرة متجددة لا تنقطع ما لم يغرغر الإنسان، أو تطلع الشمس من مغربها، وفي الحديث: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه”.

ثانيا: توصيات البحث: تجدر الإشارة في ختام هذا البحث إلى:

  • أن الهجرة قد ساهمت بشكل كبير في انبعاث الأمم وبناء الحضارات، وتلاقح الأفكار والثقافات، فكان لها الأثر الكبير، لا على الشخص المهاجر فقط، بل على الإنسانية كلها، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، فقد ساهمت بشكل كبير في بناء الحضارة الإسلامية، كما ساهمت في بناء الحضارة الأوربية والأمريكية، وهذا موضوع يحتاج إلى البحث والدراسة، وهي رسالة لأصحاب الهمم العالية من الباحثين أن يهبوا إلى القيام بهذا العمل خدمة للبحث العلمي وأهله.
  • أنه على المهاجرين، مهما كانت أسباب هجرتهم، أن يتعايشوا مع محيطهم الجديد ويندمجوا وسطه، ويعتبروا الوطن المستضيف وطنا لهم، يدافعون عنه، ويحبون الخير له ولأهله، مهما اختلفت الأديان، والألسنة والألوان، ودون انسلاخ من الهوية والخصوصية الثقافية أو دوبان في ثقافة الآخر، فالمهاجر المسلم حامل لرسالة الإسلام بأخلاقه وقيمه، حامل لرسالة السلم والسلام للعالمين، فالأصل في العلاقة بين الشعوب والحضارات هو التعارف والتعاون والسلام، لا الصدام والتناحر والحروب، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}[الحجرات: 13].

 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.

لائحة المصادر والمراجع:

  1. القرآن الكريم.
  2. ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين (ت: 630هـ)، أسد الغابة،، دار الفكر – بيروت، طبعن: 1409هـ- 1989م.
  3. ابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري(ت: 630هـ)، الكامل في التاريخ، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، ط 1/ 1417هـ / 1997م.
  4. ابن الجوزي، أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي (ت: 597هـ)، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي – بيروت، ط 1/ 1422هـ.
  5. ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبي حاتم، الدارمي، البُستي (ت: 354هـ)، السيرة النبوية وأخبار الخلفاء، صحّحه وعلق عليه الحافظ السيد عزيز بك وجماعة من العلماء، الكتب الثقافية – بيروت، ط 3/ 1417هـ.
  6. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي أبو الفضل (ت: 852هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة- بيروت، طبعة: 1379هـ.
  7. ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر البرمكي الإربلي (ت: 681هـ)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر – بيروت، ط 1/ 1971م.
  8. ابن رجب الحنبلي، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، (ت: 795هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محمود بن شعبان بن عبد المقصود، مكتبة الغرباء الأثرية- المدينة النبوية، ومكتب تحقيق دار الحرمين – القاهرة، ط 1/1417هـ 1996م.
  9. ابن سيد الناس، أبو الفتح، فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، اليعمري الربعي، (ت: 734هـ)، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، تعليق إبراهيم محمد رمضان، دار القلم – بيروت، ط 1/ 1414هـ-1993م.
  10. ابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام المحاربي الأندلسي (ت: 542هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1/ 1422هـ.
  11. ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري ثم الدمشقي (ت: 774هـ)، البداية والنهاية، دار الفكر، طبعة: 1407هـ- 1986م.
  12. ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري ثم الدمشقي (ت: 774هـ)، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 2/ 1420هـ- 1999م.
  13. ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي (ت: 774هـ)، السيرة النبوية (من البداية والنهاية لابن كثير)، تحقيق مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت – لبنان، طبعة: 1395هـ- 1976م.
  14. ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم، لسان العرب، تحقيق عبد الله علي الكبير وشركاؤه، دار المعارف-القاهرة، طبعة 1401هـ-1981م.
  15. ابن هشام، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (ت: 213هـ)، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط2/1375هـ- 1955م.
  16. أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (ت: 745هـ)، البحر المحيط في التفسير، تحقيق صدقي محمد جميل، دار الفكر – بيروت، الطبعة: 1420هـ.
  17. أبو زهو محمد محمد، الحديث والمحدثون، دار الفكر العربي، الطبعة: القاهرة في 2 من جمادى الثانية 1378هـ.
  18. أبو شُهبة، محمد بن محمد بن سويلم (ت: 1403هـ)، السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة، دار القلم – دمشق، ط 8/ 1427هـ.
  19. البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي(ت: 256هـ)، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه = صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، ط 1/ 1422هـ.
  20. البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي (ت: 510هـ)، معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي –بيروت، ط 1/ 1420هـ.
  21. البوطي، محمد سعيد رمضان، فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة، ادار الفكر – دمشق، ط 25/ 1426هـ.
  22. البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني (ت: 458هـ)، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1/ 1405هـ.
  23. الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي (ت: 463هـ)، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تحقيق د. محمود الطحان، مكتبة المعارف – الرياض، بدون طبعة.
  24. الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي (ت: 463هـ)، الرحلة في طلب الحديث، تحقيق نور الدين عتر، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1/ 1395هـ.
  25. الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (ت: 748هـ)، سير أعلام النبلاء، تحقيق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 3/ 1405هـ / 1985م.
  26. الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (ت: 748هـ)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2/ 1413هـ- 1993م.
  27. الرازي، فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي (ت: 606هـ)، مفاتيح الغيب= التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط 3/ 1420هـ.
  28. الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد (ت: 502هـ)، المفردات في غريب القرآن، تحقيق صفوان عدنان الداودي، دار القلم، الدار الشامية – دمشق بيروت، ط 1/ 1412هـ.
  29. الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق عبد العليم الطحاوي، مادة (ه ج ر)، وزارة الإعلام الكويت، طبعة 1394هـ-1974م.
  30. الزحيلي، وهبة بن مصطفى، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر المعاصر – دمشق، ط 2/ 1418هـ.
  31. الزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الدمشقي (ت: 1396هـ)، الأعلام، دار العلم للملايين، ط 15/أيار- مايو 2002م.
  32. السخاوي، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد (ت: 902هـ)، فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي، تحقيق علي حسين علي، مكتبة السنة – مصر، ط 1/ 1424هـ / 2003م.
  33. السهيلي، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد (ت: 581هـ)، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1/ 1421هـ- 2000م.
  34. سيد قطب، إبراهيم حسين الشاربي (ت: 1385هـ)، في ظلال القرآن، دار الشروق – بيروت- القاهرة، ط 17/ 1412هـ.
  35. الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني (ت: 1393هـ)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت – لبنان، طبعة: 1415هـ- 1995مـ.
  36. الطاهر بن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد التونسي (ت: 1393هـ)، التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»، الدار التونسية للنشر – تونس، طبعة: 1984هـ.
  37. الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي (ت: 310هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط 1/ 1420هـ- 2000م.
  38. الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، (ت: 310هـ)، تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري، دار التراث – بيروت، ط 2/1387هـ.
  39. طنطاوي، محمد سيد، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة – القاهرة، ط 1/1998م.
  40. عبد الشافي محمد عبد اللطيف، السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، دار السلام – القاهرة، ط 1/ 1428هـ.
  41. الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد (ت: 505هـ)، إحياء علوم الدين، دار ابن حزم-بيروت، لبنان، ط 1/1326هـ-2005م.
  42. القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين (ت: 671هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط 2/ 1384هـ- 1964م.
  43. المباركفوري، صفي الرحمن (ت: 1427هـ)، الرحيق المختوم، دار الهلال – بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)، ط 1.
  44. محمد الغزالي (ت: 1416هـ)، فقه السيرة، خرج أحاديثه: محمد ناصر الدين الألباني، دار القلم – دمشق، ط 1/ 1427هـ.
  45. المراغي، أحمد بن مصطفى (ت: 1371هـ)، تفسير المراغي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط 1/ 1365هـ- 1946م.
  46. مسلم بن الحجاج، أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت: 261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت.
  47. المناوي، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي (ت: 1031هـ)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، المكتبة التجارية الكبرى – مصر، ط 1/ 1356ه.
  48. النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (ت: 676هـ)، تهذيب الأسماء واللغات، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان.
  49. النووي، محيي الدين يحيى بن شرف أبو زكريا (ت: 676هـ)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء التراث العربي- بيروت طبعة: 1392هـ.
  50. النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي (ت: 850هـ)، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1/ 1416هـ.
  51. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، الموسوعة الفقهية، طبعة الوزارة، 1425هـ-2004م.

[1] – الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق عبد العليم الطحاوي، مادة (ه ج ر)، وزارة الإعلام الكويت، طبعة 1394هـ-1974م، 14/396.

[2] – الرازي، فخر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي (ت:606هـ)، مفاتيح الغيب= التفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ط 3/ 1420هـ، 6/394.

[3]– ابن منظور، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم، لسان العرب، تحقيق عبد الله علي الكبير وشركاؤه، دار المعارف-القاهرة، طبعة 1401هـ-1981م، مادة (ه ج ر)، 5/4617.

[4] – وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية، الموسوعة الفقهية، طبعة الوزارة، 1425هـ-2004م، 42/177.

[5]– روى ابن إسحاق أن عتبة بن ربيعة، وكان سيدا، قال يوما، وهو في نادي قريش، ورسول الله  ﷺ جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه، وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء، ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة، ورأوا أصحاب رسول الله  ﷺ يكثرون ويزيدون، فقالوا: بلى، يا أبا الوليد قم إليه، فكلمه، فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله  ﷺ فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السطة – الشرف – في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها، لعلك تقبل منها بعضها. قال: فقال رسول الله  ﷺ: قل يا أبا الوليد اسمع، قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا، حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوي منه، أو كما قال له، حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله  ﷺ يستمع منه، قال: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال:فاسمع مني، قال: أفعل، فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ: {حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ. بَشِيراً وَنَذِيراً، فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ. وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ}، ثم مضى رسول الله  ﷺ فيها يقرؤها عليه، فلما سمعها منه عتبة أنصت لها، وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما، يسمع منه، ثم انتهى رسول الله  ﷺ إلى السجدة منها فسجد، ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك. فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر، ولا بالسحر، ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا:سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم”. ينظر ابن هشام، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (ت:213هـ)، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط2/1375هـ- 1955م، 1/293-294. والسهيلي، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد (ت:581هـ)، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق عمر عبد السلام السلامي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1/ 1421هـ- 2000م، 3/59-61. والمباركفوري، صفي الرحمن (ت:1427هـ)، الرحيق المختوم، دار الهلال – بيروت (نفس طبعة وترقيم دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع)، ط 1، ص 94-95.

[6]– ينظر ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي (ت:774هـ)، السيرة النبوية (من البداية والنهاية لابن كثير)، تحقيق مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع بيروت – لبنان، طبعة: 1395هـ- 1976م، 1/499-500.

[7]– أخرجه البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله الجعفي(ت: 256هـ)، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله  ﷺ وسننه وأيامه = صحيح البخاري، تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، ط 1/ 1422هـ، كتاب المناقب، باب ما لقي النبي  ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة 3856. وينظر أيضا ابن كثير، السيرة النبوية، مصدر سابق، 1/470. والمباركفوري، الرحيق المختوم، مصدر سابق، ص 88-89.

[8]– أخرجه  البخاري في: كتاب الوضوء، باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته رقم 240. ومسلم بن الحجاج، أبو الحسن القشيري النيسابوري (ت:261هـ)، المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله  ﷺ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت، كتاب الجهاد والسير باب ما لقي النبي  ﷺ من أذى المشركين والمنافقين رقم 1794.

[9]– ينظر ابن هشام، السيرة النبوية، مصدر سابق، 1/480. والسهيلي، الروض الأنف، مصدر سابق، 4/122 وما بعدها. وأبو شُهبة، محمد بن محمد بن سويلم (ت:1403هـ)، السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة، دار القلم – دمشق، ط 8/ 1427هـ، 1/470 وما بعدها. والبوطي، محمد سعيد رمضان، فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة، ادار الفكر – دمشق، ط 25/ 1426هـ، ص 132. ومحمد الغزالي (ت:1416هـ)، فقه السيرة، خرج أحاديثه: محمد ناصر الدين الألباني، دار القلم – دمشق، ط 1/ 1427هـ، ص 169.

[10]– ينظر ابن هشام، السيرة النبوية، مصدر سابق، 1/317.

[11]– ينظر ابن هشام، السيرة النبوية، مصدر سابق، 1/277. والزركلي، خير الدين بن محمود بن محمد بن علي بن فارس، الدمشقي (ت:1396هـ)، الأعلام، دار العلم للملايين، ط 15/أيار- مايو 2002م، 8/115. والسهيلي، الروض الأنف، مصدر سابق، 3/113. وابن سيد الناس، أبو الفتح، فتح الدين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، اليعمري الربعي، (ت:734هـ)، عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، تعليق إبراهيم محمد رمضان، دار القلم – بيروت، ط 1/ 1414هـ-1993م، 1/133. وابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري، عز الدين (ت:630هـ)، أسد الغابة،، دار الفكر – بيروت، طبعن: 1409هـ- 1989م، 1/243.

[12]– ينظر ابن هشام، السيرة النبوية، مصدر سابق، 1/319-320. وابن كثير، السيرة النبوية، مصدر سابق 1/494. وأبو شُهبة، السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة، مصدر سابق، 1/342. وابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري ثم الدمشقي (ت:774هـ)، البداية والنهاية، دار الفكر، طبعة: 1407هـ- 1986م، 3/58-59. والبيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِردي الخراساني (ت:458هـ)، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1/ 1405هـ، 2/282.

[13]– ينظر ابن هشام، السيرة النبوية، مصدر سابق، 1/321. والذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (ت:748هـ)، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2/ 1413هـ- 1993م، 1/184. وابن الأثير، أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري(ت:630هـ)، الكامل في التاريخ، تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، ط 1/ 1417هـ / 1997م، 1/673. والطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، (ت:310هـ)، تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري، دار التراث – بيروت، ط 2/1387هـ، 2/330-331.

[14]– ابن هشام، السيرة النبوية، مصدر سابق، 1/321. والطبري، تاريخ الطبري، مصدر سابق، 2/331. وابن كثير، البداية والنهاية، مصدر سابق، 3/66.

[15]– ابن هشام،  السيرة النبوية، مصدر سابق، 1/468. والسهيلي، الروض الأنف، مصدر سابق، 4/101. وابن كثير، البداية والنهاية، مصدر سابق، 3/169.

[16]– أخرجه البخاري في: كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله  ﷺ رقم 3. ومسلم في: كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله  ﷺ رقم 160.

[17]– الطاهر بن عاشور، محمد الطاهر بن محمد بن محمد التونسي (ت:1393هـ)، التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد»، الدار التونسية للنشر – تونس، طبعة: 1984هـ، 17/108. وينظر أيضا سيد قطب، إبراهيم حسين الشاربي (ت:1385هـ)، في ظلال القرآن، دار الشروق – بيروت- القاهرة، ط 17/ 1412هـ، 4/2388.

[18]– ينظر الزحيلي، وهبة بن مصطفى، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر المعاصر – دمشق، ط 2/ 1418هـ، 19/205 وما بعدها. وسيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، 5/2613 وما بعدها. والطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، مصدر سابق، 19/179 وما بعدها.

[19] – أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب لا هجرة بعد الفتح رقم 3077. ومسلم في كتاب الإمارة، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والسير، وبيان معنى لا هجرة بعد الفتح رقم 1864.

[20] – ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي أبو الفضل (ت: 852هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة- بيروت، طبعة: 1379هـ، 6/38.

[21] – النووي، محيي الدين يحيى بن شرف أبو زكريا (ت:676هـ)، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء التراث العربي- بيروت طبعة: 1392هـ، 13/8.

[22] – ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مصدر سابق، 7/229 

[23] – ابن حجر العسقلاني نفس المصدر 6/190.

[24]– ينظر ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر القرشي البصري ثم الدمشقي (ت:774هـ)، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، ط 2/ 1420هـ- 1999م، 5/174. وابن عطية، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام المحاربي الأندلسي (ت:542هـ)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1/ 1422هـ، 3/527. والقرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين (ت:671هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، ط 2/ 1384هـ- 1964م، 11/9.

[25]– أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (ت:745هـ)، البحر المحيط في التفسير، تحقيق صدقي محمد جميل، دار الفكر – بيروت، الطبعة: 1420هـ ، 7/205. وابن الجوزي، أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي (ت:597هـ)، زاد المسير في علم التفسير، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي – بيروت، ط 1/ 1422هـ، 3/98. وابن عطية، المحرر الوجيز، مصدر سابق، 3/527.

[26]– القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، 11/11. وينظر أيضا سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، 4/2278.

[27]– المطلع على كتب علوم الحديث يكاد يجدها مجمعة على ذكر “الرحلة في طلب الحديث”، وكذا كتب التاريخ والتراجم فإنها لا تكاد تترجم لعلم من الأعلام إلا وأشارت إلى رحلاته العلمية.

[28]– أخرجه البخاري في: كتاب العلم، ترجمة باب الخروج في طلب العلم. والخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي (ت:463هـ)، الرحلة في طلب الحديث، تحقيق نور الدين عتر، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1/ 1395هـ، ص 109.

[29]– الخطيب البغدادي، الرحلة في طلب الحديث، مصدر سابق، رقم الحديث 31 ص 109.

[30]– الخطيب البغدادي، نفس المصدر، رقم الحديث 34 ص 118.

[31]– ينظر السخاوي، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد (ت:902هـ)، فتح المغيث بشرح الفية الحديث للعراقي، تحقيق علي حسين علي، مكتبة السنة – مصر، ط 1/ 1424هـ / 2003م، 4/154. وأبو زهو محمد محمد، الحديث والمحدثون، دار الفكر العربي، الطبعة: القاهرة في 2 من جمادى الثانية 1378هـ، ص 193.

[32]– الخطيب البغدادي، الرحلة في طلب الحديث، مصدر سابق، رقم 43 ص 128. والخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي (ت:463هـ)، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تحقيق د. محمود الطحان، مكتبة المعارف – الرياض، بدون طبعة، 2/226.

[33]– الخطيب البغدادي، الرحلة في طلب الحديث، مصدر سابق، رقم 57 ص 147. وأبو زهو، الحديث والمحدثون، مصدر سابق، ص 112.

[34]– ينظر الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان (ت: 748هـ)، سير أعلام النبلاء، تحقيق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط 3/ 1405هـ / 1985م، 12/407.

[35]– ينظر النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (ت:676هـ)، تهذيب الأسماء واللغات، عنيت بنشره وتصحيحه والتعليق عليه ومقابلة أصوله: شركة العلماء بمساعدة إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، 2/91.

[36]– ابن كثير، البداية والنهاية، مصدر سابق، 11/58.

[37]– ينظر الذهبي، سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، 13/271.

[38]– الذهبي، نفس مصدر، 14/127.

[39]– ينظر ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر البرمكي الإربلي (ت:681هـ)، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر – بيروت، ط 1/ 1971م، 4/279.

[40]– ينظر أبو حامد محمد بن محمد الغزالي (ت:505هـ)، إحياء علوم الدين، دار ابن حزم-بيروت، لبنان، ط 1/1326هـ-2005م،  كتاب آداب الكسب والمعاش، ص 504.

[41]– من ذلك قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}[النساء:101].

[42]– ينظر الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي (ت:310هـ)، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط 1/ 1420هـ- 2000م، 23/699. والبغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء الشافعي (ت:510هـ)، معالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي، تحقيق  عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي –بيروت، ط 1/ 1420هـ،  5/172. والزحيلي، التفسير المنير، مصدر سابق، 12/23. والشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني (ت:1393هـ)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع بيروت – لبنان، طبعة: 1415هـ- 1995م، 1/89. وطنطاوي، محمد سيد ، التفسير الوسيط للقرآن الكريم، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة – القاهرة، ط 1/1998م، 7/163.

[43]– ينظر ابن هشام، السيرة النبوية، مصدر سابق، 1/187-188. وابن كثير، السيرة النبوية، مصدر سابق 1/262. وابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن مَعْبدَ، التميمي، أبي حاتم، الدارمي، البُستي (ت:354هـ)، السيرة النبوية وأخبار الخلفاء، صحّحه وعلق عليه الحافظ السيد عزيز بك وجماعة من العلماء، الكتب الثقافية – بيروت، ط 3/ 1417ه، ـ1/61.

[44]– ينظر عبد الشافي محمد عبد اللطيف، السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، دار السلام – القاهرة، ط 1/ 1428هـ، ص 218.

[45]– المناوي، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي (ت:1031هـ)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، المكتبة التجارية الكبرى – مصر، ط 1/ 1356ه، 4/82.

[46]– الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد (ت:502هـ)، المفردات في غريب القرآن، تحقيق صفوان عدنان الداودي، دار القلم، الدار الشامية – دمشق بيروت، ط 1/ 1412هـ، ص 812.

[47]– سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، 5/2730.

[48]– الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، مصدر سابق، 20/230.

[49]– سيد قطب، في ظلال القرآن، مصدر سابق، 5/2663.

[50]– ينظر المراغي، أحمد بن مصطفى (ت:1371هـ)، تفسير المراغي، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط 1/ 1365هـ- 1946م، 29/126. والزحيلي، التفسير المنير، مصدر سابق، 29/220.

[51]– ابن رجب الحنبلي، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، (ت:795هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محمود بن شعبان بن عبد المقصود، مكتبة الغرباء الأثرية- المدينة النبوية، ومكتب تحقيق دار الحرمين – القاهرة، ط 1/1417هـ 1996، م1/39.

[52]– الرازي، فخر الدين، مفاتيح الغيب= التفسير الكبير، مصدر سابق، 10/170. وينظر أيضا النيسابوري، نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي (ت:850هـ)، غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1/ 1416هـ، 2/466.

[53]– أخرجه أبو داود؛ سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِسْتاني (ت:275هـ)؛ سنن أبي داود، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، كتاب الجهاد، باب في الهجرة هل انقطعت؟ رقم 2479.

[54]– أخرجه البخاري في: كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده رقم 10.

[55]– أخرجه مسلم في: كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله رقم 2766.

[56] – النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، مصدر سابق، 17/82.

[57] – ابن حجر العسقلاني، فتح الباري، مصدر سابق، فتح الباري 6/517-518.