– 1 –

أَعيرونا مدافعَكُمْ ليومٍ

لا مدامعَكُمْ

أعيرونا وظَلّوا في مواقِعِكُمْ

بني الإسلامِ

بني الإسلام ما زالتْ مواجعُنا

مواجعُكُمْ

مصارعنا مصارعُكُمْ

إذا ما أغرقَ الطُّوفان شارعَنا

سيَغرَقُ منه شارعُكُمْ

بني الإسلامِ

أينَ غدتْ مسامعُكُمْ ؟

نواجِهُ جيشَ هولاكو بأضلُعِنا

فأين تُرى مقامِعُكمْ ؟

يشُقّ صراخُنا الآفاقَ مطعوناً

وما عبِئَتْ ولا غضبتْ مجامِعُكُمْ

بني الإسلامِ نصرُخُ نحنُ من ألمٍ

يَدقُّ قلوبَنا طعنا

ويصرُخُ بعضُكُمْ دَعْنَا

أيُعجبُكمْ إذا ضِعْنا ؟

أيُطربُكم إذا جِعنا ؟

أليس أُخُوّةُ الإسلامِ تجمعُكم وتجمعُنا؟

ونصرُخُ نحن من وَجَعٍ

لقد هِنتُمْ وقد هِنّا

وفي يدِكُمْ سلاحٌ، حدثوه بِما

يثيرُ شُجونَه عنّا

فإن حدّثتموهُ لعلّهُ يستوعِبُ المعنى

– 2 –

بني الإسلامِ، معذرة إذا صِحْنا

فقد شُقَّت حناجرُنا

وبُحَّت حلوقنا بَحَّا

أعيرونا مدافعَكُمْ ليومٍ لا مدامعَكُمْ

رأينا الدّمعَ لا يَشفي لنا صَدرا

ولا يُبري لنا جُرحا

أعيرونا رصاصاً يخرُقُ الأجسامَ

لا نحتاجُ لا رُزّاً ولا قمحا

تعيشُ خيامُنا الأيامَ لا تقتاتُ

إلاّ الخُبزَ والمِلحا

فليسَ الجوعُ يُرهِبُنا

ألا مَرْحى بِهِ مَرْحى

بِكَفٍّ من عَتيقِ التّمرِ ندفعُهُ، ونحسو بعدَها ماءً

فنكبَحُ شرَّهُ كَبْحا

أعيرونا وكُفّوا النّصحَ بالتّسليمِ

نَمقتُ ذلك النُّصْحَا

أعيرونا ولو شِبراً نَمُرُّ عليهِ للأقصى

فلا نحتاجُ لا دَمعاً ولا نَوْحا

– 3 –

أخي في الله، أخبِرْني: متى تغضَبْ ؟!

إذا انتُهِكتْ محارمُنا

إذا نُسِفَتْ معالِمُنا

ولم تغضَبْ

إذا افتُرِسَتْ شهامتُنا

إذا ديسَتْ كرامتُنا

إذا قامتْ قيامتُنا

ولم تغضَبْ

فأخبِرْني: متى تغضَبْ ؟!

إذا نُكِبتْ معاهدُنا

إذا هُدِمتْ مساجدُنا

وظلَّ المسجدُ الأقصى

وظلّتْ قدسُنا تُغصَبْ

ولم تغضَبْ

فأخبِرْني : متى تغضَبْ ؟!

عدوّي، بل عدوُّكَ

يهتِكُ الأعراضْ

ويعبَثُ في دمي لَعِباً

وأنت تُراقبُ الملعَبْ

إذا لله ، للإسلامِ والحُرُماتِ لم تعضَبْ

فأخبِرْني: متى تغضَبْ ؟!

رأيتَ… رأيتَ ما لا تستطيعُ الأرضُ رؤيتَه

ولا شمسٌ ولا بدرٌ ولا كوكبْ

ولم تغضَبْ

وتجلِسُ كالدُّمى الخَرساءِ

بطنُك تملُأ المكتَبْ

تبيتُ تقدّسُ الأرقامَ

كالأصنامِ فوق ملفّها

تَنْكَبّ

رأيتَ الموتَ فوق رؤوسنا يَنْصَبّ

فلم تغضَبْ

فصارِحْني بلا خجلٍ

لأيةِ أمّةٍ تُنْسَبُ

إذا لم تحيِكَ الأحداثُ إحياءً..لا تتعَبْ

فلستَ لنا ولا منّا

ولستَ لعالَمِ الإنسانِ منسوباً

فعِشْ أرنَبْ ومُتْ أرنَبْ

– 4 –

ألم يُحزنْكَ ما تلقاهُ

أمُتنا من الذُّلِّ ؟

ألم يُخجِلْك ما تجنيهِ

من حَلِّ ؟

وما تلقاهُ في دوّامةِ

الإرهابِ والقتلِ ؟

ألم يُغْضِبْكَ هذا الواقعُ

المعجونُ بالهولِ ؟

وتغضبُ عند نقصِ المِلْحِ في الأكلِ !

– 5 –

ألم تنظُرْ إلى الأحجارِ

في كفَّيَّ تنتفضُ ؟

ألم تنظُرْ إلى الأركانِ

في الأقصى بفأسِ القَهرِ

تُنتَقَضُ ؟

ألستَ تتابعُ الأخبارَ ؟ حيٌّ أنتَ

أم يشتدُّ في أعماقِكَ المرضُ ؟

ألم تنظُرْ إلى الأطفالِ للآجالِ قد ركضوا ؟

أتخشى أن يُقالَ: “يشجّعُ الإرهابَ”

أو “يشكو” و “يعترضُ” ؟

ومَن تخشى ؟!

هو اللهُ الذي يُخشَى

هو اللهُ الذي يُحيي

هو اللهُ الذي يَحمي

وما تَرمي إذا تَرمي

هو اللهُ الذي يَرمي

وأهلُ الأرضِ، كلِّ الأرضِ، لا واللهِ

ما ضرّوا ولا نَفَعوا، ولا رَفَعوا ولا خَفَضوا

فما لاقيتَهُ في اللهِ لا تَحْفِلْ

إذا سَخِطوا له ورَضُوا

ألم تنظُرْ إلى الأطفالِ في الأقصى

عمالقةٌ قد انتفَضوا ؟

تقولُ: أرى على مَضَضٍ

وماذا ينفعُ المضضُ ؟

وتنهضُ طفلةُ العامَيْنِ غاضِبَةً

وصُنّاعُ القرارِ اليومَ لا غضِبوا ولا نَهَضوا

– 6 –

ألم تهزُزْكَ صورةُ طِفلةٍ ملأَتْ

مواضِعَ جسمِها الحُفَرُ ؟

ولا أبكاكَ ذاك الطفلُ في هَلَعٍ

بظهرِ أبيهِ يستَتِرُ؟

فما رَحِموا استغاثتَهُ

ولا اكتَرَثوا ولا شَعروا

فَخَرَّ لوجهِهِ ميْتاً

وخرّ أبوهُ يُحتضَرُ

متى يُستَلُّ هذا الجُبنُ من جنبَيْكَ والخَوَرُ ؟

متى التوحيدُ في جنبَيْكَ ينتَصِرُ ؟

متى بركانُكَ الغَضَبِيُّ للإسلامِ ينفجرُ

فلا يُبقي ولا يَذَرُ ؟

متى ترقَى… وتعتبِرُ ؟

أتبقى – دائماً – من أجلِ لُقمَةِ عَيْشِكَ

المغموسِ بالإذلالِ تعتذرُ ؟!

– 7 –

وقالوا الحربُ كارثةٌ

تريدُ الحربُ إعدادا

وأسلحةً وقُوّاداً وأجنادا

وتأييدَ القُوى الكُبرى

لنغدو للعدوّ – بذاك – أندادا

وقالوا، ساءَ ما قالوا:

أأنتُمْ تحسَبونَ الحربَ أحجاراً وأولادا ؟!

نقولُ لهمُ: وما أعددتم للحربِ من زمنٍ ؟

أألحاناً وطبّالاً وعوّادا ؟

سجوناً تأكُلُ الأوطانَ في نَهَمٍ

جماعاتٍ وأفرادا

حدوداً تحرُسُ المحتلَّ توقِدُ بيننا

الأحقادَ إيقادا

وما أعددتمُ للحربِ من زمنٍ ؟
أما تدعونَهُ فنّا ؟

أأسلحةً ولا إذنا ؟

بياناتٍ مكررةً، بلا عملٍ، ولا معنى

كأنّ الخَمسَ والخمسينَ لا تكفي

لنصبِرَ بعدها قرنا

– 8 –

أخي في اللهِ ، تكفي هذه الكُرَبُ

رأيتَ براءةَ الأطفالِ كيف يهُزُّها الغضبُ

وربّاتِ الخُدورِ رأيتَها بالدمِّ تَخْتَضِبُ

يَغيرُ على طَهارَتِهِنَّ خنزيرٌ، وكلبٌ عضّه الكَلَبُ

رأيتَ سواريَ الأقصى كما الأطفالِ تنتحبُ

وتُهتَكُ حولَكَ الحُرماتُ في صَلَفٍ

وتجلِسُ أنت ترتَقِبُ

وتُطعَنُ حولَكَ الأكبادُ نازِفةً

دماءَ الطهرِ كالشّلالِ تنسَكِبُ

ويزحفُ نحوَكَ الطاعونُ والجَرَبُ

أما يكفيكَ بل يُخزيكَ هذا اللهْوُ واللَّعِبُ ؟!

– 9 –

وقالوا: كلُّنا عربُ

سلامٌ أيها العربُ

شعاراتٌ مُفرَّغةٌ فأين دُعاتُها ذهبوا ؟

وأين سيوفُها الخُشُبُ ؟

شعاراتٌ قد اتّجَروا بِها دهراً، أما تعبوا ؟

وكم رقصَتْ حناجِرُهُمْ

فما أغنَتْ حناجِرُهُمْ ولا الخُطَبُ

ولا شَجْبٌ على خجلٍ، وبئس الشجب

فاترُكْهم وما شَجَبوا

– 10 –

متى – يا أيها الجنديُّ – تُطلق نارُك الحِمَمَا؟

متى – يا حاملَ الرشّاشِ – تروي للصدورِ ظَمَا ؟

وهل نلقاك في الميدانِ للإسلامِ مُنْتَقِما؟

متى – يا صاحبَ الأرقامِ – تُسقِطُ للفِدا رَقَما ؟

متى الإعلامُ من غضبٍ يُبَثُّ دَمَا ؟

عقولُ الجيلِ قد سَقِمَتْ

فلم يتركْ بها قِيَماً ولا هِمَمَا

عرفنا هذه الأبواقَ، يُحشَى سُمُّها دَسَما

عرفناها تروج لابتلاع الحل أقراصا

من الذُّلِّ

تُذيبُ العظمَ واللحما

إذا لم يُثبِتِ القرآنُ هذا الحلَّ

يبقى الحل متهما

سئمناها شعاراتٍ مُصَهْيَنَةً

تماثيلٌ محنَّطةٌ تُسوّقُها لنا ودُمى

تترجِمُها حروفُ هوانِنا قِمَمَا

– 11 –

أخي في اللهِ، قد فتكَتْ بنا عِلَلٌ

وهذي صرخةُ التكبيرِ تَشفي هذه العِلَلا

فأَصْغِ لها تجَلْجِلُ في نواحي الأرضِ ما تركَتْ

لها سهلاً ولا جَبَلا

تجوزُ حدودَنا خَرْقاً

وتعبُرُ عَنْوَةً دُوَلا

وقالوا: “الموتُ يخطِفُكُمْ” وما عَرَفوا

بأنّ الموتَ أُمنيَةٌ

نطيرُ لهُ إذا نَزَلا

فقُلْ للخائِفِ الرّعديدِ إنّ الجُبنَ

لم يَمْدُدْ لهُ أجَلا

وذَرْها، نحن أهلُ الموتِ ما عرفَتْ

لنا الأيامُ من أخطارِهِ خَجَلاً ولا وَجَلا

هَلا بالموتِ للإسلامِ في الأقصى

وألفُ هلا، وألفُ هلا