خاص هيئة علماء فلسطين

         

بقلم: محمد خير موسى

ليسَ سهلًا على المداد أن يخطّ حديثًا عن الكبار حين يرحلون عن دنيانا الفانية، وليس يسيرًا على القلم أن يكتب متجرّدًا من مشاعر القلب وفيوضات الحزن وهو يقف بين يدي رحيلٍ ليسَ كأيّ رحيل؛ إنّه رحيل سنديانةٍ فلسطينيّة ضربت جذورها عميقًا في أرض الفضيلة وبقي أصلها ثابتًا شامخًا رغم مرّ الحياة وصعاب المجابهة، وأينعت ثمارها في سماء العلم الشرعيّ والأدب الرّفيع والدّعوة الرشيدة والبيان السّاحر، وكلّ هذا ما يزال يؤتي أكله كلّ حين بإذن ربّنا تبارك وتعالى.

الشّيخ عبد الغني التّميمي.. دروسٌ من رحيل الكبار الموجع

بداية السّيرة والمسيرة

الشّيخ عبد الغني التّميمي ليسَ شيخًا عاديًّا من أهل الدّعوة بل هو رجلٌ جمع في بُردية شمائل لا تجمعها العصبة من الرّجال أولي الرّشد والقوّة، وهذا _لعمري_ في الرّجال قليلٌ ولا يحمله إلّا أولو العزم ممّن تتدفّق الرّجولة من نفوسهم الكريمة ويُتعبون أجسادهم في مراد نفوسهم، وينطبق عليه وصف المتنبّي:

وإذا كانَتِ النّفُوسُ كِبارًا      تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ

شيخنا الحبيب نبت في أرض فلسطين عام 1947م وشبّ فيها، لينتقل إلى المدينة المنوّرة تشوّقًا لدراسة العلوم الشرعيّة، فنال الإجازة في الشّريعة من الجامعة الإسلامية، ثمّ انتقل إلى مكّة المكرّمة لينال من جامعة أمّ القرى الماجستير والدّكتوراه في تخصّص الحديث الشّريف.

وقد كان متمكّنًا في تخصّصه عالمًا في علوم الحديث المختلفة، وعلى الرّغم من تفتّح الأبواب أمامه للعمل في السّعوديّة غير أنّ وجهته كانت فلسطين، فسرعان ما عاود إليها ليُدرّس في كليّة الدّعوة وأصول الدّين في جامعة القدس؛ فاستشعر الصّهاينة خطره لما نال من مكانةٍ عند طلّابه وحضورٍ وتأثير فأبعدوه عن فلسطين بَعد سنتين اثنتين لينتقل مجدّدًا إلى السّعوديّة متنقّلًا في العمل بين جامعاتها المختلفة.

ولستُ هنا في موضع سرد سيرة شيخنا العلميّة وما هذه المقدّمة إلّا إطلالة يسيرة على تخصّصه العلميّ الشرعيّ الأكاديميّ الذي برع فيه، غير أنّني أوثر أن تكون سطوري عمّا عاينته في الشّيخ من مواقف ومُجالسات.

بين الغضب الكامن والغضب السّاطع

كان لقائي الأوّل بشيخنا الرّاحل في دمشق قبل أكثر من ستّة عشر عامًا، وقد كنت عرفتُ الشّيخ من بعض قصائده قبلَ أن ألتقيه لا سيما قصيدته الشّهيرة “متى تغضب” وقد كنت أستشهد بها على المنبر في خطبة الجمعة، والتي يقول في بعض مقاطعها التي كنت أحفظ أكثرها قبل أن ألتقيه:

“أخي في الله أخبرني متى تغضبْ؟

إذا انتُهكت محارمنا

إذا نُسفت معالمنا ولم تغضبْ

إذا قُتلت شهامتنا إذا ديست كرامتنا

إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ

فأخبرني متى تغضبْ؟

إذا نُهبت مواردنا إذا نكبت معاهدنا

إذا هُدمت مساجدنا وظلّ المسجد الأقصى

وظلت قدسنا تُغصبْ

ولم تغضبْ

فأخبرني متى تغضبْ؟

عدوي أو عدوك يهتك الأعراضَ

يعبث في دمي لعبًا

وأنت تراقب الملعبْ

إذا لله، للحرمات، للإسلام لم تغضبْ

فأخبرني متى تغضبْ؟!

رأيت هناك أهوالًا

رأيت الدّم شلالًا

عجائز شيَّعت للموت أطفالًا

رأيت القهر ألواناً وأشكالًا

ولم تغضبْ

فأخبرني متى تغضبْ؟

وتجلس كالدّمى الخرساء بطنك يملأ المكتبْ

تبيت تقدس الأرقام كالأصنام فوق ملفّها تنكبْ

رأيت الموت فوق رؤوسنا يَنصبّ

ولم تغضبْ

فصارحني بلا خجلٍ لأية أمة تُنسبْ؟!

إذا لم يُحْيِ فيك الثأرَ ما نلقى

فلا تتعبْ

فلستَ لنا ولا منّا ولستَ لعالم الإنسان منسوبًا

“فعش أرنبْ ومُت أرنبْ”

ألم يحزنك ما تلقاه أمّتنا من الذلِّ

ألم يخجلك ما تجنيه من مستنقع الحلِّ

وما تلقاه في دوامة الإرهاب والقتلِ

ألم يغضبك هذا الواقع المعجون بالهولِ وتغضبُ عند نقص الملح في الأكلِ!!”

ولا أخفيكم أنّني كنتُ ذاهبًا إلى اللّقاء وأنا أتشوّف إلى لقاء رجلٍ يتدفّقُ غضبًا وعنفوانًا، وتظهر على سمته غضبةُ كلماته؛ غير أنّني فوجئت أنّني ألتقي رجلًا بالغ الهدوء، عظيم الصّمت، عميق النّظرة، شديد الوقار، تعلو محيّاه الهادئ هيبةٌ ووقار، ويومها عاينتُ معنى أن يكون الغضبُ كامنًا، وعرفت أنّ الغضب الكامن قد يكون أشدّ في فاعليّته من الغضب السّاطع، وعلمتُ أنّ الوقار قد يخفي خلف المحيّا الهادئ مراجل غضبٍ تغلي لا يراها الجالسون، وأنّ الحليم إذا غضب كان لغضبته وقعًا أقوى ألف مرّة من غضبة الرّجل الغضوب.

شاعر الأقصى

لم يكن شيخنا الرّاحل الحبيب عالمًا شرعيًّا فحسب بل كان إلى جانب ذلك شاعرًا لا يُشقّ له غبار، ولم يكن الشّعر عنده صنعة بل كان روحًا وثّابة تتدفّق من قلبه على لسانه فتسيرُ في النّاس حيّةً وتحيي فيهم الأمل إن أجدب، وتبعث فيهم الغضب إن خبا، وتنفث في أرواحهم الأمل إن يئست، وتبعث هممهم من رقادها إن غفت الهمم ونامت.

ولقد كانت قِبلةُ شعره الأقصى الأسير فكان شعره كلّه في خدمة الحقّ ورسالة الإسلام وكان في أكثره وقفًا على الأقصى الأسير ومنافحة الكيان الصّهيوني حتّى غدا لقبه في عالم الشّعر والشّعراء “شاعر الأقصى” وهو لقبٌ ناله باستحقاق وجدارة.

وقد كان شيخنا عبد الغني التّميمي يرى الشّعر رسالةً، وأنّ سحر البيان ينبغي أن يكون في خدمة الحق ومجابهة الباطل، وقد سألته مرّة عن رأيه في الإغراق في الرّمزيّة في الشّعر العربي فقال لي: إنّه لا يرى ذلك من الشّعر الحقيقيّ، فالشّعر لا ينبغي أن يكون رموزًا لا يفهمها إلّا قائلها أو شريحةٌ يسيرةٌ من نخبة النّاس، وكان يرى أنّ الشّعر يجب أن يفهمه كلّ من يسمعه فيلامس قلبه ويُحدث فيه تأثيرًا شعوريًّا وسلوكيًّا.

وقد أصدر العديد من دواوين الشّعر وله قصائد غير منشورة وله أراجيز في الآداب، ومن دواوينه: “ملحمة القدس”، رسالة من المسجد الأقصى”، “الظل والحرور”، “براءة”، “متى تغضب”

رفعةُ الخلق ومؤانسةُ المجالسة ونفاذ البصيرة

ممّا لم تكن تخطئه العين والنّفس حين لقيا شيحنا الرّاحل عبد الغني التميمي رحمه الله ما يتحلّى به من أدب رفيع ورقيّ فذّ في التّعامل مع مجالسيه، ولقد جالستُه كثيرًا وعاينت كيف أنّه لا يسفّه جليسه ولا يقلّل من شأن محدّثه ولا يسخّف من حديثٍ رفيقه.

ولقد شهدتُ العديد من المواقف يحدّثه فيها شباب بعمر أبنائه وأحفاده بأحاديث وقصص ومواقف فكان يُقبِلُ على المتحدّث إقبال من يسمع الحديث لأوّل مرّة، ويتفاعل معه تفاعلًا يسرّ مُجالِسه، وإنّي لأجزم أنّه يعرف الحديثَ الذي يستمع إليه قبل أن يولَد محدّثه به، وهذا والله دلالة رفعةٍ نادرة في الخلق وأناةٍ وحلمٍ جمّ.

وكان _رحمه الله تعالى_ لا يذكرُ أحدًا بسوءٍ في مجلسه، عفّ اللّسان بعيدًا عن الفحش والتفحّش، فإن ذُكر في مجلسه أحدٌ بسوء وكان ينبغي عليه أن يذكر موقفه منه جرحًا أو تعديلًا يكتفي بتقليب يده في إشارةٍ على عدم رضاه أو عدم رغبته في الحديث. وأذكر يومًا في عام 2008م سألته عن رأيه في أحد رموز القرّاء في العالم الإسلاميّ الذي كان له حضورٌ ورمزيّة حينها عند عامّة المسلمين، فأشار لي بيده أنّه لا يريد الحديث، فألححت عليه وقلت له: لن أنشر الكلام عنه فقط أريد أن أعرف تقييمك له، فما زاد على أن قال: “جيفة” يومها اطمأننت إلى ما كان في نفسي من تقييم ذلك الشخص، فقد كنت أراه من أشد أعوان الطّغاة القابلين بيع دينهم بثمنٍ بخس لأجل الطّاغية المستبد، وشاء الله تعالى أن تفوح من ذلك الشخص بعد قرابة ستّ سنوات من هذا الحوار رائحةُ جيفةٍ تزكم الأنوف وتأباها الطّباع السليمة لما اقترفه وما يزال من موالاة الظّالمين وأعداء الدّين.

تواضع وزهدٌ بلا تكلّف

كان شيخنا رحمه الله تعالى مجبولًا بالتواضع ومعجونًا بالزهد، فلا يتكلّف إظهار التّواضع ولا التّعبير عن الزّهد.

ولقد صحبتُه في أسفار عديدة فرأيت منه التّواضع عيانًا في الأسفار التي تُسفرُ عن معادن الرّجال، وتكشف عن خبيئة نفوسهم، ومن المواقف الكثيرة أكتفي بموقفين عاينتهما يعبّران عن زهدٍ طبعيّ لا تمثيلَ فيه ولا تكلّف في استحضاره.

في إحدى اجتماعات هيئة علماء فلسطين التي كان شيخنا أبرز مؤسسيها ويصدق فيه وصف الشّيخ المؤسس لها؛ آوانا المبيت إلى شقّةٍ كانت متواضعةً في إمكاناتها وغير مجهّزة للعدد القادم من المشاركين في الاجتماع لعدم علم المضيفين بالعدد الكامل ربّما، وكان الوقت ليلًا والجميع متعَبين، وكنّا جميعًا أصغر سنًّا وقدرًا من شيخنا وكنت أصغر القوم سنّا وقدرًا يومها.

لم تكن تكفي الأسِرّة والأرائك الموجودة للجميع، وبدأت عبارات تأفف خفيّة تصدرُ من بعضنا فما كان من الشّيخ عبد الغني التّميمي إلّا أن سحب لحافًا بالغ التّواضع وفرشَه على الأرض وأخذ ونام عليه دون وسادة وتغطّى بغطاء خفيف ولم يقبل إلحاحَنا جميعًا كي يقوم لينام على أحد الأسِرّة أو الأرائك الموجودة، فأخجَلَنا بتواضعه الحقيقيّ، وأزال فعله هذا ما كان في نفوسنا من تأفّف، وقد قال بعض المشايخ الموجودين متندّرًا: “لقد ذكّرنا الشّيخ بمصعب بن عمير رضي الله عنه إذا غطّينا رأسه كُشفت قدماه وإن غطّينا قدميه كُشف رأسُه” فما كان من الشّيخ إلّا أن يبادل الجميع ضحكاته اللطيفة الرّائقة وقد كان هينًا ليّنًا بسّامًا مشاركًا أصحابه استظرافهم الرّاقي، فحوّل تلك اللّيلة من ليلةٍ كانت ستُملأ بالتأفف والضّجر إلى ليلةٍ تضجّ بالسّمر اللّطيف والضّحك الجميل.

وفي موقفٍ آخر أذكر أنّني شاركتُ مع شيخنا رحمه الله تعالى حضور أحد المؤتمرات وكانت الجهة الدّاعية قد عقدت المؤتمر في فندق بالغ الفخامة، فدخلتُ عليه ذات يومٍ صباحًا فوجدته قد سحب لحافه عن السّرير وافترش الأرض على اللّحاف ووسادته تحت رأسه، فراعني ما رأيتُ فسألته إن كان قد ألمّ به خطب؛ فقال لي: “جسدي لا يحبّ هذه الدّرجة من التّرف ولم يعتد عليها، والأرض أحبّ إليّ” فما كان منّي إلّا أن شعرت أنّني أقف أمام شخص من الرّعيل الأوّل الذي خرجت الدّنيا وترفها من قلبه وعافت نفسه مباهجها وراحتها، وتذكّرت يومها أبيات الشّافعي التي كان الإمام النووي يستشهد بها كثيرًا:

إِنَّ لِلَّهِ عِباداً فُطَنا

تَرَكوا الدُّنيا وَخافوا الفِتَنا

نَظَروا فيها فَلَمّا عَلِموا

أَنَّها لَيسَت لِحَيٍّ وَطَنا

جَعَلوها لُجَّةً وَاِتَّخَذوا

صالِحَ الأَعمالِ فيها سُفُنا

روحٌ توّاقةٌ للجهاد في سبيل الله تعالى

لقد كان شيخنا رحمه الله تعالى مجاهدًا في سبيل الله تعالى بأحواله كلّها، فقد أُبعد عن أرضه ودياره لكنّه عاش لأجل قضيّة الأقصى والمسرى بجاهه وعمله وهمّته، فكان إذا ذكر الجهاد بالمال كان شيخنا من أوائل من يشارُ إليهم بالبنان بذلًا وجمعًا، فقد كان مجاهدًا بجاهه ليجمع الأموال للمجاهدين في فلسطين، فلا يكلّ ولا يملّ من الأسفار واللّقاءات لأجل أن يحصّل الدّعم الواجب للمجاهدين على أرض الإسراء والمعراج.

كما كان مجاهدًا بعقله وأفكاره من خلال بناء المؤسسات والمشاركة في صناعتها، وقد كان من أوّل المبادرين إلى تأسيس هيئة علماء فلسطين، وقد كان يبذل كل ما في وسعه من مال وجهد ووقت ليشتد عود الهيئة وتغدو مرجعيّة شرعيّة للشعب الفلسطيني ومحرّكةً لمؤسسات العلماء في الأمّة ومشتركةً معها في العمل لقضيّة المسلمين في فلسطين.

وما إن فتح الباب للوصول إلى فلسطين حتّى كان في مقدّمة المسارعين لزيارة غزّة العزّة متقدّمًا وفد العلماء وقد جاب قطاع غزّة كلّه والتقى الفعاليات الحزبية والفصائلية والمجتمعيّة كلّها على اختلاف انتماءاتها وألوانها وتوجّهاتها فرسم بذلك صورة العالم الحقّ الذي يكون للجميع ويبذل للجميع ولا يتعصّب لانتماء أو ينكفئ في قالبٍ محدّد.

حمل هموم الأمّة الإسلاميّة جمعاء

صحيحٌ أنّ شيخنا كان مؤسّسًا ورئيسًا لهيئة علماء فلسطين، ولقبه “شاعر الأقصى” لكنّه كان يحمل في قلبه انتماءً إلى أمّة الإسلام كلّها، وكانت قضيّة كلّ مسلمٍ في الأرض قضيّته، وكان مع كلّ مظلوم في مواجهةِ ظالميه.

ومن المواقف التي شهدتُها مع شيخنا الرّاحل عبد الغني التميمي أنّه كان من أوائل علماء الأمّة الإسلاميّة الذي زاروا مخيّمات اللاجئين السّوريين الذين تمّ تدمير بيوتهم على رؤوسهم واقتلاعهم من مدنهم وقراهم، ففي بدايات عام 2013م تشرّفت بمصاحبته ومصاحبة شيخنا الدّكتور نوّاف تكروري إلى مخيّمات اللّاجئين السوريّين في الشّمال السوريّ وهي غارقةٌ بالوحل والطين.

وقد كان أثر تلك الزيارة كبيرًا في نفوس اللّاجئين المكلومين الذين كان جرحهم طريًّا وهم يرون وفدًا من علماء فلسطين يبادر إليهم، ولم يكن يلتفت شيخنا إلى توثيق الزيارة بالتصوير وتصدير المشهد للعالم الخارجي، بل كان همّه هؤلاء المكلومين المجروحين المشرّدين وهو الذي ذاق جرحًا كجراحهم، فكان يدخل الخيام ويجلس مع ساكنيها من الرّجال والنّساء ويتحدّث إليهم بقلب الأب الحاني ولسان العالم الواثق ولغة الشّاعر الفصيح؛ فتدخل كلماته القلوب دونما استئذان وقد قضى يومًا كاملًا يتنقّل بين الخيام يحدّث أصحابها وكلّما دخل خيمةً اجتمع فيها أهل الخيام المجاورة فالتقي يومها عددًا كبيرًا من سكّان تلكم المخيّمات وقد كان لتلكم الزّيارة وقعها وتأثيرها وسبقها.

صبرٌ على البلاء وحسن خاتمة

ابتلي شيخنا بمرضٍ عضال غيّبه عن الحياة العامّة أكثر من سبع سنين، كان فيها بالغ الصبر، يتحدّث زوّاره في مرضه أنّه لم يكن يبدر منه أيّة شكوى أو تأفّف بل هو الحمدُ والذّكر والرّضا والسكينة التي كانت حاضرةً في حياته كلّها.

وبعد أن ضرب شيخنا أروع الأمثلة على الصّبر على البلاء كانت خاتمته على حال نحسبها من حسن الخاتمة والله حسيبه، فقد وافاه الأجل في شهرٍ مبارك هو شهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وفي ليلةٍ من أعظم اللّيالي بركةً ليلة الجمعة، فاجتمع في زمان رحيله بركة الشّهر، وبركة اللّيلة، وإنّنا نسأل الله تعالى أن تكون لحظة خروجه من الدّنيا من أسعد لحظاته، وأن يرزقه الله تعالى أسعد ما يتوق له أحبابه؛ لذّة النّظر إلى وجهه الكريم في الجنان، ومجالسة نبيه صلى الله عليه وسلّم في الفردوس الأعلى؛ إنّه أكرم مسؤول وبالإجابة جدير.

اضغط هنا للوصول إلى صفحة فيسبوك الأستاذ محمد خير موسى

وهذه دقيقتان عن المرحوم:

إلى الرفيق الأعلى