لقاء مع فضيلة الشيخ الدكتور عمر سليمان الأشقر يرحمه الله ‏

    

حول مطلع سورة الإسراء

س : ما قضية إفسادي بني إسرائيل في صدر سورة الإسراء؟

الشيخ عمر الأشقر: هذه القضية التي ذكرها الله تعالى في قوله: (وقضينا إلى بني ‏إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين) كنت مترددا فيها؛ هل هي كما يقول ‏المفسرون شيء مضى وانتهى أو هي شيء آت، كنت متشككا في هذه القضية مترددا ‏فيها، كل المفسرين في الماضي يقولون إن المرتين مضتا، إلى أن كتبت كتابي هذا الذي ‏عنوانه “وليتبروا ما علوا تتبيرا” فقررت أن لا بد أن تدرس هذه بعناية، والدراسة لا ‏تكون بغير دليل ولا برهان. أنت تحتاج إلى مفتاح للآيات، مفتاح يقول لك إن هاتين ‏المرتين مضتا أو آتيتان، فأنا فكرت طويلا وأخيرا هديت إلى مفتاح وأرجو يكون صوابا، ‏ما في عندنا في نصوص الأحاديث ما يتحدث عن هاتين، عن دخول اليهود في هذا ‏العصر، وأنا بدراستي للسنة وكثرة بحثي ما وجدت شيئا، وحتى مشايخنا الذين عندهم علم ‏واسع بالحديث يقولون إن حديث “حتى يقول الشجر والحجر” هذا في عهد الدجال وليس ‏في عهدنا، والقصة واردة في عهد الدجال.‏

المعلق: لكنها ستكون في يوم من الأيام ‏

الشيخ عمر: ستكون نعم فالمفتاح الذي وجدته يجب أن يفهم الآيات فهما دقيقا، أن نتعمق ‏بدراستها ثم ننظر، هل حدثنا التاريخ فيما مضى عن هاتين الإفسادتين أنهما وقعتا، فإذا ‏كان الماضي التاريخي حدثنا عن هاتين الإفسادتين على النحو الذي بينته الآيات فإذا هما ‏مضتا، وإذا كان لا يوجد في الماضي حديث عن هاتين الإفسادتين فهما آتيتان.‏

المعلق : والذي نعيشه الآن شيء منها في قضية العلو ‏

الشيخ عمر : فجئنا إلى القضية الأولى قال (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا ‏أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا) هذه في المرة الأولى، هل ‏حدث لبني إسرائيل هذه الواقعة فيما مضى؟ جزما كل المؤرخين أي مؤرخ درس التاريخ ‏اليهودي ، لا لم يقع. ماذا تقول الآية (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي ‏بأس شديد) فعلوا فعلا واحدا‏

المعلق: “فجاسوا خلال الديار ” ‏

الشيخ عمر الأشقر: أنهم جاسوا خلال الديار، أنهم جاسوا وداروا وتوسطوا خلال الديار ‏كما هو المعنى اللغوي، وكان وعدا مفعولا، ما عملوا شيئا ليسوا جيشا، شوية ناس ‏أزعجوا اليهود، نبوخذنصر ما أزعج اليهود، نبوخذنصر أزال اليهود، دمر اليهود.‏

المعلق : والعباد لها مدلول إيماني؟

الشيخ عمر الأشقر: أخذ ستين ألف مقاتل من اليهود، أخذهم إلى بابل معه، طيطاس في ‏سنة 70 ميلادي المرة الثانية حرث القدس حراثة، لم يُبق حجرا على حجر، فأين المرة ‏الأولى التي ذكرها الله في كتابه (بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال ‏الديار) ، كل ما فعلوه شوي، انظر إلى ما حدث في السنوات الأخيرة بيننا وبين اليهود ‏حددت شوية ناس دخلوا ديار اليهود وداسوا ديار اليهود وترددوا فيها وقتلوا وخربوا ‏وعملوا عملية في السوق وقتلوا شوية جنود وكذا، مش فعل، ربنا ماذا قال : (ثم رددنا ‏لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين) الموجود في التاريخ اليهودي في هذا الإمداد ‏بالأموال والبنين، الموجود الآن ما حدث في تاريخ اليهود في سنة 1987 واحد وثلاثون ‏ألف يهودي يركبون الطائرات ونزلوا في (إسرائيل) في يوم واحد، واحد وثلاثون ألف ‏يهودي، الأموال التي تأتي لليهود شيء لا يتخيل ولا يتصور، نحن عند هذه الآية الآن، ‏عند (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) عملوا جدارا فاصل بيننا وبينهم.‏

المعلق : (وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا)‏

الشيخ عمر: النفير هو المقاتل، كل الدول العربية إذا جمعت جيوشها لا يأتي ما عند ‏اليهود من المقاتلين “أكثر نفيرا”، نحن ننتظر الأمر الثاني ستتغير الأمة الإسلامية، ستتبدل ‏الأمة الإسلامية، ستقوى الأمة الإسلامية، سيكون لها جيش قوي مقاتل مسلح، “فإذا جاء ‏وعد الآخرة” ماذا سيحدث “ليسوؤوا وجوهكم” هذا رقم واحد، رقم اثنين “وليدخلوا ‏المسجد كما دخلوه أول مرة” متى دخلناه أول مرة؟ دخلناه في عهد عمر بن الخطاب ‏رضي الله عنه، والمرة الثانية في عهد صلاح الدين، لن ندخله كما دخلناه في عهد صلاح ‏الدين، سندخله كما دخلناه في عهد عمر بن الخطاب في خلافة راشدة، دخلنا في عهد ‏صلاح الدين لكن بملك عضوض وليس بخلافة راشدة،  سندخله ربنا بشرنا بأن الامة ‏ستتغير، سيصبح فيها خلافة راشدة، وسيكون عندها جيش قوي وسلاح قوي وسنتبر ‏العلو اليهودي “وليتبروا ما علوا تتبيرا” إضافة إلى هذا انظر إلى فاتحة السورة (سبحان ‏الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) وبين هذه الآية وآية ‏‏(وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب) آيتين أو ثلاث فقط. والدولة (إسرائيل) ما قال دولة ‏اليهود انظر إلى التطابق بين الواقع وما حدّث الله عنه لم يقل الله اليهود ولا الموسويين ‏قال إسرائيل “قضينا إلى بني إسرائيل” فالآية تفتتح بماذا “سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ‏من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى” الحديث يأتي من الرسول صلى الله عليه وسلم ‏صلى بالأنبياء إماما، ربنا يقول هناك إفسادتان من بني إسرائيل تأتي الآية “قضينا إلى ‏بني إسرائيل” يقول لنا ربنا سندخل المسجد كما دخلناه أول مرة، ونحن فعلا دخلناه ‏مرتين أولى وثانية، أنتم ستدخلونه مرة ثالثة كما دخلتموه أول مرة، هاتان الإفسادتان ‏قريب بعضها من بعض، ليستا متباعدتين عن بعضها البعض.‏

المعلق : ماذا عن هذه النبوءات يعني -باختصار شديد دكتور- يعني نهاية (إسرائيل) في ‏عام 2022 أو غيرها من النبوءات؟ ‏

د. عمر الأشقر: نحن لا نتورط، أنا درست أنباء الغيب التي حدث عنها رسول الله صلى ‏الله عليه وسلم وكتبتها في جزء سلسلة من العقيدة كتبت هذا في هذا الموضوع ودرست ‏أخبار الغيب عند النصارى وعند اليهود وعند المسلمين، ولا أقول إن ذلك 100% كذب ‏لكن 99% كذب حتى مما تنبأ به علماء المسلمون، تنبأؤوا بالساعة، تنبأؤوا بأوقات مرة ‏واحدة ‏

المعلق : حتى لو كان مثل هذه النبوءات واردة، بغض النظر، لأن حقيقة التصديق المطلق ‏لها معناه شيء من التراخي، شيء من الجلوس شيء من التقاعس وعدم الأخذ بالأسباب، ‏ولذلك أظنك ستجيب بمثل هذا الجواب، نحن علينا العمل قضية النتائج وغيرها بيد الله ‏سبحانه وتعالى.‏

الشيخ عمر الأشقر: ليس عندنا علم بالغيب متى سيكون في سنة 2012، أم في سنة ‏‏2022، قبل ذلك أو بعد ذلك، إن عندنا علم أن الله تبارك وتعالى أخبرنا أن بني إسرائيل ‏سيفسدون في الأرض، وسنقضي على إفسادهم ‏

المعلق : دكتور هناك كواقع سياسي الآن وقضية التعايش مع اليهود وما يسمى بالحل ‏السلمي، يعني هذه مدفوعة قطعا بالآيات من صدر سورة الإسراء، وكذلك من الإرشاد ‏الديني والتوضيح بأن الناس حقيقة بالإضافة إلى اليأس الذي انتابهم هم الآن أمام واقع ‏فهناك من يقول ماذا بإمكاننا أن نفعل؟ الآن تطبيع، والآن شيء من الأمة تقبل باليهود ‏وكأن التطبيع واقع ينبغي أن نعيشه في ظل هذا الصراع من ناحية و في ظل المبشرات ‏من ناحية أخرى وسورة الإسراء على وجه التحديد باختصار ماذا نقول؟

الشيخ عمر الأشقر: هذه المشكلة ليست خاصة بنا وحدنا، ربنا ماذا قال عن الصحابة “ما ‏ظننتم أن يخرجوا” صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم “وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم ‏من الله” ، وهؤلاء هم الصحابة “ما ظننتم” فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا من أين جاءهم ‏‏”قذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين” هذا سيحدث لليهود ‏سيأتي يوم اليهودي يتمنى أن نعطف عليهم، وأن نسمح له أن يخرج من فلسطين فهذه ‏قضية، علماء المسلمين يعرفون هذه القضية بدون شك، طال الزمن الذي فيه ابتعدنا عن ‏الله، يعني ليس سرا أن في بلاد المسلمين كان يُسب الخالق، يُسب الرسول صلى الله عليه ‏وسلم، يُسب الدين، ماذا تنتظر من ربنا يفعل بهؤلاء، لا بد أن يعاقبوا لكن هذا العقاب ‏الذي نزل بنا من اليهود وجرى، الآن بدأنا العودة للإسلام، بدأنا نعلم أن اليهود لا يمكن أن ‏نقاومهم إلا بالإسلام.‏

المعلق : جزاك الله خيرا دكتور، كان أملنا أن يتحقق من أن نكون على بصيرة من أمرنا ‏في قضية الصراع في حتمية أن يكون نصر المسلمين في يوم من الأيام، هناك شيء من ‏اليأس في قلوب بعض الناس، ربما الواقع، ربما العالم أو المشهد السياسي إن صح التعبير ‏ولكن يبقى كلام الله ويبقى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم

الشيخ عمر الأشقر: نحن العلماء المسلمين يقينا ليس عندنا أدنى شك في أن النصر آت، ‏النصر آت، النصر آت، هذا يقين، ليس مجرد تخيلات وتمنيات ساعة هذه لا تكفي لشرح ‏هذه القضية، لكن أبعاد هذه القضية تحتاج إلى ساعتين أو ثلاث ساعات لتوضيح أبعاد ‏هذه القضية وكيف أن نصوص القرآن جزما تدلنا على أن النصر آت.‏

المعلق : في المقابل هذه مبشرات وآمال بحاجة إلى أعمال، ماذا فعل كل واحد منا، ليسأل ‏نفسه هذا السؤال ماذا فعلت بأسرتك من مبشرات من دعم لأبنائك لبناتك في قضية تغيير ‏الصورة هذا أمر والربط الذي ذكره الله عز وجل في صدر سورة الإسراء على وجه ‏التحديد ما دامت فلسطين والأرض المباركة في عزة فالمسلمون في عزة  بإذن الله، وإن ‏كانت في ذلة فهناك شيء من الضعف والهوان ‏

الشيخ عمر الأشقر: ظن اليهود أن الفلسطينيين سينسون قضيتهم في غضون خمسين سنة، ‏فإذا العالم كله يحمل قضية فلسطين ‏‎  ‎

قد يعجبك أيضاً